من أجل استراتيجيا للتقريب بين المذاهب الإسلامية
من قال بأن الدعوة إلى الوحدة والتقريب هي دعوة إلى عدم اتباع المذاهب أو نفي التميز بها؟! إن الدعوة إلى التقريب كما يفهمها العقلاء تلميحا وليس تصريحا فحسب، هي دعوة إلى إرساء شكل من أشكال تدبير التنوع المذهبي لا محو المذاهب. لأن كل اختلاف في الرأي واجتهاد في النظر ينتج مع مرور الزمان وتواتر الجهد، مذهبا. فإذا خرج التمذهب عن حدّه وشطّ ، كان لا بد من تذكيره بأنه اجتهاد داخل الإسلام وليس خارجه. فثمة مسؤولية على أصحاب المذاهب تجاه إخوانهم من المذاهب الأخرى بموجب الأخوة الإسلامية والمشترك الإسلامية ووحدة المصير التي لن يملك أحد منهم أن يخلعها مهما استشرى الخلاف. إنها حكاية المذاهب وتنوعها التي نحن لسنا بدعا فيها عن باقي الخلائق. وإن شئت فقل: إن المذاهبية كإطار علمي تختلف عن المذهبية كنزعة. وإن تفهمنا وجود نزعات مذهبية فلتهذب بالمشترك الإسلامي والأخوة الإسلامية. ولا يعني هذا أن يكون داعية التقريب لا مذهبيا أو فوق المذاهب لا يدين بها كما يعتقد البعض. فذلك ادعاء من لا علم له بالعقائد والمذاهب والأديان. ولا تعني الدعوة إلى التقريب ترجيح مذهب على آخر ، فالدعوة إلى التقريب ليست دليلا ولا برهانا بل هي دعوة مناطها المصلحة ومستندها المشترك بين المذاهب الإسلامية بما أنها إسلامية. ولا تعني دعوة التقريب أن أصحاب المذاهب سيسمحون بأساليب الاختزال التي تمارس في حق كل منها لغاية إظهار جودة المذاهب الأثيرة. وتدرك دعوة التقريب أن مهمتها غير مهمة الاستدلال والترجيح. وكثيرا ما يسعى البعض أن يبتز أصحاب المذاهب المختلفة بأن يجعل ثمن التقريب بأن لا يدافع المذهب المذكور عن آرائه وأن لا يظهر أدلته، بينما تطلق العنان لنفسها في تمجيد الذّات بنارجيسية طافحة وهجاء المختلف بكراهية سوداء. وكل هذه من أمراض العالم الإسلامي التاريخية ومن نزعات طفالتنا التي لا زالت عقبة أمام وعينا الجمعي. ذلك العقل الذي لا يزال يعتقد أنه بمقدورنا أن نعود إلى صفاء العقيدة من دون مذاهب بالضوضاء والثرثرة والتهريج. فالخلاف دبّ منذ التحق الرسول(ص) بالرفيق الأعلى. فإذا اختلف الصحابة فلا نكون أشطر منهم لكي لا نختلف في القرن الواحد والعشرين في تأويل رسالة منزلة قبل أربعة عشر قرنا. هنا يكون المدار على الدليل لا على الادعاء. فذلك حق منذ عمّ الخلاف، لكنه حق لا يحجب حق الوحدة والتقريب منذ عمّت الفرقة. إن للتقريب مقاما وللمناظرة والاستدلال مقاما، فلا نخلط بين المقامين. ومن هنا لا حرج عن السنّي أن يحتجّ على رجحان مذهبه كما لا حرج على الشيعي أن يدافع عن رجحان مذهبه بدليل. وكل مذهب يسعى ليؤكد على أن مستنده هو مصادر الإسلام التي يلتقي عليها الجميع. وعلى الشيعة أكثر من غيرهم أن يعرضوا فكرهم على أساس الأدلة والمصادر ويدفعوا عنهم كل الشبهات التي ألصقها بهم خصومهم طيلة أزمنة الانحطاط، لأنهم من أكثر الفرق التي استسهل الخصوم التجديف ضدها وحبك الخرافات حولها. فهي الفرقة التي بدعت وضللت وكفرت ولعنت وسبت وافتري عليها خلال كل هذه القرون. وقد صنع القمع بها ما لم يصنعه بأي فئة أخرى. ومع ذلك وجب إكبار وإجلال هذه الفرقة الكريمة التي لا زالت تمد يدها للمسلمين وهي قادرة على أن تصبح دركيا للقوى الغربية عن جدارة واستحقاق . فلو كان هدفها غير مصلحة المسلمين وسمعة الإسلام والأخوة الإسلامية لوضعت اليد في يد أمريكا وإسرائيل ومنحت صك استعباد المنطقة بين عشية وضحاها. بل لقد جعلت نفسها في خدمة المسلمين ونسيت جراحها في عصر قوتها وازدهارها حتى وإن اتسع صدرها لأضعف الأمة يجرحون في رموزها ويدوسون كرامتها ، فتلك من أبرز الأمارات على الإحسان ؛ فهل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان.
في مناشئ الخلاف
لا يخفى على الباحث في التاريخ الإسلامي، أن الأمة قبل ورود الخلاف، ونظرا لحداثة العهد بالرسالة، كانت أمة واحدة. يغلب اتفاقها على اختلافها ، وتماسكها على تفرقها. أو كما جاء وصفها في الذكر الحكيم :
ـ ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)
ـ ( كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
ثم كان الخلاف بعد التوحد ، ما يعني أن الخلاف طارئ تاريخي جديد ، تراكمت عوامله وتداعياته يوما بعد يوم ، إلى أن أصبح يغتدي من تخلفنا وعصبيتنا وتقصيرنا في العمل الجاد في سبيل رأب الصدع، وتقريب المسافة بين المذاهب الإسلامية وانسياقنا وراء نزعاتنا الجزيئية ، كل يجر القرص إلى ناره ، وقلما غلب التفكير في مصير الأمة ، والتعصب لقضاياها. وقد يبدو للكثير ممن يصعب عليهم استيعاب هذا التردي والتمزق الذي تعانيه الأمة الإسلامية اليوم ، أن الدعوة إلى إعادة لم الشمل ، لن تكون إلا دعوة طوباوية وخرافية ، بلحاظ التصعيد الذي نعانيه اليوم عنفا وغلبا، وكذلك الارتفاع المسرف في منسوب الصراع والتوتر بين المسلمين . غير أن مقتضى الدعوة إلى لم الشمل والتقريب بين المسلمين في إطار الأخوة الإسلامية ، هو أن ننظر بعين موضوعية وأن نقرأ الأحداث والوقائع تاريخيا وراهنا ، بعيدا عن نزعاتنا وعصبياتنا الطائفية والمذاهبية. بل إن المطلوب ، هو تصميم وإرادة كبيران، على رفع تحديات التمزق والفرقة ؛ وكلاهما يشكل العدو الأكبر للمسلمين. وأن لا نسمح بأن يحجب عنا هذا الوضع الفظيع ، ذلك البصيص من النور المنبعث من الأفق الممتد، الذي لا يزال حقيقا بأمة محمد (ص). إن مناشئ الخلاف في التاريخ الإسلامي لم تكن كلها سلبية ، ولا كانت غايات المختلفين حينئذ تتقصد رجّ الصرح الإسلامي ، أو الإخلال بالنظام العام. بل يتعين على الناظر المحقق أن يفرز بين مناشئ الخلاف الضار ومناشئ الخلاف النافع . فثمة على كل حال، اختلافات تقتضيها الضرورات العلمية وإكراهات الإنسداد واختلاف المباني الاجتهادية. إنها بهذا المعنى مناشئ طبيعية ، استطاع المسلمون من خلالها إنشاء مدارس متنوعة في شتى العلوم الإسلامية، مجسدين بذلك وجها من وجوه مقتضى ما جاء في الحديث الشريف: “اختلاف أمتي رحمة”. فبهذا المعنى يكون الاختلاف العلمي رحمة ، بما يستدعيه من مواسعات علمية وتنوعات في الآراء الاجتهادية إغناء للفكر الإسلامي والعلوم الإسلامية. وأما مناشئ الاختلاف الضار المذموم الذي عملت فيه شتى العوامل الثقافية والبيئية والنماطية والسياسية ، فذلك هو محور إشكالية رسالة التقريب ، كما نبحثها ويبحثها كل أنصار التقريب.
ما الذي جعل الاختلاف المذهبي طائفية عمياء
إن الذي جعل الخلاف يبرح دائرة المتطلبات الموضوعية للعلم ليرتد إلى منزلقات طائفية هوجاء، هو جملة من العوامل وليس عاملا واحدا. وقد يكون من السهولة بمكان أن يعلق الإنسان أسباب التناحر الطائفي على العامل السياسي وحده دون أن يستدعي جملة العوامل الأخرى. وهذا في حد ذاته قراءة واحدية لتاريخ الاختلاف، مجانبة للموضوعية ـ على الرغم من أن السياسة كان لها دائما الدور الغالب في حسم مسألة الصراع الطائفي ـ القائمة على تعدد المقاربات ، للظاهرة التاريخية والدينية والثقافية عموما. نعم إن العامل السياسي هو علة العلل في عملية التأثير السلبي ذاك. غير أن هناك عوامل أخرى قد تكون ثانوية أو أولية، لا تقل أهمية عن العامل السياسي. فلا ننسى أن النمط الثقافي والتاريخي في تلك الحقب، كان قائما على ثقافة العنف والتحكم. فثقافة الاختلاف السعيد شكلت مطلب المجتمعات في مراتب تحضرها وتكاملت مع نضج الإنسان الثقافي والاجتماعي والحضاري. وبما أن المسلمين الذين خاضوا في التناحر الطائفي حينئذ لم يفعلوها إلا بعد أن جمدوا تعاطيهم مع التعاليم الدينية الحاثة على التسامح وقيم الصلح والأخوة الإسلامية، فإن خروجا عن مقتضى التعاليم الإسلامية سيجعلهم أكثر استنجادا بالنمط الثقافي والاجتماعي التاريخي القائم على العصبية والغلب واللاتسامح والعنف. فوراء كل شرخ طوائفي كان هناك شعور يقل أو يزيد من العنصرية أو العشائرية أو غيرها من الدعوات التي اعتبرها الإسلام دعاوى جاهلية. فالعوامل قد تكون سياسية وقد تكون راجعة إلى نمطية التفكير في الزمان وفي المكان وبحسب النموذج المعرفي،وقد تكون أسبابا عصبية عشائرية ، ثقافية أو اقتصادية ، أو كل هذا معا أو بعضه. وواجب التقريب قاض بتحليل كل هذه العوامل، لفهمها ومن ثم تفهمها، وبعد ذلك البحث في مشاريع حلول لها، إما تخفيفا من وطأتها أو تخلصا مما لا يضر بأصول مذهب قام عنده الدليل على حجيته. فهنا يحضر مفهوم القطع ، بالمعنى الأصولي وليس بالمعنى المنطقي ، من أن القطع حجة على القاطع من أي طريق كان هذا القطع. إن الناظر في مثل هذه المناشئ يدرك أن فراغا كبيرا لا يزال يربض فوق هذه الأحداث، وأن مقاطع ومنعطفات وفواصل من تاريخنا، لا زالت في انتظار المؤرخ الأكثر اقتدارا على التحليل. إن واحدة من عوائق التقريب هو هذا الخوف المخيم على العقول متى ما تعلق الأمر بالتاريخ. وكأن التاريخ علم نهائي يكتب لمرة واحدة. فالأمم المتقدمة والتحولات التي شهدتها الصناعة التأريخية أكدت على أن كل جيل هو مطالب بأن يكتب تاريخه مجددا. فلا مجال للخوف من التاريخ ، ما دام أن أي تجدد في قراءته ، إنما هو حماية واستدامة لمصداقية الحقيقة الإسلامية التي رافقت كل أطواره في حال من المد والجزر، لم يخف حقيقة الجوهر، ولا وحدة المقاصد المعتملة في ضمير الأمة. فالكل كان طالب نجاة ، والشيعة كالسنة يطلبون النجاة فيما يتعبدون به . فالاختلاف بهذا المعنى ليس نزهة أو لعبة أو هزلا، مادام المتعبد بهذا المذهب أو ذاك ، إنما يتقصد طلب النجاة. وإن حضور الحقائق في هذا الذهن لا يعني حضورها بحجم الوضوح وكثافة اليقين نفسه في ذلك الذهن كما يرى أهل الرأي . من هنا جاءت أهمية الحوار وأهمية الأخلاق في الحوار. فالعلم المجرد من اللياقة الأدبية والأخلاقية ، ثمار شهية مقدمة في أطباق منفرة، كما أن حوارا أخلاقيا بلا علم هو بمثابة ثمار فاسدة مقدمة في أطباق مغرية. والحق، أن يتزاوج العلم والأخلاق، وهما تمام الحكمة، لينتجا المطلوب. إن انفتاحا على تاريخنا وإعادة تأمله على أسس علمية دقيقة وروح حوارية بناءة وفي مناخ تسامحي، من شأنه أن يخفف من عقدة التاريخ ، وإحراجاته ، التي هي في الواقع إحراجاتنا نحن من لم يتحمل مسؤولية مواصلة كتابة التاريخ.
الأدوار السياسية والعلمية التي ساهمت في التقريب
إن هذا الوضع التشرذمي البائس ، لا يحجب عنا جملة من المبادرات قديما وحديثا ، قام بها سياسيون أو علماء في اتجاه التقريب بين المذاهب الإسلامية. وهي تدابير متنوعة في كياستها ومذاقاتها. ولعل في مقدمة تلك المبادرات التي لا زالت شاهدة على عظمة ذلك الحس التقريبي الذي اعتمل بقوة في نفس كبير مراجع التقليد في زمانه ؛ السيد البروجردي الذي أمر السيد القمي بتأسيس دار التقريب في مصر ، حيث اجتمع حولها خيرة العلماء من السنة والشيعة، وطوروا رؤى وتقاليد وثقافة تقريبية ، كانت من أهم ما أنجزه المسلمون في القرن الماضي من الميلاد. وقد نهض السيد القمي بمهمة إدارة وتنسيق هذا المشروع ، ما هدأت به نفوس المسلمين وما كان من شأنه لو تواصل بالقوة نفسها والإصرار نفسه أن يزيد في ثمرات التقارب وتجسيد الأخوة الإسلامية.إن أهم ما نهضت به دار التقريب ، إطلاق العنان للأبحاث الجادة في سبيل تعارف أوسع ، فمنحت العلماء فرصة للتلاقي والحوار . وحينئذ بدأت أكثر التخاريف الطائفية المتبادلة تشهد تراجعا لصالح التفهم والتفاهم.أدرك العلماء المنضوون تحت دار التقريب أن هذه الأمة لها جامع يجمعها ، هو اعتقادها في الأصول الكبرى للاعتقاد الإسلامي، فالله واحد ، وما الإخلاف بين الفرقاء في موضوع الصفات ، سوى سعيا منهم للتنزيه. ومع تقدير حصول الخطا في بعضهم دون الآخر من الناحية الكلامية أو الفلسفية ، لا يفسد في الود قضية.إنما كان للسياسة الدور الأكبر في كل أشكال التناحر الدموي الناشئ من الخلافات الكلامية التي هي في نهاية المطاف اختلافات في الصفات لا في الله. وبناء عليه أجمع المسلمون على وحدة القرآن وحفظه، لم يشد على هذا ذلك مسلم. وما كان بلغنا من قول بعض ممن ينسبون للشيعة بوقوع التحريف أثبتت رسالة التقريب خطأ ما كان يشاع وينتشر بسبب المناخ الطائفي الفاسد.بل مذهب الإمامية على أن القرآن المعتمد عندهم هو هذا الكتاب الواقع بين الدفتين وبه يتعبد كافة المسلمين. ذكر ذلك كل أعلامهم المعروفين كالإمام الحلي ، والصدوق. إذ يقول الشيخ المفيد في الأوائل :” وقد قال جماعة من أهل الإمامية أنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين من تأويل..” [1]. وإن وجود روايات في الكافي للكليني ، كان قد أوردها في ما هو في حكم الشاذ النادر ، مردود من جهتين: الأولى كون الشيخ الكليني هو نفسه في مفتتح كتاب الكافي ، جعل عرض ما جمعه من أخبار وفرز صحيحها من غيره ، بناء على قول الرسول الأكرم ( ص ) ” ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله ، فإن وافقه فخذوا به ، وإن خالفه فاضربوا به عرض الحائط”، في عهدة القارئ. فكيف إذ ذاك يدعوا للعرض على كتاب الله وهو يؤمن بالنقيصة فيه. هذا مع أن ما جاء في باب فضل القرآن وفضل حفظه وقراءته والرجوع إليه من نفس الكافي ، يعزز عظمة الكتاب واستمراريته محفوظا وموحدا بين المسلمين. يقول السيد تقي الحكيم في الأصول العامة ، وهو من أنصار ورجالات دار التقريب بين المذاهب: ” مجرد رواية أحاديث النقص وعدم التعقيب عليها ، لا يدل على وثوقه بصدورها، ولعل روايتها في النوادر من كتابه دليل تشكيكه بصدورها وكأنه أشار بذلك لما ورد في المرفوعة من قوله: ودع الشاذ والنادر.على أنه التزم في أول كتابه الأخذ بالروايات العلاجية ، وهي التي تتعرض لأحكام الخبرين المتعارضين من اعتبار ترجيح أهمهما على الآخر بعرضه على كتاب الله وسنة نبيه ، فما وافق الكتاب أخذ به.أما الإجماع الشيعي وهو كالإجماع السني في حفظ القرآن وعدم نقيصته”[2].
وأما من الناحية الثانية ، فإن ورود ما تراءى شاذا في مثل هذه المجاميع ، إن ثبت حقا مخالفته لمعلوم من الدين بالضرورة واستعصى حمله على ما يتحمله من معاني أخرى أو تعذر الجمع العرفي كما لا يخفى، فإن الشيعة هم أولى بتعديل ما لا يصح. وقد بلغت جرأة الشيعة على كتاب الكافي وهو من أهم مصادرهم الروائية ، ما جعل أمثال البهبودي يكتب مختصرا منه يتخلص من كل ما تراءى في حكم غير الصحيح. ومثل هذا التصرف والأخذ والرد جاري به العمل في دوائر الاجتهاد الشيعي. إذ يقول صاحب الكافي نفسه في مقدمة الكافي: “فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء برأيه إلا على ما أطلقه العالم بقوله: اعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه”[3] ؛ إن التعاطي بأدوات الجرح والتعديل ، وتقنيات الجمع العرفي عند التعارض ، عملية دائمة في دوائر الاجتهاد الإمامي، فلا يشكل لهم رد الرواية الضعيفة مع ثبوت مدرك ضعفها أو دليل عدم الصحة أي حرج مع إسناد ذلك بدليل من القواعد الرجالية ، لأن مدار الاعتبار ها هنا هو الدليل. لا يأخذ الإمامية أحكامهم مباشرة من هذه المظان ، بما فيها تلك المظان المرتبة ترتيبا فقهيا، مثل كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي. فهذا الكتاب هو نفسه تحول إلى مصدر من المصادر التي يدور عليها اجتهاد الفقيه. نعني أن مدار اجتهاد الامامية اليوم لم يعد هو المظان الإخبارية المبثوثة في الأصول الروائية المشهورة والمعتبرة، بل أصبح من تلك المظان التي تؤخذ بعين الاعتبار والاستئناس في موارد الاجتهاد كتب مثل الوسائل للحر العاملي أو الحدائق للبحراني ، بعد أن كانت هي نفسها مستنبطة من تلك المظان. ما يعني أن الاجتهاد ماض ، فما كان غاية المجتهد اليوم غدا يوما ما مظنة المجتهدين. فالمقلد يتلقى الأحكام من المجتهد المعاصر الحي. وليس في هؤلاء من يؤمن بقطعية الصدور بخصوص الكتب الأربعة التي هي الأصول الروائية الكبرى. فالشيعة ينظرون إليها ككتب معتبرة وليست صحيحية. فهي ، كما يقول السيد أبو القاسم الخوئي : ليست قطعية الصدور[4]. معبرا بذلك عن هذا الخط العقلاني الذي أسسه الوحيد البهبهاني ولمع مع الشيخ الأنصاري في رسائله التي رد فيها كلام الاخباري القائل بقطعية الأصول الروائية . ومثل ذلك أظهرت دار التقريب من خلال كل الأدبيات التي تجلت في إصداراتها من كتب أو مجلة رسالة التقريب، بأن لهذه الأمة نبيا واحدا.ونبوة محمد ـ ص ـ متفق عليها بلا منازع. وكذلك موضوع العدل، وإن اختلفت تفاصيل الرؤية الكلامية والفلسفية ، حول ما إذا كان فعل الله مقيدا بالعدل ، أم أن العدل ما كان مقيدا بفعل البارئ تعالى.ولا خلاف في أصل العدالة.والأمر ذاته بالنسبة للمعاد، ولا وجود بين المسلمين لناكر المعاد.بل حتى أولئك الذين اتهموا بنكران المعاد من الفلاسفة كابن سينا أو ملا صدرا ،لم يكونوا كذلك ،وهي شبهة لا رصيد لها من الواقع ، بل دونها خرط القتاد، فإن القارئ لمتونهم المطلع على مقالاتهم ، يدرك عمق اعتقادهم بالمعاد ماديا وروحيا، فملا صادرا يقف موقفا صارما من ناكري المعاد الجسماني كما كرر ذلك في أعماله الكبرى كالأسفار ومفاتيح الغيب ، والمبدأ والمعاد… وأما ابن سينا فقد اعتبر أن اعتقاده بالمعاد ، كما في الشفا، تسليما بما جاء به الوحي ، وإن بدا أمرا مستحيلا من الناحية الفلسفية . وقد جارى في ذلك موقف الفارابي كما سار على نهجه في ذلك عموم الفلاسفة قبل أن يأتي رائد الحكمة المتعالية ليعيد بناء القول الفلسفي للمعاد على أسس بحثية فلسفية برهانية قاطعة..وتظل مسألة الإمامة كأصل خامس عند الإمامية بخلاف السنة الذين اعتبروها من الفروع.وفي هذا نقاش وتفاصيل نوقشت عبر التاريخ الإسلامي .غير أن ما أظهرته رسالة التقريب ، أن وجوب الاعتقاد بالإمامة ، لا يلزم المخالف. بهذا المعنى هم يفرقون بين ما هو من ضرورات المذهب وما هو من ضرورات عموم الإسلام.ونظير هذا النوع من المراعاة لمقطوعات المذاهب الأخرى ، ما جاء أيضا في مجال الفروع. ومثاله ما جاء في باب قضاء الصلاة، حيث ذكر المصنفون أمثال صاحب الروضة البهية ، الشهيد الثاني وصاحب العروة الوثقى السيد محمد كاظم الطباطبائي عدم وجوب القضاء على من أصبح إماميا وصلى على أحكام وشرائط المختلف في الطهارة والأركان على الاختلاف الاجتهادي المعروف. بل ، إن السني لو أصبح إماميا ، وكان قد أخل بالصلاة على الشرائط والأحكام الاجتهادية السنية ، يجب عليه القضاء، حتى لو طابق ذلك أحكام وشرائط الصلاة عند الإمامية. يقول السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي في العروة الوثقى: “يجب على المخالف قضاء ما فات منه أو أتى به على وجه يخالف مذهبه، بل وإن كان على وفق مذهبنا أيضا على الأحوط ، وأما إذا أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه..” [5]. على أن اختلاف الصلاة هنا ليس اختلافا في الركوعات أو السجودات أو القراءات وما دون ذلك ، بل هو اختلاف في بعض الأحكام الفروعية التفصيلية ، سواء ما بين السنة والشيعة أو بين أئمة المذاهب الأربعة ، كتفاصيل القضاء كما في حال السفر لمن لم يصل الرباعية في محلها، ثم سافر ؛ فهل يقضي قصرا أم يتم، فهذا يتوقف على : هل المعتبر هو الإنشاء بالأمر أم الامتثال ، وكذلك في حساب السجدتين ، هل الركنية مجزئة بالواحدة أو بالاثنين معا وما شابه ذلك من ضروب الاختلاف في ماهيات الأركان ، خلاف يحدث بين السنة والسنة، وبين الشيعة والشيعة، وهو مجال للاختلاف العلمي والأدلة الشرعية.وقد بات من روائع ما استطاعت دار التقريب أن تنزع إليه تحت ضغط الغيارى على الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب من السنة والشيعة، أن أنجبت الأزهر من فرسان الفقه والفتوى ،من جسدوا أروع معنى الشجاعة في هذا الاتجاه ، لينتصر للوحدة والتقريب ، انتصارا عمليا من موقع الفتوى وزعامة الأزهر ،ومن هؤلاء الشيخ عبد المجيد سليم رئيس لجنة الإفتاء في جامعة الأزهر ، حيث كان من أبرز المتصدين للعمل من أجل إيقاف نزيف الفرقة والتشرذم بين المسلمين.وقد عبر عن ذلك الواقع المزري،قائلا:”ولكن المسلمين لم يلبثوا أن انحرفوا عن هذه السبيل، واتخذوا من خلافاتهم عصبيات جامدة لا تعرف التفاهم ، ولا تنزل على حكم البرهان والعقل، فكانوا باختلافهم المذهبي كالمختلفين في الدين”. و حيث أنه أدرك أن هذه الأمة لن تصلح إلا إذا تخلصت من هذه الفرقة، ارتأى أهمية إشراك كل المذاهب الإسلامية والانفتاح عليها ، وقد عبر عن هذه الحقيقة بشجاعة ناذرة :”ولقد أدركنا في الأزهر على أيام طلب العلم ، عهد الإنقسام والتعصب للمذاهب، ولكن الله أراد أن نحيا حتى زوال هذا العهد، وتطهر الأزهر من أوبائه وأوضاره، فاصبحنا نرى الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي، إخوانا متصافين وجهتهم الحق وشرعتهم اللدليل، بل أصبحنا نرى بين العلماء من يخالف مذهبه الذي درج عليه، في أحكامه لقيام الدليل عنده على خلافه، وقد جريت طول مدة قيامي بالإفتاء في الحكومة والأزهر ـ وهي أكثر من عشرين عاما ـ على تلقي المذاهب الإسلامية ـ ولو من غير الأربعة المشهورة ـ بالقبول ، مادام دليلها عندي واضحا، وبرهانها لدي راجحا ، مع أنني حنفي المذهب(…) وعلى هذه الطريق تسير ” لجنة الفتوى بالأزهر ” التي أتشرف برياستها. وهي تضم طائفة من علماء المذاهب الأربعة.”[6]. وعلى المنحى نفسه جاءت كل البيانات والخطابات التي صدرت من أعضاء جمعية التقريب والمتعاطفين مع المشروع ، كالشيخ محمد أبو زهرة وكيل كلية الحقوق بجامعة القاهرة و الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء والسيد تقي الحكيم وأمثالهم.وقد جاءت فتوى فتوى الشيخ شلتوت التي كان لها وقع كبير في نفوس أنصار الوحدة والتقريب ، فنال بها منزلة في تاريخ التقريب بين المذاهب ما لا يخفى على أهله، وذلك حينما بلغ بالموقف التقريبي منتهاه ، برأيه الفتوائي الذي يعتبر فيه المذهب الجعفري ، من مذاهب أهل السنة التي يجزي التعبد بها. ويظهر من فتوى شلتوت ما يؤكد استيعابه لمشكلة المذاهب وحقيقتها. فلمّا أدرك أن مذهب السنة ليس مذهبا منسجما وإنما هو إطار وليس مذهبا لأنه يشمل مذاهب كثيرة مختلفة في ما بينها. ثم نظر في المذهب الجعفري فرأى فيه مقومات أي مذهب إسلامي آخر من حيث الأصول الثلاثة ومن حيث الأحكام. والشيخ شلتوت ليس من عوام الناس ولا أنه كان مكرها على قول ذلك في ذلك الزمان ، وإنما هي نباهة العلماء وإرادة الوحدة والتقريب والإحساس العارم بالمسؤولية.
وبعد ذلك كان للجمهورية الإسلامية دور كبير ولا يزال أمامها أدوار أكبر تلعبها في هذا المجال، حيث كان أسبوع الوحدة تجسيدا عمليا ، يستحق أن يسمى بعيد الوحدة والتقريب،والجهود التي يقوم بها المجمع العالمي للوحدة الإسلامية. فهو يترجم طموحا نبيلا كان ولا يزال واحدا من أهم أهداف الثورة الإسلامية في إيران. وكما أن الطرف السني مطالب بتفهم الطرف الشيعي في مختلف ما تعبد به لوجود الدليل ، وعدم اعتبار كل التهم التي راجت في عصور الانحطاط ، كذلك على الطرف الشيعي أن يدرك، بأن قتلة الحسين ليسوا هم أهل السنة.وإن أهل السنة اليوم لو خيروا أن يتبعوا عليا أو معاوية اليوم ، لاتبعوا عليا .وإن ما حدث في كربلاء أمر مرفوض.ومنهم من قتل حبا في أهل البيت.فهاهو ذا المحدث النسائي ، الذي مات من شدة الرفس والضرب الذي تعرض له لما كتب كتابه الشهير : خصائص الإمام علي بن أبي طالب، في الشام.ومع أنه من أهل الصحاح السنية المشهورة، إلا أنه اعتبر ممن تشيعوا بالحديث.فالنسائي بهذا المعنى شيعي أهل السنة ، بل هو شهيد السنة والشيعة. ولا ننسى أيضا موقف بن حنبل الذي روى الكثير عن فضائل أهل البيت ، بل لا ننسى أن بن حنبل هو أول من أدخل التربيع إلى السنة ، فهو أول من اعتبر علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين بعد أن جرت العادة قبل ذلك على اعتبار الثلاثة فقط.وهو راوي حديث كل نسب وحسب ينقضي يوم القيامة إلا حسبي ونسبي ، وهو راوي حديث من كنت مولاه فعلي مولاه.وغيرها مما لا يصح أن يرويه ناصبي يكن عداءا وكراهية لآل البيت.ولذا تعين إعادة النظر في العناوين، حيث اليوم ، غالبية المسلمين لا يختلفون حول أهمية أهل البيت ، وبما أن أصل التشيع ما هو إلا محبة أهل البيت ، فإن الحب لا يقاس بمقياس واحد، فثمة من يحب قليلا وثمة من يحب كثيرا.فالاختلاف درجي وليس جوهري.بهذا المعنى يكون أهل السنة بما يكنون من محبة لأهل البيت على درجة من التشيع ، والشيعة بما يتبنونه من سنة الرسول ـ ص ـ ، هم من أهل السنة. فالموقف التقريبي يرفض هذا الاختصاص ويعيد طرح التساؤل على مثل هذه العناوين ذات الخلفية التاريخية.
في اتساع دائرة المسامحة العلمي
تقتضي سياسة التقريب و تدبير الخلاف عناية خاصة و جهدا مكثفا و اشتغالا مستداما، بحثا و تنقيبا على خروم و هشاشات في جدر المذاهب المنيعة، لتأمين فعل التسلل الاجتهادي و الحواري السمح، و لتأمين قدر ممكن من الذهاب و الإياب بينها. فوحده هذا المقام يستدعي هذا النوع من التقليل من مناعة المذاهب و فتحها على عالم الإقباس و المقابسة. ذلك لأن الأصل في المقام، الوحدة و التقارب لا الفرقة و البعاد. و في هذا السياق تبدو الدعوة إلى توسيع دائرة المسامحة قائمة، بل هي من قبيل مقدمة الواجب، بلحاظ وجوب وحدة المسلمين و تقاربهم قدر الوسع في أزمنة الحرج و العسر و الخوف على أصول الإسلام و مكتسباته هي أولى في المقام، حيث الوحدة أو التقارب واجب على كل حال. و مقتضى هذه الدعوة، العمل على توسيع دائرة المسامحة في العلوم الإسلامية المشتركة، مادام لم يترتب على ذلك أي كره لتنازل يناقض مقتضى ما تحقق بصارم الأدلة العلمية، أو ما لم يرج صرح القواعد العلمية الداعمة للمباني الاجتهادية الخاصة، و كل ما من شأنه الإيقاع في الحرج و الإشعار بالغلب، فلا يتحقق معه المراد. و قد مارس العلماء ضروبا من المواسعة و المسامحة في معرض المواضعة أو التأصيل أو الاستنباط، بين مختلف المذاهب و المدارس و المباني الاجتهادية الإسلامية. و قد تجلى التسامح في جملة العناوين و المفاهيم و المصطلحات المشتركة و المعتمدة في تداولهم العلمي، و ليس ثمة أبلغ من مثال “الإجماع” في مذهب الأصوليين من الإخوان الإمامية، من حيث أنزلوه منزلة أحد مصادر التشريع في الجملة. ما يوحي باشتراكهم في اعتبار هذا الأصل. هذا مع أنهم احتفظوا في مقام التفصيل بقيد الاشتراط؛ بأن يكون الإجماع كاشفا عن السنة و إلا، لا يعتبر. و لا يخفى بعد هذا القيد الاشتراطي ما في تداول هذا المفهوم من مسامحة. فكان أولى بالواضع إلحاقه بالسنة بدل الإجماع. غير أن كل هذا الإطناب في الإجماع و أنواعه، ما هو إلا مسامحة، عللت بوجوه، منها إرادة الجري على مسمى العامة. و لعل هذا مراد صاحب الرسائل، الشيخ مرتضى الأنصاري، لما اعتبر الإجماع محض مسامحة، و الحديث عن الإجماع المنقول، بمثابة مسامحة في مسامحة. ويعبر الشيخ جواد مغنية عن ذلك مقربا إياه بقوله:”وتسأل : ولكن فقهاء الشيعة قالوا : مصادر الفقه أربعة، وعدوا الإجماع منها إلى جانب الكتاب والسنة والعقل؟ وأجاب الشيخ الأنصاري من سأل هذا السؤال بما معناه أن عد الإجماع مع الأدلة فيه ضرب من التسامح ، لأن الإجماع يكشف ـ مع توافر الشروط ـ عن وجود الدليل ، فيسمى المجموع من الكاشف والمكشوف دليلا.”[7].
و على هذا المبنى، قامت كل أنواع الاشتراك الاصطلاحي، مسامحة في توحيد المصطلح، و جريا على العام المشهور عند المختلف. وهناك ما هو أكثر مفادا لهذه الحقيقة، ما اصطلح عليه الفقهاء ” قاعدة التسامح في أدلة السنن” ؛ مقتضاها القبول بالرواية دون قيد التثبت في سندها مع ضعفها أو عدم ثبوت صحتها – و يدخل في ذلك فتوى الفقهاء، لجنبة أن الأصل في مسلك الفقهاء في الفتوى، انتهاضها على سند روائي – في الموارد غير المتصلة بالأحكام التكليفية، الواجبة و المحرمة مع استحسانها في باب مكارم الأخلاق و ما شابه مما هو في حكم المستحبات و المكروهات. إن قاعدة التسامح في أدلة السنن، مورد من موارد الحضور المشترك و الاستئناس بمرويات المختلف. فإن لم يكن في ذلك فائدة على صعيد الحكم التكليفي و الوضعي، فلنلاحظ الفوائد الأخرى غير التكليفية. فلو كانت الثمرة من تحقق قاعدة التسامح، غير الاستئناس بالمرويات و الرواة من المدارس و المذاهب المختلفة، فقط، لكفى. إن مبدأ التقريب قائم على قاعدة التسامح و مبدأ الأخوة الإسلامية. فهو يتطلب سياسة تعمل على مقتضى الحد الأدنى، و التدرج في الاستئناس، و ليس على مقتضى قاعدة الكل المطلقة؛ أي: أخذ الكل أو ترك الكل. بل تدبير الاختلاف و سياسة التقريب تعمل على مقتضى المبدأ النفعي الاجتماعي و الأخلاقي؛ أي ما لا يؤخذ كله لا يترك كله طبقا لقاعدة الميسور العامة. و عليه، فإن ثمار قاعدة التسامح في أدلة السنن، ترخي بظلالها الوارفة على المسلمين في مساحة للاستئناس بأسماء الرواة و مروياتهم. فهي إذن تخلق جوا و مناخا مناسبا للتقارب،ولو في دائرة المستحبات والمكروهات ،وكل مجاري قاعدة التسامح المذكورة.ففي هذا الإطار نلاحظ أن تلاقيا ملفتا قام في هذه المساحة، إذ نجد من مختلف المذاهب من اهتم بأعمال وآثار من غالوا في خصومتهم.فالشيعة الذين قد أزعجهم موقف أبي حامد الغزالي في رسالته الشهيرة ” الرد على الباطنيين” ، لم يجدوا حرجا في أن ينفتحوا على كتاب الإحياء ، وبعضهم ذهب إلى وضع شروح على هامشه. فهو كتاب تربوي يدعوا لمكارم الأخلاق ويتعرض لعدد من القيم الدينية والروحية مما هو من مشمولات قاعدة التسامح في أدلة السنن. وهذا يتطلب قدرا من التجزيء في المعاملة.فالموضوعية لا تناط بالأشخاص بل تناط بالموضوعات.لذا سميت موضوعية نسبة للموضوع لا للشخص. فلا يقال إن الشخص الفلاني موضوعي أم لا ، بل الشخص قد يكون موضوعيا هنا و غير موضوعي هناك.فإذا كان المبتغى هو تحري الموضوعية والنظر إلى ما يقال لا لمن يقول،فإن صدور ما من شأنه الإساءة لجهة ما لا يعني خلو أعماله مما هو حري بالموضوعية. بهذا المعنى نستطيع أن نفك عن المكتوب الإسلامي بمختلف مذاهبه طوق الانفعال الشخصي، ونحاول أن نقبض على الموضوعي خلف اللاّموضوعي.
تأخذ قاعدة المسامحة العلمية في دائرة علم الكلام، مظهرا متقدما، من حيث استنادها و توسلها بتقنية منهجية، قوامها إعادة بناء الموضوع ضمن استراتيجيا دقيقة في إعادة تحرير محل النزاع و تغيير زاوية الرؤية و النموذج المعرفي و أدوات التحليل. مثل هذا حدث كثيرا مع علماء و حكماء، لم يقبلوا بالتحيز الكلامي لآراء ظلت حتى حين محل نزاع بين المعتزلة و الأشاعرة و أهل الحديث.
فمن حيث المبدأ العام، رأينا كيف أن نقاشا عاليا حول إشكالية الطلب و الإرادة ، كما بحثه الأصوليون و الفقهاء داخل المدرسة الإمامية، تبنى فيه فريق منهم موقف الأشاعرة، و خالف فيه الأصحاب، تحريا للحجة و الدليل، كما حصل مع كبير المراجع الإمامية في زمانه ، السيد البروجاردي وأيضا الشيخ ميرزا النائني مع تفصيل في المقام[8]. و قد أحدث ذلك نقاشا علميا دار مدار الدليل و الحجة. لم يشعر المنحازون فيه للرأي الأشعري بأي إحساس في الإعراب عن مختارهم العلمي، كما لم يقف المخالفون لهم عند هذا التحيز مؤكدين بذلك على أن دائرة الاجتهاد هي أنسب دائرة للتسامح العلمي. لقد ناقش صدر المتألهين الشيرازي، بعض موارد النزاع الدائر بين المعتزلة و الأشاعرة – كما في مسألة الكلام و القضاء و القدر- معلنا صدق النظريتين معا. حيث أعلن بينهما ضربا من المصالحة، من خلال تغيير زاوية النظر، و التوسل بمنهجية أعمق من منهجية المتكلمين في المقام. و هذا منهج ظهرت أهميته مع الخواجة نصير الدين الطوسي في التجريد، حيث تجاوز إشكالية التحيز، و أخد بمنهجية إعادة بناء الموضوع على أسس و مفاهيم و تقنيات مغايرة[9]. إن قاعدة المسامحة العلمية، تقتضي ثورة منهجية على ضروب الحصر المنهجي، و الانفتاح على تعدد المناهج، و العمل على تطوير مناهج علم الكلام القديم. ولا نريد هنا الإطناب أكثر لا سيما بإيراد أمثلة في مجال العرفان الإسلامي الذي قدم أمثلة على هذه الروح المسامحية ، التي جعلت السيد حيد آملي الشيعي ينتقد ابن عربي الصوفي واصفا إياه بالانسان الكامل لكن ليس كل كامل هو كامل من كل الجهات.
من أجل مزيد من المسامحة الفقهية المتبادلة
لا ينبغي الوقوف عند الحد الأدنى من المسامحة الفقهية المشتركة بين المذاهب، بل يتعين مواصلة فتح دوائر جديدة لهذا الاشتراك الفروعي إلى الحدود القصوى الممكنة. و هو الأمر الذي يتوقف على مقومات ثلاثة :
1- شرط يتقوم بمزيد من فتح باب الاجتهاد.
2- أمل بالمستقبل يتقوم بملاحظة الحاضر.
3- مقاصد ترمي إلى ترسيخ قيم الأخوة الإسلامية.
1/شرط الإجتهاد
لا خلاف على أن الاجتهاد هو الطريق الواجب اقتفاؤه إلى استنباط الأحكام من مواردها المقررة عند فقد الدليل. و ذلك، ما مارسه المسلمون بأشكال و مستويات متفاوتة نزولا عند مقدمات الحكمة الدالة على وجوب الإجتهاد. غير أن القرن الرابع الهجري الذي كان انطلاقة كبرى للمدرسة الإمامية لمزيد من الاجتهاد، ما أدى إلى ثورة معرفية كبرى لا تزال تواصل طريقها بإصرار نحو آفاق أوسع من النظر الفقهي؛ هو نفسه، كان للأسف، قرن توقف الاجتهاد في دائرة الفقه السني، اكتفاءا بالمذاهب الأربعة. نعم لقد شهدت المدرسة السنية شكلا آخر من الاجتهاد الجزئي، لكنه لم يرخص له إلا في حدود و أطر و مقتضيات المذهب بحيث لا تتعدى الاجتهادات في المذهب، المذهب الفقهي نفسه. و هو ضرب من الاجتهاد، لا يبرح مساحة التخريج الفقهي. فالوحدة الإسلامية و التقريب بين المذاهب، يتماشى جنبا إلى جنب مع حركة الاجتهاد.
فمتى اتسعت دائرة الاجتهاد الفروعي، تقاربت الأواصر و عم التفهم و التفاهم و تقلصت دائرة التعصب في الاختلاف. من هنا، لا نبالغ، إن اعتبرنا أن فتح باب الاجتهاد هو ضرورة من ضرورات التقريب بين المذاهب الإسلامية. وحدهم المجتهدون يستطيعون خرق الحصون المذاهبية المنيعة، لاقتباس آراء فقهية و تمحيصها و استدخالها ضمن المنظومة الفقهية الخالصة. و إذا كان ذلك قد حصل بالفعل، فهو اليوم أدعى للحصول لتطور وسائل الاجتهاد و تنامي شرائطه المناسبة. و في هذا الإطار، يتعين على المجتهدين، أن يتحرروا من عقدة الاعتراف، و بأن يلتزموا الأمانة العلمية في النقول و إبراز مصادر الإحالات. إن عملية الذهاب و الإياب في موارد الاجتهاد الفروعي داخل مختلف المذاهب الفقهية الإسلامية، يخلق مناخا إيجابيا للأخوة و الوحدة الإسلامية، و يزيد من فرص التقارب و الاستئناس المذاهبي، و هذا رهين بمزيد من العمل المشترك في سبيل إنجاز موسوعة فقهية مشتركة بين كل المذاهب الإسلامية، و تعميق البحث العلمي في دائرة الفقه المقارن، لمزيد من الاستيعاب و الاستئناس و كلاهما ضروري لإنجاز تقارب بين المذاهب في جو من الأخوة الإسلامية و التواصل المطلوب.
2/ الأمل في المستقبل :
ليس ثمة داع لهذا الرهاب المزمن الذي غدته أزمنة الانحطاط و الطغيان السياسي الذي استغل الخلاف المذاهبي بين المسلمين، لمزيد من تكريس التناقض و الخصومة و الاختلاف. إن المتأمل لمسيرة الاجتهاد الفقهي يدرك أن ثمة الكثير من الآراء الفقهية تغيرت في عصرنا – و طبعا لهذا ما يبرره فقهيا-. ففي المدرسة الإمامية، يدرك الفقهاء المعاصرون، كيف أن أحكاما كانت محل إجماع، سرعان ما انقلبت رأسا على عقب، في اتجاه أكثر تسامحا. فثمة مثال علمي حول نجاسة البئر، حيث ظل الموقف الفقهي مجمع على القول بنجاسة البئر لمجرد الملاقاة، و ذلك بناء على إلحاقهم إياه بالقليل. بينما الرأي السائد اليوم بعد صاحب كتاب “الشرائع”، الإمام الحلي، هو القول بعدم التنجس بمجرد الملاقاة، إلحاقا إياه بأحكام الجاري و الكرّ. و أما من ناحية فقهية اجتماعية، فقد تحول الموقف الفقهي الإمام
بسم الله
يا اخي ما كتبته شيء جميل يحلم به كل بصير جزاك الله خيرا
و لكن عقاب الله و غغظه على هذه الامة واضح وضوح الشمس
فقد اختلفوا و الرسول-ص-يعاني سكرات الموت و بعد وفاته كادوا ان يجردوا السيوف و نسوا ايات الله و اوامر رسوله و هرولت الايام حتى ابتدعوا سب علي-ع-على المنابر و جعلوا ذلك سنة واجبة ثمّ قتلوا سيد الشهداء و ابن بنت رسول اللهه-ص-سيدنا الحسين- ع-و بهاذا استحقت الامة هذه الفرقة و هذا الاختلاف و هذا التخلف و هذا الضعف و هذا الذل و هذا الجور في الحكام الى يومنا هذا و الى ما شاء الله
المسامحة هي من شيم وأخلاق المسلم والمسلم غيرالمسامح هولا يهتدي بهدي الرسول الأكرم محمد (ص) ولا يتبع السلف الصالح في ما جبلواعليه;المسامحة هي خصلة ما أحوجناإليهااليوم،لنعيدبناء كيانناوكينونتنا ونبتعد عن النفخ في الناروالعمل في جنح الظلام على إسقاط الغير في شباك التيه والقتل والتقتيل، فكيف لناأن نطرق باب المسامحةالتي باتت يراهاالبعض في زمننا هذا نوع من التمسح والتزلف للغير؟ كيف نلجأاليهاوالبعض يعتبرهاوسيلة الضعيف الجبان؟ المسامحة سفينة إنسانية لا يركبهاالمسلم دون غيره ،وراكبهاعليه أن يتخلى عن مكبوثاته وموروثاته والأهم في الأمرهوأن تتم المسامحة مع الذات والمحيط قبل التطلع للأبعد،فكيف يعقل بأن نتحمس للمسامحة والتقريب والتقارب مع قوم ماوالخلاف يضرب حاشيتنا ،فهل الوئام والتقارب يشمل كل المغاربيين كأقطار؟هل التواصل والتفاهم قائم مابين دول الخليج ؟هل التوافق موجود مابين دول الشرق الأوسط ؟ كل قطر من الأقطار الإسلامية محتم عليه أن يتصالح مع ذاته وإنسانه أكان مسلماأم غيرمسلم، وإن أفضل الآليات هي أن تأخذإيران المبادرة لكونها المرتكزالأهم للشيعة فتعطي المثل للتعايش والتسامح بالتعامل مع السنة الإيرانيين على قدرالمساواة مع غيرهم وأظن أن أنجح الآليات لفك طلاسم هذا الجفاء مفتاحه يتواجد بأيدي إيران لكونهاالحاضنة والراعية للشيعة والتشيع في هذاالعالم، علمابأن الخلافات أصلهاومصدرها هم الشيعة ومنذ قرون خلت،حيث الأسباب المعلنة كانت دينية والأسباب المستورة والمحركة لهم كانت سياسية ذات الصلة بالحكم ،والتي تطورت لتأخذأبعاداأخطر على الملة والدين إذ شهدت الأمة الإسلامية مولدعقيدة جديدة لاعلاقة لهابالإسلام في أي شيء،ومن هذاالمنطلق يمكن القول على من ادعى المظلومية وهاجم إخوة له في الإسلام بل وكفرهم بأن يتبع آلية واحدة ووحيدة وهي الاعتراف بدورهم في الإنزلاقات وازدياد التوثر،وفيمايخص اقتراح إصدار فتاوى فهذه آلية بئيسة تعيدالمشهدإلى العصرالغابر، وتسمح بالحجر على أفكارالعقول المتنورة اليافعة المتحررة من كل عقدة،ثم ليس كل من خط أودون كتاباماهوأهل للخوض في مستقبل الأمة،وليس كل من ذيل اسمه لكتاب هو متخصص فكم من شخصيات لجأت لأقلام غيرمعروفة لتكتب لهاوباسمها؟!وكم من العلماء والمعممين من الذين يتبجحون بالاختصاص والتمكن وهم لا يفقهون لا في الدين ولا الدنيا؟!
هل تظنون يارافضة أنكم بطلبتم حذف موضوع قناة صفا التي فضحتكم ستغطون الشمس بغربال كذبكم هذه القناة التي زلزلت كيان معمميكم
كيف لقناة واحدة أن ترعبكم رغم أن القنوات التي تنشر فكركم تزيد على الثلاثين أتحداكم إن كانت عندكم شجاعة أن تتركوا الموضوع ما دمتم يظنون أنكم على الحق
تردد قناة صفا الفضائية على العربسات هو 12054 v
وإن عدتم عدنا
..أقسم برب العزة أنني مافرحت بشيء فرحي ببشراك أيها الأخ الكريم الفاضل “السني المالكي” فيما يخص عودة بث القناة المباركة “صفا” فاضحة الرواوافض وكاشفة خزاياهم التي زففتها لنا،وإني والله يا أخي أردت أن أن أشكرك في رد خاص فإذا بي أجد تعليقك قد اختفى بسرعة حتى أنني شككت في أي مقال هو!؟ والله العظيم لقدطرت بهذا الخبر السار إلى كل من أعرفهم من الإخوة والأصدقاء..وكنت أنا أول من زف هذه البشرى لهم ولأهل بيتي ..وأيقنت – سبحان الله بفراسة المؤمن – أن حذف موضوعك كان بفعل خبيث من خبثاء الرفض الصفوي ببلادنا..وستلاحظ أن “قناة صفا” تتعرض للتشويش المتعمد بين الفينة والأخرى..لكنها لن تتراجع ولن تركع إلا لباريها..أرجومن العلي القدير أن تتوالى على “بدر سات” باقي أخوات”صفا” خصوصا “وصال”..;وقد ندرت ندرا لله تعالى أن أنشر وعلى نطاق واسع تردد هذه القناة وموقعها(12054عمودي/بدر 26درجة) في هذه العشر من ذي الحجة التي يضاعف فيه الأجر والثواب .. شكرا أخي الكريمعلى “البشرى” وجزالك الله خيرا جزيلاوجعله في صحيفة عملك يوم نلقاه جل علاه(وانشروا تؤجروا )
يا إبليس العصر ألم تستحيي مما تقله في حق الصديق والفاروق؟ فكيف ان كرهك لشيخي الجنة أفقدك التركيز حتى تجعل من إمامك السادس جعفر الصادق رجلا منافقا كذابا؟! أم أنك تكره الإسلام والمسلمين قاطبة؟ والله إنك لواحد من اثنين :إما مجوسي العقيدة أو صهيوني العقيدة،لأن من يحب آل البيت لا يرميهم بأسوأ التهم، فما أضفته للحديث واعتبرته كلاما لجعفر الصادق فهو العار كل العار بحيث ساويت بين الإمام والمنافقين الجبناء أمثالك ؟ وإن أردت القول بأنه كان يعمل بالتقية حينها فهذه مصيبة أخرى لأن إماما معصوما حسب عقيدتك يكذب وينافق الناس من أتباعه هو امر مستهجن؟ ثم هل ترى أئمتك على هذا القدر من الجبن ياإبليس ؟ وإذا كنت أنا قد استنسخت ما جئت به فهذاأمر طبيعي فالقولة أو الرواية أو الحديث يجب أن ينقل كما هووذلك للأمانة العلمية والأخلاقية لكن اتساءل من أين أتيت بماأدليت به أو بعبارة أدق ففي أي زبالة عثرت على بضاعتك ،التي أظهرت ليس جهلك فقط بل كفرك ؟، أقولها وأنا مطمئن كل الاطمئنان بأني على حق ويقين والغريب أني استشهدت بأكثر من عشر روايات وكلها من قلب كتب الشيعة ولم تذكرها فهل هي صحيحة أم كاذبة أم أنك لم تجد لها سيناريوهات ودبلجة منحطة ؟
وهذا سلمان الفارسي الذي تسميه الرافضة سلمان المحمدي يروى عنه أنه قال ” ان رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم كان يقول فى صحابته : ما سبقكم أبو بكر بصوم ولاصلاة,ولكن بشيءوقرّ فى قلبه “(مجالس المؤمنين للشوشترى ص89).
وعن زيد بن على أخو الباقروعم الصادق “ان ناساًمن رؤساءالكوفة وأشرافهم الذين بايعوا زيداًحضروا يوماً عنده,وقالواله :رحمك الله ,ماذا تقول فى حق أبى بكروعمر؟ قال: ما أقول فيهماإلا خيراً كما أسمع فيهما من أهل بيتي إلا خيرا,ما ظلماناولا أحدغيرنا,و عملا بكتاب الله وسنة رسوله “
ناسخ التواريخ للميرزا تقي الدين خان تحت عنوان–أحوال الإمام زين العابدين –
نحن لا نعقل ما نقول وما نفعل !!! لقد خلقنا عجبا تقويم كينونة الخلاف والتفرقة في الدين وفي غيرها تباعا ومضينا نتفقه في الخلافات ونجتهد في تأجيجها ومضينا كذلك نجتهد في خلق قواعد وآداب الخلاف !!! ثم مضينا نبحث عن الخلاص موازاة مع هذا التوجه “الفكري” العجيب الثابت !!! فنحن منذ ولادة “العلم” الفقهي الولود قلنا عجبا لا للفهم الواحد للقرآن ولا للإمامة الربانية القرآنية الجامعة المخلصة ومرحبا بالإختلاف في فهمه وبالخلافات والتفرقة في الدين تباعا وبالتخلف والإنحطاط والذل والإستذلال من لدن الأقوياء الظاهرين الذين ننعتهم بالكافرين. فلا خلاص إذا مما خلقناه واجتهدنا في تثبيته وازدهاره ورقيه ونحبه بإدمان؛ لكنني لا نفقه هذه الحقيقة؛ بل نحن منافقون مادامت هي حقيقة ربانية واضحة كوضوح الشمس نهارا في سماء زرقاء بدون غيوم. لا خلاص منه إلا بهجر ما إبتدعناه والعودة إلى ما هجرناه. لا خلاص إلا بالعودة إلى القرآن وإلى سيادة إمامته الكلية تشخيصا بها للإمامة الربانية الجامعة القدسية الغنية المستغنية المتصفة بالكمال والمحفوظة في ألواح نورا لنا وتبصرة ورحمة. “…، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، …118″ صدق الله العظيم (سورة هود). أي أننا سنظل مختلفين مادمنا قد إستغنينا عن هذه الرحمة. ومن ذاك التقويم الفقهي الكفري العجيب أن إتخذ الفقهاء و”العلماء” هذا الذكر الكريم سندا ل”صحة” قولهم الباطل أن الإختلاف في فهم القرآن رحمة من عند الله ومن التيسير في الدين !!! الله الرحمان الرحيم يقول أنه أنزل القرآن رحمة ليخلصنا من أباطيل الشيطان وليخلصنا تباعا من التفرقة عموما وفي الدين وأننا إن لا نغنم بهذه الرحمة سنظل عليها؛ وهم الفقهاء و”العلماء” يقولون في المقابل أن التفرقة في الدين هي التي يقول عنها سبحانه أنها رحمة وزادوا القول التمويهي التنميقي أنها من التيسير في الدين !!!