مدخل لتعزيز التعدد الثقافي بالمغرب
حرص المغرب، منذ الاستقلال، على تقديم نفسه بلدا حاضنا للتنوع، منفتحا على كل ثقافات العالم، سخيا مضيافا؛ يفتح ذراعيه لضيوفه القادمين من شتى ربوع العالم. كما حرص على تسويق صورة البلد الذي يحتضن أوجها مختلفة من الحوار الحضاري. ومع توالي السنوات، بدأ البلد يجني ثمار انفتاحه الثقافي. وقد أضحى من الموضوعية القول إن قرار الانفتاح كان قرارا حكيما بالنظر إلى عائداته التنموية الملموسة، وإن كان من اللازم التنويه، قبْلاً، بالدور الحاسم الذي لعبته المَلَكية في هذا الباب؛ من خلال تبنيها خيار التحديث والانفتاح، في وقت كانت فيه الكثير من الأنظمة الحاكمة بالمحيط الإقليمي مُصِرّة على رفض تجلياتهما المختلفة.
ولا بأس من التذكير، ها هنا، بالنجاحات الكبرى التي ما فتئت تحققها عدد من المجالات والتمظْهُرات الثقافية المغربية، رغم محدودية الدعم والاحتضان؛ فهي تُظْهر أن عناصر النجاح مبثوثة في قلب هذه التعابير، وأنها تملك، بالقوة، قدرا من “التنافسية”، رغم انتفاء أي سياسة “حمائية” من قبل المؤسسات. ومن هذه المجالات نذكر، مثلاً، الزربية والقفطان والمطبخ والموسيقى والرسم والتعبير الجسدي وصناعة الخشب والجبس والزليج.، بل إن تجارب منها ضمنها حازت، عن جدارةٍ، الاعتراف في أرقى التظاهرات العالمية. أ فلا يبدو، إذاً، أن حالها سيرقى على نحو أقوى إذا توفر لها الاحتضان والدعم المؤسسيان في ظل شبكة واعدة من المراكز الثقافية المغربية بالخارج؟
إن وجود مجلس وطني للغات والثقافة من شأنه التخفيف من حدّة التجاذبات التي سادت في هذا المضمار، وذلك لاشتماله على تمثيلية متوازنة تتجلى فيها كافة الثقافات السائرة بالمغرب، مع ما يعنيه ذلك من إمكانية تجسير الهوة، واختزال مواطن الاختلاف التي نتج أكثرها بسبب التعامل السياسوى أكثر ممّا نتج عن خلافات حقيقية وجوهرية لا تقبل التجاوز.
يلزم عن هذا النظر أنْ يوفر المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية فضاء نموذجيا، ومؤسسة ديموقراطية من منظور احتضانها لهيئات خمسٍ تحضر في رحابها كافة التعبيرات الثقافية السائرة بالمغرب؛ أي إنه من المتوقع أن تكون المؤسسة أشبه ببرلمان (استشاري) يوفر للتنوع الثقافي المغربي مجالا للترافع والنقاش، وفرصا للاستفادة من مقترَحات تهُمّ صياغة مشاريع التدبير الثقافي ذات الطابع القومي؛ وذلك على قاعدة التمثيلية المتكافئة، والحضور المتوازن.
إن أولويات المؤسسة المُلحّة هي وضع كافة أشكال التعبير الثقافي المغربي على خط الانطلاق نفسه، وتزويدها بنفس الدعم المؤسسي (المادي، واللوجستيكي، والتشريعي…)، دون أن يعني ذلك إلزام الدولة باحتضان التعابير الثقافية أو تبنّيها؛ إذ لا مناص، بعد تفعيل الدعم العادل، من الركون إلى معيار التنافسية، ولا بديل عن قانون المنافسة؛ تجويدا للإنتاج الثقافي، وإذكاءً للحافزية.
يصح، إذا، اعتبار تدخل المجلس الوطني للغات والثقافة، في هذا الباب، نوعا من التأميم؛ فهو يقوم على شكل من أشكال التدخل المؤسسي في سوق الممتلَكات الرمزية، لكنه تأميم عرضي لا يمَسّ جوهر الفعل الثقافي، بل يكتفي بتوفير قدر من العدالة في تشجيع التعبيرات الثقافية المغربية؛ بمعنى أن صلب الإنتاج الثقافي سيظل متحررا من أي تسلط أو توجيه مباشر، كما أن الفاعل الثقافي سيظل حُرا غير مَقُود بحزمة إملاءات مؤسسية تكبح التطور والإبداع.
لا يتعلق الأمر، هنا، بتأميم تقليدي توجهه خلفية إيديولوجية تسعى إلى احتكار الفعل الثقافي، وممارسة الوصاية والرقابة الشمولية في كل مراحل الدورة الاجتماعية- الاقتصادية للمُنتَج الثقافي (الفكرة، التخطيط، الإبداع، الاحتضان، التسويق…)، ولكنه تأميم وقائي (عن بُعْد) يُفترض فيه أن يسعى إلى توفير شروط التنافس النزيه داخل سوق الممتلكات الرمزية، وأن يمكّن كل الفاعلين الاجتماعيين من التعرف على القيمة الفعلية للعُملات المستعملة في عمليات الإنتاج والتسويق، بعيدا عن كل أشكال التمويه والمخاتلة (الإيديولوجية في الغالب)، التي يلجأ إليها كثيرا لتسعير أشكال التعبير الثقافي المختلفة (والأجنبية في أكثر الأحيان)، والرفع من قيمة بعضها، دونما سند فني أو وظيفي حقيقي.
هي “حمائية”.. نَعَمْ، غير أنها حمائية ناجعة وضرورية لجملة اعتبارات، لعل أبرزها أن الشأن الثقافي، في حقيقته، واحد من تجليات الهُوية الوطنية، وطبيعي جدا أن يسعى المجلس الوطني للغات والثقافة إلى حماية هويتها الوطنية وتثمينها، وأن يبتدع ما يكفي من الآليات المؤسسية الكفيلة بجعل الإنتاج الثقافي الوطني قويا منافِسا، محليا وجهويا ووطنيا، في ظل وجود هيمنة كاسحة لفائدة منتَجات ثقافية، غربية وغير غربية؛ كما يتضح ممّا تَعْرضه، باستمرار، وسائط الفعل المختلفة (إعلام، أسواق…). كما نتابع، في المقابل، انحسار دائرة رواج منتَجاتنا الثقافية، مع ما يستتبع ذلك من خسارة كبرى نتكبدها جميعا، وبخاصة على المستويين الاقتصادي والقِيمي. وهذه الخسارة منشؤها الرئيس غير راجع إلى ضعف القيمة (الفنية أو الوظيفية) لإنتاجنا الثقافي القومي، ولكنه عائد إلى تردد الدولة طويلا، وتأخرها في المصادقة على إخراج المجلس الوطني للغات والثقافة إلى الوجود لسَنّ سياسة حمائية لفائدة منتجها الثقافي الوطني، وحرصها على فتح السوق الوطنية أمام الممتلكات الثقافية القادمة من جهات العالم الأربع.
إنّ لمجلس الوطني للغات و الثقافة مؤسسة فاعلة؛ ستمكن المستهلك المغربي من عقد مقارنات عادلة بين منتَجه الوطني ومنتَجات شعوب العالم، وستمكّنه من امتلاك الزاد المعرفي والنفسي والقيمي الذي سيمنعه من كل أشكال الاستلاب والاغتراب، بل وسيسمح للمنتَج الوطني بتحسين مستواه وكفاءته ووظيفيته وجماليته، في أفق تمكينه من جرعات أكبر من التنافسية، التي ستسمح له، لا محالة، ببلوغ الآفاق المنشودة.
الحديث عن الثقافة في المغرب أضحى من الكماليات والتي لا يلتفت إليها إلا في المناسبات العرضية، في حين أن الفعل الثقافي من منظوره الشمولي يعني هوية الإنسان وصيانتها والتعريف بها بل واتخاذها ختما وطابعا على كل إنتاج، كم هي ميزانية وزارة الثقافة إذا قارناها بدول أخرى كاليابان وماليزيا فلا تعدو 0،0009% ، الزربية والمطبخ والقفطان والجلباب… هي مجرد أدوات ورموز ثقافية ،بيد أن تعاظم الأمية كثيرا ما يمحي دورها أو يمسخها سيما إذا حاولنا استبدالها بعناصر دخيلة كمكدونال والسباكيتي والمانطو… أما بالنسبة للغات فالمغرب يعتبر حاضنا للغات ولهجات بعضها اندثر وانمحى وبعضها ما زال محل تجاذبات حول الأبجدية التي تناسب تفعيلها، إلى جانب لغات يكيد لها الكائدون بالليل والنهار وينادون بالعامية حلول محلها، برأيي أن يعاد النظر في أدوار الجماعات المحلية لتضم في بنودها الحفاظ على الإرث الثقافي المحلي وتقام لها معارض ومناسبات ومهرجانات لكن ليس فقط الشطيح وهزان البطن…سلمات
وتبقى الإرادة بمختلف تلاوينها و الوعي أسمى متطلبات ترسيخ الثقافة.
سلام
يمكن أن أزكي طرح أستاذي الفاظل بأن الشأن الثقافي، في حقيقته، واحد من تجليات الهوية الوطنبة، وحري بنا أن نحمي هويتنا الوطنبة ونثمنها، ولا بختلف إتنان في كون المجلس الوطني للغات والثقافة له دوره الريادي في الحفاظ على قيمة الشأن الثقافي لبلوغ الافاق المرجوة.
إنها مناسبة لمراجعة الذات وتفعيل المؤسسات الوطنية التي ستلعب ولاشك دورا محوريا فيما سيعرف بزمن ما بعد كورونا، ولأن المغرب يتمخض ليضع النموذج التنموي لمغرب الغد، فأعتقد أن المكون الثقافي لم يعد مسموحا استبعاده في أي خطة تنموية تروم تكوين الإنسان ككيان، فلا يمكن فصله عن هويته بأبعادها المختلفة، لهذا فإرساء المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، أضحى ضرورة ملحة خصوصا وأنه يحتوي في أجهزته على مختلف المؤسسات ذات الصلة بالشأن اللغوي والثقافي التي تواجدت قبل المصادقة على إنشائه، ولعل الاهتمام بالتراث الوطني بشقيه المادي واللامادي وصيانته سيكون من الأوليات، وهنا أحيي صاحب المقال على غيرته على الشأن الثقافي المغربي وعلى هذا المجلس بشكل خاص، حيث أنه إن لم تخني الذاكرة له مقال آخر عن نفس هذه المؤسسة، لا أتذكر أفي هذا المنبر أم في منبر آخر، لكن الأهم أنه يسلط الضوء من حين لآخر على مؤسسة لها دور حاسم في تحفيز المشهد الثقافي المغربي وحثه على المزيد من الإبداع في جو يسوده التنافس الشريف، والخضوع لمعايير الجودة والأصالة، في ظل التعدد اللغوي الذي يصب في ثقافة مغربية واحدة تبرز في تسمية المجلس.
انغلاق الثقافة المغربية على المحيط القريب كان أكثر من تشدد فيه الأمازيغ الذين كانوا ينظرون بعين الريبة والشك في كل أطياف الثقافة اللغوية المكونة للنسيج الثقافي المغربي . ولم ينفتحوا قليلا إلا والقرن العشرين يلفظ آخر سنينه وما فعلوا ذالك عن طواعية ولا عن وعي بظرورة ذالك وإنما قاموا بذالك خضوعا لواقع فرضه تمدد المدن التي اقتحمت حصونهم وأرغمتهم على الإندماج صاغرين .
وتبقى الإرادة بمختلف تلاوينها و الوعي أسمى متطلبات ترسيخ الثقافة.
سلام
إن المعطى الثقافي بمختلف تجلياته المادية والرمزية ينبغي أن يظل مرتفعا عن السجالات البوليمية والصراعات الإيديولوجية، مثلما ينبغي للقيمين على تدبير الشأن العام أن يتركوا المساحة اللازمة والحرة للانخراط في تطوير المنتج الثقافي المحلي. وبعيدا عن المزايدات السياسية والاديولوجية، يمكن القول إن المدخل نحو تطوير الحضور الثقافي، كما وكيفا، مرتهن بشرطين أساسيين : الأول يتمثل في ارتقاء السياسة الاجتماعية إلى مستوى المواطنة الحرة والفاعلة، حيث لا مجال للحديث عن تنمية وتفاعل وإبداع وتسويق وغيرها من المفاهيم في علاقتها بالثقافي le culturelle ما لم يكن الإنسان حرا، بالمعنى الدقيق للحرية، له من القدرة على الاختيار العقلاني والفعل ما يجعله متحررا من قيود الاغتراب والاستلاب Aliénation التي يعيشها تجاه منتوج يده هو، فما بالنا باغترابه أمام منتوج الغير، هذا أولا.
الشرط الثاني شرط علمي-أكاديمي، ذلك أن الثقافة ينبغي ألا تظل على الحدود مهمشة، بل ينبغي أن تنال حظها من الحضور المركزي الجامعي والاهتمام العلمي، فالخطاب الرمزي والمنتج المادي كلاهما مظهران ثقافيان، والدفاع عنهما مشروع بالوسائل المشروعة.
لقد أصبح الشأن الثقافي مهملا خصوصا في ظل ما نعيشه من آثار جائحة كورونا، فأصبح الهم الأول يتعلق بالهاجس الصحي والاقتصادي، والخوض في هذا الموضوع في هذه الظروف بالذات، هو تعبير صادق عن طبيعة انشغالات صاحب المقال، الذي أشاطره الرأي فيما يخص دور المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، الذي يتحمل مسؤولية تاريخية في النهوض بالشأن الثقافي واستثمار الصلاحيات المخولة له قانونا لتجديد المشهد الثقافي الوطني.
ساقتصر في تعليقي على مقال الاستاد المحترم بجرد بعض الجوانب التنظيمية و الرهانات و التحديات للمجلس الوطني للغات و الثقافة.
ظهر مشروع القانون 04/16 حيث أحيل على لجنة التعليم و الثقافة يصادق عليه في النهايةبالبرلمان 2019 .هده المصادقة تم خلالها تعديل بعض مواده (المادة 51) .لقد جاء هدا المجلس لتطوير سياسات لغوية منسجمة للغتين الرسميتين بالإضافة إلى اللغات الأجنبية الأخرى ؛ وكما جاء في مقال الاستاد الفاضل تعزيز الهوية الوطنية و جعل انتاجها الثقافي ينافس الثقافات الأخرى وخير دليل وجود ماستر التعدد اللغوي و التلاقح الثقافي في المغرب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة ؛بالاضافة إلى المساهمة في تحقيق مشروع مجتمعي متكامل يرتكز في شقه الثقافي على تجانس مكوناته و استثمار تنوعه و كدالك إيجاد حلول للتحديات التي تواجهها الثقافة ببلادنا
مما لا شك فيه، ان اي ثقافة تتأثر وتأثر في غيرها من الثقافات تكسب وتعطي، تتقبل وترفض، تتعايش وتتنافر،…لكن حماية النسيج الثقافي والارث الإنساني المادي واللامادي بتنوع مشاربه واختلاف تلاوينه، يبقى مسؤولية الفرد قبل الجماعة باعتباره المزاول الأول للثقافة وصانعها الأول، فالثقافة انعكاس للمجتمع، تعكس توجهه ونمط عيشه…. الدرب الذي يسير فيه، إذ تشكل ركيزة اساسية في التنمية، فهي متلازمة معها…. من هنا برزت الضرورة بخلق هيئة او منظمة وطنية تعنى بحمايتها ويصونها واعطائها المكانة التي تليق بها…..
مما لا شك فيه ان المغرب يعرف تعددا لغويا و تنوعا ثقافيا زاخرين يحتذى بهما، و يضرب به المثل في تعامله مع هذين الاخيرين. اذ نجد أن المغرب أثر و تأثر في ثقافات البحر الابيض المتوسط و كذلك الثقافة الافريقية. ملامستكم استادي هذا التنوع الثقافي من جانب الاحتضان المؤسساتي أضن انه يجعلكم من السباقين لمثل هكذا بحوث و دراسات نظرا لما جدتم به في التراث المادي و خاصة التراث اللامادي للمغرب.
السبل التي أشرتم إليها للرقي بالثقافة المغربية. و التي تتجلى في العمل المؤسساتي و التي وصفتموها ان تكون اشبه ببرلمان (استشاري) يوفر للتنوع الثقافي المغربي مجالا للترافع و النقاش . اراه عين الصواب لأن اليوم ما احوجنا الى مؤسسة تهتم بالثقافة المغربية من أجل الرقي و تنمية هذا الموروث المشترك بين كل المغاربة، و محاولة تسويقه بطرق علمية و ليس كفلكلور. و هذا لن يتأتى إلا بالاستثمار في هذا المجال الخصب الذي يزخر به المغرب. و بإرادة سياسية بعيدة عن الصراع و التعصب و التحيز … يمكن لهذا التعدد اللغوي و التنوع الثقافي ان يتسبب في أزمات و صراعات و حرب اهلية إن لم يحسن التعامل معه.
تتمة
كما يمكن ان يساهم في التطور و الرقي بالمجتمع و الاقتصاد إن كان خلف هذا العمل توجيه علمي رصين. و هذا الاخير سنصل اليه بفعل العمل داخل مؤسسات تصهر علي حماية هذا الموروث الثقافي و اللغوي المتوارث و المساهمة في تطويره و إلحاقه بقاطرة التنمية بعيدا عن التعصب و الحزازات السياسية و الصراعات الإيديولوجية الضيقة. عندما يكون العمل تحت مؤسسة واحدة فهي التي تتكلف و تصهر على تنمية هذا القطاع و تعتمد مبدأ تكافؤ الفرص و المساواة بين هذه الثقافات المتنوعة لكي تتجنب الريادة الثقافية لثقافة معينة عن غيرها كي لا تسقط في الإقصاء الثقافي او الاحادية الثقافية او الهيمنة الثقافية او الاحتكار الثقافي …
و من خلال هذا المقال نستشف ان المجلس الوطني للغات و الثقافات المغربية ذهب الى الحل الأنجع و هو اعتماد مبدا الديمقراطية و المساواة بين جميع الأطياف الثقافية المشكلة للمكون المغربي.
اليوم اصبحت ضرورة ملحة دعم المجلس الوطني للغات و الثقافات المغربية سواء الدعم المادي او المعنوي و تخويل له ارضية لوضع استراتيجية العمل لتنمية هذا الموروث الثقافي و القيمي، سواء على المستوى القريب او البعيد الامد.
لعل المجلس الوطني للغات والثقافة سيعمل بشكلةاو بآخر علي تخفيف حدة التوتر بين فآت المجتمع المختلفة، توتر قد يصل في بعض الاحيان لي ما يمكن وصفه "بالتطرف الثقافي"، والعمل الحقيقي لهذا المجلس لن يتحقق الا بتوحيد الصفوف ببن الباحثين والفاعلين ي المجال الثقافي بالمغرب باختلاف الوانهم، غير ذلك وجب الالتفات إلي ما يخص الجانب اللغوي، الذي يعتبر تجسيدا جليا لأي ثقافة كانت، وهنا وجب الالحاح علي التفعيل الإيجابي لمقتضيات الدستور فما يخص اللغات لرسمية للمملكة.
يعد المجلس الوطني للغات و الثقافة المغربية مؤسسة دستورية وطنية مرجعية في مجال السياسات اللغوية والثقافية تضطلع بمهمة اقتراح التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجال السياسات اللغوية والثقافية والسهر على انسجامها وتكاملها ، و يعمل على ضمان تدبير عادل للتنوع الثقافي واللغوي بالمغرب مع الانفتاح على لغات وثقافات العالم، كما يعمل على توفير سياسة حمائية للثقافة المغربية وتنوعها اللغوي. ويبدو أن أستاذنا الفاضل مرتاح لتركيبة المجلس حيث يرى أنها اشتملت على تمثيلية متوازنة تتجلى فيها كافة الثقافات السائرة بالمغرب، مما يذيب الفوارق الكبيرة والتباعد الذي وصل أحيانا لحد التهميش في الماضي. لكن يبقى السؤال المطروح كيف سينجح المجلس في الرقي بالثقافة واللغات بالمغرب مادام قوة اقتراحية فقط ؟