العجز السكني بإفريقيا يبلغ 50 مليون وحدة.. والمغرب يطرح نموذجا ملهما

العجز السكني بإفريقيا يبلغ 50 مليون وحدة.. والمغرب يطرح نموذجا ملهما
صور: سهيل الرميدي
الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:00

أكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، بالرباط، أن القارة الإفريقية تواجه تحديات حضرية وديموغرافية غير مسبوقة تتطلب تحولات عميقة وهيكلية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، مشيرة إلى أن العجز الحالي في السكن بالقارة يُقدر بنحو 50 مليون وحدة سكنية؛ وهو ما يمثل “حاجة تمويلية ضخمة تقارب 1400 مليار دولار”.

“نموذج ملهم”

الوزيرة، وهي تُلقي كلمتها الافتتاحية لأعمال الجمع العام السنوي الخامس والأربعين لبنك التنمية “شيلتر إفريقيا” (Shelter Afrique)، أبرزت أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، تقدم “نموذجا مُلهما ومتَقَاسَما في تدبير هذا الملف”، مدعوما بـ”أرقام وإنجازات ملموسة”، مستدلة بنجاح برنامج “مدن بدون صفيح” في تمكين أكثر من 384 ألف أسرة من الولوج إلى سكن لائق، وإعلان “62 مدينة بدون صفيح من أصل 85 مدينة مستهدفة”، إلى جانب “إطلاق برنامج الدعم المباشر للسكن الذي استفاد منه أزيد من 150 ألف شخص”، وفق أحدث أرقامه الرسمية.

ويلتئم جمع عام “شيلتر-إفريقيا” تعد المؤسسة التمويلية الإفريقية الوحيدة التي تكرس جهودها حصريا لدعم تطوير الإسكان والقطاع العقاري في إفريقيا، بالرباط على مدى ثلاثة أيام (9 إلى 11 يونيو الجاري) حول موضوع: “مستقبل المدن.. تمويلُ تنميةٍ حضرية شاملة، خضراء وقادرة على الصمود”، بحضور مسؤولين ومستثمرين ومساهِمين في بنك التنمية الذي يضم 44 عضوا، منها المغرب.

“تدفق حضري يتسارع”

أوضحت نادية فتاح أن “وتيرة التمدد الحضري في إفريقيا تسير بسرعة قياسية”، حيث تشير التوقعات إلى أن “نسبة التمدن في القارة ستصل إلى 65 في المائة بحلول عام 2050، مقارنة بـ54 في المائة المسجلة في عام 2020؛ ما يعني “تدفق ملايين المواطنين سنويا نحو الحواضر الإفريقية”.

وحذرت وزيرة الاقتصاد والمالية من أن “عدم مواجهة هذا التوسع بالشكل المطلوب قد يرفع عجز السكن في القارة ليبلغ 130 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2030، يضاف إلى ذلك “التكلفة الباهظة للتغيرات المناخية والظواهر الطبيعية القصوى، والتي قد تكلف القارة ما بين 45 و50 مليار دولار بحلول عام 2040، أي ما يناهز 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام للقارة”؛ الأمر الذي يستدعي بشكل عاجل “تضافر الجهود لتمويل تنمية حضرية شاملة، خضراء، وقادرة على الصمود” (تِيمة وموضوع هذه الدورة من الجمع العام).

وشددت المسؤولة الحكومية المغربية على أن السكن تجاوز كونه “متغيِّرا للتعديل المالي أو الميزانياتي، ليَصِيرَ سياسة بنيوية ومحركا أساسيا للنمو الاقتصادي، وضامنا للمواطنة الكاملة والكرامة الإنسانية.

وأضافت المتحدث عينها أن “هذه الرؤية الشاملة تقتضي إصلاح السلسلة بأكملها، بدءا من توفير العقار والتمويل، وصولا إلى عمليات البناء وتقديم الخدمات الحضرية الأساسية، وتطوير الحكامة المحلية، مدعومة بإطار قانوني صلب وآليات تحفيزية فعالة لضمان بناء مدن دامجة تقلص من الفوارق الاجتماعية وتضع المواطن في قلب السياسات العمومية”.

أرقام ومؤشرات دالة

في معرض حديثها عن التجربة المغربية، كشفت فتاح عن “مجموعة من المؤشرات والأرقام التي تعكس نجاعة السياسات المعتمدة في المملكة؛ حيث يساهم قطاع البناء والعقار بنحو 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمملكة”.

وحسب معطيات قدمتها وزيرة الاقتصاد والمالية أمام المشاركين “نسبة التمدن في المغرب واصلت تقدمها لتصل حاليا إلى ما يقارب 65 في المائة، مع تطلع لبلوغ 70 في المائة بحلول عام 2030؛ وهو ما يرفع الطلب المتوقع على السكن من 1.6 ملايين وحدة في 2015 إلى 2.3 ملايين وحدة بحلول 2025”.

وأشارت العضو في حكومة عزيز أخنوش إلى أنه “منذ عام 2015، تم إبرام 475 اتفاقية تمويل في إطار سياسة المدينة، باستثمار إجمالي بلغ 76 مليار درهم (أي ما يعادل نحو 7.6 مليارات دولار). وفي سياق متصل، حظي برنامج الدعم المباشر للسكن الموجه للطبقات الاجتماعية والمتوسطة بإقبال كبير، مقدما مساعدات مالية مباشرة تتراوح بين 70 ألف درهم و100 ألف درهم لكل وحدة سكنية معروضة للاقتناء. كما شكلت أنظمة الضمان المالي ركيزة أساسية لإدماج الفئات ذات الدخل المحدود وغير المنتظم (عبر صندوقيْ (FOGALOGE) و”فوغالوف”)؛ فقد استفاد من هذه الآليات أزيد من 320 ألف أسرة منذ إطلاقها بغلاف مالي إجمالي فاق 100 مليار درهم، في حين يمثل الجاري الإجمالي للقروض العقارية اليوم 25% من مجموع القروض البنكية، بما يتجاوز 33 مليار دولار، بحسبها.

تكريس التعاون جنوب – جنوب

في السياق استرسلت فتّاح قائلة إن “الانتقال من السياسات القائمة على النفقات والامتيازات الضريبية الممنوحة للمنعشين العقاريين إلى سياسة الدعم المالي المباشر للأسر يمثل تحولا استراتيجيا في المقاربة المغربية، بهدف تكييف العرض مع الاحتياجات الحقيقية للمواطنين والقدرة الشرائية للمُقتنين”.

ودعت إلى “ضرورة تعبئة أسواق الرساميل وتطوير آليات إعادة التمويل العقاري”، مع “توجيه اهتمام خاص لدعم المقتنين الأكثر هشاشة، لاسيما الشباب والنساء والأسر العاملة في القطاع غير الهيكلي؛ لكونهم الحلقة الأساسية لتحقيق الإدماج الاجتماعي الفعلي”.

وفي ختام كلمتها، أكدت نادية فتاح أن “المملكة المغربية مستعدة تماما لمشاركة خبراتها وتجربتها الرائدة مع أشقائها في القارة تعزيزا للتعاون الإفريقي المشترك والشراكة الفاعلة “جنوب – جنوب”، مجددة التأكيد على أن القارة الإفريقية لن تتمكن من رفع تحديات السكن والتنمية في ظل التجزؤ؛ بل من خلال التقارب في الرؤى وتوحيد الآليات والالتزامات المشتركة، موضحة أن معالجة هذه الملفات لا ترتبط بغياب القدرة، بل بضرورة اتخاذ قرار جماعي وحاسم للمضي قدما نحو بناء مستقبل حضري مستدام ومستقر لجميع شعوب القارة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • Karim
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:10

    فكرة جيدة الشركات المغربية تبني منازل لافريقيا بتمويل من تلك الدول و تعطي فرصة للمهاجرين الافارقة الموجودين في المغرب يشتغلوا في بلدانهم و يساهموا في تنميتها

  • حسن
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:17

    بدليل سكان الحوز وغيرهم الذين ما زالوا في العراء.
    ليست لنا ذاكرة السمكة.

  • سمير
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:19

    النمودج المغربي عبارة عن تصميم صندوقي مع نوافد مسيجة مثكاتر في جميع المدن المغربية ناهيك عن ردائت الجودة وخير متال السكن الاجتماعي المغشوش ،يكفي سنتين لكي نرى العيوب هههه،الحاصول المهندس المغربي غير مبدع في التصاميم فقط كوبي كولي ،زائد السلطات المعنية ايضا تساهم في هاته الكارتة .

  • Karim
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:21

    اي شخص سوف يعمل عدم الاعجاب على تعليقي الاول معناه انه لا يفكر بشكل منطقي او انه يريد ان يظل المهاجرين الافارقة في المغرب و ان لا يعودوا لبلدانهم التي اتوا منها

  • حسن
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:25

    العقار في مناطق ك الرباط طنجة والدار البيضاء ، إذا أخذت بعين الإعتبار خارج قسمة الثمن على جودة المسكن والمساحة ، فهو من بين الأغلى في العالم

  • عابر
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:26

    ما يعجبني في بلادي هو بيع الوهم للمواطن المغربي، وللعالم . من يرى أن المغرب يطرح حلول في مجال السكن يتبادر إلى دهنه أن المواطن المغربي يجد سهولة في البحث عن مسكن، و أننا تجاوزنا موضوع السكن و بدأنا نفكر في تعمير زحل و المشتري. فحين أن المغرب يعاني من أزمة سكن خانقة، و غلاء أسعار كراء الشقق….بالكاد الواحد فينا لا يجد حتى شقة للكراء،لأن الطلب أكثر من العرض. أضحك أيضا عندما يقوم بعض مسؤوليتنا بندوات في دول أفريقيا للإستفادة من التجربة المغربية، فحين لا يوجد في بعض المستشفيات حتى بيتادين.

  • سفيان الهولندي
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:31

    الكلام كثر عن المغرب رائد في كذا وكذا ونحن كمغاربة العالم لا نرى هذه الريادة ولا زلنا نرسل المصاريف لأهلنا في المغرب ،ولا زلنا نرى قوارب الموت تبحر من المغرب الى اسبانيا عن أي ريادة تتكلمون ام ريادة تنظيم المؤتمرات والحفلات للأفارقة.

  • ايييه
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:39

    هاد الإلهام كيصدق غي برا موالين الدار يبقاو فالازمة، ،،،

  • welzg
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:42

    أفريقيا جنوب الصحراء لا تشبه في أي شيء افريقيا شمال الصحراء، لا لغة ولا عادة ولا فزيولوجيا ولا اجتماعيا لامن ناحية الطبخ والكتابة والموسيقى … .
    السنغالي يجمعه مع الرواندي والاوغندي الكثير ولا يجمعه أي شيء مع المغربي والتونسي.

  • yassine
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 13:42

    سأكتفي بالضحك الآن …. لا تعليق بحجم هذه النكتة ..

  • باديص
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 14:00

    المغرب يطرح نموذجا ملهما !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • امحيجر
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 14:28

    خلات راجلها ممدود او ماش تداوي محمود. هذا حال المغرب مع أفريقيا. فاقد الشيء لا يعطيه .

  • إلى سمير
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 14:54

    في أحيان كثيرة لا يكون المشكل من المهندس و إنما من كون عمال البناء في المغرب غير مؤهلين و من كون المواطن فوضوي لا يلتزم ب”البلان” و يغير كما يحلو له و من تراخي السلطات في احترام معايير البناء و من توجهات الوكالة الحضرية التي ترفض التقيد بنموذج واحد . أقول لك ذلك عن تجربة ففي منطقة كبيرة في مدينة القنيطرة التصاميم إن اطلعت عليها هي على شكل فيلات مصغرة ما كان سيمنح المنطقة السكنية شكلا عمرانيا متميزا لكن عند التنفيذ ليست سوى منازل كبيرة بكراجات .

  • متابع
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 15:05

    أعتقد ان السياسي المغربي الأكثر نفاقا و كذبا مقارنة مع سياسي باقي أجزاء الكرة الأرضية.
    لا أعتقد ان هناك وزير يتحكم في قطاعه و يستطيع توجيه بوصلتها نحو خدمة الصالح العام لان هناك تماسيح و عفاريت في كل قطاع ينهشون من ميزانيته.
    ادعو مجلس الأعلى للحسابات فتح ارشيف …

  • زائر
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 15:28

    ملهما بالسكن الاقتصادي. الذي حتى بناء المرابطين افضل منه. عندنا مسؤولون ربما لا يعرفون ان المغرب مصنف 123 في العالم.

  • couscousier
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 15:30

    للمفرب سوف يحل كل مشاكل القارة و سيستضيف كل الأفارقة

  • said
    الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 15:46

    أشمن نموذج ديال لوبيات العقار أولا السوق التي لايطبق عليها معادلة العرض والطلب ورغم ركود السوق الأثمنة ترتفع فقط والإنسان العادي لا يمكنه شراء سكن لائق ولو اشتغل 100 سنة

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 3

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية