"السلام" .. مؤسسة محمد داود تعيد نشر أعداد أول مجلة وطنية حرة مغربية

"السلام" .. مؤسسة محمد داود تعيد نشر أعداد أول مجلة وطنية حرة مغربية
صورة: هسبريس
السبت 27 يناير 2024 - 06:00

بعد تسعين سنة من توقف صدور أول مجلّة وطنية حرة باللغة العربية في المغرب بسبب منع وتضييق “حكومة الحماية الفرنسية”، أعادت مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة، بشراكة مع مؤسسة باب الحكمة للنشر والتوزيع، إصدار الأعداد الكاملة من “مجلة السلام”، التي كتبتها وقرأتها النخبة المغربية بين سنتي 1933 و1934.

مجلة “السلام”، التي أنشأها المؤرخ والأديب محمد داود بتطوان، تعد “من أهم مصادر نشأة الحركة الوطنية المغربية، بما ألقته من الأضواء على مختلف المجالات النضالية ومواقف الكتلة الوطنية بالشمال والجنوب من مختلف القضايا الداخلية والخارجية، إضافة إلى ما تضمنته من الموضوعات التاريخية والعلمية والأدبية القيمة”.

ومن بين الأقلام البارزة التي تضم آراءها وكتاباتها هذه المجلة أعلام في “الحركة الوطنية المغربية” والحركة الثقافية زمن الاحتلال الأجنبي للبلاد في النصف الأول من القرن العشرين؛ منهم: محمد داود، علال الفاسي، عبد الخالق الطريس، عبد الله كنون، محمد المكي الناصري، محمد أقلعي، أبوبكر القادري، حسن الوزاني، أحمد بلافريج، الحسن بوعياد، سعيد حجي، عبد اللطيف الصبيحي، وامحمد بنونة.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قالت حسناء محمد داود، المشرفة على جمع وتقديم المجلة، إن فكرة إعادةِ نشر أعدادها كانت تراود مؤسسة محمد داود منذ مدة؛ “لأنها مجلة رائدة، تعتبر أول مجلة عربية وطنية حرة بالمغرب. ومع الأسف الأعداد التي بقيت لدينا في المؤسسة قليلة ومتفرقة، ولاحظنا الطلب عليها من الباحثين والدارسين، خاصة المهتمين بعالم الصحافة في بدايته بالمغرب والراغبين في الاطلاع على مجريات النضال الوطني في الفترة التي ظهرت فيها الحركة الوطنية”.

وفي ظلّ “الاهتمام الملاحظ” مؤخرا بإعادة طبع وتقديم نماذج وإسهامات صحافية تعود إلى فترة الاحتلال الأجنبي ومراحل لاحقة من تاريخ المغرب الراهن، قالت حسناء داود إن العمل توالى لـ”إعادة تصوير المجلة وتقديمها كما هي، مع إضافة تقديم تعريفي بها وبصاحبها، وبظروف نشأتها، والأقلام التي كتبت فيها، والأبواب التي اشتملت عليها”.

وحول المواضيع التي غطّتها “مجلة السلام”، قالت نجلة المؤرخ والأديب محمد داود: “كانت المواضيع أو الاهتمامات متنوعة جدا؛ من جملتها التربية والتعليم والأخلاق والأدب والشعر والاقتصاد والمجتمع والرياضة وتعميم الثقافة، مع الاهتمام بأخبار وأحداث بقية الأقطار العربية والشرقية، وأفكار العالم وأخباره، فضلا عما يقع داخل الوطن، والمبادئ السياسية التي يدافع عنها الشباب الوطني الذين كانت أقلامهم مهمة جدا”.

وتابعت العالمة والباحثة: “على الرغم من صدورها من تطوان، التي كانت ثانوية في ظل الاستعمارين الفرنسي والإسباني، فإنها تضم أقلاما مهمة جدا، لم تقتصر على أشخاص بتطوان والشمال المغرب؛ بل امتدت إلى أقلام تعبر عن الرأي العام داخل المغرب وأحيانا خارجه”.

وواصلت: “(مجلة السلام) كانت تضاهي ما كان موجودا في الشرق العربي، مصر على الخصوص والعراق والشام، من مجلات أدبية وعلمية فيها من المواد ما له قيمة واهتمام بالأدباء والكتاب والمفكرين، سواء في ميدان السياسة أو الأدب أو العطاء الفكري بصفة عامة. لقد كانت محاولة من محمد داود ليكون لنا لسانٌ ومرآة تحاول أن تبرز أن المغرب ليس نكرة، فقد كان نسبيا مجهولا من إخواننا بالمشرق، وكان هذا ذنبنا لعدم التعريف بقيمتنا ومجهوداتنا ومجتمعنا”.

ثم استرسلت المتحدثة قائلة: “كانت آنذاك المنابع الصحافية المشرقية راقية بالمشرق، ولم يكن لنا في المغرب ما يضاهي ذلك. وجاءت هذه المبادرة بسبب اطلاع الوالد، وعلاقته بدور النشر والصحافة الراقية في المشرق العربي التي كان يستوردها منذ شبابه المبكر، فقد كان مراسلا لجريدة الأهرام في زمن نضال وكفاح محمد بن عبد الكريم الخطابي، وهذه معطيات وجوانب أوقدت في نفسه هذه الحسرة، فجاءت (السلام) محاولة لتغطية هذا الجانب، والتعريف بنا كمغاربة، كشباب مناضل، وأمة مكافحة، تعيش أزمة احتلال واستعمار وحماية، ولو أن لأبنائها رغبة في محاولة الخروج، وقول في السياسة والتاريخ والحضارة المغربية العريقة”.

ووضحت الباحثة حسناء محمد داود أن “إصدار (مجلة السلام) كان سابقة، كما كان لاحتجابها معنى خاص؛ فقد مُنع دخولها المنطقةَ التي كانت واقعة تحت الحماية الفرنسية (زمن تقسيم المغرب بين إسبانيا وفرنسا)، ومع ذلك حاول الوالد رحمه الله بجانبه المادي الخاص أن تستمر، علما أن مداخيلها هي التي كانت تسهم في استمرارها، وبسبب منع دخولها للمنطقة الواقعة تحت السلطة الفرنسية، التي كانت تشكل ثمانين في المائة من المداخيل، استحالت الاستمرارية؛ لكنه حاول إصدار العدد الأخير نفسه الممنوع بغلاف مختلف، وعنوان مخالف هو (العزيمة)، واسم مستعار هو أبو سليمان، في تحدٍّ وإصرار هو دليل على محاولة المتابعة رغم الصعوبات؛ لكن تجدّد منع السلطة الفرنسية”.

وبموادها، وأسمائها، وقيمتها التاريخية، تقدم (مجلة السلام)، وفق المشرفة على إعادة طبعها، “مرآة واضحة عن الصحافة الوطنية، وممكنات الشباب المغربي في أن يكون له لسان معبر، بمظهر مشرف، وريادة في المحتوى”، كما تبرز “الجانب الاستعماري الذي واجهَ (هؤلاء الشباب والمثقفين) بالمنع ومحاربة الإعلام الحر”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • السلاوي
    السبت 27 يناير 2024 - 07:57

    الاستاذ محمد داود رحمه الله من المؤسسين الاوائل لعلوم التاريخ و الادب و الصحافة و السياسة و … شخصية ادت ادوار مهمة اثناء زمن النذرة الوثائقية في تكوين اجيال من الأدباء و العلماء المغاربة بل في بلورة الهوية المغربية بكل روافدها و خصوصياتها. الشكر الجزيل لنجلته التي تحافظ على ذاكرتنا الجماعية في شخص هذا العالم القيم .

  • موح موح
    السبت 27 يناير 2024 - 08:29

    فكرة جيدة اتفقنا مع ما فيها من مضمون أم لا ، المهم هو اطلاع الأجيال الحالية ،ان هي ارادت الاطلاع ، على الزخم الثقافي العميق لهؤلاء العمالقة و القامات الأدبية و العلمية التي عرفها المغرب .
    و ما يفرض نفسه في هذا الصدد هو مستوى التعليم و التحصيل الذي كان يتلقاه المتعلم أيامها بالرغم من قلة الإمكانيات في مجال التعليم ، بمعنى اخر ان المهم في التعليم هو العامل البشري حيث يجب ان يلتقي المعلم و المتعلم في مسالة واحدة؛ هي الجدية و التفاني و الإخلاص في العمل.

  • سمية
    السبت 27 يناير 2024 - 15:34

    فكرة جميلة نتعرف من خلالها على نمط تفكير المثقفين المغاربة انداك …الدين سلبت منهم حريتهم و انسانيتهم تحت وطاة المستعمر. الان ربما نحن مستقلين…فلنقارن هل هناك من اختلاف…

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 3

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة