أنصتوا لـ "بيجيدا" يرحمكم الله. !!

أنصتوا لـ "بيجيدا" يرحمكم الله. !!
الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 00:47

قيل من الحكمة الإنصات للعدو قبل الصديق، و من يدري فقد تستفيد من توجيهاته الغير مباشرة المغلفة بالسب والشتم و حتى الكراهية. فهو طبعا لا يقصد من ذلك كله أن يقدم خدمة مجانية للأعداء. و كم من صديق جاهل يضرك من حيث أراد أن ينفعك، و كم من عدو نفعك من حيث أراد أن يضرك.!

إن ظهور حركة “بيجيدا” الأوروبية في هذا الظرف الحرج الذي تمر منه الأمة الإسلامية، يعد أمرا جديرا بالدراسة والتحليل العلمي الرصين . فما هي مطالبها وماذا تريد؟. باختصار فكلمات اسم الحركة يلخص أهدافها ” وطنيون أوربيون ضد أسلمة البلاد “. ويقول زعيم “بيجيدا” “لوتز باخمان” ألمانيا ليست أرضا للهجرة. الاندماج لا يعني أن نعيش بجانب بعضنا البعض.إنما العيش معا على أساس كون ألمانيا يهودية مسيحية كما يحدده الدستور. وثقافتنا لألمانية تستمد جذورها من المبادئ اليهودية المسيحية. التي تحددها الديانة المسيحية الإنسانية والوضوح”، درس ممتاز في التسامح.

إنه أمر جيد أن يختم السيد”باخمان” كلامه بعبارة الوضوح. وهذا بالضبط ما نبحث عن كشفه في هذا المقال، فعندما يظهر السبب يبطل العجب كما يقال. فقد يكون هدا “الباخمان” يهودي الديانة. لانه ببساطه أقحم المسيحيين واليهود وعزل المسلمين. فلماذا لا يقول كذلك لا لتهويد أوروبا ؟.

أعتقد أن أوروبا لن تكون في المستقبل بلاد تسامح. فالمسلمون خاصة لن يكون مرحبا بهم في الأمد المتوسط والبعيد. فما تتبناه هذه الحركة الموغلة في العنصرية يدعمه متطرفي أقصى اليمين. و سبب تشاؤمي يرجع إلى بداية سطوع نجم أقصى اليمين المتطرف. وكذلك هناك أسباب موضوعية كمشكل البطالة المتفاقم. بالإضافة إلى مشكل اللاجئين السوريين وتباطؤ نمو اقتصاد أوروبا. وقد تندلع في المستقبل حرب في شرق إفريقيا بسبب مشكل مياه النيل. وقد تندفع موجات جديدة من اللاجئين في اتجاه أوروبا. كل هذا سيكون في صالح حركة”بيجيدا” مع الأسف. ولن يعدم اليمين المتطرف الوسيلة لاستثمار ذلك بكل خبيث والوصول لمراكز القرار الأوروبي. طبعا بطرق ديمقراطية تحددها صناديق الاقتراع. وهذا أمر طبيعي فالسياسة هي حسن استغلال الفرص. فالإنسان الأوروبي يخشى البطالة والإرهاب. واليمين المتطرف واضح في كرهه للمسلمين. فباقي الأحزاب الأوروبية والتيارات تتقاطع مع اليمين في التحذير من الخطر الإسلامي. لكن الفرق هو في وضوح أقصى اليمين حيث يعلنها دون مراوغة دبلوماسية. إن الأمر يتعلق عند حركة “بيجيدا” بمشكل الأسلمة. فلو استطلعنا آراء الملايين من العمال المسلمين في أوروبا وطرحنا عليهم سوأل هل تريد أسلمة أوروبا؟ في نظري أن أغلبهم سيجيب أريد فقط ضمان مستقبل عيش كريم لي ولأسرتي. وقد تجد بعضهم يتاجر في الممنوعات وقد تجد آخرين منحرفين.. لكنهم يحملون أسماء وملامح شرق أوسطية. وهذا هو سبب كرههم ومعاداتهم لأن الحركة العنصرية تنظر فقط للأعداد القادمة إلى بلادها.

إن اليمين المتطرف يستغل مخاوف الأوروبيين ويوظفها في حملاته الانتخابية. وقد يصل إلى هدفه الأسمى في حكم أوروبا وتطبيق برنامجه العنصري. عندها قد تنصب محاكم تفتيش من جديد للمسلمين ،كما حصل في الأندلس بعد انتصار المسيحيين بقيادة الملكة”إيزابيلا” و”فرديناند”، حيث تم القضاء علي المسلمين بعد تخيرهم بين اعتناق المسيحية أو الرحيل ومن رفض كان مصيره الإعدام. الفرق بين الأمس واليوم هو أن اليهود كذلك تم طردهم من الأندلس كما فعل بالمسلمين.أما اليوم فالمسلمين هم وحدهم من سيدفع فاتورة عنصرية اليمين المتطرف وحركته الميمونة” بيجيدا”، أعتقد أن أهداف هذه الحركات العنصرية باتت قريبة المنال، فهم يعزفون على الوتر الحساس عند الأوروبي ـ “الإرهاب”ـ حيث يتم ربطه بالإسلام، وفي نظري أن وصولهم إلى مركز القرار يعد أمر جيد فكما يقال: “رب ضارة نافعة”، فوضوح أقصى اليمين المتطرف سيفضح ديمقراطية الغرب وتسامحه المزعوم ويعريه أمام العالم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • ملاحظ
    الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 10:55

    استاذي الكريم، تتساءل في مقالك : لماذا حركة "بيجيدا" تعادي المسلمين ولا تعادي اليهود. الجواب بسيط : لأن اليهود لا يفرضون ديانتهم على غيرهم. بل أكثر من هذا لا يقبلون في أوساطهم من يعتنق الديانة اليهودية. اسرائيل تشجع يهود العالم على الهجرة اليها بتوفير السكن والوضائف. وتقبل يهودي علماني لأن أجداده يهود، ولا تقبل يهودي متدين اعتنق اليهودية للتو.

  • عبو الريح
    الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 12:41

    أنصتوا لـ "بيجيدا" يرحمكم الله. !! شكرا لك على هدا المقال ولكن ساطرح عليك سؤال واتمنى ايجابة مقنعة مدا لو شهد المغرب والمغاربة هجرة غير مسبوقة من الافارقة السود نحو المغرب واصبح المغاربة اقلية في بلدهم وبدا الافارقة بفرض تقافتهم ويكثر الاجرام والسرقة والعربدة وانت تعرف كيف يتصرف الافارقة اغلبهم حتى لانعمم نفس الشيء بالنسبة لالمانيا اجدادهم كافحو ليصلو بالمانيا لما هي عليه بالاضافة ان المانيا تحتاج لمهندسين من الطراز الرفيع ولاتحتاج لليد العاملة الامور تغيرت وحتى ادا ارادت يد عاملة ستجلبها من بولونيا صربيا اكرانيا ومصير المسلمين في اوروبا سيظطرون للهجرة نحو بلدهم لان الاقتصاد العالمي تغير من يمتلك شهادة عليا هو من يقدر على مواصلة العيش في اوروبا اما من لايملكها ماعليه الا جمع حقائبه والرجوع لموطنه وعند طلوع اليمين سنشهد اقتطاع المساعدة الاجتماعية وانا سعيد بالامر تطرقت لعنصرية الاوربيين ولمدا لم تتطرق لعنصرية العرب ادهب للسعودية وسوف ترى كيف يعاملون العمال البنغال والهنود وكيف يعتدون على المغاربة تنطق من فراع العيش مع الاوربي ارحم من العيش مع العربي

  • مهاجر
    الأربعاء 17 فبراير 2016 - 21:32

    حينما وصلت السفينة المغربية إلى ميناء جنوة صباحاً.وعندما كان المسافرون يستعدون للنزول ,بدا الأذان يصدح من مكبرات الصوت ,فالمسألة لم تكن نداءً للصلاة بقدر ما كان استفزاز لأهل المدينة .ثم نسمع بمجموعة من المسلمين ينادون بتطبيق الشريعة في مدينة طورينو أو في بلجيكا shariaa 4belgium اضف الى هذا الاحداث الإرهابية التي شهدتها العواصم الغربية ,خاصة من مواطنين مسلمين ولدوا وترعرعوا في أحضان اوربا .علما بأن هناك عشرات الاقليات الأخرى لكن التي تخلق الحدث وتطفوا إلى السطح فقط الجالية المسلمة,فكيف لا يمكن أن يخرج المتطرفون لينفخوا على نار الكراهية والعنصرية التي سيؤدي ثمنها أبناءنا الذين يذهبون إلى مدارسهم ويحتكون بهم في حياتهم اليومية?

صوت وصورة
مباشر | نتائج انتخابات المغرب
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:41 4

مباشر | نتائج انتخابات المغرب

صوت وصورة
بنسعيد يتفاءل بالنتائج المؤقتة
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:22 5

بنسعيد يتفاءل بالنتائج المؤقتة

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في الرباط
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:14

النتائج المؤقتة في الرباط

صوت وصورة
عامل تنغير ونسبة المشاركة
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 22:41 1

عامل تنغير ونسبة المشاركة

صوت وصورة
هلالي: نرفض أي خرق انتخابي
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 21:42 1

هلالي: نرفض أي خرق انتخابي

صوت وصورة
"البيجيدي" والفرز الأولي
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 21:21 13

"البيجيدي" والفرز الأولي