استنبات أسباب الحياة عوض كيانات الاسترزاق

استنبات أسباب الحياة عوض كيانات الاسترزاق
الأحد 7 نونبر 2010 - 20:06

حينما تتصفح نص الميثاق المغاربي الخاص بالبيئة والتنمية المستدامة الذي وقعه زعماء المغرب العربي بنواكشوط سنة 1992، تكتشف أهمية وقدر الإمكانات المتاحة للتعاون والتنسيق في هذا المجال، تعاون لو تم إقراره وتنزيله فعليا على أرض الواقع لمكن من وضع الحد للخلافات الإقليمية التي تعرفها المنطقة وعلى رأسها نزاع الصحراء.


ولكن للأسف الشديد لم يتم تفعيل مقتضيات هذا الميثاق ليبقى حبرا على ورق نتيجة للحسابات السياسوية الضيقة لبعض الأطراف التي آثرت مصالحها الشخصية على مصالح الشعوب المغاربية.


نتذكر جميعا في تلك الفترة من بداية تسعينيات القرن الماضي، كيف برزت مؤشرات إيجابية في الفضاء المغاربي وعلى رأسها بوادر الانفتاح السياسي في القطر الجزائري المتمخضة عن التعديل الدستوري لسنة 1989 الذي أطلق الحريات العامة وعمل الأحزاب السياسية والحركات المدنية بشكل غير مسبوق في هذه البلد… وهذا مما جعلنا نترقب حينذاك نهاية قريبة لمشكل الصحراء وذلك إيمانا منا بكون أي تغيير يمس جهاز الحكم وجنيرالاته في الجزائر سيكون منطلقا أساسيا لتسوية نزاع الصحراء…


وقد جاءت التصريحات والإشارات الإيجابية التي أطلقتها القوى الجزائرية الصاعدة حينئذ لتعزز أجواء التفاؤل القائمة…ولكن ما فتئت أن تبخرت تلك الآمال والمنتظرات وعاد نظام الجينرالات إلى عادته الأولى وانطلق في وأد الانفتاح السياسي الفتي بعدما تيقن أن مآلات الأمور لن تكون حتما لصالحه…


ومنذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا ونفس النظام وبأساليب وطرق متعددة ولكن وفق نفس الخلفية، استمر في إجهاض كل المبادرات والتصدي لكل محاولات فض نزاع الصحراء… حتى جاءت مبادرة الحكم الذاتي من الجانب المغربي والتي يؤكد الجميع على أهميتها ونوعيتها فلقيت نفس الرفض والتصدي من لدن ذلك النظام.


خلاصة القول أن الإبقاء على نزاع الصحراء يعتبر أمرا حيويا واستراتيجيا لهذا الطرف وذلك للأسباب التي يعرفها الخاص والعام و أن الشعوب المغاربية هي المتضررة أولا وأخيرا من هذا الوضع الذي أضاع عليها فرصا عديدة للتنمية والتقدم…


فالله تعالى وهب منطقتنا من المؤهلات الطبيعية والبشرية ما تحسد عليه وإنه لو توفرت الإرادة السياسية الصادقة وعملت دولنا بشكل مشترك متضامن على حسن استغلالها لتحولت منطقتها إلى منطقة إخاء ورخاء ولزالت عنها دواعي الصراع والنزاع…


وبالعودة إلى موضوع الميثاق المذكور في البداية فإني أجد المقاربة البيئية يمكن أن تمثل المدخل الأمثل لحسن استثمار المؤهلات الطبيعية خصوصا على مستوى المنظومات الحدودية ولازلت احتفظ في ذاكرتي بمجموعة أفكار مشاريع يمكن أن تتكامل الجهود المغاربية (خصوصا المغربية-الجزائرية) في تنزيلها على مستوى المجالات الصحراوية بعد إزالة كل أسباب التوتر والصراع… مشاريع وبرامج يمكن أن تدعم الاختيارات الإستراتيجية للبلدين وتمثل قواطر حقيقية للتنمية ونماذج واقعية لتحويل بؤر التوتر والصراع إلى مناطق للرخاء والازدهار.


– مشروع مشترك لإنتاج الطاقة الشمسية بحيث أن المناطق الصحراوية تحتفظ بمردودية مرتفعة في هذا المجال وقد أبرزت بعض البحوث أن مساحة مربعة بضلع 1000 كلم من مثل هذه المناطق يمكن أن تمثل قاعدة لإنتاج طاقي يكافئ كامل الاستهلاك العالمي.


– مشروع لإقامة منتجعات صحراوية والتي يمكن أن تعطي نفسا جديدا ونوعيا للسياحة على مستوى البلدين فالكثير من السياح أصبحوا يبحثون على مثل هذه المنتجعات التي لقيت إقبالا ملفتا في بعض دول العالم خصوصا منها الولايات المتحدة الأمريكية.


– مشروع استغلال مياه الصحراء لتربية وإنتاج الأسماك بحيث مكنت مجموعة من البحوث من إرساء قواعد وتقنيات هذه الإنتاج في المناطق ذات المياه الجوفية المالحة مثل المتوفرة في مناطق الصحراء.


– برنامج إيكوسياحي خاص بالمنظومات الصحراوية يمكن من إقامة مدارات سياحية تصل بين أهم المواقع على طول صحاري البلدان المغاربية، مما سيمكن من تطوير وتنويع عرضها السياحي من جهة ويوفر إمكانيات الالتقاء والتعاون والتواصل بين الشعوب من جهة أخرى.


كل هذا وأكثر منه يعتبر ممكنا ولكن الشرط الحاسم والمحدد يتمثل في توفر الإرادة السياسية لدى صناع القرار الجزائري وإني كمواطن مغاربي بعد متابعتي ولسنوات طوال لمجريات النزاع في الصحراء أجد نفسي اليوم متحسرا أشد الحسرة على ما كان له من نتائج وتداعيات سلبية ومضطرا لأوجه إليهم كلاما صريحا: كفاكم من وأد آمال هذه الشعوب التواقة إلى غد أفضل في ظل دولتين متضامنتين متكاملتين.. اجعلوا من صحرائكم موقعا لاستنبات أسباب الحياة عوض بؤرة لاستنبات كيانات الفتنة والارتزاق.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • ABOUANISS
    الأحد 7 نونبر 2010 - 20:10

    tres bonne lecture au conflit marocco-algerien et mais tres bons suggestions de votre part notre prof AHMED
    vous etes depuis toujours sage et vous le resterai toujours…
    bon courage

  • Ait Aritane
    الأحد 7 نونبر 2010 - 20:08

    vraiment c’est extraordinaire de voir les peuples maghrebins unis pour dépasser leurs contraintes qui paraissent semblables.mais c’est pire qu’on assiste à une pièce theatrale présentée par deux etats le Maroc et l’Algérie ici il s’agit des deux gouvernements des deux pays.le peuple a perdu en regardant la pièce et les grandes forces éconimiques mondiales en profitent de ce conflit.tanmirt Monsieur Ahmed de traiter un tel sujet d’une autre vue! tanmirt

  • محمد كريم البيضاء
    الثلاثاء 7 أبريل 2015 - 00:02

    من حقك كيف من حق كل واحد فينا يحلم ويتمنى اوددددديما وداد السلام عليكم

صوت وصورة
رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 3

رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 1

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم