البرد يقلق نشطاء "درعة تافيلالت"

البرد يقلق نشطاء "درعة تافيلالت"
صورة: هسبريس
السبت 6 دجنبر 2025 - 15:25

سجلت أقاليم جهة درعة تافيلالت خلال الأسبوع الجاري انخفاضا حادا في درجات الحرارة ليلا، وصل في بعض المناطق إلى ما دون الصفر، خاصة في المرتفعات، مثل أقاليم ميدلت وتنغير وورزازات.

ووسط هذا الانخفاض القارس تتصاعد الأصوات الجمعوية محذرة من “كارثة إنسانية وشيكة” تطال الأشخاص بدون مأوى، والأشخاص في وضعية هشاشة قصوى، الذين يواجهون الليالي بملابس صيفية وسبل عيش معدومة.

وطالبت فعاليات جمعوية محلية بالأقاليم المذكورة السلطات المحلية والإقليمية والجهوية بـ”التدخل العاجل” وتنظيم حملة إنسانية طارئة لإيواء هذه الفئة، مشيرة إلى أن “الصمت الرسمي في وجه الموت البطيء لا يغتفر”، وفقها.

وقال محمد بلوك، فاعل جمعوي بإقليم ورزازات، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “البرد القارس لا يسأل عن هوية من يقتله، لا يهمه إن كان المشرد مريضا، طفلا، أو امرأة عجوزا”، مضيفا أن “حملة إنسانية لفائدة هذه الفئة من المجتمع ستكون بمثابة نقطة أمل لحياة جديد لها”.

وأضاف بلوك: “في درعة تافيلالت، حيث تزدهر أشجار النخيل وتتفتح ورود الصحراء، يفترض أن يزهر الإنسان أيضا، لكنه اليوم يذبل تحت وطأة البرد واللامبالاة”، وزاد: “نداؤنا للسلطات من أجل حماية هذه الفئة ليس للشفقة، وإنما للكرامة الإنسانية. نحن لا نريد موت أحد بسبب البرد القارس”.

من جهتها قالت جميلة نخلاوي، فاعلة حقوقية بإقليم ميدلت، في تصريح لهسبريس، إن “عدد المشردين في أقاليم الرشيدية، وميدلت، وتنغير، ورزازات، ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بسبب عوامل متعددة تشمل الفقر، الهشاشة الاجتماعية، والتفكك الأسري”، موردة أن “الشتاء لا يرحم”، وأن “كل ليلة باردة تمر دون مأوى قد تكون الأخيرة لأحد هؤلاء”، وفق تعبيرها.

ودعت الحقوقية ذاتها السلطات المحلية إلى تفعيل خطة الطوارئ الاجتماعية، مشيرة إلى “وجود مراكز إيواء جاهزة لكنها شاغرة بسبب غياب التنسيق أو الإرادة”، ومطالبة بإشراك الفاعلين الجمعويين المحليين في تصميم وتنفيذ حملات الإيواء، نظرا لقربهم من الواقع الميداني وفهمهم احتياجات الفئات المستهدفة.

وأشارت المتحدثة نفسها إلى أن “بعض المبادرات الفردية والمجتمعية بدأت تظهر، كفتح مقاه أبوابها ليلا أمام المشردين، أو توزيع وجبات ساخنة من طرف سكان، لكنها تبقى قطرة في بحر أمام حجم المعاناة”.

“في ليل ميدلت البارد لا يختلف الجليد عن القسوة، كلاهما يخترقان الجسد بلا رحمة. بينما نحن نغفو تحت بطانيات دافئة هناك من يحارب الموت بصدر عار ونفس متجمدة”، يقول عيسى حجيوي، فاعل جمعوي بمدينة ميدلت، مضيفا: “لا نطلب لهذه الفئة صدقات، بل إنسانية، ولا نطلب عطايا، بل حياة”.

وطالب الجمعوي ذاته السلطات المحلية والجهوية بفتح مراكز الإيواء فورا، وتوفير التدفئة والغذاء للأشخاص بدون مأوى، مشيرا إلى أن “كل ساعة تمر دون تدخل قد تكون سببا في فقدان روح كان يمكن إنقاذها”، وزاد: “الشتاء ليس موسما للسياحة فقط، بل اختبار لضميرنا الجماعي”.

صالح بنعدي، فاعل حقوقي بإقليم تنغير، قال بدوره في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “من قال إن المشرد لا وطن له؟ وطنه هنا، في تراب الرشيدية، في شوارع تنغير، على جانبي طريق ورزازات، يعيش بيننا، يرى نور بيوتنا، ويسمع دفء ضحكات أطفالنا… لكنه يموت وحيدا، بصمت، تحت ستار الليل”.

وأضاف بنعدي: “نطالب بإطلاق حملة وطنية عاجلة لإيواء المشردين في جهة درعة تافيلالت، بمشاركة وزارة التضامن، السلطات المحلية، والجمعيات المحلية. كما نطالب بإحصاء دقيق لهذه الفئة، لا لتصنيفها، بل لإنقاذها”، خاتما: “الوطن لا يقاس بطول حدوده، بل بمدى احتضانه أضعف أبنائه، فلا تجعلوا البرد يكتب نهاية قصص لم تبدأ بعد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • hankor
    السبت 6 دجنبر 2025 - 15:40

    وهنا يبانو الذين يطلون علينا ضيوفا ثقالا مثل الموت،وأعني أصحاب الانتخابات البرلمانيون الذين لا يمثلوننا في الكوارث والأوجاع والمحنو ووووو،في مثل هاته الظروف القاسية لا تجدهم،ومن هنا شهرين على أقصى تقدير ،سوف يعودون باطلالاتهم البهية،لأن الانتخابات اقتربت،وكالعادة ينجح من ينجح،ثم يغادر في صمت كالطيف ولن تراه الا بعد خمس سنوات ،يذهب إلى البرلمان ويغسل عظامه بأموال المزاليط هؤلاء الذين ينامون في البرد القارس حفاة عراة.وهكذا الأيام دواليك.والله المستعان

  • kamal
    السبت 6 دجنبر 2025 - 15:45

    في أمريكا الشمالية، ارتفعت تكلفة المساعدات الاجتماعية بشكل متواصل، ومع ذلك تكشف النتائج عن نمط مقلق: فالبرامج التي صُممت أصلاً لتقديم دعم مؤقت وتعزيز الاعتماد على الذات تحوّلت إلى آليات تُكرّس الاتكال طويل الأمد. ما كان من المفترض أن يكون جسراً قصيراً نحو الاستقرار أصبح، بالنسبة لكثيرين، إقامة دائمة. ومن خلال تقديم الدعم دون مسارات قوية نحو العمل أو التدريب أو تحمّل المسؤولية الفردية، تُسهم هذه الأنظمة من دون قصد في حبس الناس داخل دوائر من الطموح المحدود والفرص الضائعة. وتظهر الفقرات المتوارثة عندما ينشأ الأطفال وهم يرون الاعتماد على الإعانات أمراً طبيعياً، بدلاً من اعتبار التعليم والعمل والمبادرة طرقاً واقعية للتقدم. وبدل تمكين الأفراد من استعادة السيطرة على حياتهم، تخلق البرامج المصممة بشكل سيئ حوافز للبقاء على الحال نفسه. والنتيجة هي فخّ للفقر—نظام مكلف يفشل في خدمة من كان من المفترض أن ينهض بهم ويمرهق دافعي الضرائب في الوقت نفسه

  • kamal
    السبت 6 دجنبر 2025 - 16:16

    يكشف الاعتداء الأخير على ممرضة من طرف سكان المناطق الجبلية النائية عن الآثار المدمّرة لسنوات من المساعدات المجانية غير المنضبطة. فما بدأ كعمل إنساني لمجتمعات معزولة تعيش أوضاعاً صعبة تحوّل تدريجياً إلى ثقافة استحقاق خطيرة. فعندما تصبح المساعدات المجانية عادة، يتجذّر الاتكال، وسرعان ما يولّد الاتكال عقليّة ريعية تُمحى فيها مشاعر الامتنان وتزداد فيها المطالب. وبدل إدراك حدود الفرق الطبية والتطوعية التي تشق طريقها وسط التضاريس القاسية لخدمتهم، صار البعض يثور لمجرّد عدم تلبية كل احتياجاته فوراً. ويرفض هؤلاء مواجهة حقيقة أن العيش في مناطق غير صالحة للسكن هو اختيار في النهاية، اختيار يترتّب عنه قلة الخدمات وصعوبة الحياة. لكنهم، بدل التكيّف وتحسين أوضاعهم أو الاقتراب من المدن حيث المدارس والمستشفيات، يفضّلون البقاء دون تكلفة، بينما يطالبون الآخرين بتحمّل العبء. فالمساعدة المجانية قد ترفع، لكنها عندما تُسيء استخدامها تُفسد

  • kamal
    السبت 6 دجنبر 2025 - 16:48

    النهج الصارم للصين في المساعدات الاجتماعية يتناقض بشكل صارخ مع الأنظمة المتساهلة في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. فبينما تقدم البرامج الغربية أحياناً مساعدات سخية وطويلة الأمد، تحت ذريعة دعم المحتاجين، فإنها غالباً ما تزرع الاتكال، الاستحقاق، وحتى الفقر المتوارث عبر الأجيال. ففي فرنسا، خلّفت عقود من الرعاية غير المقيدة مجتمعات تعتمد بالكامل على الدولة، بينما في الولايات المتحدة، أدت البرامج الاجتماعية الواسعة دون محاسبة صارمة إلى دوائر مماثلة من التوقعات والركود الاجتماعي. بالمقابل، تشترط الصين على المستفيدين جهد العمل والالتزام، فتتحول المساعدة إلى جسر نحو الاعتماد على الذات وليس إلى عكاز دائم. فالاعتماد ليس بريئاً، بل يولد استحقاقاً ويضعف المبادرة ويقوّض التماسك الاجتماعي. الأجيال التي تربت على المساعدات المستمرة تتبنّى عقلية التوقع بدلاً من المسؤولية. تظهر تجربة الصين أن المساعدات الاجتماعية يجب أن تحفّز الإنتاجية والمسؤولية الفردية، وإلا ستستمر في تكريس الفقر والاتكال

  • Hiba
    السبت 6 دجنبر 2025 - 17:02

    مشكورين على التطرق لهذا الموضوع وحبذا يكون شي روبورتاج مصور لتقفوا على حجم معاناة تلك الفئة بهذه المناطق الباردة

  • السلام
    السبت 6 دجنبر 2025 - 17:32

    البرد يقلق النشطاء …الحرارة تقلق النشطاء…الأمطار تقلق النشطاء…الثلوج تقلق النشطاء…الجفاف يقلق النشطاء… ما يعني أن النشطاء في قلق داءم على مدى الفصول الأربعة وكأن البرد سابقة لم تعرفها البشرية في الأزمنة الماضية .

  • متتبع
    السبت 6 دجنبر 2025 - 19:46

    غريب أن -بعض النشطاء-يطلبون،،،المساعدات،،،التي تكرس-التواكلية،،،والبخل،،،وتقهقر الفاعلية،وتراجع الانشطة،المحلية.
    كان الاجدر ان،تطلبوا تنمية،مستدامة،،،بينها عمل قار،لصاحبه مدخول-مستمر-،،،واعادة النظر،في العمران(تجميع الدواوير الواقعة بالجبال،والضفاف،الوعرة)،،،وتأسيس قرى نموذجية، لها تكامل في البنيات التحتية،،،(ماء شروب-طاقة بديلة-متاجر… ومرافقه صحية ومدرسية،وخدمات…)،،،
    يقول المثل الصيني:”علمه كيف يصطاد،ولاتعطيه سمكة”.

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري