بعد قرابة الشهرين من آخر اجتماع لها بوزارة العدل طفا إلى السطح انقسام في آراء نقابات القطاع بشأن مطلب استئناف الحوار القطاعي؛ ففيما تتمسك بعضها بضرورة استجابة وزارة عبد اللطيف وهبي لهذا المطلب ترى أخرى أن هذا الحوار “مُستأنَف، ولم ينقطع أساسا؛ بحيث يعقد بشكل دوري ومنتظم”.
وجدد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للعدل، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، “دعوة الوزارة (..) إلى استكمال الحوار القطاعي حول الملف المطلبي للنقابة”؛ فيما أكد قيادي نقابي من داخله لهسبريس أن “هذه الدعوة غرضها تحريك النقاش بشأن عدد من المطالب الواردة ضمن هذا الملف، التي ترى النقابة أنه لم يتم تنزيلها وتفعيلها”.
ووضّح المصدر نفسه، في بلاغ، أن من ضمن ما يشمله هذا الملف مطلبه المقدم في جلسة الحوار القطاعي الأخيرة بتنظيم امتحانات الكفاءة المهنية متم شهر أبريل “لغياب أي مانع قانوني”، مع “إحداث درجة جديدة بكل إطار من أطر هيئة كتابة الضبط”، و”رفع نسبة الترقية بالاختيار إلى 40%”، فضلا عن “تقليص سنوات الأقدمية لاجتياز الامتحانات المهنية إلى أربع سنوات بدل ست”.
وأورد المكتب ذاته أنه يتابع بقلق شديد مسار الملف المطلبي لمهندسي العدل، “الذي مازال يراوح مكانه”، مُحمّلا الوزارة كامل المسؤولية عما ستؤول إليه الأوضاع “نتيجة سياسة المماطلة وربح الوقت للالتزام بتقنين تعويضات أطر هيئة المهندسين”.
كما دعا المصدر نفسه وزير العدل إلى “تحمل مسؤوليته السياسية من أجل ضمان الحريات النقابية، وضمان حرية الانتماء النقابي بالمصالح المركزية واللاممركزة بالوزارة، ووقف كل أشكال التضييق على مناضلي النقابة الوطنية للعدل بالعديد من المواقع: كتابة النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بمراكش، ابتدائية وزان، ابتدائية اليوسفية، مكناس، صفرو…”.
وعُقدت يوم الإثنين 10 فبراير الماضي آخر جلسة للحوار القطاعي بين وزارة العدل بحضور ممثليها، على رأسهم كاتبها العام، عبد الرحيم مياد، وممثلين عن المكاتب الوطنية لنقابات القطاع، همّت أساسا متابعة تنزيل وتفعيل مضامين الاتفاقات الموقعة سنة 2024.
مطلب الاستئناف
عبد الرحيم الورد، النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة الوطنية للعدل المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن “النقابة أكدت في آخر لقاء جمعها بالوزارة أن ملفها المطلبي لم يطو بعد”، مشيرا إلى أن “من بين جميع المطالب التي كانت محط اتفاق مع السلطة الحكومية المكلفة بالقطاع تم التنزيل الفعلي لمطلب التعويض عن الشهرين 13 و14، فقط”.
وأضاف الورد، ضمن تصريح لهسبريس، أن “النقابة الوطنية للعدل ترى في دنو جولة الحوار الاجتماعي لأبريل فرصة لأجل تذكير بأن الملف المطلبي الذي ترفعه لن تتنازل عنه”، مردفا بأنها “تشتغل على تذكير المركزية النقابية (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل) بوجوب استحضار مطالب القطاع في الحوار المركزي، وفي الوقت ذاته لفت انتباه الوزارة إلى ضرورة توفير أجوبة عنها في الحوار القطاعي”.
وأوضح المصرّح عينه أن “من بين أهم المطالب العالقة التي ترى النقابة أنه تجب متابعتها داخل الحوار رفع الكوطا الخاصة بالترقي من 36 في المائة إلى سقف 40 في المائة، فضلا عن مطلب الأقدمية في الرتبة، والتعويضين عن البذلة وعن الديمومة، هذا الأخير الذي لم يدخل حيز الوجود إلى حد الآن، وكذا رفع التعويض عن التأطير والمسؤوليات”.
كما لفت الورد في السياق ذاته إلى أنه “من غير المعقول أن تبقى قيمة التعويض للمسؤولين الإداريين محددة في 500 درهم، فيما يُلزمون بالتنقل كل أربع سنوات داخل الجهة، طبقا لقرار وزير العدل في هذا الجانب”، مفيدا بـ”ضرورة الرفع من هذا التعويض، حتى يتم تحفيز العنصر البشري على هذا التنقل”.
الحوار قائم
أفاد فخر الدين بنحدو، النائب الأول للكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل (ف د ش)، بأن نقابته، “وهي الأكثر تمثيلية داخل قطاع العدل، ترى أن الحوار القطاعي موجود ومستأنف، وغير منقطع”، مضيفا: “بالنسبة إلينا هناك مكتسبات أقرت باتفاق مع الوزارة، ونحرص على تتبع تفعيلها وتنزيلها”.
وأضاف بنحدو، ضمن تصريح لهسبريس، أن “النقابة الديمقراطية للعدل، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، ترى أن ثمة دورية للاجتماعات”، مؤكدا أنه “عندما يعقد اجتماع مع وزارة العدل تكون على رأس جدول أعماله الملفات والقضايا الكبرى ذات الصلة بمصالح الموظفين، سواء تعلّق الأمر بتنزيل الاتفاقات أو بالانتقالات أو الترقيات”، بتعبيره.
وتابع النائب الأول للكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل بأنه “تتم معالجة جميع ملفات الشغيلة جلسة بجلسة”، مشددا على أن “جلسات الحوار مع الوزارة تُعقد بشكل منتظم ودوري، بمعدل جلسة كل ثلاثة أشهر تقريبا، تخصص لمتابعة هذه الملفات”.
ماضاع حق وراءه طالب ، الحقوق تنتزع ولاتعطى هنيئا لموظفي قطاع العدل بصمودهم من اجل تحقيق مطالبهم
موضفي العدل والمالية خديتو حقكم الله يجعل البركة
خليو لباقي الأطر وباقي الوزارات حتا هما يحسنو من الوضعية نتاعهم.
متصرف سلم 11 رتبة 6 رئيس مصلحة (ماستر أو دبلوم مدرسة عليا ENCG متلا). —–> الراتب الصافي الشهري 11145 درهم.
محرر قضائي سلم 11 رتبة 6 دون منصب مسؤولية (تكوين مهني باكلوريا 2+). ——> الراتب الصافي الشهري 13215 درهم (باحتساب الشهر 13 و 14).
تُعد كتابة الضبط العمود الفقري للمحاكم، إذ تضطلع بمهام جسيمة وحساسة ذات طبيعة قضائية وإدارية ومالية وتقنية، تجعل من المنتمي إليها موظفًا مميزًا لا يُقارن بغيره من الموظفين في باقي القطاعات. فعلى المستوى القضائي، يُسند إلى موظف كتابة الضبط تحرير المحاضر، وتسجيل القضايا، وضبط الجلسات، وتنفيذ الأحكام، وهي مهام تفرض إلمامًا عميقًا بالقانون، ودقة عالية، وتحملاً للمسؤولية. أما إداريًا، فهو يدير ملفات المتقاضين، ويتعامل مع الكم الهائل من الطلبات والمراسلات اليومية، ويضمن سيرورة العمل داخل المحكمة.
ماليًا، يشرف على استلام الرسوم القضائية، وتدبير الودائع والصناديق، ما يتطلب نزاهة وصرامة في التسيير. وتقنيًا، يواكب التحول الرقمي بتحميل الملفات، وتحديث الأنظمة المعلوماتية، والتعامل مع المنصات الرقمية القضائية.
كل هذه المهام تتطلب مؤهلات قانونية، وتكوينًا مستمرًا، وقوة نفسية لمواجهة الضغط اليومي والتعامل مع القضايا المعقدة والحساسة، مما يجعل وضعية موظف كتابة الضبط مميزة، وتستوجب تعويضًا خاصًا، يعكس حجم الأعباء والتضحيات، بعيدًا عن منطق المساواة الشكلية مع باقي الموظفين العموميين