رفعت المحكمة العليا الأمريكية، الثلاثاء، القيود المفروضة على ترحيل المهاجرين إلى دول غير بلدانهم الأصلية، ووافقت على النظر في القضية من حيث الجوهر في دجنبر المقبل.
واستجابت المحكمة ذات الأغلبية المحافظة لطلب طارئ تقدمت به إدارة الرئيس دونالد ترامب لتعليق حكم أصدرته محكمة أدنى، فرض قيودا على عمليات الترحيل إلى ما يُعرف بـ”الدول الثالثة”، من دون حظرها بالكامل.
وكانت المحكمة الأدنى قد قضت بضرورة إخطار الأشخاص المستهدفين بالترحيل مسبقا وبصورة فعالة بالبلدان التي سيُرسلون إليها، بما يتيح لهم التعبير عن مخاوفهم من احتمال تعرضهم للاضطهاد.
وأعلن القضاة الليبراليون الثلاثة في المحكمة العليا، المؤلفة من تسعة أعضاء، معارضتهم الاستجابة لطلب الإدارة.
وكان ترامب قد تعهد، خلال حملته الانتخابية، بترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة. وقد اتخذ، منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، سلسلة إجراءات لتسريع عمليات الترحيل.
وتدافع إدارة الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة عن سياسة الترحيل إلى دول ثالثة، معتبرة أنها ضرورية في ظل رفض بعض البلدان الأصلية استقبال مواطنيها المستهدفين بالترحيل.
وفي مذكرة قدمها معارضو رفع القيود إلى المحكمة العليا، أكدوا أن حكم المحكمة الأدنى لم يحظر جميع عمليات الترحيل إلى دول ثالثة؛ بل “يفرض ببساطة تنفيذها بصورة قانونية”.
في المقابل، قال جون ساور، المحامي العام لإدارة ترامب، للمحكمة إن الترحيل السريع إلى دول ثالثة يشكّل “أداة أساسية لترحيل بعض الأجانب؛ بمن فيهم بعض أخطر المجرمين الأجانب”.
وأشار ساور إلى أن حكم المحكمة الأدنى تسبب في “مشكلات لوجستية كبيرة” لعمليات الترحيل.
قرار “لا يمكن الدفاع عنه”
وكشف تحقيق أجرته وكالة فرانس برس أن الولايات المتحدة عرضت اتفاقات بملايين الدولارات، ولوّحت بفرض قيود على التأشيرات؛ في محاولة لإقناع دول ثالثة، خصوصا في إفريقيا، باستقبال مهاجرين مرحّلين.
وبعد وصولهم إلى هذه البلدان وخروجهم من نطاق الاختصاص القضائي الأمريكي، تعرض بعض المرحّلين لانتهاكات على أيدي حراس محليين أو للاحتجاز لأجل غير مسمى؛ فيما أُعيد آخرون سريعا إلى بلدانهم الأصلية.
وحسب تحقيق نُشر الأسبوع الماضي، رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقات غير معلنة مع 35 دولة وافقت على استقبال مهاجرين لا تربطهم بها أية صلات.
وكشف التحقيق الذي أجرته منظمة “فوربيدن ستوريز” أن الإدارة الأمريكية خصصت 410 ملايين دولار تُدفع مباشرة إلى الدول المستقبلة أو إلى وكالات تابعة للأمم المتحدة لتسهيل عمليات إعادة المهاجرين.
وأُرسل نحو 20 ألف شخص، أي الغالبية العظمى من المرحّلين، إلى المكسيك؛ فيما وُزع الباقون على 27 دولة أخرى في أمريكا اللاتينية وإفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ، إلى جانب إبرام اتفاقات مع سبع دول إضافية.
وكان الكونغرس قد أقر سياسة تمنع الولايات المتحدة من ترحيل أشخاص إلى بلدان قد تتعرض فيها حياتهم للخطر أو قد يواجهون فيها التعذيب.
وعقب قرار المحكمة العليا، دعا عدد من المشرعين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات أكثر تنظيما لمنع عمليات الترحيل هذه وضمان احترام الحق في الإجراءات القانونية الواجبة.
وكتبت النائبة الديمقراطية لويس فرانكل على منصة “إكس”: “يجب على الكونغرس التدخل. لا ينبغي ترحيل أي شخص إلى بلد غير بلده من دون ضمانات إجرائية قانونية أساسية وفرصة فعلية للتعبير عن مخاوف مشروعة بشأن سلامته”.
من جهته، وصف النائب الديمقراطي روب مينينديز قرار المحكمة العليا بأنه “لا يمكن الدفاع عنه”.
وقال مينينديز: “لا ينبغي لدافعي الضرائب تمويل اقتلاع أشخاص من الوطن الوحيد الذي عرفوه طوال حياتهم، ولا ينبغي لنظامنا القضائي تسريع عمليات الترحيل الأحادية هذه”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.