الهدم بـ"ألمينا" يثير توترا بالمضيق

الهدم بـ"ألمينا" يثير توترا بالمضيق
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الخميس 15 ماي 2025 - 05:10

يعيش سكان مركب سكني بعمالة المضيق على وقع الخوف والانتظار، وذلك بعدما أقدمت السلطة المحلية على هدم شقة أرضية تعود ملكيتها لمهاجر من مغاربة العالم، في وقت لا تزال أسر أخرى تتخذ من الطوابق العليا سكنا لها، الشيء الذي يهدد السلامة الجسدية للقاطنين ويعرّض حياتهم للخطر.

وعاش سكان المركب السياحي “ألمينا” أياما عصيبة في ظروف لم تخل من ضغط وتوتر، بعدما عملت القوات العمومية على محاصرة الإقامة بعدد كبير من رجال الأمن والقوات المساعدة، مدعومة بآليات مخصصة للهدم “تراكس”، كما ضربت السلطة العمومية طوقا أمنيا وحواجز حديدية بمحيط المركب السكني.

ويشتكي السكان من الممارسات التي وصفوها بـ”غير القانونية” التي تطالهم بعدما تم قطع الماء والكهرباء عن الشقق السكنية، بدعوى مخالفة القوانين الجاري بها العمل، وذلك بالرغم من توفر الملاك على وثائق تفيد تملكهم لتلك العقارات المحفظة.

ويؤكد السكان المتضررون أنهم اقتنوا شققهم منذ ما يقارب سبع سنوات من شركة متخصصة في الإنعاش العقاري، في إطار مشروع مرخّص له سنة 2007، بعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية، بما في ذلك التوثيق الرسمي والحصول على رسومهم العقارية المحفوظة.

وأوردوا أن ما يطالهم يشكل عذابا نفسيا وتشريدا لهم، داعين الجهات المختصة إلى التدخل العاجل صونا لكرامتهم وحفظا لحقوقهم وممتلكاتهم.

كما أشار المتضررون إلى أن قرار الهدم الذي تستند إليه السلطات يعود إلى سنة 2018، وقد صدر في الأصل ضد الشركة العقارية، وليس ضد السكان باعتبارهم ملّاكا، لا سيما أن عملية بيع الشقق تمّت بعد الحصول على شهادة تسليم السكن.

وطالب المتضررون بفتح تحقيق عاجل وشامل في هذه النازلة، ومحاسبة كل من كان وراء اتخاذ أو تنفيذ قرارات “تمسّ بحقهم المشروع في السكن، خارج الأطر القانونية السليمة”، داعين في الوقت ذاته إلى وقف عملية الهدم إلى حين البت في الوضعية من قبل الجهات القضائية المختصة.

في سياق متصل، أصدر تنسيق حقوقي سداسي بيانا تضامنيا مع ساكنة المركب ألمينا المضيق، مستنكرا ما أسماه “ممارسات بالاحتجاز والترهيب”، مبرزا أنه مع تطبيق القانون ومع كل إجراء يرمي إلى إنفاذه، لكن شريطة احترام حقوق المواطنين وكرامتهم بما يكفله الدستور والقوانين الجاري بها العمل، دون مساس بحقوق الأفراد أو انتهاك لحرمة مساكنهم.

وعبرت الإطارات الحقوقية ضمن البلاغ الذي طالعته هسبريس عن استنكارها وقلقها إزاء ما يتعرض له سكان مركب ألمينا بمدينة المضيق من انتهاكات جسيمة لحقوقهم الأساسية، عقب إقدام السلطات المحلية على الشروع في عمليات هدم طالت شققا آهلة بالسكان، مع احتجازهم داخل البنايات عبر وضع حواجز حديدية، وقطع الماء والكهرباء، ومنع مرور المؤونة والماء إليهم، في ظروف لا إنسانية تمس بكرامتهم وتنتهك حقوقهم الأساسية.

وتساءل البلاغ: “كيف تصدر قرارات في حق مواطنين يقطنون بشقق مشيدة ومحمية بشهادات ملكية قانونية؟ وكيف يتم القبول بمثل هذه التناقضات الصارخة؟ وكيف تم اتخاذ هذا الإجراء؟ ومن يقف خلفه؟ وهل هناك تعليمات خاصة يصعب الإفصاح عنها؟”.

وطالب التنسيق الحقوقي بفتح تحقيق عاجل ومستقل حول هذه الانتهاكات مع وقف عمليات الهدم، وكشف ملابساتها للرأي العام، داعيا إلى إرجاع الماء والكهرباء إلى السكان لارتباطهم بعقود التزويد مع شركة “أمانديس”، علما أن هذه الأخيرة قامت، بتنسيق مع اللجنة المكلفة بالهدم، بقطع الماء والكهرباء مخلة بالتزامها التعاقدي مع الساكنة.

كما طالب البلاغ بمحاسبة جميع المسؤولين المتورطين في إصدار أو تنفيذ قرارات مجحفة وغير منصفة، وضمان حق المتضررين في السكن اللائق، وتعويضهم عن الضرر المادي والمعنوي بما يتناسب مع المعايير الحقوقية الوطنية والدولية.

وشدد المصدر ذاته على ضرورة احترام التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على صيانة كرامة المواطنين وحماية جميع حقوقهم المشروعة، بما في ذلك الحق في العيش الكريم والتأكيد على أن احترام الحقوق الدستورية واجب على جميع المؤسسات، وأن دستور المملكة المغربية يكفل صراحة كرامة المواطن وحقوقه الأساسية، ولا يجوز تحت أي مبرر انتهاكها أو التغاضي عنها.

واستنكر التنسيق الحقوقي السداسي الطريقة التي تدخل بها المسؤولون رفقة مفوض قضائي، بين الساعة العاشرة والحادية عشرة ليلا، ومحاولة كسر الأبواب وترهيب الساكنة وتهديدها، موردا أن التوقيت يتنافى مع الأعراف القانونية التي تقتضي حماية السكينة العامة واحترام ظروف المواطنين أثناء نومهم، مؤكدا التوفر على تسجيلات بالصوت والصورة توثق ذلك سيتم الإدلاء بها عاجلا لدى الجهات الإدارية والقضائية المختصة.

وحملت الإطارات الجمعوية ذاتها الجهات المعنية كامل المسؤولية القانونية عن كل ما قد يترتب عن هذا الوضع من تداعيات وانتهاكات، مطالبة بالتدخل العاجل لإنهاء هذه الممارسات اللاإنسانية وضمان حماية المواطنين المتضررين وصون حقوقهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • بوخريص
    الخميس 15 ماي 2025 - 05:32

    أش هادشي، خصك تحفظ الاملاك ديالك و من بعد الدولة تحيدها ليك!!! ما فائدة التحفيظ إذا!!؟؟ اش هاد الظلم و التعسف!! ما كإيناش التقة فالادارة!! داكشي علاش حنا المهاجرين نخافو من الاستثمار فالبلاد و حتا من الابناك كانخافو منها!! حيث قانون الغابة هدا!!

  • علي
    الخميس 15 ماي 2025 - 07:17

    و الله حتى شي دولة ما دارة فشعبها بحال اللي كايديرو دياولنا في ضل صمت وجبن وخيانة المسؤولين من أحزاب و برلمان و مجالس و جماعات اللدين طعنوا المواطن من الخلف لن ننسى لكم هاذا مدى الحياة.

  • ملاحظ
    الخميس 15 ماي 2025 - 07:20

    نعم يجب إعطاء كل ذي حق حقه..هذا مفروغ منه.. لكن وجب توضيح بعض الأمور و ذلك أن الشواطئ الممتدة من تطوان إلى الفنيدق استولى عليها السكن الخاص و الذي زاد في الطين بلة استحواذ الساكنة على الشواطئ نفسها بحيث أقاموا حواجز تمنع الدخول لكل غريب عن السكن.. و هذا ما يضر بشكل كبير جدا بتنمية الاقليم و ايجاد العمل للشباب في ميدان السياحة خصوصا..و كذا تحصيل الجماعة لمدخولات تمكنها من تجويد الطرقات و المرافق العمومية.. و يتكدس السياح في وقت الذروة ببعض الشواطئ التي سلمت من الاستيلاء عليها..حيث يجدون صعوبة جمعة في تركين سياراتهم و العثور على مكان قبالة البحر..

  • سعيد
    الخميس 15 ماي 2025 - 07:29

    يجب عدم كل بنايات تخالف القانون. البكاء غي الجرائد في الغالب بجانب الحقيقة

  • الهمجية
    الخميس 15 ماي 2025 - 07:38

    وجب علينا مراجعة مفهوم الهمجية، يعني التنكر للمبادىء الإنسانية والوطنية وغيرها والإخلال بالقوانين التي تحمي المجتمع، ولهذا فإننا دخلنا عصر الهمجية من بابها الواسع وأصبح القوي يسيطر على حقوق الضعيف ويعني أننا نعيش منطق الغابة. إننا ولسنين كنا نخفي واقعنا وفقداننا للحس الإنساني وماذا نصبح بدون إنسانيتنا. أصبحت حياتنا اليومية جحيما بسبب الإجرام في الشوارع والنصب والاحتيال، وتنكر الأدارة و الأحزاب والمؤسسات المعنية بدورها المنوط بها، وجب علينا ان نتساءل ماذا سيكون مستقبلنا ان لم يكن مخيفا بالنسبة لكلرفرد من المجتمع .

  • متابع
    الخميس 15 ماي 2025 - 08:47

    السؤال المطروح هو من رخص بالبناء؟من سلم رخصة الربط بالماءوالكهرباء؟من سلم رخصة المطابقة للسكن؟ الباقي تفاصيل

  • محمد
    الخميس 15 ماي 2025 - 08:56

    هذا هو المغرب ، لا احد يفهم شيئا والمواطن العادي مغلوب على أمره و أجره وحقه لدى الله

  • مهتم
    الخميس 15 ماي 2025 - 09:12

    بلد العجائب و الغرائب السكن العشوائي وجدو له مبررات لهدمه اما السكن المحفض فما حجتهم ادن نحن نعيش اليوم مع حكومة تريد تربية المواطن المغربي

  • saghro
    الخميس 15 ماي 2025 - 09:17

    ملاحظ
    إذا كان ما جاء في المقال صحيحا فكل المواطنين المغاربة مهددون بين عشية وضحاها بالإفراغ تحت طائلة القانون الجديد المخالف أو مضاد التحفيظ !
    ما احترامي للقضاء وما يصدر عنه ، لكن كيف يصدر حكما بالإفرغ والهدم والسكان يتوفرون على الوثائق القانونية (التحفيظ) التي تثبت سلامة ملكيتهم ؟ هل يمكن للمحافظة العقارية أن تمنحك وثيقة التمليك رغم العيب الذي يشوب هذا الملك ؟
    وفي الأخير إن كان أحد يستوجب المحاسبة وهي السلطات المحلية التي تدفع المواطن إلى عدم الوثوق بها ! كان الله في عون هذه الساكنة

  • عبدو
    الخميس 15 ماي 2025 - 09:33

    السلطة تمنحك وثيقة رسمية معترف بها دوليا تثبت سكنك و استقرارك في ذلك المكان وهي البطاقة الوطنية وثبتها المغرب أكثر وسماها الإلكترونية زد على ذلك الملكية العقارية ثم الرسوم الجبائية على السكن أي الخلاصة أنك مالك شرعي بين ليلة وضحاها تصبح محتل ومخالف للقانون ربما النص ديال لمغاربة غادي يتسطاو في المستقبل القريب وتحياتي

  • ملاحظة
    الخميس 15 ماي 2025 - 09:54

    ما تفهم والو في هذا البلد. المقاول كياخذ الرخصة باش يبني وكيبني على عين الباشا والقائد والشيخ والمقدم ورئيس الجماعة والجيران وكتعطيه شركة توزيع الماء والكهرباء الضوء والماء من بعد ما كيقدم ليها رخصة السكن للي كتعطيها ليه لجنة مكونة من عدد كبير من الاشخاص. ويأتي المواطن المسكين ويشتري من المقاول ويسكن وفي يوم ما يخبروه بأن عليه الافراغ من اجل الهدم.
    ما الذي يفعل المواطن البسيط يا عالم.
    لتتكفل الدولة اذن ببناء السكن وتبيعه للناس. الثقة في اي مقاول ما بقاتش.

  • ابن البادية
    الخميس 15 ماي 2025 - 11:55

    ومع ذلك، من المستحيل أن تتدخل السلطات لهدم أي عمارة دون سند قانوني صريح يُجيز ذلك. وحتى لو أفترضنا أنها “أخطأت” أو ارتكبت “ظلماً “– كما تدّعون – فالدولة ليست غابة، وهناك قضاء يمكنكم اللجوء إليه بدل الصراخ والتباكي على الأرصفة.
    أقول هذا لأنني مغربي وأعرف جيّدًا عقليّتكم، وأعرف كيف تتغذّون على ثقافة ‘التبلوجيط” و”الضحية” و”تطياح الباطل”، وكيف صار الاعتراض عندكم عادة وعنادٍ أعمى وتمسّك دائم بدور المظلوم. لا أحد يصدّق مظلوميتكم المصطنعة، لأن الشكوى صارت عندكم مهنة، والتذمّر أسلوب حياة. الحقيقة واضحة: أنتم لا تبحثون عن عدالة، بل ان تعاملوا استثناء.

  • شكيب
    الخميس 15 ماي 2025 - 12:34

    من لايعرفون القانون أن المناطق السياحية والمناطق المحادية للبحر دونما استثناء هي تابعة لوزارة السياحة والتمليك فيها ممنوع المناطق الصالحة للسكن والتمليك هي المناطق الغير السياحية والبعيدة عن البحر والتابعة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ومن حق الدولة تحرير الملك البحري التابع لوزلرة السياحة الغلط يقع من جهة على المقاولين الذين بنوا مشروعات سكنية في تلك المناطق وبيعها للمواطنين ويقع من جهة ثانية على المشترين الذين أعماهم الطمع في السكن في منطقة سياحية مطلة على البحر وأغفلهم عن مراجعة القانون قبل الإقدام على التملك في هذه المناطق إذ لايعذر أحد بجهله للقانون.

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك