"الهيدورة" تتسيد طقوس عيد الأضحى في دكالة

"الهيدورة" تتسيد طقوس عيد الأضحى في دكالة
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
السبت 6 يونيو 2026 - 12:39

في وقت أضحى صنع “الهيدورة” شبه منسي في المدن الكبرى، في ظل إيقاع الحياة السريع وتغير أنماط العيش، مازال هذا التقليد المغربي الأصيل حاضرا بقوة في عدد من المناطق المغربية، باعتباره طقسا متجذرا في العادات والتقاليد المرتبطة باحتفالات عيد الأضحى المبارك.

ففي منطقة دكالة يعد صنع “الهيدورة” من بطانة الأضحية من أبرز العادات التي تحرص الأسر بالمنطقة على الحفاظ عليها، وتحمل في طياتها أبعادا اجتماعية وثقافية واقتصادية وبيئية تعكس الموروث الثقافي المغربي الغني والتدبير المستدام للموارد الطبيعية.

والمثال من قبيلة “بني دغوغ” بإقليم سيدي بنور، حيث تحرص نساء الدواوير بهذه المنطقة، كل سنة، على إحياء طقوس إعداد جلود الأضاحي وتحويلها من مادة خام إلى قطع منزلية دافئة تؤثث البيوت، في ممارسة متوارثة جيلا بعد جيل، تختزل قيم التدبير المنزلي المستدام وثقافة إعادة التدوير.

ويبدأ هذا الطقس التراثي منذ يوم العيد الأول، حيث يجب توخي الحيطة والحذر أثناء سلخ الأضحية حفاظا على سلامة الجلد من أي خدوش قد تشوب صفاءه، لتنطلق بعد ذلك مراحل إعداد دقيقة تعتمد تقنيات تقليدية متوارثة.

وفي هذا الصدد أبرزت فاطمة، من نساء قبيلة بني دغوغ، الأبعاد الرمزية والتقنيات التقليدية المعتمدة في هذه العملية، معتبرة أن “إعداد ‘الهيدورة’ يمثل احتفاء برمز تراثي أصيل يرتبط ببركة العيد وأجوائه الروحية المميزة”.

وأشارت المتحدثة، في تصريح صحافي، إلى أن عملية حياكة جلد الأضحية تنطلق مباشرة بعد الذبح ببسط الجلد وفتحه من الوسط ونشره، ليتم في الفترة المسائية نقعه ومعالجته بمزيج متكامل من الملح الخشن، الشبة، والدقيق؛ إذ يغطى بالملح ويترك لعدة أيام قبل لفه في غطاء بلاستيكي تمهيدا لكشطه وتنقيته.

وأضافت فاطمة أن تنظيف الجلد يتبعه مسار دقيق من الغسل والتجفيف، وصقل الصوف بالاعتماد على المشط التقليدي (القرشال)، وتعريضه لأشعة الشمس حتى يجف تماما، ليغدو بعدها جاهزا كفراش وثير وصحي.

من جانبها شددت رقية، وهي أيضا من نساء المنطقة، على أهمية الحفاظ على هذا الموروث الثقافي، معتبرة أن العناية بـ”الهيدورة” هي “صون حقيقي لإرث الأجداد”، وموضحة أن هذه العملية التي تتطلب مهارة متقنة ودراية حقيقية بمختلف المراحل تمثل حلقة وصل بين الماضي والحاضر.

وأشارت المتحدثة إلى أن هذه العملية الحرفية الطويلة تضمن تحويل الجلد إلى سجادات وأفرشة نوعية تقدم لإكرام الضيوف وتزيين المنازل، ما يشكل بديلا بيئيا واقتصاديا ناجعا، ويحول دون ضياع هذا الموروث وما يحمله من دلالات رمزية وتراثية.

ولا تقتصر أهمية “الهيدورة” في منطقة دكالة على قيمتها النفعية، بل تتعداها لتشكل أداة حية لتلقين الناشئة قيم الصبر، والاعتزاز بالموروث التقليدي، والوعي البيئي القائم على تدوير المخلفات، بما يضمن حماية التراث الإنساني المحلي من الاندثار أمام زحف البدائل المصنعة وثقافة الاستهلاك الحديثة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Me again
    السبت 6 يونيو 2026 - 13:29

    انها احسن نعمة عيد الاضحى التي تدوم طويلا مدى الحياة و توفر الدفء و الراحة. لكن، للأسف، يجعلونها نقمة عليهم برميها كازبال لكي يرتاحوا فوق البلاستيك و الميكا و القلع العقيم كما تعودوا رؤية ذلك عند الطريطور في الحفلات و العزاء حتى اصبح الوضع بنفسه عقيم!
    يحولون النعم إلى نقم… يرمون الخبز او يعطونه لمول جافيل للحصول على جافيل، السم… نفس الشيء بالنسبة للنعم الأخرى كلسيارة و الهاتف وسائل التواصل التي تسبب على التوالي الحوادث و قطع صلة الرحم لتصبح نقم عليهم كما يفضلون بأنفسهم

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء