التغيرات المناخية تفتك بالواحات .. حرائق وتصحر وتهجير قسري للساكنة

التغيرات المناخية تفتك بالواحات .. حرائق وتصحر وتهجير قسري للساكنة
صورة: أرشيف
الثلاثاء 28 مارس 2023 - 11:00

جذوع نخيل مرمية على الأرض كجثامين أزهقتها حرب طاحنة، وأخرى ما زالت منتصبة لكنها بلا روح، وجذوع فقدت رؤوسها كأنها في مقصلة الإعدام، وسعف نخيل فقد لونه الأخضر الغامق وعلاه الاصفرار، وفي مشاهد أكثر مأساوية تظهر جذوع نخل أو ما تبقى منها وقد تفحّمت عن آخرها.

توقّف نبض الحياة في “الخطارات” بعدما قلّ ما في جوف الأرض من ثروة مائية، أما بيوت السكان الطينية فقد عم الخواء كثيرا منها بعد أن نزح أهلها نحو المدن بحثا عن حياة أفضل، وتركوها عُرضة للاختفاء، بسبب التصحر، تحت الكثبان الرملية التي تتربص بها كوحش كاسر يستعد للإجهاز على فريسته المستسلمة.

تتوسع رقعة هذه المشاهد في مختلف واحات المملكة في الجنوب الشرقي، من طاطا إلى زاگورة، وصولا إلى محاميد الغزلان… حيث ينحسر الرصيد الواحي من النخيل سنة بعد أخرى، بسبب الجفاف وما يليه من حرائق وغيرها من العوامل الناجمة عن التغيرات المناخية التي يفاقم تداعياتها سلوكُ العنصر البشري.

هجرة قسْرية

اضطر علي بوسريفي إلى مغادرة بلدته في محاميد الغزلان بالجنوب الشرقي للمملكة، بسبب تداعيات التغيرات المناخية، وهاجر إلى بلدة آيت إيعزة بضواحي مدينة تارودانت حيث يستقر حاليا، أما موطنه الذي هاجر منه فقد بات قاب قوسين أو أدنى من أن يتحول إلى صحراء قاحلة بسبب زحف الرمال عليه نتيجة عملية التصحر.

هاجر علي بوسريفي، الذي التقته هسبريس في مكان إقامته ببلدة آيت إيعزة، في أوائل تسعينيات القرن الماضي، أي في بداية بروز تأثيرات التغيرات المناخية، أما الآن فقد ساء حال المنطقة التي هاجر منها وتدهور أكثر، بسبب استرسال سنوات الجفاف، التي جعلت الواحات، التي كانت ذات يوم مكسوّة بالنخيل الوافر والأشجار والمغروسات، تتحول إلى أرض قاحلة.

وعلى غرار علي بوسريفي، هاجر سكان آخرون بلداتهم في محاميد الغزلان، تاركين بيوتهم الطينية الواطئة عرضة للاختفاء أمام الكثبان الرملية التي تزداد سرعة زحفها يوما بعد يوم، بسبب انحسار الغطاء الواحي من أشجار النخيل، التي تشكل حاجزا طبيعيا ظل صامدا في وجه التصحر يصدّه لقرون من الزمن قبل أن يتهاوى ميتا ببطء بسبب الجفاف، أو محترقا على حين غرّة بسبب الحرائق التي ازدادت حدتها خلال السنوات الأخيرة بشكل مقلق نتيجة ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف.

تشتد وطأة هجرة السكان أكثر في المناطق الأقرب إلى الصحراء، التي تعاني أكثر من الجفاف، ويؤكد علي بوسريفي أن سبب الهجرة الرئيسي “هو المناخ”، مضيفا: “ندُر الماء ومات النخل بسبب الجفاف، وأصبحت تلال من الرمال تزحف نحو بيوت الناس وجنانهم وتهجُم على فدادينهم، ولم يعودوا قادرين على تحمل قسوة المناخ فهاجر كثير منهم”.

حرائق في فصل الشتاء

خلال منتصف شهر فبراير الماضي شهدت مناطق الجنوب الشرقي تساقطات مطرية وثلجية مهمة لم تشهد لها مثيلا منذ ربع قرن، وفي غمرة فرحة السكان بعودة الحياة إلى أراضي واحاتهم التي أرهقها الجفاف، اندلع حريق في واحة أفرا بإقليم طاطا منتصف شهر مارس الجاري، أي بعد شهر فقط من ارتواء أرض الجنوب الشرقي، أتى على أزيد من 5000 متر مربع، وعصف بـ1200 شجرة في بضع ساعات قبل السيطرة عليه.

حريق واحة أفرا المندلع في بداية فصل الربيع، بعد أن شهد الصيف الماضي حرائق مهولة قضتْ على رصيد كبير من النخيل ومن الأشجار في واحات الجنوب الشرقي، يعكس الخطر المتزايد الذي تشكله التغيرات المناخية على ما تبقى من الوعاء الواحي، الذي تشير التقديرات إلى أن المغرب فقد ثلثه خلال القرن الماضي، حيث كان عدد أشجار النخيل يقدر بـ14 مليون نخلة، لا سيما أن المملكة توجد في موقع جغرافي يعدّ من أكثر المناطق احترارا في العالم.

يدقّ تقرير صادر عن منظمة السلام الأخضر “غرين بيس” في شهر نونبر 2022، تحت عنوان “على شفير الهاوية”، ناقوس خطر تداعيات تغير المناخ على ستة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تعاني نقصا حادا في المياه وترتفع حرارتها بسرعة توازي قرابة ضعف ارتفاع متوسط الحرارة العالمية، من بينها المغرب.

وحسب التقرير، فإن المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية، التي تقع مقابل الصحراء الكبرى، تحسب على أنها صحارٍ قاحلة وشديدة الحر.

الحريق الذي أتى على واحة أفرا بطاطا يعكس الآثار متعددة الأبعاد للتغيرات المناخية، فالمنطقة لم تعرف فقط هطول أمطار قبل اندلاع الحريق بأربعة أسابيع، بل شهدت فيضانا للوادي الذي يخترق الواحة، وكانت نتيجته إغلاق “الخطارات”، وهي السواقي التي تزود الفضاء الواحي بالماء.

يوضح عمر المحمدي، أحد أبناء واحة أفرا، وهي أكبر واحة بإقليم طاطا، أن انسداد “الخطارات” صعّب مهمة إطفاء الحريق، مشيرا إلى أن السكان شكلوا فرق عمل في إطار ما يعرف بـ”تويزا” لتنقية “الخطارات” من الرمال التي سُدّت بها، ولا يزالون منهمكين في عملهم إلى اليوم.

وكان سكان الواحات قديما يُنشئون صهاريج تقليدية (مطفيات) داخل الواحات، يتم ملؤها بالماء، ويُحتفظ بها لاستعمالها عند الحاجة إذا حلّ الجفاف أو في إطفاء الحرائق، لكن كثيرا من هذه الصهاريج التقليدية اندثرت، حسب إفادة مبارك أوتشرفت، رئيس منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن هناك حاجة ماسة إلى إنشاء صهاريج جديدة لتسهيل عملية إطفاء الحرائق.

ضرورة تأهيل الواحات

خلال الصيف الفارط حوّلت ألسنة اللهب نخيل عدد من الواحات وما حوتْ من أشجار مختلفة إلى رماد. مشاهدُ رعب باتت تتكرر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، بسبب اندلاع حرائق مهولة تأتي على الأخضر واليابس داخل الواحات؛ وحتى إذا توفر الماء داخل الواحة فإن مأمورية إطفاء الحريق تكون صعبة، نظرا لكون النيران تتنقل من نخلة إلى أخرى على علو مرتفع، حسب إفادة عمر المحمدي.

عامل آخر يصعّب مهمة إطفاء الحرائق، التي تندلع في الفضاء الواحي، يتمثل في غياب مسارات تفضي إلى عمق الواحة، مما يجعل الوصول إليها بواسطة شاحنات عناصر الوقاية المدنية صعبا، وفق إفادة مبارك أوتشرفت، مشددا على أن هذا الوضع يستدعي تسريع تنفيذ مشروع تأهيل الواحات حماية لها من مزيد من الخسائر الفادحة، التي تكبدها رصيدها من النخيل ولا يزال، وحمايتها من الاندثار.

خطر الاندثار الذي يهدد واحات المغرب لا يؤكده فقط سكانها، بل تؤكده أيضا تقارير المنظمات المدافعة عن البيئة، حيث حذرت “غرين بيس”، منذ أربع سنوات، من أن واحات المغرب تواجه خطر الزوال، داعية إلى التحرك العاجل لإنقاذها.

ونبهت المنظمة في منشور تقديمي لحملة أطلقتها سنة 2019، تحت عنوان “الواحات المغربية تواجه خطر الزوال وعلينا التحرّك سريعاً لنجدتها!”، إلى أن ارتفاع الحرارة العالية تهدد الواحات بالزوال “لما لذلك من تأثير كبير على مواردها المائية”، مشيرة إلى أن انخفاض المحاصيل الزراعية وتربية المواشي في الفضاء الواحي أديا إلى نزوح سكانها الأصليين.

وتوالت خلال السنوات الأخيرة التحذيرات ودق أجراس الخطر الذي يهدد الواحات، من طرف منظمات وهيئات مهتمة بالشأن البيئي، إذ وجهت “حركة مغرب البيئة 2050” مراسلة، بمناسبة اليوم العالمي للأرض 2021، إلى عدد من القطاعات الحكومية، تحت عنوان “واحات المغرب، بعضها يحتضر والآخر في خطر”.

ونبهت الحركة إلى أن واحات المملكة فقدت خلال القرن الماضي ثلثي رصيدها من النخيل، الذي يتوفر على 14 مليون وحدة في الأصل، كما أن الأراضي الخاضعة للمناخ الجاف والشبه جاف ارتفعت حاليا إلى نسبة 93 في المائة من التراب الوطني، وهي ظاهرة تعرف توسعا في اتجاه شمال البلاد.

ويضع الوضع المناخي للمغرب المملكة في شريط الدول المقلقة من حيث الخصاص المائي، حيث تراجع النصيب السنوي للفرد من الماء إلى 650 لترا في 2019، وهو ما يعني، حسب “حركة مغرب البيئة 2050″، أن “المؤشرات الحيوية أصبحت حمراء”.

ومع ذلك، ترى الحركة ذاتها أن المقومات العديدة للواحات “لم توظف بعد بما يليق بها وكثير منها معرض للتدهور ومهدد بخطر الاندثار لأن الإكراهات متزايدة، خاصة في استنزاف الرصيد والموروث وتجاوز قدرة تجدد المياه الباطنية، المؤدية حاليا لاحتضار عدد من الواحات المهمة”.

وبالرغم من حدة تأثير التغيرات المناخية، فإن علي بوسريفي يرى أن وضع الواحات في جنوب المملكة ما كان ليتدهور إلى الحد الذي هو عليه الآن “لو أن الدولة أعطتها الأهمية”، مشيرا إلى أن هجرته من موطنه الأصلي “كان قرارا قاسيا بالنسبة إلي، ولكنني لم أجد بديلا عن الهجرة لأنني لم أعد قادرا على تحمّل تلك القسوة والإهمال”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • أين صلاة الاستسقاء ؟!
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 11:18

    لماذا لا تقام صلاة الاستسقاء طيلة فصل الشتاء حينما ينحبس المطر

  • زاءر غريب
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 11:22

    حثى ولو كان موسم فلاحي جيد .
    في كل رمضان لا نرى في الأسواق إلا الثمور المستوردة من السعودية والإمارات وتونس والجزائر والعراق . ..

  • المغرب تستغيث من اللصوص
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 11:41

    كثير من الأحزمة الخضراء وسقيها بالمياه لعادمة بعد معالجتها هذا هو الحل لوقف التصحر

  • محمد السباعي
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 11:50

    موسم فلاحي كارثي للأسف، المستقبل لا يبشر بخير, لطفك يا الله

  • Hassan
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 11:56

    نفس الشيء الدي نعاني فيه بمرزوكة جفاف بمعنى الكلمة مع العلم ان هناك حلول واد غريس يمر قرب هاته المدينة الصغيرة لمادا لا يتم بناء سدود صغيرة في كل مدينة من كلميمة الجرف ريصاني مرزوكة الرملية…….ولا ننسى أنني هجرة إلى مراكش مع عاءلتي والسبب الجفاف والحرارة المفرطة وهدا بدون الحديث عن القطاع الصحي قرأت عليه الفاتحة مع العلم أن مرزوكة سياحية بامتياز وتستقبل سياح أجانب ومغاربة

  • رثقيثف
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 12:06

    واين العجب من هدا …مشاريع وهمية او حقيقية انطلقت سياستها لنهب الاموال العامة ومسؤولين فسدة لايخافون الله …مالم يمطر الله الحجر فنحن تحت رحمته بسبب هؤلاء ولربما خير حتى يجمعهم ليوم تشخص فيه الابصار ….اللهم لاسماحة
    برامج ومخططات خلقت لاجل النهب والسرقة

  • Visiteur
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 12:06

    لم يأتي الصيف بعد ، وبدأنا نسمع عن الحرائق، كيف سيكون الحال إذن عند حلول الصيف

    الحقيقي شهور يونيو و يوليوز و غشت !!

    اللهم لطفك بنا يارب.

  • مهند
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 12:46

    الغابات في تناقص
    الإحتياطي للمياه في تناقص مستمر
    الخضر والفواكه غالية
    استيراد اللحوم
    استيراد الحبوب
    تراجع الواحات
    موت حقول الصبار

    شي حد اشرح لي هاد المغرب الأخضر حيت وليت تالف ما الإضافة التي قدمها

  • الاطلس
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 12:52

    المياه و الثلوج التي تسقط على السفح الجنوبي و الشرقي للاطلسي الصغير تنتهي غالبا في مجرى واد درعة ثم الى البحر في الاطلسي. جزء منها فقط يغدي الفرشاة المائية للمناطق و البلدات المتواجدة على السفح لكن ما لا يتنبه له اغلب الناس هو ان مجرى واد درعة يحادي الاراضي المغتصبة و التي الحقت جورا بتندوف و عليه فان كمية من المياه تلك تغدي الفرشاة المائية لتندوف و لا تنفع الا المرتزقة و الكبرانات
    الصواب هو بناء سدود على روافد واد درعة بكل المناطق ثم حفر ابار عميقة على مجرى الوادي و سحب كل قطرة ماء تتجه لتندوف حتى يموت المرتزقة عطشًا او ينقلوا المياة المحلاة من وهران

  • ABDEL
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 12:54

    l’état actuel des oasis du sud est une tragédie ,catasrophe ,,frustration ,il n’ya pas un mot qui a du poids pour définir l’effet dévastateur du rechaufement climatque sur la valée de draa,et ce ne sont pas que les cultures qui ont subi ,mais aussi tout l’ecosytéme. je suis sahraoui de cette région,pesonnellement j’ai remarqué que certains espéces d’ oiseaux ,insectes et d’autres ont disparait ces derenieres decennies,, ‘

  • Hassan
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 13:18

    المناخ لم يتغير و لا الشجر أو الحجر. من تغير هو الإنسان. فبعد أن كان القدامى يدركون هشاشة منطقتهم و يعملوا بجد لتوفير ما يحتاجونه هم و الأجيال من بعدهم دخلت عقلية اقتصاد السوق إلى الواحات فأصبح الناس يطمعون في حياة أيسر و لا يتوقعون البقاء في واحاتهم لأجبال فاندثرت الزراعات و انقرض الوحيش و الاخطر اندثرت المعرفة المتراكمة فاصبحت الأجيال الحالية أمية في العناية بأرضها و لم يعد لهم من سبيل سوى الهجرة و تعلم شيء آخر في المدن

  • محمد نورالدين
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 22:53

    الحل اليوم في تكتيف مشاريع تحلية مياه البحر وتزويد الساكنة بالماء الشروب ،والفلاحة بالسقي ،انتظار الأمطار شيء جميل ،ولكن التدخل بالسقي عند انحباسها ينقذ الفلاحة من الجفاف ويوفر الكلا ويوصل الماء إلى جانب مياه السدود إلى الأماكن البعيدة ،تزويد سكان قرية ببءر او بءرين لها منافع كبيرة على القرية وعلى الفلاحة وعلى الماشية ،الماء يساعد الفلاح على الاستقرار والمدرسة والمستوصف والملاعب والأسواق الحديثة والطرق ومختلف المصلح الإدارية بذل الهجرة الى المدن ،وهذه مهام المجالس المنتخبة ،وبجانبها مجتمع مدني مراقب لهذه المجالس واعضاءها ولجن تفتيش دورية تراقب صرف الميزانيات بصرامة وحياد ونزاهة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 10

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري