الحكومة تخطط لترسيخ الحكامة والمردودية الاجتماعية في التعليم والصحة

الحكومة تخطط لترسيخ الحكامة والمردودية الاجتماعية في التعليم والصحة
صورة: و.م.ع
الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 04:00

تبدّت بعض ملامج مشروع قانون المالية 2026، حسبما ما نقلته “رويترز” عن وزيرة الاقتصاد والمالية نادية، فتاح العلوي، على هامش مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، حين ذكرت أن المغرب سيعمل على تعديل ميزانيته المقبلة لإعطاء الأولوية للإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى “تخصيص موارد إضافية لتقليص الفوارق الجهوية (المجالية)”.

وقالت المسؤولة الحكومية: “ما سمعناه من احتجاجات الشباب هو أنهم يريدون تعليماً وصحة أفضل”، فيما تتجه الأنظار إلى رفع ما تُنفقه الحكومة (أقل من 9% من الناتج المحلي الإجمالي على هذين القطاعين)، مؤكدة أن “السلطات بحاجة إلى تحسين طريقة تواصلها بشأن ما تقوم به فعلياً”.

وأضافت وزيرة المالية أن “هناك هامشاً في الميزانية يسمح بإعادة ترتيب أولويات بعض المشاريع المقبلة”؛ ضاربة مثال “تشغيل المستشفيات المحلية حتى لا يضطر الناس إلى قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج”، وزادت: “سنعيد توجيه الإنفاق لتحقيق مكاسب سريعة على المدى القصير، لأن الناس لا يمكنهم الانتظار حتى تكتمل الإصلاحات”، مردفة بأنه “لا يمكن تقديم تفاصيل دقيقة قبل عرض مشروع الميزانية على البرلمان”، وهو ما يتم عادة أواخر شهر أكتوبر.

ويرى خبراء اقتصاديون وماليون، تحدثت إليهم هسبريس، أن “المسألة ليست فقط في النسبة أو حجم الميزانية، بل في كيفية توزيعها، وضمان فعالية الإنفاق، مع فعليّة الحكامة لإيصال الخدمات الاجتماعية إلى المناطق النائية”، مثيرينَ عددا من الرهانات الضاغطة، مع استحضار رهانات استكمال الإصلاحات الماكرو اقتصادية.

بين الأرقام و الأثر

وضع محمد عادل إيشو، أستاذ الاقتصاد وعلوم التدبير المالي بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بخنيفرة مختص في الاقتصاد القياسي، مشروع قانون المالية لسنة 2026 في سياق سياسي واقتصادي “دقيق”، راصدا أنه “يتقاطع فيه البعد الاجتماعي مع التوجهات الإستراتيجية للدولة الرامية إلى جعل الإنصاف الاجتماعي والمجالي محورَ الرحى في منظومة السياسات العمومية، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات من خلال إصلاحات واقعية تضع الإنسان في صميم الأولويات الوطنية وتربط التنمية بالعدالة والكرامة”.

وفي حديثه لهسبريس معلقاً عن الموضوع استحضر إيشو “تصاعد المطالب الاجتماعية واحتجاجات شبابية تدعو إلى مزيد من العدالة المجالية والاجتماعية، ما دفع إلى إعلان الحكومة عن جعل قطاعي التعليم والصحة في مقدمة أولويات الإنفاق العمومي ليعكس تحوّلاً في منطق التدبير المالي نحو سياسات أكثر قرباً من انتظارات المواطنين، تركز على الأثر المباشر للمشاريع في تحسين حياتهم اليومية”، وزاد: “مشروع قانون المالية الجديد يسعى إلى اعتبار العدالة الاجتماعية والمجالية ركيزة أساسية للتنمية الشاملة، لا مجرد نتيجة لها، في انسجام مع الرؤية الوطنية التي تؤكد أن التنمية لا تُقاس بالأرقام، بل بما تتركه من أثر ملموس في حياة المواطنين”.

وفي هذا الإطار أضاف المتحدث ذاته أن “توجيه الموارد المالية نحو تعزيز البنيات الصحية والتعليمية المحلية خطوة عملية لترسيخ العدالة الترابية وتقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الجبلية والجهات النائية التي تعاني من ضعف في الخدمات الأساسية”.

مقابل المعلن رسمياً يرى المحلل الاقتصادي أن “هذه التوجهات الاجتماعية المحيّنة على ضوء المعطيات الواقعية تمثل تحديات اقتصادية وهيكلية معقدة، من أبرزها ضعف الموسم الفلاحي وتراجع التساقطات المطرية، ما يستدعي مراجعة السياسات القطاعية وفق منطق الاستدامة وتعزيز الأمن الغذائي وحماية الموارد المائية”، واسترسل: “يُنتظر أن يترجم مشروع قانون المالية لسنة 2026 هذه المقاربة عبر دعم الفلاحين الصغار، وتسريع مشاريع تحلية المياه، وتشجيع الفلاحة المستدامة والمقاولات القروية لخلق فرص الشغل وتحسين الدخل في العالم القروي”.

الحكامة والتدبير

يرى رشيد الساري، محلل اقتصادي ومالي، أن “الأرقام المعلنة حول ارتفاع الميزانيات المخصصة للقطاعات الاجتماعية، وعلى رأسها الصحة والتعليم، تعكس بالفعل جهداً مالياً واضحاً بذله المغرب خلال العقد الأخير، إذ ارتفعت ميزانية الصحة والحماية الاجتماعية من 13 مليار درهم إلى نحو 32 مليار درهم، في حين تضاعفت ميزانية التعليم وقطاع التربية الوطنية تقريباً من 42 مليار درهم سنة 2015 إلى أكثر من 80 مليار درهم حاليا”.

غير أن الساري شدد، ضمن تصريحه لهسبريس، على أن “هذا التطور الكمي في الإنفاق لم ينعكس بعدُ بشكل ملموس على حياة المواطنين”، معتبراً أن “الأرقام وحدها لا تكفي ما لم تُواكبها إصلاحات حقيقية تمس الحكامة والمراقبة وتدبير الموارد”.

وأوضح المحلل ذاته أن “رفع ميزانية الصحة والتعليم في مشروع قانون مالية 2026، رغم أهميته، لن يكون كافياً ما لم يُدمج تطوير العامل البشري والتأهيل الإداري ضمن الأولويات، إلى جانب تبني إجراءات قانونية زجرية لمكافحة الاختلالات وسوء التدبير”، ضاربا المثال بـ”اعتماد إجراءات قانونية زجرية لردع ممارسات المتخلّفين أو المتغيبين من الأطباء أو الأساتذة عن العمل في مؤسسات عمومية أو بمناطق نائية”.

وختم المتحدث ذاته بالتأكيد أن “الإشكال في المغرب ليس في حجم الميزانيات بقدر ما هو في بنية الحكامة وجودة المراقبة”، مضيفاً أن “ما يعانيه قطاعَا الصحة والتعليم هو انعكاس لمشكل بنيوي أعم يشمل مختلف القطاعات العمومية”.

وأجمَع المحللان على أن “ترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة والفعالية في تدبير المال العام يظل شرطاً أساسياً لنجاح هذه الإصلاحات، من خلال جعل الميزانية أداة لتحقيق النتائج وليس مجرد وثيقة مالية سنوية؛ ويتطلب ذلك اعتماد آليات دقيقة لتتبع وتقييم البرامج العمومية، خاصة في مجالي التعليم والصحة، وربط التمويل بالمردودية الاجتماعية الحقيقية، انسجاماً مع مقتضيات الدستور وروح القانون التنظيمي للمالية. فالثقة في المؤسسات لا تُبنى إلا من خلال نتائج واقعية يلمسها المواطن في حياته اليومية”.

ومن المنتظر أن يشكل مشروع قانون المالية 2026 “فرصة واختباراً في الآن نفسه” لإرساء توازن جديد بين الطموح الاجتماعي والانضباط المالي، وبناء اقتصاد وطني أكثر عدلاً وتوازناً واندماجا ترابياً.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • معلق
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 05:17

    السيدة الوزيرة لم تر احتجاجات الشباب في الشوارع وإنما سمعته وعرفت مطالبهم ونقلت هذا الخبر لصندوق النقد الدولي الذي أصبح يتحكم في التوجهات المالية للمغرب. اربطوا من ابراجكم إلى المتاجر والأسواق لتعرفوا أين وصل الغلاء في كل شيء خلال ولاية هذه الحكومة التي نتمنى سقوطها خلال الانتخابات المقبلة. الشناقة والفاسدون يتحكمون في توجيه الأسعار رغم الدعم المدفوع لهم لان المراقبة والمحاسبةغاءبتان من طرف المسؤولين.

  • Manal
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 05:26

    كرجل تعليم و في انتضار اصلاح حقيقي ناجع اوقفوا مهزلة الريادة فورا
    فهي هدر الزمن المدرسي بامتياز
    غير واضحة و غير فعالة
    تكريس الطبقية بين العام و الخاص
    فرق كبير بينها و النضام السابق يعني السابق احسن بكثير رغم الانتقادات

  • قل لا للرشوة
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 06:03

    على الحكومة أن لا تنسى أن المشكل ليس فقط في المناطق النائية بل حتى في المدن المستشفيات و السبيطارات ليست فيها لا أجهزة و لا أطباء، الأجهزة إما معطلة أو غالبا ما يذهبون بها لمصحاتهم الخاصة، و الأطباء أيضا يتوجهون للخاص عوض أداء خدمتهم في العام و لا يتبقى إلا السيكوريتي و بعض الممرضات اللذين يوصونهم بتطبيب المريض في دهاليز وسخة و ممكربة بالدماء أو رده مباشرة لبيته. و للأسف كما هو معلوم جل و أأكد على جل الطواقم الطبية و الصحية من البوابين و الأمن إلى الأطباء كما هو معروف لدى كل مغربي مرتشون إلا من رحم الله.
    يعني يجب العمل على كل القطاع الصحي و حبذا لو تصبح قطاعات الصحة و التعليم و العدل قطاعات سيادية كما وزارة الأوقاف لأنه حينها فقط سيعمل العاملون.
    و يجب العمل على تربية الأجيال في المدارس و المساجد و الإعلام على الخلق و الإحسان و بالتالي عدم تقبل الرشوة مهما كان الإنسان فقيرا. التعليم و التربية على الخلق القويم يا عباد الله. و يجب أن يصبح للتربية الإسلامية معامل 10 في الإعدادي و الثانوي لكي يهتم بها الآباء و المتعلمون.

  • محسن
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 09:04

    معظم الأساتذة أميون وياكلون أموال الشعب بالباطل وينعمون بالراحة المستدامة . اللهم هذا منكر.
    أنقذوا المتعلمين من جشع الأساتذة
    أما السوايع فمصيبة عظمى

  • صلاح
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 09:16

    هنالك ضعف كبير في الحكامة و المحاسبة في الحكومة المغربية ما تسبب في تفشي الفساد و الرشوة و تضارب المصالح في الكثير من قطاعات الدولة اكبر تحدي يعيشه المغرب هو الفساد و الرشوة و تضارب المصالح اصبح من الضروري ان نشرع قوانين جديدة تحمي النسيج المغربي من الفساد

  • Farid de casa
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 09:19

    هههههه خخخخخخ
    حكومة فاشلة .مردودية فاشلة .تريد أن تخطط
    والله تا وجوهكم مقزدرة. بحال رئيسكم.
    كلكم فاسدين .اللي غادي يجي غادي يطحن الأخطر واليابس . ويمشي فحالو.

  • مسرحيات لا أق ولا أكثر
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 10:24

    الوزيرة قد سمعت بالإحتجاجات في المغرب وهذا مناه أنها تعيش في كوكب آخر !، ثنيا المحكومة تخطط لترسيخ الحكامة، المحكومة تدعو الشباب للنخراط في السياسة وغير ذلك من مسرحيات الحكومة التي لا تنتهي.

  • سامي
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 10:46

    ارحلووووووا جميعا…لم تنجزوا شيئا…لازال الفساد ينخر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وووو بالمغرب…. ارحلووووووا.. المحاسبة الآن

  • هشام
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 11:24

    الحكومة تخطط لترسيخ الحكامة والمردودية الاجتماعية في التعليم والصحة

    اريد ترجمة على ارض الواقع, ما معنى ذلك ؟؟؟؟
    فكل العالم يخطط

  • Fellah
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 12:20

    المشكل الاساسي، ليس فقط ضعف الميزانيات، وإنما كثرة المفسدين الذين ينهشون تلك الميزانيات (ولو ضخمة).
    والنتيجة لا ترقى إلى انتظارات الشعب !!
    المشكل في التسيير والرقابة !
    في قلة الكفاءات وانعدام روح المواطنة!!
    ميزانية ضخمة = سيلان مزيد من لعاب المفسدين ! كما شهدنا في البرنامج الاستعجالي للتعليم ، وووو
    يجب التقييم في مراحل جد قريبة ولبيس بعد 10 سنوات، ونكتشف الكوارث!!

  • إهانة للمغاربة
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 12:28

    قالت الوزيرة بنها سمعت عن إحجاجات ااشباب وهذا معناه أنها تعيش في كوكب آخر أو أنها لا تملك إلا جهاز الرديو كأننا في القرون الوسطى ، إنها إهانة للمغابة بكل ما تحمله الكلمة من معنى حسبي الله ونعم الوكيل.

  • عادل
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 12:55

    الحكومة ضيعت أربع سنوات و لا يجوز أن تستمر في الحكم ، استقالة الحكومة واجب وطني و فسح المجال لكفاءات اخرى

  • قول الحقيقة
    الإثنين 20 أكتوبر 2025 - 16:54

    البنيتة التحتية الصحية ضرورية و لازمة و التجهيزات أيضا و لكن في غياب الضمير المهني و تفشي الفساد و التسيب و المحسوبية و الزبونية و الرشوة ستبقى دار لقمان على حالها . دور المواطن حاسم في هذا الموضوع و هي الدفاع عن حقوقه بكل ما أوتي من قوة و عدم التفريط فيها و مواجهة كل فاسد إلى آخر نفس

صوت وصورة
أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 23:14 3

أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44 1

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 4

تفاصيل دعم النقل