الأسباب الحقيقة وراء تهديد وزير العدل والحريات من قبل التنظيمات الإرهابية

الأسباب الحقيقة وراء تهديد وزير العدل والحريات من قبل التنظيمات الإرهابية
الإثنين 11 غشت 2014 - 16:55

بعيدا عن العناوين التي عادة ما تستعملها البيانات التي تصدرها التنظيمات الإرهابية، إسلامية كانت أو يسارية، والتي يتم شحنها بالطابع الإيديولوجي، بغاية التأطير الداخلي أكثر منه توجيه رسائل إلى أطراف خارج هذه التنظيمات، يبرز سؤال كبير حول الغاية من استهداف وزير العدل والحريات المصطفى الرميد من قبل هذه التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف اختصارا بـ”داعش”، خصوصا أن منهج التنظيم كان يقتضي وضع أسماء أخرى ومؤسسات عوض التركيز في بيانات متتالية على ذات الشخصية ونفس الإسم.

وبالتأكيد ليس للأمر علاقة مباشرة بقطاع العدل الذي يديره المصطفى الرميد في المرحلة الحالية، ولا يمكن قراءته فقط من زاوية ما لعبه القضاء من دور في التعاطي مع ملف “تجييش الشباب وتأهيله للالتحاق بتنظيم الدولة للمشاركة في المعارك الضارية في العراق وسوريا”، بعد التقارير التي أكدت خطورة عودة المنتمين والمدربين في قواعد التنظيم إلى المغرب دون إجراءات أمنية مشددة، ذلك أن هذه الزاوية لوحدها تثبت ضعف الارتكان إليها بالمقارنة مع دول أخرى، يقبع فيها أفراد من المنتمين إلى التنظيم في السجون، ويتم منعهم من الالتحاق به.

ومع الوضع في عين الاعتبار أن نسبة واسعة ممن يتعامل معهم القضاء في هذه المسألة هم من العائدين من سوريا والعراق في إطار الإجراءات الأمنية الوقائية، (وهي نقطة تخدم التنظيم في إحدى وجهيها، ذلك أن هذا الأخير يقوم باعدامات، وفق تقارير إعلامية، لكل من يفكر في العودة إلى البلدان الأصلية من أعضاء جيشه بعد اكتشاف زيغ المعركة وزيف الأهداف).

ومن غير الطبيعي أن يخرج تنظيم الدولة الإسلامية في ظل معارك ضارية بينه وبين العديد من الأطراف في العراق وسوريا، وما يخلفه ذلك من خسائر بشرية متزايدة، ليفكر في إصدار بيان بسبب منع بضع عشرات من السفر إلى سوريا والعراق، أو متابعة آخرين بعد عودتهم إلى المغرب، علما أن دولا أخرى عربية وأجنبية تتخذ نفس الإجراءات إن لم تكن أشد، حفاظا على أمن أوطانها وسلامة مواطنيها.

وتبعا لما سبق، وبعد ربط المعطيات المتوفرة من خلال التقارير الاعلامية واصدارات تنظيم الدولة في العراق والشام، يتضح أن وضع وزير العدل والحريات على رأس الأهداف، يمكن تأويله في باب الجهود التي قام بها في إطار علاقاته الواسعة مع ما صار يعرف بالقيادات الدعوية للتيار السلفي بالمغرب، والتي أدت إلى التأثير سلبا على مشروع الدولة الإسلامية عموما، من خلال النقاط التالية :

أولا، التأثير في أعداد الشباب المتدفقين إلى محاور الصراع، و التي تغذي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من المغرب، بل بلغ الأمر حد التأثير في تدفق الشباب من دول أخرى يصلها إشعاع القيادات الدعوية للسلفية المغربية، وهو ما أثر على أعداد الراغبين في الذهاب إلى الحرب التي يقودها التنظيم المذكور.

ثانيا، خلق ارتباك كبير على مستوى العملية التأهيلية التي تقوم بها العديد من الخلايا في المغرب وخارجه، بعد إخراج الموضوع من المقاربة الأمنية الضيقة، إلى مقاربة فقهية تضع موضوع الخلافة المعلنة من قبل التنظيم والعمل المسلح الذي يقوده محط نقاش، وتعيد خلخلة التوجهات الفكرية لشريحة واسعة من الشباب المتحمس لـ”الجهاد”، وهي النقطة التي ركزت عليها التنظيمات المتطرفة في لعبها على وثر حساس يشكله “حلم الخلافة”.

ثالثا، وهو الأهم، ويتمثل في الحيلولة دون تشكيل إجماع يؤهل التنظيم إلى إعلان نسخته المغاربية لحدود الآن، فإذا كان إعلان التنظيمات المتطرفة في المراحل السابقة قائمة على مبدأ الوجود أولا، فإن العقيدة التي قام عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام قائمة على منطق القوة، في أفق تحقيق أهداف في الميدان، وهو ما يتطلب تكوين قاعدة بشرية واسعة، ومناطق تقبع تحت سقف الفوضى وغياب إحقاق للقانون، وهي الشروط التي لم تتوفر لحدود الآن للنسخة المغاربية.

وما يبين رجاحة كفة هذه الفرضية الأخيرة هو قيام جماعة تابعة للتنظيم بإصدار شريط فيديو مطول، يربط وزير العدل والحريات المصطفى الرميد بالقيادات السلفية في نفس السياق، ويكيل كل أنواع السباب والشتائم لعلاقة هذه القيادات بالوزير، وهو ما يفسر بوضوح ربط التنظيم للمواقف القوية لقيادات السلفية البارزة بالمغرب في رفض توجه الشباب إلى سوريا والعراق، بوزير العدل والحريات، الذي كان له دور بارز في حلحلة ملف “السلفية” بعد معاناته من شبه جمود، وتوجهه الدائم إلى دفع الدولة لمقاربة تصنف المعتقلين السلفيين إلى أصناف حسب درجة التطرف والمراجعة الفكرية والعلاقة المباشرة بالأحداث التي عرفها المغرب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • rachid
    الإثنين 11 غشت 2014 - 19:48

    متضامنين مع السيد الوزير ضد استهدافه من طرف داعش لإفشاله مشاريع استقطاب الشباب للقتال في العراق

  • كاره الضلام
    الإثنين 11 غشت 2014 - 20:34

    تدخل ما يسمى بدولة داعش في شؤون المغرب يتحمل المسؤولية فيه سلفيوو المغرب ، و دلك لانهم هم من ارتبط بارهابيي الشرق في وقت سابق و بالتالي فمراجعاتهم تعتبر خيانة لدولة الارهاب عوض ان تحسب ولاء للوطن،الحدوشي و المجاطي يعتبرون في عرف داعش جنودا في دولتهم و ليس مواطنين مغاربة،و بالتالي فان العودة الى الانتماء الوطني تعتبر خيانة للانتماء العقدي الباحث عن قطعة ارض يتنزل فيها،الخلل في الانتماء يحول الوطنية الى خيانة و خيانة الوطن الى ولاء للعصابة،ان اي تدخل من اي ارهابي مشرقي في شؤون المغرب يتحمله اشباه المغاربة من الاسلاميين الخونة عديمي الاصل عاهري الانتماء،الارهابيون المغاربة عاهرات انتماء بين ايدي قوادي داعش ،و حين تهم العاهرة بالتوبة يخونها القواد و يهددها بالقتل،فهل يقبل الوطن توبة عاهريه؟و كيف نتاكد ان توبتهم نصوح و انهم لا يحملون فيروسات الشرق القاتلة؟ هل النتبرئ من الانتماء المغربي يحق له المطالبة بحقوق في المغرب؟هل الدي خرج متحديا قانون الدولة حاملا للوطن و المواطنين غلا شديدا و خطرا كامنا من حقه ان يطالب الدولة بانقاده من براثن قواديه المشارقة حثالة البشرية قمامة التاريخ؟

  • كاره الضلام
    الإثنين 11 غشت 2014 - 20:54

    ان كلمة سلفية في حد داتها تناقض الانتماء الوطني، هي ولاء لفترة تاريخية معينة ،و تلك الفترة التاريخية التي هي فترة السلف الصالح لا يمكن فصلها عن البيئة الجغرافية التي انتجتها،و لدلك فالسلفي ليس فقط في حنين ابدي الى فترة مضت و انما منتم ايضا الى ثقافة و بيئة مغايرة للتي يعيش فيها، و انتمائه الوطني هو تفصيل ثانوي ياتي بعد انتمائه السلفي العقدي العابر للحدود و الازمنة،فاعضاء الجماعات الارهابية كلهم سلفيون منتمون للتنظيم و ولائهم له وحده، و لكن مع دلك يحتفظون في القابهم بالهوية الوطنية، فتجد مثلا ابو حمزة المصري ابو ليث الوكيتي فلان المغربي و علان التونسي الخ الخ،هده التسميات هي فقط لتمييزهم عن بعض، و هي مثل الارقام matricules بالنسبة للجنود، كل جندي له رقم يميزه عن الاخرين دون ان يربطه به رابط وجداني ما، الاوطان بالنسبة للظلاميين جميعا ارقام بلا معنى و تفاصيل في جسد الانتماء الوحيد و الاوحد الدي هو الانتماء العقدي، و لدلك فعودة الظلامي المجرم الى حضن الوطن هو كعودة المجرم الهارب من العصابة الى دلك الملجا الهوياتي الثانوي الدي استصغره و اضمر له الشر دات جنون ايديولوجي

  • كاره الضلام
    الإثنين 11 غشت 2014 - 23:04

    ان اللجوء الى التدين له سببان رئيسيان، الاول ناتج عن طيبوبة و نبل ،و هو المثالية السادجة التي تميز بعض الناس و تجعلهم يرون التاريخ صراعا بين الحق و الباطل و ينسبون الحق الى الدين و ما خالف الدين فهو باطل،و يرون الناس خيرين و اشرار و يقرنون الخيرين بالتدين و الاشرار بالابتعاد عن الدين، و هده النظرة المثالية رغم سطحيتها تبقى ضمن السواء النفسي و النقاء الروحي
    السبب التاني على العكس من دلك راجع الى عقد نفسية عميقة كالكبت الجنسي و الفشل في اتباث الدات و النجاح في الحياة و الانقباض و الانطواء على النفس،بمعنى ان سبب التدين هنا ناتج عن عاهات نفسية و جسدية و دهنية عميقة و عقد خطيرة تتوسل في الدين بلسما لها و قتاعا تتستر خلفه,
    هدا التقسيم هو الدي يحدد لنا صدق او زيف توبة الارهابيين المتشددين و هل عودتهم الى الرشد صادقة ام لا؟ فادا كان المتدين من الصنف الاول مثاليا سادجا تكون توبته بمثابة اسيقاظ و تنبه و بالتالي تكون صادقة، اما من كان تدينه راجعا لعاهة و مرض فان توبته لا تعدو ان تكون راحة ايديولوجية مؤقتة ،و بمجرد ما تنكأ جراحه من جديد و تتقد احقاده يعود الى سالف عهده و طبيعته

  • كاره الضلام
    الثلاثاء 12 غشت 2014 - 00:32

    يوجد الان في سجون العراق "مغاربة" قرروا قبل سنوات الدهاب للقتال من اجل بلاد غير بلادهم،دهبوا غصبا عن قوانين بلادهم و اداروا ظهورهم لها قاصدين البلاد التي فيها هواهم و ارواحهم،الآن بعدما سجنوا و داقوا الوانا من الاهانة و اصبحوا موشكين على الاعدام بدؤوا يطالبون الدولة المغربية بانقادهم من سجانيهم العراقيين،هنا تظهر حقارة الظلامي و افتقاده للضمير و الدمة،يطالبون الدولة التي كفروها و اضمروا لها الشر وتبرؤوا من الانتماء لها بتخليصهم ممن دهبوا لنصرتهم و ضحوا من اجلهم بكل شيئ،من حق الظلامي ان يختار اللجوء الى حياة العصابات المتشردة التي ورثها عن اسلافه و تاريخه البدائي الهمجي، و لكن ليس من حقه ان يطالب الوطن الدي تركه طوعا ان يناضل من اجل حريته،لا يمكنك ايها الظلامي ان تنتمي في وقت واحد الى الامة و الوطن،الى الماضي و الحاضر، الى الشريعة و القانون، الى المدنية و القبلية،الى التقدم و الرجعية، الى العصابة و الدولة، لا يمكنك ان تطالب الدولة بحمايتك بناء على قانون تعتبره وضعيا مخالفا لشرع ربك،الدولة التي تطالبها الان بانصافك يجب عليها ان تسقط عنك الجنسية التي دنستها و ليس النضال من اجل حقوقك

  • مغربية
    الثلاثاء 12 غشت 2014 - 19:13

    تعقيبا على كلام الاخ كاره الظلام الذي احييه من هذا المنبر , واحد اخر من اهم اسباب التدين النفسية هو كما اشار اليه فرويد " عقدة اوديب" ، فالمتدين يحتاج الى الشعور بوجود اب وهمي يحبه و يحميه و يعاقبه اذا اخطأ في نفس الوقت .

  • كاره الضلام
    الأربعاء 13 غشت 2014 - 12:33

    الاخت مغربية،تحية
    كلامك صحيح ،غير انك تتحدثين عن الايمان و انا اتحدث عن التدين،ليس كل المومنين متدينين ،اقصد بالتدين نمط العيش المبني على الدين ،فادا كان عدد المغاربة المومنين بالملايين فان عدد المتدينين يبقى محصورا في بضع الاف، الحاجة الى الاب الوهمي من اسباب الايمان بالله او الخالق اما اسباب التدين فانها اما ناتجة عن مثالية مبالغ فيها او لعقد نفسية تحتاج الى مرهم يلينها و لصاق يغطيها،و هي كثيرة لن يطيقها حيز التعليق

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟