كشفت الوكالة القضائية للمملكة عن تشكيل لجنة تشتغل على إعداد مسودة مشروع قانون جديد يعدل القانون المنظم لاختصاص الوكيل القضائي للمملكة، من بين مقتضياته ترجيح آلية التسوية الودية قبل اللجوء إلى القضاء، مشيرة إلى التنسيق مع المصالح المختصة لوضع نص قانوني يجعل المطالبة الإدارية القبلية إجراء إجباريا قبل مقاضاة الإدارة.
جاء ذلك ضمن عرض الوكالة في أحدث عدد من نشرتها الفصلية حصيلة تنزيل توصيات المناظرة الوطنية حول “تدبير منازعات الدولة والوقاية منها”، التي عقدت يومي 15 و16 أبريل 2024 بالرباط.
في هذا الصدد، أشارت الوكالة إلى تشكيل لجنة تشتغل على إعداد مسودة مشروع قانون لتعديل القانون المنظم لاختصاصات الوكيل القضائي للمملكة، في انتظار عرضها على المسطرة التشريعية.
وعلاقة بتوصية “وضع مقتضى قانوني يهدف إلى ترجيح آلية التسوية الودية قبل اللجوء إلى القضاء”، أفادت الوكالة بإدراج هذه التوصية ضمن مشروع القانون المنظم لاختصاصات الوكالة القضائية للمملكة.
وفي تفاعلٍ مع توصية أخرى، ذكر المصدر نفسه أنه يتم حاليا “التنسيق مع المصالح المختصة بشأن وضع نص قانوني بجعل المطالبة الإدارية القبلية إجراء تمهيديا إجباريا قبل اللجوء إلى القضاء، مع إلزام الإدارة بالجواب داخل أجل معقول”، مشيرا إلى “إعداد دراسة حول كلفة بعض المنازعات التي يمكن حلها عن طريق المعالجة الإدارية”.
ووفق ما أبرزه عرض الوكالة القضائية للمملكة حول حصيلة تفاعلها مع توصيات المناظرة سالفة الذكر، فقد تم إدراج توصية “السماح للوكالة القضائية للمملكة بحق الاطلاع والحصول على المعطيات والوثائق المتعلقة بالذمة المالية وكافة المعلومات اللازمة للدفاع عن مصالح الدولة وامتياز التنفيذ المباشر” ضمن مسودة مشروع القانون المنظم لاختصاصات الوكالة القضائية للمملكة.
وكشفت الوكالة أن المسودة أدرجت التوصية المتصلة بسن مقتضى تشريعي بإلزام إدخال الوكالة القضائية للمملكة في جميع الدعاوى المرفوعة من أو ضد الدولة ومؤسساتها وفروعها، لتمكينها من تتبع جميع القضايا، وذلك تحت طائلة عدم القبول.
وأفادت النشرة الفصلية للوكالة بأنه جرى كذلك إدراج مقتضى ضمن مسودة مشروع القانون المذكور يعطي للوكيل القضائي للمملكة صلاحية تقدير جدوى مباشرة الطعون واقتراح التسوية الودية للمنازعات.
ويأتي ذلك تفاعلا مع توصية المناظرة بترشيد اللجوء إلى المساطر القضائية ومباشرة الطعون، ووضع آلية قانونية للتحكم في تكلفة المنازعات من أجل الحفاظ على توازنات المالية العمومية واستمرارية المرفق العام.
فرض المطالبة الإدارية القبلية كشرط قبل رفع الدعوى، وهو ما يضيف مرحلة إجرائية جديدة قد تؤخر حماية الحقوق إذا لم تلتزم الإدارة بالرد داخل أجل قصير ومحدد.
* إلزام إدخال الوكيل القضائي للمملكة تحت طائلة عدم القبول، وهو تشدد شكلي قد يؤدي إلى رفض دعاوى صحيحة بسبب خطأ إجرائي.
* توسيع صلاحيات الوكيل القضائي في الاطلاع على الوثائق، وتقدير جدوى الطعون، واقتراح التسويات، بما يعزز دوره كمحور رئيسي في منازعات الدولة.
الغاية المعلنة هي تقليص عدد المنازعات وحماية المالية العمومية، لكن التحدي الحقيقي هو ألا تتحول هذه المقتضيات إلى وسائل تحد من الحق الدستوري في التقاضي أو تخلق عراقيل شكلية أمام المواطنين.
الخلاصة: إذا لم تُرفق هذه التعديلات بضمانات تحمي حق المتقاضي وتُلزم الإدارة بالاستجابة داخل آجال ملزمة، فقد يُنظر إليها كعرقلة للجوء إلى القضاء
يظهر و كان الدولة و المواطنين خصمان كل يحاول ان ينال من الاخر بحق او بغيره ، هذا مع العلم اننا دولة و احدة و مجتمع و احد و كيان واحد ، و لكن هناك توجس كل طرف من الاخر ، و هناك تحايلات و نصب و احتيال من الطرف الثاني ، غالبا على الطرف الاول ، لماذا ؟ لان هناك شعور بان هناك اختلاف ما بينهما ، فالطرف الاول له سلطة و قدرة على التسلط و الابتزاز و انتزاع ما للطرف الثاني بالقوة لغرض مجهول الى حد ما ، رغم التدرع بالمصلحة العامة و خدمة الصالح العام بما فيه مصلحة المواطن المبتز نفسه ، اذن هناك هذا الشعور بان الدولة تبتز و ليس ماتقوم به امر مشروع و ضروري للنهوض بالوطن و بمتطلباته ، و السبب هو انعدام التواصل ، و فقدان الثقة في هياكل الدولة التي تلطخت سمعتها بالفساد ، و الدولة كذلك لا تثق في المواطن الذي يلتجيء الى التحايل من اجل النصب على مال الدولة الذي يعتبره وافرا و غير محصن ، علينا ان نراجع انفسنا ، و نعتبر اننا كيان و احد و جسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعت له ساءر الاعضاء ، فاذا تحايلنا تحايلنا على انفسنا ، و اذا نصبنا او قمنا بضرر فلا نضر الا انفسنا و ليس احدا اخر .
مبادرة الموظف الى احترام القانون والإستجابة لمطالب المرافقين ومعالجة وضعياتهم، من شأنه الوقاية من كل منازعة.
بعبارة أوضح، الله يهدي الموظفين والمسؤولين الى خدمة المواطنين والقيام بواجباتهم…
وبخصوص المرتفقين الذين يرفعون منازعات كيدية، قصد محاولة اكتساب وضعيات لا حق لهم فيها، في سوق المحاكم والإدارات … وجب فرض غرامات عليهم، وفرض مراقبة أعلى جهاز قضائي…
أخطر ما يهدد العلاقات بين الدولة والأفراد ليس الفساد وحده، بل انهيار الثقة بين المواطن ومؤسساتها. عندما يشعر المواطن أنه يعامل دائما كمشتبه فيه، وتشعر الدولة أن كل مواطن متحايل ومشبوه تتحول العلاقة إلى صراع بدل أن تكون شراكة. لا يمكن بناء وطن بمنطق الشك الدائم، بل بسيادة القانون والشفافية , منظومة العدالة يجب ان تكون محايدة بين الدولة وبين المواطن وان صناعة قوانين تغلب الدولة على المواطن يزيد من عدم المصداقية وعدم المساواة او الاطمئنان والإضرار بالحقوق الدستورية