المؤرخ السبتي يدعو إلى "تكوين الإنسانيات" في مدارس الطب والهندسة والتجارة

المؤرخ السبتي يدعو إلى "تكوين الإنسانيات" في مدارس الطب والهندسة والتجارة
صورة: أرشيف
الثلاثاء 15 نونبر 2022 - 04:00

استشكل المؤرخ المغربي البارز عبد الأحد السبتي “العلاقة بين المؤرخ والزمن الماضي” في درس افتتاحي نظمته كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الأول بمدينة سطات.

وذكر تقرير أعده إبراهيم أيت إزي، أستاذ التاريخ بجامعة الحسن الأول، أن المؤرخ السبتي قد عالج هذا الاستشكال “عبر ثلاثة مداخل؛ إذ توقف في البداية عند المؤرخ والزمن داخل خريطة العلوم الإنسانية. وأشار إلى أن التاريخ وباقي علوم الإنسان والمجتمع في البداية، القرنين 18 و19م، كانت منفصلة عن علوم الطبيعة.”

وتابع: “خلال هذه المرحلة كانت كل العلوم الإنسانية تشتغل حول الحاضر عدا المؤرخ الذي كان يشتغل حول الماضي. لكن وقعت عدة تحولات غيرت هذا الأمر، منها أولا العلاقة بين التاريخ والاجتماعيات، حيث أصبح التاريخ يهتم بالمجتمع إلى جانب السياسة. وبالموازاة، اهتمت علوم أخرى بالماضي، خاصة الأنثربولوجيا التي أصبحت تدرس المجتمعات المتقدمة والماضي (الأنثروبولوجيا التاريخية)، بعد أن كانت في البداية تشتغل على الحاضر (عبر العمل الميداني) والاهتمام ببعض المجتمعات المغلقة المنعزلة. وكذا الجغرافيا التي تشبعت بالتاريخ وأثرت في هذا الأخير، خاصة مع المدرسة الفرنسية (أعمال فيدال دولابلاش). وفي مستوى آخر انفتح المؤرخ على كتابة تاريخ الزمن الراهن.”

وفي المحور الثاني، توقف المؤرخ، حسب المصدر نفسه، عند أسئلة زمن المجتمعات، متسائلا عند “كيفية معالجة المؤرخ لأزمنة من قبيل: زمن الإنتاج والتبادل (موسم الحصاد)، زمن السفر، زمن القافلة (قافلة الحج) زمن الطقوس الدينية، زمن الاحتفال، زمن الحرب والهدنة (بين القبائل)، وزمن الحكم، ولاسيما أنها أزمنة متداخلة (زمن الهدنة والتبادل والحج والتفاوض).”

وفي مستوى آخر، توقف السبتي عند “التمثل الجماعي للزمن والتأريخ بنفس الحدث في أزمنة مختلفة (عام الجوع، عام التيفوس…)، وخلص إلى نتيجتين؛ أولاهما التقاطع بين الذاكرة الشفوية والذاكرة المكتوبة. وثانيتهما وجود تمثلات مشتركة بين الذاكرتين للزمن تتقاطع في ثلاثة أزمنة؛ الأول هو الزمن الزراعي (زمن الجوع، زمن الصابة)، والثاني زمن المنقبة، والثالث زمن قيام الساعة/الزمن الإسكطولوجي (تأويل الكوارث بالعقاب الإلهي).”

وعالج المؤرخ عبد الأحد السبتي في المحور الثالث “إشكالية المؤرخ وراهن الزمن، أي زمن المؤرخ، وتساءل عن العلاقة بين الزمن الذي يعيش فيه المؤرخ والقضايا التي يشتغل عليها؟”.

وأثار الباحث في تحليله لهذه العلاقة “هيمنة الحاضر، بعد أن كان المستقبل هو أساس النظرة إلى الزمن، وربط ذلك بالتحديات الجديدة للعالم، وفي مقدمتها أزمة المناخ واختلال المنظومة البيئية، ومعه عولمة الأوبئة والمشاكل الصحية”؛ فـ”هذه العولمة أدت إلى ابتكار زمن جديد هو الأنثروبوسين (Anthropocène)، أو ما يمكن تسميته بالعصر الجيولوجي البشري، وفيه يتفوق البشر بتأثيرهم على المناخ والبيئة وجميع الأنظمة الحيوية على الأرض”.

وهكذا، “اتجه البحث التاريخي نحو قضايا جديدة، من قبيل: التاريخ السياسي للطاقة، تاريخ الاستهلاك، تاريخ التدمير في سياق الحروب، تاريخ الأفكار النقدية لتدمير البيئة، وتاريخ التعتيم على أضرار البيئية باسم النمو.”

وختم المؤرخ عبد الأحد السبتي محاضرته، وفق تقرير أيت إزي، بالتأكيد على “أهمية إدماج الطبيعة داخل التاريخ، وضرورة إعادة النظر في الجامعة المغربية في تقسيم وتوزيع المعارف بالنسبة للتكوينات، وأخذ تداخل العلوم الإنسانية بعين الاعتبار وتداخل علوم الطبيعة وعلوم الإنسان”، قبل أن يسجل “الضرورة الحيوية لإدخال التكوين في الإنسانيات (الأدب، الفلسفة، التاريخ) في مدارس الطب والهندسة ومعاهد التدبير التجاري والمقاولاتي.”

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • ابو علي
    الثلاثاء 15 نونبر 2022 - 06:53

    هاذا ما ينقص اطباؤنا و تهافتهم على الماديات مما ابعد جلهم عن الجانب الإنساني والذي بنيت عليه هاته المهنة النبيلة والتي افقدها الكثير مع الأسف قيمها النبيلة في غياب قوانين صارمة و رادعة لصون المهنة و الحفاظ شقها الإنساني

  • edro
    الثلاثاء 15 نونبر 2022 - 10:34

    Un étudiant en médecine et en ingénierie ou en gestion doit être polyvalent. Donc il faut enseigner à l’école les compétences transversales, pour cela ,il faut une formation des profs pluridisciplinaire.

  • Mohamed Bellahsen
    الثلاثاء 15 نونبر 2022 - 14:53

    L’humanisation des métiers, des spécialités, des procédures de gestion et des mœurs s’impose pour mieux gérer la rareté des ressources naturelles et financières. Pour illustrer, l’ingénieur civil responsable de la construction de la voie express Guelmim/Dakhla doit faire associer d’autres profils professionnels (journalistes, écrivains, militants associatifs, politiciens, sportifs, philosophes, artistes, paysagistes, etc.) dans la gestion des 20% restaurants (lors du Congrès National de la Route tenu à Dakla du 11 au 13 les responsables ont annoncé un taux d’avancementde 80%) et dans les
    dernières phases du Projet: la rédaction des rapports de fin des travaux, la liquidation des marchés et l’exploitation de la liaison routière surtout pendant les délais de garantie
    Je me rappelle qu’en juillet 2000 j’ai eu des entretiens avec plusieurs professeurs universitaires et avec des militants et leaders politiques sur le besoin d’avoir des subjecteurs de conscience dans les chantiers BTP

صوت وصورة
خصم ضريبي لدعم مصاريف التمدرس
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 12:47 5

خصم ضريبي لدعم مصاريف التمدرس

صوت وصورة
أخنوش يستعرض أوراشا بتارودانت
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 10:50 8

أخنوش يستعرض أوراشا بتارودانت

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ 22 درهما
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 10:45 18

سعر الدجاج بـ 22 درهما

صوت وصورة
حملة "الأحرار" بأولاد تايمة
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 09:06 1

حملة "الأحرار" بأولاد تايمة

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة الكتاب في المحمدية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 08:45

بنعبد الله يقود حملة الكتاب في المحمدية

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42 5

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية