أكاديميون مغاربة وأمريكيون يحتفون في المكتبة الوطنية بثمانينيّة "عملية الشعلة"

أكاديميون مغاربة وأمريكيون يحتفون في المكتبة الوطنية بثمانينيّة "عملية الشعلة"
صور: منير امحيمدات
الأربعاء 22 يونيو 2022 - 09:00

احتفاء بالتاريخ المشترك المغربي-الأمريكي، حضر، الثلاثاء، بالمكتبة الوطنية للمملكة، في الذكرى الثمانين لـ”عملية الشعلة”.

نظم هذا اللقاء بمشاركة أكاديميين من المغرب والولايات المتحدة، بشراكة بين المكتبة الوطنية والسفارة الأمريكية.

وتحدثت الأكاديمية الأمريكية ميرديث هندلي عن “الدَّين الأمريكي للمغرب”، لاعتراف المملكة، الأول عالميا سنة 1777، بالسيادة الأمريكية على أراضيها بشمال القارة الأمريكية، خلال التخلص من الاستعمار البريطاني.

كما تذكّرت هندلي معاهدة مراكش التي جمعت البلدين في القرن الثامن عشر، والتي “تبقى أطول معاهدة مستمرة وقعتها أمريكا”.

ووقفت الأكاديمية الأمريكية ذاتها عند عدد من المحطات التاريخية المشتركة بين البلدين، من بينها فتح أول قنصلية أمريكية بطنجة سنة 1791، قبل أن يمنح السلطان سليمان موقعا جديدا للقنصلية بالمدينة نفسها.

وذكرت المتحدثة أن نقطة التحول في العلاقات المغربية الأمريكية كانت في مطلع القرن العشرين، خاصة عندما اختطف “الشريف الريسوني” مواطنين أمريكيين، أحدهما مسؤول رفيع بطنجة، وأراد بذلك هذا الثائر على الحضور الأجنبي المتزايد في مغربٍ على وشك فقدان استقلاله “إثبات نقطة للسلطان”.

هنا، أرسل الرئيس الأمريكي آنذاك، تيدي روزفلت، جيشا إلى طنجة، واستعاد مواطنيه بعد ستة أسابيع من المفاوضات، لكن هذه المحطة “قادت إلى مؤتمر الجزيرة الخضراء، الذي كان بداية فقدان المغرب لاستقلاله”.

وقفزت الأكاديمية الأمريكية عبر عدد من المحطات، من بينها “إعادة بناء المغرب لصالح الاستعمار”، التي كان من أوجهها بناء ميناء الدار البيضاء، ثم انتقلت إلى “سقوط فرنسا” وصعود “حكومة فيشي” الموالية لألمانيا النازية، في وقت قتل فيه مغاربة في سبيل استقلال فرنسا.

ومع تغير حلفاء أمريكا الفرنسيين، كانت أمريكا في حاجة إلى معلومات حول شمال إفريقيا، فقدم روبرت مورفي مبعوثا خاصا إلى المغرب والجزائر، واتُّفق على إرسال 12 مراقبا إلى البلدين لمتابعة وضع التغذية، التي تضرر المواطنون من قلتها بسبب تصدير “حكومة فيشي” الموارد إلى ألمانيا النازية.

هؤلاء المراقبون، وفق المتحدثة عينها، “وضعوا شبكة مخابرات، توصلت أمريكا وبريطانيا عبرها بمعلومات عن القطارات، وتطوير الكهرباء، والموانئ، وتحرك الجنود”، وأرسيت معها محطة تواصل.

ومع تفجير “بيرل هاربر” خلال الحرب العالمية الثانية، والتطورات التي تلاها دخول الولايات المتحدة في هذه الحرب، سردت الأكاديمية تفاصيل عن “غزو شمال إفريقيا”، الذي قدمت فيه الولايات المتحدة “صديقة لا عدوة”، وواجهت، بعد وصولها في ظل تكتم، جنودا فرنسيين، واستغرقتها السيطرة على المغرب المستعمر من فرنسا “74 ساعة”.

وتحدثت الأكاديمية هنا عن التزايد المهول في عدد الأمريكيين بالبلاد الذي انتقل من “110 مواطنين إلى 33 ألفا”، وما نتج عنه من “لقاء لم يحدث قبل ذلك”.

كما توقفت عند مؤتمر الدار البيضاء، الذي جمع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت والوزير الأول البريطاني ونستون تشرشل، والذي حضره أيضا السلطان محمد الخامس، قبل أن تتطرق إلى دوره في “حصول المغرب على الاستقلال”.

وفي الندوة نفسها، تحدث محمد الفران، مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، عن “المحطات التاريخية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وتشهد على العمق الإنساني والسياسي والدبلوماسي لهذه العلاقات العريقة”.

وعدد الفران محطات تاريخية مشتركة للبلدين، منذ عهد السلطان محمد بن عبد الله، مرورا بمحمد الخامس الذي “رغم مضايقات المستعمر الغاشم، دعم عملية المشعل التي نخلّد ذكراها الثمانين”، وصولا إلى عهد الملك محمد السادس الذي “ربط الماضي بالحاضر” وحرص على “تعزيز العلاقة مع الشركاء التاريخيين” للمملكة.

ومن بين المتدخلين في الندوة، بهيجة سيمو، مديرة الوثائق الملكية، التي رأت في عملية المشعل “محطة فاصلة، وحدثا هاما في سيرورة الحرب العالمية الثانية”، تمت “في مرحلة جد حرجة من التاريخ المعاصر، هي مرحلة الحرب العالمية الثانية، وفي مرحلة تطوُّر للفكر الوطني بالمغرب والمقاومة ما تزال مشتعلة بالبوادي والحواضر، بتأثير مستمر لما يعرف بـ”الظهير البربري”، وأحداث الدار البيضاء سنة 1936”.

ومع تذكير سيمو بنداء السلطان محمد الخامس سنة 1939 لمساندة “الحلفاء” حتى النصر، ذكرت أن هذا “ما جعله فاعلا ومشاركا في الحرب العالمية الثانية، حيث اعتبر مشاركته مسألة شرف وإيفاء بالعهود”.

ورافق “صعود فيشي” إدراكٌ مغربي بـ”تسرب الضعف إلى فرنسا”، وفق المتدخلة التي ذكّرت أيضا بموقف محمد الخامس الرافض لإرادة الحكومة الفرنسية الموالية لألمانيا النازية؛ بقوله إن اليهود المغاربة شريحة من المجتمع وجزء لا يتجزأ منه.

وقدمت مديرة الوثائق الملكية أمثلة تاريخية تثبت تأهيل محمد الخامس المغاربةَ لاستقبال الأمريكيين بوصفهم “أصدقاء لا أعداء”، في وقت حرمت فيه فرنسا الأهالي من مردودهم الزراعي وسنّت التوزيع بـ”البون”، أي بالصكوك التي تحدد الكميات المسموح اقتناؤها، لـ”إبعاد جميع خيرات المغرب إلى فرنسا ونظام فيشي”.

وتتبعت المتدخلة الإنزال الأمريكي سنة 1942 وآثاره في الذاكرة الشعبية التي سمته “عام الماريكان”، والأغنية الشعبية التي وثقت توزيع الجنود “العلكة، وقنينات كوكا كولا، وخبز الكومير”.

هذه المحطة كان لها “تأثير قوي على مسار الاستقلال”، وفق المؤرخة ذاتها، حيث “قصّرت من عمر الاستعمار في الشمال الافريقي، وأسقطت هيبة فرنسا العسكرية، مقابل القوة العسكرية الأمريكية والبريطانية”.

وبرهنت المتدخلة على هذا التأثير بأمثلة من بينها خصُّ الملك محمد الخامس أمريكا بأولى زياراته خارج البلاد بعد استعادة المغرب لاستقلاله.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • erer
    الأربعاء 22 يونيو 2022 - 09:28

    ندوات مهرجانات ملتقيات مناورات هذا هو الديكور المستعمل في الدولة العجيبة. ولاانسى ابدا الدربوكة فهي تتخلل كامل فقرات الديكور المستعمل هي طوق النجاة.

  • هلال الرباطي
    الأربعاء 22 يونيو 2022 - 10:06

    نظرا لأهمية ما جاء في التقرير فحبذا لو تم تدوين مداخلات السيدات والسادة الساتذة وتعزيز ذلك بما امكن من الوثائق او الخرائط او الاتفاقيات وهو اعتقد من مهام مؤرخ المملكة فيما لوحظ غياب مندوب المقاومة عن المشاركة وهذا غير طبيعي من جهة اخرى نتساءل عن مجلة ( انبعاث امة ) وافولها منذ العدد الذي نشرت في صفحة غلافه خريطة افربقيا مبتور ة منها خريطة جزيرة مدغشقر .

  • ارار
    الأربعاء 22 يونيو 2022 - 10:27

    تتبعت المتدخلة الإنزال الأمريكي سنة 1942 وآثاره في الذاكرة الشعبية التي سمته “عام الماريكان”، والأغنية الشعبية التي وثقت توزيع الجنود “العلكة، وقنينات كوكا كولا، وخبز الكومير”…نحن سنة 2022, عندما تفتقد الرؤية المستقبلية يحل محلها حصرا البحث في الارشيف وياليته كان أرشيف الصناعة للبناء عليه ولكنه أرشيف غيرنا نتزلف به.

  • حقوقي راها حقوقي
    الأربعاء 22 يونيو 2022 - 14:23

    إكراهات تقلق الفلاحين بجهة بني ملال

    المحور الثاني المتعلق بالتأمين متعدد المخاطر

    عبد الحميد رزقي من بني ملال

  • يونس
    الأربعاء 22 يونيو 2022 - 15:48

    الكل الآن يعرف أن إفريقيا هي المستقبل والكل يريد السيطرة عليها بما فيهم أمريكا وهناك تنافس ومواجهة بينها وبين قوى آخرى.

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 4

أخنوش والتنمية في تافراوت