"أشياء صغيرة مثل هذه"..

"أشياء صغيرة مثل هذه"..
السبت 24 فبراير 2024 - 13:05

افتتح مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته الـ74 بعمل سينمائي تشكل الرواية نواته الأساسية، وهو فيلم “أشياء صغيرة مثل هذه”، الذي تدور أحداثه في أيرلندا في ثمانينيات القرن العشرين.

الفيلم من إخراج تيم ميلانتس وبطولة الممثل سليان مورفي (بطل فيلم أوبنهايمر)؛ وهو من إنتاج بلجيكي – أيرلندي، وشارك خارج المنافسة الرسمية.

الرواية والسينما والتأويل

فيلم يتحدث عن الإنسان بلغة سينمائية يغمرها إيقاع درامي بطيء يعطي فرصة للعين أن تلتقط جماليات اللقطات وسحر الحوارات. سيناريو فيه لعبة تشويق وروح الصراع.

ويستند الفيلم إلى رواية للكاتبة الأيرلندية كلير كيغان، تدور أحداثها في أيرلندا عام 1985.

وتركز الرواية على وجهة نظر تاجر الفحم فورلونج، الذي يعمل بجد لإعالة أسرته؛ إنه رجل خجول ويؤمن بقيم العدل والإنصاف والتعامل الإنساني. فورلونج يواجه سؤالا صعبا عندما يكتشف استغلال الكنيسة الكاثوليكية محنة “الفتيات الساقطات”.

تاجر الفحم يقرر في النهاية مساعدة واحدة من هؤلاء الفتيات اللواتي يتم استغلالهن في دير للراهبات. هذه ليست مجرد قصة أيرلندية، بل هي حكاية عن الإنسان والمرأة في مواجهة جبروت بؤس الإيديولوجيا والاستغلال (الديني على الخصوص).

مشاهد بداية الشريط غير واضحة المعالم. سيارة تاجر الفحم عتيقة والهواء جاف ووسخ بسبب غبار الفحم المنبعث من المداخن. نظرات تاجر الفحم تلتقط عبر الزجاج الأمامي لشاحنة بيل فورلونج. ألوان شاحبة وملامح ناعمة. هنا وهناك وميض ذوبان الضوء على الزجاج الأمامي لسيارة فورلونج في ليلة تسبق عيد ميلاد المسيح عام 1985.

من الغريب تصوير بطل الفيلم مترددا لكنه طيب القلب، والنساء من حوله جبانات إلى حد كبير ويحمين أطفالهن ولكنهن لا يرين أي شر. صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ترى أن المجتمع الأيرلندي في تلك الفترة التاريخية “كانت فيه النساء الأكثر تورطا في إدامة معاناتهن؛ ليس فقط الراهبات أنفسهن، ولكن أيضا البرجوازيات المقموعات والخائفات مثل أيلين، واللاتي علمن بالجرائم وأدرن وجوههن بعناد”.

بالإضافة إلى ذلك، هناك برودة اجتماعية تسير جنبا إلى جنب مع الصرامة الأخلاقية والدينية والهياكل الأبوية. فبطل الرواية تاجر الفحم هو نفسه ابن أم كاثوليكية غير متزوجة، “حملت” في سن 16 وتجنبت عذاب دير الراهبات فالتجأت إلى الأعمال الخيرية لصاحب العمل البروتستانتي. اليوم، البطل لديه أسرة ويقوم بجولات توزيع الفحم، وفي يوم ما يكتشف التعامل المهين للراهبات ضد الفتيات المحبوسات داخل الدير قبل أن ينقد في نهاية الشريط إحداهن.

المنتج والممثل الرئيسي سيليان مورفي قدم أمام الشاشة قصة خارقة ومؤلمة وحزينة بكثافة أدبية للغاية، تتناقض مع تفاصيل الحاضر وذكريات الماضي على حد قول صحيفة الغارديان البريطانية. فقصة الشريط تدور حول البيوت التي تديرها الكنيسة للأمهات غير المتزوجات اللواتي أجبرن على العمل في جو من البؤس والعار، ويتم أخذ أطفالهن وبيعهم للآباء بالتبني.

هناك نهاية غريبة للغاية في الشريط. هل حدثت نهاية ما بالفعل أم لا؟ النهاية المفتوحة قد تصل الى حد يحس فيه المشاهد بأنه لم يدرك النهاية حتى أصبحت الشاشة سوداء. تصف صحيفة الغارديان هذا الفيلم بأنه “دراما آسرة وجذابة”.

الفيلم فيه بصمة إنسانية تثير الدهشة وتسلب بعض القوة والسلطة التي تتمتع بها الراهبات والكنيسة ذات الصلة موضوعيا بقصة الشريط.

مشاركة هذا النوع من الأفلام في مهرجان برلين دفع الصحافة الألمانية إلى القول: “إن البعض يعتبر مهرجان برلين السينمائي الأكثر عرضا للأفلام ذات الحمولات السياسية من بين جميع المهرجانات السينمائية؛ فعرض أفضل الأفلام يتم في مهرجان ‘كان’، وأجمل الأفلام في البندقية، لكن برلين كانت لديها مواضيع مهمة في برنامجها السينمائي كالحرب الباردة، وصراعات ما بعد الاتحاد السوفيتي، والعولمة، وأزمة المناخ والهجرة. هنا في مهرجان برلين يمكنك اكتشاف العالم كما هو بالفعل، وليس كما نود رؤيته على حد قول بعض الصحافيين الألمان.

السؤال المطروح: هل نجحت إدارة المهرجان في مهماتها السينمائية أم ظلت معلقة إلى حين بداية الإدارة الجديدة للمهرجان شهر أبريل المقبل؟.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • فراغ قانوني
    السبت 24 فبراير 2024 - 17:42

    يكمن إسقاط نفس المعانات على شريحة الامهات العازبات في المغرب لانها تتحمل لوحدها وزر علاقة ثنائية أنتجت حملا فلا المحكمة تقر لها بزعمها من المسؤول ولا المحكمة تسمح لها بفرض الواقع عن طريق التحليل فالابن للفراش صحيح أنها لم تعد تدان كما في السابق ولكنها هي من تتكلف بالإعالة وينجوا الرجل لأن نفس الرجل الذي كان يطنب عليها قصائد الغزل يعلم انه لن يكون ضحية هذه العلاقة حتى لو أثبتت الفتاة انه كان رفيق دربها بشهادة الشهود ووصف عش الغرام ..

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام