"التغذية المدرسية" تؤرق أولياء أمور التلاميذ

"التغذية المدرسية" تؤرق أولياء أمور التلاميذ
صورة: أرشيف
الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 15:30

ماذا أعد لطفلي لوجبة الغداء المدرسية؟ سؤال يتردد كثيرا في أوساط أسر الأطفال المتمدرسين طيلة الموسم الدراسي، وانشغال يومي يؤرق بال أولياء الأمور، خاصة الأمهات، الأمر الذي يضطر بعضهم إلى الاستعانة بخدمة المطعمة المدرسية كحل للتخفيف من هذا الضغط، وبما يضمن تغذية صحية متوازنة وطازجة لأبنائهم.

خبراء التغذية والصحة العامة ما فتئوا يشددون على أهمية التغذية السليمة والمتوازنة بالنسبة للناشئة، باعتبارها حجر الزاوية تحمي صحة الأطفال وتعزز نشاطهم، وبالتالي تضمن لهم نموا سليما، ولدورها الأساسي أيضا في تطوير قدراتهم العقلية ومهاراتهم الذهنية.

وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة إكرام تيكور، طبيبة واختصاصية في التغذية، هذا الدور المحوري للتغذية في حياة الطفل المتمدرس، لكونها لا تقتصر على إشباع الجوع فقط، بل تؤثر بشكل مباشر على قدرته على التركيز والاستيعاب والتحصيل الدراسي.

كما تسهم التغذية السليمة، تضيف المتحدثة في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، في تقوية جهاز المناعة لدى الطفل، والحد من فترات التغيب عن الدراسة بسبب الأمراض، ودعم النمو السليم للعظام والعضلات لديه، فضلا عن اكتساب عادات غذائية صحية ترافقه مدى الحياة.

وليكون الغذاء صحيا يجب أن يكون متوازنا، تقول تيكور، بحيث يضم البروتينات الضرورية للنمو وبناء العضلات (البيض، والحليب ومشتقاته، واللحوم البيضاء والبقوليات والأسماك)، والنشويات المعقدة لكونها توفر طاقة تدريجية وثابتة (الخبز الكامل، والأرز والبطاطس)، والخضر والفواكه الغنية بالفيتامينات، والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة مما يدعم المناعة والتركيز، بالإضافة إلى الدهون الصحية (زيت الزيتون، والمكسرات والأفوكادو) وهي أساسية لنمو الدماغ والجهاز العصبي.

وأكدت أهمية شرب الماء خلال اليوم الدراسي بالنسبة للطفل، بجعله المشروب الأول له بدل العصائر الصناعية والمشروبات الغازية، منبهة إلى أن النقص الطفيف في مستوى ترطيب الجسم يمكن أن يؤثر بشكل واضح على الأداء البدني والعقلي لدى الأطفال والبالغين، حيث يؤدي إلى ضعف الانتباه والتركيز حتى قبل أن يشعروا بالعطش، وبالتالي يؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي.

وفي هذا السياق، أثبتت الدراسات أن فقدان 1 في المائة فقط من وزن الجسم على شكل ماء يؤدي إلى انخفاض في القدرة البدنية وبدء الشعور بالتعب، وأن فقدان 2 في المائة منه من وزن الجسم يسبب تراجعا في القدرة على التركيز، والذاكرة قصيرة المدى، وضعف الانتباه، مع إحساس بالصداع، وأنه ابتداء من 3 إلى 4 في المائة تنخفض الكفاءة العقلية والحركية بشكل أكبر، وتظهر علامات واضحة للجفاف، كالدوخة وضعف التحمل البدني.

وبخصوص مكونات اللمجة المدرسية، تقترح الاختصاصية في التغذية بدائل صحية عن الحلويات والمشروبات المصنعة، كتحضير سندويتش صغير مكون من خبز كامل مع جبن أو بيضة أو دجاج، وفاكهة طازجة أو مقطعة، أو حفنة من المكسرات أو الفواكه الجافة بكميات مناسبة، أو زبادي طبيعي غير محلى، أو قطعة كيك منزلي محضرة بمكونات صحية.

كما تنصح الدكتورة تيكور الأسر بإشراك أطفالها في اختيار وتحضير وجباتهم المدرسية، لجعلهم أكثر تقبلا لها، إلى جانب تبني الوالدين عادات غذائية صحية، تجعلهم قدوة لأطفالهم، مع الحرص على التنويع في الوجبات لتفادي الملل وضمان تلبية جميع الحاجات الغذائية.

من جانبها، أبرزت فاطمة، وهي أم موظفة، في تصريح مماثل، أنها تواجه مع بداية كل موسم دراسي صعوبات في إعداد طعام طازج لأبنائها، بسبب إكراهات عملها واستنزاف وقتها وجهدها في التنقل لبعد مقر سكناها، كما أنها لا تتوفر على إمكانيات لأداء واجب المطعمة لثلاثة أطفال، فتضطر أحيانا للرضوخ لطلبات أبنائها بإعداد وجبات سريعة بمكونات مصنعة جاهزة.

وفي ما يخص خدمة المطعمة بالمؤسسات التعليمية، أبرزت السيدة خديجة، وهي مديرة مؤسسة تعليمية خاصة بالرباط، أن تجربة المؤسسة في هذا الباب مرت بعدة مراحل، حيث قامت المؤسسة بجلب فريق متخصص في إعداد الطعام بمطبخ المدرسة، لكن بعد جائحة “كورونا” تعاقدت مع شركة مختصة في المطعمة لإمداد المؤسسة بوجبات الغذاء وفق معايير الصحة والسلامة المعمول بها وبناء على دفتر تحملات، وذلك استجابة لطلبات أولياء الأمور الذين لا يتمكنون من إعداد هذه الوجبات منزليا لأطفالهم بسبب انشغالاتهم المهنية أو لظروف خاصة.

وأوضحت أن المؤسسة اتفقت مع الشركة المكلفة بخدمة المطعمة على وجبات صحية تتلاءم مع الوجبات المغربية المتنوعة من طاجين وكسكس وقطاني إلى جانب السندويشات بنسبة أقل والسلطات والعصائر الطبيعية، مشيرة إلى أن إدارة المدرسة تحتفظ يوميا في الثلاجة بوجبة من الوجبات المعدة من قبل هذه الشركة كخطوة احترازية تحسبا لأي شكوى من سلامة الطعام ولتحديد المسؤوليات عند الحاجة.

ولفتت إلى أن المؤسسة تحث في مراسلات موجهة إلى الآباء على تجنب المأكولات والحلويات والمشروبات المصنعة حفاظا على صحة الأطفال واستبدال ذلك بأكلات صحية معدة منزليا، لا سيما وجبة اللمجة، إلى جانب برامج التحسيس المدرسية حول أهمية الطعام الصحي، ملاحظة أن المؤسسة تواجه رغم ذلك إكراهات بهذا الخصوص بسبب عدم تعاون بعض الآباء بهذا الشأن لكون أبنائهم يرفضون تناول الأطعمة المنزلية أو عدم التمكن من إعدادها والاستعاضة عنها بمشتريات مصنعة جاهزة.

ولتسهيل متابعة الآباء لتغذية أبنائهم في المدرسة، تعتمد المؤسسة، وفق المديرة، دفترا للتواصل تدون فيه الملاحظات حول النشاط اليومي للطفل/التلميذ، بما في ذلك تغذيته داخل المدرسة.

ويشكل التواصل والتنسيق المنتظم بين أولياء الأمور والإدارة المدرسية آلية فعالة تمكن من متابعة تطور المستوى التعليمي والصحي والبناء الشخصي للمتمدرسين، كما تعزز في الوقت نفسه جسور الثقة والتعاون بين الأسرة والمدرسة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • سعيد
    الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 16:12

    هذا يسمى الفشوش الطفل ذاهب للمدرسة للدراسة والتحصيل وليس ذاهب في رحلة ترفيهية لكي تفكر له أمه في التغذية وبماذا تملأ له اللانش بوكس أنا في أيامي عندما كنت أدرس في المدارس الخصوصية وخصوصا عندما يكون لدينا التوقيت المستمر كنت أذهب للمدرسة بدون وجبة الفطور لأن معدتي لاتتحمل الطعام عندما أتناوله في الصباح الباكر خصوصا عندما أكون مستيقظا رغما عني ولم أكمل نومي بشكل جيد ثم أدرس وبطني فارغة وفي وقت الغذاء التلاميذ يعطون أموالهم لمساعدات سائقي النقل المدرسي فيحضرون لهم سندويتشات صوصيص وكفتة وبطاطا مقلية من سناك في نفس الحي الذي فيه المدرسة الخصوصية مع المشروبات الغازية وكانت رائحة السندويتشات والبطاطا المقلية شهية ولم يكن أحد يعطيني من طعامه ولو حبة بطاطا مقلية واحدة بالرغم من أنني الوحيد في القسم الذي لم يكن يشتري الساندويتش وبعد الغذاء نكمل الدراسة حتى المساء فعندما نخرج من المدرسة أشعر بالدوار والصداع النصفي والجوع وأكل الفطور الذي لم أتناوله في الصباح وغالبا يكون خبز الأمس معاد تسخينه فيه زبدة ومربى يكون صلب مثل البلاستيك وكأس شاي بارد

  • مواطنة
    الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 16:36

    اليوم اصبح الاباء يهتمون بما يوضع في البطون اكثر مايوضع في العقول …كنا نمشيو نقراو بقطة خبر وتمر ودفترين وكتاب مدريسي وكانت النتيجة

  • بشير
    الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 16:38

    معظم الأمهات حتى اللواتي لهن معرفة بالتغذية المفيدة لانائهن عاجزات على اقناع أولاده بأن المقليات والمعلبات والعصائر الاصطناعية والمشروبات الغازية والحلويات فوائدها للجسم اقل ما الفواكه والخضر والطبخ المنزلي والعصائر الطبيعية .على الأسر الا تملل ابدا من تكرار أهمية التغطية الطبيعية لاولادها وان تشجعهم على تتبع البرامج التي ترغب في التغطية السليمة والمتوازنة .انهم فلدات اكبادنا

  • Repas très insuffisant
    الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 16:43

    من قبل كان المطعم المدرسي بالمدارس العمومية الابتداءية يقدم وجبات لا بأس بها : الجبن (من النرويج)،سمك معلب جيد(من الولايات المتحدة) تمر ممتاز(من السعودية)،الحليب،القطامي……….أما الآن فيعطى للطفل قطعة جبن و un petit gâteau و في اليوم الموالي قطعة خبز مطلية بقليل من المربى و هكذا…

  • المازوط غالي
    الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 16:56

    هذا يهم فقط أطفال المدارس الخصوصية والذي لا يمثل حتى 5% من الاكفال المتمدرسين. وبالتالي فهذا ليس هم جميع الامهات كما اشار المقال.

  • amin sidi
    الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 18:10

    سلام . جل الأسار المغربية أولادهم يدهبون الى المدرسة بدون فطور الصباح كيايعطيو هم أوكلة كتكون من رايبي اوعصير اصطناعي وبيسكوي أوكلة كلها سكر والتلميذ كايبق بالجوع مدة أربعة ساعة حتى لوقت الإستراحة عد افطر ويتغدى برايبي اوطونيك والتلميذ فالقسم مكيركزشي مزيان زائد القلاق والتوتر والسكاريات كتكتر فيهم الحركة المفريطة.هدا تلميد هرس زجاجه نافدة القسم سولتو الأستادة ماهو السبب لي هد الفيعل گالها في الجوع مافطرشي الصباح .

  • شوفو...
    الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 19:33

    لي ماقدرش يوكل ولادو ما يولدهومش…..

  • أحسن...
    الثلاثاء 16 شتنبر 2025 - 19:55

    من الأفضل أن يقلق الآباء و الأمهات من التوقيت غير القانوني كيرينيتش+ ساعة. هذا هو المشكل الحقيقي الذي يجب الحديث عنه و محاولة تغييره. راه ماشي معقول نفيقو الأطفال مع الفجر ويمشيو يقراو في الظلام. طالبو بإلغاء التوقيت الحالي و الرجوع إلى الساعة القانونية ديال البلاد. هذه الساعة الزائدة مرضات الكبار و الصغار.

  • مروان
    الأربعاء 17 شتنبر 2025 - 01:33

    من نهار بداو المدارس الخاصة تيتكاثرو و خدمو بالتوقيت المستمر ..كلشي تخربق…و تخلقو بزااااااف ديال المشاكل للاسف..التكلفة طالعة..و الكتب بالجملة ..و الامتحان test ديال الدخول و المحافظ فيهم الماكلة ..و البنايات ديال المدارس الخاصة ما فيهمش ساحة و اشجار فين يلعبو التلاميذ..طالع واحد الجيل مقموع و منعزل..فالدار تيلعب غير بالهاتف و المدرسة غادي ليها بحال شي عامل في مصنع

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا