في ظرف شهر ونيف، استل الكاتب لحسن جيت قلمه من غمده أربع مرات ليخز الجسم الفلسطيني والعربي في شرفه دفاعا على التطبيع.
وحسب رأيه، فكل مناهض للتطبيع هو من “القومجيين والولاء لغير الوطن”، يصنف الناس إلى صنفين: أصدقاء إسرائيل وأعداء إسرائيل، ويدعي أن مصلحة بلادنا هي الانبطاح لدولة الظلم والغدر والجور والتهجير. ألم يقل شاعرنا:
لا يغرك نوار الدفلــــــــــــة ** فالواد داير ضلايل
ولا يغرك زين الطفلــــــــــة ** حتى تْشوف لفعايل
ولننظر عن قرب إلى “فعايل” الصهاينة طيلة الستين سنة الماضية ونحتسب عدد القتلى والمساجين والمشردين والمجوعين والمطرودين والمستضعفين والمظلومين.
اغتر السيد لحسن جيت بالقوة والجبروت لكن رحى التاريخ لا تدور في الاتجاه نفس، ولو كانت هكذا لما تحررت بلادنا أصلا ولا دخل التاريخ السلطان عبد الرحمان ولا موحا أوحموا الزياني ولا عبد الله زاكور ولا الحسين البوشواري ولا عسو او بسلام ولا السلطان محمد الخامس.
سطر الكاتب بالممحاة على العقيد العلام ورفاقه الـ178 شهيدا، وغض الطرف على دك باب المغاربة، وزور ذاكرتنا الجماعية وبترها ليصنع ذاكرة جديدة على المقاص الصهيوني.
الذات المغربية ليست منبطحة كما يزعم الكاتب تلهت وراء المصالح.
الذات المغربية نبيلة تقاوم الظلم والجور والتسلط، تأوي المطرود. وهكذا هي مند الرومان وما قبلهم ولا شيء يدل أنها ستتغير: مساندة المظلوم دون شرط ولا قيد ومساعدته قدر المستطاع لاسترجاع حقوقه.
وفي الأخير، فلكل مواطن ينتمي لهذا البلد الأمين العظيم الحق في إبداء رأيه دونما أخذ شهادة حسن السيرة والوطنية من عند السيد لحسن جيت الذي ولى نفسه سفير إسرائيل ومدير ضمائرنا يفرق صكوك الوطنية على هواه.
وللسيد لحسن جيت أيضا الحق في إبداء رأيه دون الحصول على شهادة حسن السيرة والسلوك منك! هو على الأقل يدافع عن مصلحة المغرب أولا وأخيرا ضد المطبعين مع القومجية البعثية العنصرية والاسلام السياسي الظلامي اللذان لا يعترفان بمفهوم الوطن ويفضلان الأجانب في "الأمة العربية" و"الأمة الإسلامية" على مصالح المغاربة في الوطن الحقيقي!
انا لا اريد الدفاع عن الاستاذ لحسن الجيت, و لكن الدفاع عن رايي الشخصي, و هو انه من الصعب الدفاع عن استقلال دولة غير معترف بها, كيفما كانت, تعادي الوحدة الترابية للمملكة و معاداة دولة معترف بها امميا تدافع عن الوحدة الترابية للمملكة. منطقيا هذا واضح, لكن الوضع الديني للقدس يخلط الاوراق. هل ندافع عن فلسطين ام عن مغربية الصحراء? لماذا و ضعونا اخواننا الفلسطينيين في هذا المازق?
الرد على هذا التساؤل معقد و شائك. اولا الفصائل الفلسطينية تعتمد على الدول الغنية و المصدرة للنفط و لا تعتمد على المغرب, بل تعتبر المغرب غير قادر او غير مهم.
من الدول المصدرة للنفط, الجزائر و ايران و قطر لها راي معاد للمغرب ايديولوجيا و سياسيا, بل تدخل معه في صراع جيو-استراتيجي, لاها في الحقيقة تعتبره بلد لا يستهان به, فهي تعرفه جيدا.
الأخ الرياحي السلام عليك …
بحكم عمله كدبلوماسي سابق في ممثلية المغرب لدى تل أبيب يفترض ان تفتح وزارة الخارجية باباً للتأمل – حتى لا أقول تحقيقاً – حول نشاطه هناك طيلة مدة انتدابه .. فالواضح ان المغرب أرسله ليمثله لدى دولة الاحتلال فأعادته إلينا ليمثلها في المغرب .. ولاءه لدولة اسرائيل نضج في تل أبيب وليس عن تفاعل مع الأحداث يغذيه الميل للسباحة ضد التيار كما هو الشأن بالنسبة لبعض مثقفي " إنّا عكسنا " أمثال أدغرني وغيره ..
من حق لحسن ان يعبر عن موقفه في مقال لكن أن يأخذ الأمر سلسلة مقالات فالمسألة تتعدى التعبير عن رأي للتبنّي والانخراط الكلي في الدعاية لإسرائيل على جرعات بلغت اليوم حدّ ربط الولاء للوطن بالولاء لها وربط التعاطف مع الشعب الفلسطيني بالمقابل مع خيانة هذا الوطن ! وما دام الأمر كذلك وحتى نساير السيد لحسن في منطقه الغريب عن معايير الولاء للوطن أدعوه للتساؤل فقط عن دور اليهود المغاربة قبل الرحيل الى أرض الميعاد في مقاومة المستعمر الفرنسي وأن يأتينا بمقاوم واحد انخرط في صفوف المقاومة أثناء الاستعمار الفرنسي للمغرب .. ومتى عرّج على هذا الموضوع وأفحمنا بأسماء لامعة لمقاومين يهود مغاربة اسهموا في تحرير البلد " الوطن " نعده أننا سنخرس الى الأبد …
تحياتي مجدداً …
ظل الخروف يتوجس خيفة من الذيب وفي الاخير أكله الراعي…أما يوسف فلم يعتد عليه غير إخوته..هكذا حال فلسطين يا عزيزي الرياحي
جمعت عدة من تعاليقك في ملف أحتفظ به لما فيهم من فائدة وذكريات وطريقتك المتميزة لمعالجة الأمور المستعصية ودحض الصهاينة و مسح الأرض بوجوههم
اذا كان رفضك للتطبيع ينبني على اساس رفظك للظم والجور والتهجير ،فأنه يجب ان ينسحب على الجميع ، هناك الكثير من الشعوب تتعرض لنفس الافعال ، الاكراد في تركيا وايران وسوريا والعراق مثلا ، فلماذا لا نسمع نفس الخطاب ، عدم التطبيع مع الظلم ، ما اذا كان ينبني على اساس عاطفي ولاسباب تاريخيه ، سيكون كلامك عن الظلم ناقصا وغير متوازن تماما,,,من يرفض الظلم يرفضه اينما حدث وليس حين يحدث في اماكن بعينها ، اذا كانت المسألة مسألة استعمار فهناك مدن واراضي اخرى مستعمرة وبالتالي وجب عليك الوقوف على نفس المسافة ، لا احد ندد بدخول تركيا الى "رجوفا" واستعمالها للاسلحة المحظورة ، ولا للقصف الذي يتعرضون له في من طرف ايران,,,ونفس الشيء بالنسبة للروهينغا ، ما سمعنا دعوات عدم تطبيع مع بورما ، كما ان امريكا اعترفت بالقدس عاصمة ابدية لاسرائيل وضم الجولان كأراضي اسرائيلية ولم نر ردود افعال عن هذه الطعون في كرامة العرب والمسلمين…
مصباح
كلام صحيح ، الفلسطينيون مثل الخرفان ، لا يعرفون عدوهم الحقيقي ، يتوجسون من اسرائيل ويفترسهم العرب