كنت ولا زلت أكثر تواضعا في الحجاج واللجاج المذاهبي منذ أدركت أن إرادة الحسم لا يمكن أن تتعدى الاختيارات الشخصية ، ومنذ أدركت أن علم الكلام ـ هذا العلم الذي ليس علما إلا تسامحا ـ لم يكن وظيفته النظر بل حراسة عقائد العوام كما البذرقة حارس أغراض الحجيج من السراق العرب كما وصفه ذات مرّة أبي حامد الغزّالي. وأنكر من ذلك أن يسعى البعض للحديث عن المذاهب المخالفة فيما هو متولّد داخل مذهب عقدي تشكلت عليه عواطفه ونشأت عليه أفكاره وهو إذ يسعى سعيه يلتف ويدور فقط وفقط ليرجّح مذهبه ببلادة، إذ حيث لم يكن الفقه المقارن تكوينه ولا الإنصاف المذاهبي ثقافته. إن حكاية المذاهب لا حدود لها. ولا يوجد من داخلها من يملك الحديث إلاّ عن نفسه. لأن معالجة الآخر بالدليل يقتضي المناظرة. وللمناظرة قواعد وآداب أفسدتها العصبية والتغلّب. لذا يبدو من تبلد الطرق التي تمضي في موضوعيتها بعيدا لتلتف ماطاب لها وتلتقط من آراء المخالف ما لا يقع في المعتبر من رأيه الملزم له ، كالماشي في حقل ألغام بلا خارطة الطريق؛ أن تزعم لها المزاعم التي تفضحها نتائجها المعروفة مسبقا. والموقف الموضوعي هو أن يدافع المرء عن رأيه دون أن يزعم أنه سيقدم تفسيرا فضوليا وأستاذيا عن مذهب قرأه في كتب الخصوم ، وقمشه من مجدّفي كتاب الملل والنحل. فلكلّ الحق في ترجيح رأيه لكن لا حق له في أن ينصب نفسه شارحا لمدرسة أخرى إلاّ أن يلمّ بها إلمام علمائها لا إلمام خصومها. ونحن هنا لسنا في وارد الترجيح لأن كل متمذهب يرجح مذهبه ولا تنتظر منه أمرا آخر. وتلك هي حكاية تهافت الموضوعيين المغشوشين الذين ينتهون إلى ما ينتهي إليه الغلاة المتطرفون. إنها حكاية الفطام المتعذّر على عبّاد المذاهب لا عبّاد الله.
إن من أبلد الدعاوى التي صادفتها قوم يزعمون أنهم فوق المذاهب ـ هكذا يجب أن نصدقهم ـ حتى أن أجرأهم يرى أنه ليس سنيا ولا شيعيا بينما المطلوب منه أن يكون سنيا وشيعيا لأنهما قيمتين في الإسلام . وحينما يصبح كل حزب بما لديهم فرحون ، فعلى أصحاب الضمائر أن لا ينسوا أنه لا مخرج لتعدد المذاهب في الإسلام. وأن المطلوب أن لا ننسى أن الإسلام هدف أسمى. وبأننا أمة واحدة لا يرى غير ذلك إلا شذّاذ الآفاق ممن لا يهمهم ضعف الأمة وخورها . إن جماعة المسلمين هي مجموع كيانهم الذي يسلك على الاعتدال لا على التطرف أيّا كان مذهبه. وهذا ما يهمنا في هذه المقالة.
في دلالة مفهوم التقريب
ربما كان للسياق التاريخي الذي انبثقت منه فكرة التقريب مدخلية في تحديد المفهوم والسياسة التي سار عليهما المشروع المذكور. لقد طرحت الفكرة في بدايتها بعد أن راكم العالم الإسلامي الكثير من عوامل الفرقة والصراع الداخلي الذي بلغ حد الشطط. ففكرة كهذه كانت أشبه بمغامرة من حيث أنها تحتاج إلى وقت كافي لبناء الثقة أولا. فهناك حصون منيعة ومدن محروسة بنتها المدارس الإسلامية المختلفة ، بالشكل الذي جعلها محكومة بحساسية الانتماء العصباني والانزواء السلبي ، أفقد العقل المسلم إمكانية الاستفادة من جملة المكتسبات التي تحققت للمسلمين. فكان الجميع على قدر من الحذر اتجاه الآخر الذي يرى فيه مهددا لكيانه أو مستأصلا لوجوده. ربما استفاد هؤلاء التقريبيون من فشل الدعوات المثالية للوحدة بين المسلمين بالمعنى الذي لم يتحقق حتى في القرن الأول الهجري ، فاكتفوا بالدعوة إلى التقريب ، باعتباره دعوى ممكنة وواقعية للتخفيف من وطأة الخلاف الذي خرج من إطاره المعقول إلى دائرة الشطط والعصبية والانفعال. أما من ناحية أخرى فلأنها دعوى انطلقت من المحيط الشيعي ، كمبادرة من السيد القمي ورعاية من المرجع الديني الأكبر يومها السيد البروجردي. والحق يقال أن فكرة الوحدة والتقارب كانت قلقا لا يزال يشغل أذهان العلماء ولا يزال مطروحا بإلحاح في جدول أعمال أكثر مصلحي القرن التاسع عشر في العالمين العربي والإسلامي . فهي حاضرة بقوة في فكر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وكذا في فكر مالك بن نبي في دعوته للوحدة ، بل إلى كومنولث إسلامي ، متحدثا يومها عن خط طنجة غربا و جاكرتا شرقا. وهي الدعوة نفسها التي شغلت ذهن الشهيدين الشيخ حسن البنا ، و سيد قطب ونظرائهما. وحينما نجح السيد القمي في تحقيق هذا الحلم بتأسيس دار التقريب بالقاهرة، أمكنه حينئذ أن يؤسس قاعدة علمائية جمعت خيرة علماء العالم الإسلامي ، وانخرط في مشروعها كما تبنى نشاطها علماء من الأزهر والنجف وقم ولبنان، كانت ثمرتها بادية في مجلة رسالة التقريب، التي عكست نقاشا بناء وتواصلا خفف من وطأة الخلاف وأوجد ثقافة تواصلية بين أقطاب العالم الإسلامي ، وانتهى الأمر بالفتوى الشهيرة لشيخ الأزهر آنذاك ، المرحوم شلتوت الذي أقر تعليم المذهب الجعفري ضمن جملة المذاهب الإسلامية التي تدرس في الأزهر ، معتبرا إياه مذهبا من مذاهب السنة. وأما من الجهة الأخرى ، فقط انطلقت تقاليد جديدة على مستوى البحث والدراسة الفقهية المقارنة، وهو من أهم الدروس التي كان يلح عليها المرحوم السيد تقي الحكيم في كلية الفقه بالنجف، وقد تولى رحمه الله بنفسه تدريس هذه المادة التي جمعت بعد ذلك في كتابه القيم : “الأصول العامة للفقه المقارن” ، وهو لا يزال مقررا في الحوزة العلمية. إذا أدركنا السياق الذي انطلقت منه هذه المبادرة ، وجوّ الريبة الذي يمكن أن يحيط بهكذا مبادرة ، فإن الحد الأدنى المطلوب هو التقارب. وفي نظري أن هذا المفهوم إذا أخذنا بعين الاعتبار المعطيات التي ذكرناها ، يكون محققا للغرض. لأن الهدف منه هو تنظيف الأجواء وبناء الثقة لانطلاق وحدة إسلامية في مدلولها السياسي العام. وهذا المقدار يظل على قدر من الأهمية على كل حال.
التقريب كاحتواء للأزمات
لاشك في وجود أزمة حصد منها المسلمون كل هذه الفظاعات التي ألمت بهم . ولعله من المفارقة أن التقدم الحديث لم يخفف من وطأة هذه العصبيات ، التي جعلتنا أمة لا زالت ترعى على ثقافة مؤرخي الملل والنحل وتحيّزاتهم . وكان أجدر بالدولة الحديثة أن تهذب هذه النزعات والأهواء ، وتحرض العقل الإسلامي على الرشد الكافي كي يعرف مصلحته في عالم تضاعفت مشكلاته ، وبات مطلب الوحدة والتقارب ، ليس عامل تقدم فحسب ، بل هو ضرورة لتحقيق منعة الأمة أمام ما يتهددها اليوم من صنوف الاستباحة. كما من شأنه تحقيق الاستقرار الداخلي للأقطار العربية والإسلامية وحسن تدبيرها للحقل الديني ضمن سياسة تحترم فيها جغرافيا السيادة المذهبية بالجملة دون أن تصبح هذه السلطة المذاهبية مانعة من التواصل مع الأشكال المذاهبية الأخرى في الجملة. أي ينبغي التفريق بين السيادة التاريخية والرمزية في إطار العموم ، دون أن تتحول هذه السيادة في تفاصيل السلوك والاعتقاد الفردي ، من حيث أن ذلك لم يعد اليوم ممكنا، حيث متى ما نزلنا إلى الشارع سنجد الناس تؤمن بالإسلام عموما، وأحيانا لا تؤمن بكثير مما هو داخل في ضرورات المذهب. فليس من الواقعي الحديث عن مذاهب إسلامية لما يصبح الموضوع هو المجتمع في حراكه السوسيو ـ ثقافي ، فهنا لا يكون مجتمع السيادة المذهبية الشافعية أو الحنفية أو الجعفرية أو المالكية يؤطر سلوكه بمقتضى المذهب الكلامي أو حتى الفقهي لهذه المدرسة أو تلك. وذلك لسبب بسيط ، هو أن المجتمع ليس بالجملة واقفا على كبرى وصغرى الجدل الكلامي والفلسفي لأصول الاعتقاد ، ولا هو مجتمع متشرعة في الجملة كما لا يخفى. بل المجتمع بالجملة يدين للإسلام كطقوس وكسلوك سوسيو ـ ثقافي في الأعم الأغلب. لذا قبّما ندرك بأن معظم المجتمعات العربية والإسلامية هي مجتمعات شيعية وسنية من الناحية السوسيو ـ ثقافية. فأقول لك إن بعض سلوكيات المجتمع الشيعي أيضا ليست كلها طبقا لمقررات المدرسة الإمامية ، فليس كل سلوك شيعي هو منضبط بعلم الكلام الشيعي ، وليس كل تصرف يصدر منه هو منضبط بمقتضى الأحكام الفروعية للفقه الإمامي. ما تأتي به العادات وتكشف عنه مجمل التكيّفات الثقافية المحلية مع المعتقدات يفوق ما تقرره الشرائع . اليوم عندنا في المغرب ظاهرة القبض في الصلاة. وهي حتما ليست راجحة في الفقه المالكي ، لكنها هي ظاهرة اليوم ، حيث لم يكن لها أثر إلا في نهاية السبعينيات وتحديدا بداية الثمانينيات في المغرب. ويمكن ملاحظة ذلك في عموم العالم الإسلامي. إننا اجتماعيا لا نعرف ضرورات المذهب الفلاني إلا عند ما نكون أمام نازلة ما ، حيث يتطلب تدخل المؤسسة المؤطرة بالمذهب الفلاني. فحينما نريد الزواج ، فإننا نجري العقد داخل مؤسسة مالكية وبشروط العقد الصحيح على مقتضى المذهب المالكي أو غيره في البلدان الأخرى كل حسب المذهب الفقهي الذي ارتضته سياساته . لكن لا المذهب المالكي ولا الشافعي ولا غيرهما من المذاهب الأخرى ، أيا كان شأنه ، لن يكون قرينا يشاركنا كل مطرح من مطارح حياتنا الشخصية؛ أو بتعبير آخر لن يكون مذهب ما من المذاهب يمارس دور الرقيب الشمولي المؤطر لكل حياة الناس في الصغيرة والكبيرة، فيما ظهر منها وما بطن. أعتقد أن الناس اليوم تدين بأشياء كثيرة ، وبأن هناك معنى جديدا للسيادة المذاهبية التي تدخل في نسيج سياسة حفظ النظام العام ، هو معنى السيادة العامة المؤسسية المتعلقة بالأحكام التي تنظم الأحوال الشخصية ويدبر بها الوقف والمساجد باعتبارها من الوقف الذي يقتضي متوليا و يتطلب تدبيرا مؤسسيا للدولة. وليست أطرا للتفكير ومذاهب لتقييد النظر. فهي مذاهب فقهية تهتم بالفروع ولا علاقة لها بأصول الاعتقاد إلا إذا قلنا بأن المجتمع الفلاني هو أشعري وذاك تيمي سلفي وذاك إمامي. وحتى هذا المستوى لم تعد المذاهب الكلامية حاضرة بتفاصيلها في المجال السوسيو ـ ثقافي الإسلامي . بل حتى في إطار النخبة ، لم يعد الخلاف يحضر بثقله الدوغمائي. فالأشعرية تطورت تطورا كبيرا جعلها تقترب في كثير من مقولاتها من مدرسة الاعتزال. والمالكية التي كانت كما رآه ابن خلدون غير اجتهادية لمناسبتها للبيئة البدوية في الحجاز والتي رفضت في الأندلس الأشعرية وكل صنوف الكلام عادت وأصبحت أشعرية العقيدة . و علم الكلام الإمامي منذ هشام بن الحكم وحتى الخواجة نصير الدين الطوسي ، تارة يلتقي مع المعتزلة وتارة يلتقي مع الأشاعرة وتارة يقف منزلة وسط بين أقصى الاعتزال وأقصى الأشعرية وتارة يقترب من أهل الحديث وتارة يترك الجميع ليحتضن الرأي الفلسفي والعرفاني . ومع دخول الفلسفة إلى علم الكلام الإمامي ، أصبح الكثير من الآراء محط اختلاف بين الإمامية أنفسهم كما لو تعلق الأمر بعلاقة الطلب بالإرادة حيث وقف السيد البروجاردي موقف الأشاعرة مخالفا الأصحاب من الإمامية مقتربا من رأي الأشعرية ، في حين وقف آخرون كالآخوند موقفا قريبا من أهل الحديث رغم أنه كبير متفلسفة علم أصول الفقه الإمامي، من خلال قوله بالجبر على طريقة الفلاسفة معبرا عن عجز في الخوض في ذلك ومتوقفا في إدراك سر الشقاوة والسعادة الذاتيتين ، حيث قال في الكفاية تعبيرا عن هذا الانسداد : “هنا انكسر القلم” . وكذلك رأى صدر المتألهين الشيرازي في آلية الحكمة المتعالية وقواعدها ما تتم به المصالحة بين الأشعري والمعتزلي بخصوص إشكالية الكلام. وقبل ذلك وقف الإمامية موقفا ثالثا في مسألة القول بخلق القرآن. فهو ، كلام الله كما ذهب الحنابلة لكنه في الوقت ذاته ليس قديما وهو ما يوافق مذهب المعتزلة. وقد وقف الأسترابادي عميد الأخبارية الإمامية موقف بن تيمية وابن الصلاح ضد المنطق والفلسفة والاجتهاد… وفي الفقه اقترب ابن تيمية من الفقه الجعفري بخصوص اعتبار الطلاق بالثلاث مخالفا بذلك الجمهور. وأغرب ما سمعته أن البعض يتحدث عن أطر تحدد الأصول والفروع والسلوك معا لمجتمع بكامله ، كأن يقال هذا حنفي أو حنبلي أو شافعي أو مالكي المذهب، أشعري أو ماتريدي العقيدة ، جنيدي أو جيلاني السلوك؟! وفضلا عن أن الحديث بهذه الدوغمائية الغالية في مجال سوسيو ـ ثقافي غير مقيد بالأطر المذكورة لأنه مجتمع غير متشرع ، واعتقاده قائم على جماع ثقافته الشعبية التي تحتل الأسطورة القسم الأكبر منها كما أنه لا يسلك إلا بموجب ما تتيحه التداولية الاجتماعية، نقول فضلا عن كونها دعوة متطرفة وأحيانا تافهة وساذجة وغير شرعية ولا حتى سوسيولوجية ، فإنها دعوة مغالطة ومنافقه أيضا برسم المزايدة السياسوية المفضوحة. لا سيما إذا صدرت عن جهة لم تختبر فروق المدارس الكلامية ولا استأنست بأشكال السلوك ولا وقفت على دقيق الخلاف الفروعي. سمعت أحدا يقول ذلك بإصرار وهو لا يصلي فكيف يكون مالكيا، ونصابا فكيف يكون أشعريا و فاسد الضمير لا يؤمن بأي قيمة أخلاقية فكيف يكون جنيديا وتاجر بورصة. لكنه في مواقع نفش الريش السياسوي، يتمشدق بهذه الشعارات التي لا يفقه لها مداخل ولا مخارج ، مما يؤكد على ميوعة وعدم جدية هكذا خطاب . كان الأشعري شافعي المذهب لا مالكيه ، وكان مالك يكفر المتكلمين مطلقا. وكان الجنيد البغدادي من أصول إيرانية. وكل هذا ليس عيبا ولا مشكلة ، ولكن حينما يصبح مجالا للمزايدة من قبل فئات دينية تختفي وراء قرارات الدولة وعناوينها السياسية وتتسرب إلى مؤسساتها الدينية وتستعمل وسائلها الإعلامية التي هي ملكا عمومية لتصفية حسابات عصبية، يصبح الأمر مدعاة للتّأمل. من هنا تعين أن نحدد ما معنى أن يكون مجتمع ما شافعيا أو حنفيا أو مالكيا أو جعفريا : أي أن يكون كذلك من حيث السلطة المرجعية لمذهب فقهي ما في تدبير معاملاته وعقوده وأوقافه ومجمل عمومات أحكامه ومؤسساته المؤطرة لحقله الديني . فهذا أمر مهم وضروري المحافظة عليه بالجملة ولا إشكال في ذلك. فلا ننسى أن النظرة الواحدية المسطحة للمجتمع لا تقدم تصورا حقيقيا لتعقد الظاهرة الاجتماعية ولا لحقيقة الشريعة والإيمان. فالمجتمعات متحركة باتجاه النموذج المفتوح. وأفراد المجتمع أمام مقتضيات الشريعة ليسوا سواء استغراقا ، بل دائرة الالتزام بالتكاليف تتفاوت من الأدنى إلى الأعلى. أي هناك تراجع لنموذج مجتمع المتشرعة. وأيضا الإيمان هو مسألة متفاوتة وقضية ، كما يقول الفلاسفة، مشككة . فلا التشرع مستوى واحد ولا الاعتقاد مستوى واحد. من هنا أعتقد أننا مطالبون ليس بتغيير معتقداتنا ، بل المطلوب إعادة إنتاج فهم وتصور متقدم لهذه المعتقدات تزحزحها عن تحكم النمط القديم غير المنتج اليوم والذي يجعلها من ناحية أخرى تصطدم بحقيقة التطور الاجتماعي والحضاري وشروطه المتجددة وإكراهاته ورهاناته التي يتعين وضعها في الحسبان. إن الاستئناس بمختلف المذاهب الفقهية بين المسلمين يكون أحيانا أمرا مؤكدا عندما يصبح ذلك ضرورة، كالاستفادة من بعض الآراء الفقهية التي قد تمثل مخرجا فقهيا عند الاقتضاء كما حصل في النقاش الذي شهدته مدونة الأحوال الشخصية في مصر وفي المغرب مثلا أو على مستوى الاستئناس بما من شأنه تخليص المدارس الفقهية من بعض المآزق ذات الطابع التاريخي والسياسي . بمعنى آخر لا بد من تأمين خط ذهاب وإياب بين المذاهب الإسلامية عند الاقتضاء. لو أنك فككت كل مشكلات العالم الإسلامي لوقفت عند هذا المرض الذي يسمى الصراع الطائفي وحروب التأويل بين المسلمين. وهي المعارك التي خاضها المسلمون فيما بينهم في عز المصائب التي أحدقت بهم كما لا يخفى. هناك أزمة كبيرة كان من المفترض احتواؤها بسياسة شاملة ومواقف وإرادات مختلفة. ولم تكن مبادرة التقريب في القاهرة سوى تلك الشمعة التي أشعلها أنصار الوحدة في ظلام من العبثية الطائفية التي أصبحت جزءا من التشكيل الذهني للمسلمين بوعي أو بدون وعي ، ويعيد إنتاجها بعض الوسائط التي كان أحرى بها أن تنتج الوعي بخطورة بث الفرقة ، بدل الانخراط في ملحمة تفعيل العصبيات الطائفية في العالم الإسلامي. لقد أشعل التقريبيون هذه الشمعة في ظلام كثيف مدلهم ، لكنهم كانوا أكثر جدية في رسم نقطة نور ضاوية في لوح أسود ، زادته الوقائع المتعاقبة اسودادا مضاعفا إلى حد الغم . ولا أقول أننا بمنأى عن السقوط في حمأة هذا اللون من الصناعة الطائفية. فكلنا سقط أو قد يسقط فيها قليلا أو كثيرا ، لكن المعول عليه هو أن لا تأخذنا العزة بالإثم أو نصرّ على الموقف الخاطئ. فلا يد من حدّ أدنى من التنازل عن جهلنا في النّظر وجاهليتنا في العمل. فالجهل الأول ينتج انسدادات معرفية والجهل الثاني ينتج عصبيات في السلوك.
بين مفهوم التقريب ومفهوم التعايش
الوحدة إن أريد بها الذوبان التام في هذا الطرف أو ذاك ، هي مطلب ليس فقط أنه بالغ الغلوّ في طوباويته ، بل هو مطلب بالغ السذاجة أيضا. والذين يتصورون الوحدة والتقريب على هذا النحو هم في الأصل لا يريدونها . هم بالأحرى يريدون أن يروا أنفسهم فقط ولا يروا المختلف. وهذه الرؤية بالطبع ، هي رؤية مخالفة لطبيعة الأشياء القائمة على التنوع والاختلاف. لو كان منع الاختلاف في الاسلام ممكنا ، لكان. وحينما انطلق الخلاف من قمقمه منذ أوّل تجربة سياسية بعد رحيل صاحب الدعوة(ص) ، فلا مجال للقضاء عليه. لأن القضاء عليه مستحيلا لتمكنه من التراث ، ولأن المؤهّل لفعله غير موجود لأن الجميع متمذهب . فالدعوة للإسلام بلا مذاهب دعوة ساذجة لا سيما حينما ينطق بها متمذهبون يرجحون مذاهبهم على غيرها ، لكن المطلوب الواقعي كيف نجعل من هذه المذاهب مدارس إسلامية حقّا تجعل هدفها هو الإسلام وتنتج من داخل هذه العلاقة معرفة وسلوكا ينظم علاقتها بالمختلف. فأنت ترى أن ما يسمى بالاجتهاد داخل المذهب يفرز اتجاهات مختلفة داخل المذهب الواحد نفسه، كما أن لاختلاف الزمان والمكان واختلاف الأمزجة والأذواق والخبرات ما ينعكس على هذه المذاهب والمدارس. فهذا أمر طبيعي ، فرضه واقع اتساع رقعة الإسلام وكونيته. ولكن هذا النوع من الوحدة إن أريد بها التنازل من طرف على ما بدا له من أصول اعتقاده أو من أصول الاستنباط عنده، فهي عكس المطلوب. لذا التقارب كان مخرجا يمنح كل المدارس والمذاهب الإسلامية حرية التمسك بأصولها، ولكن يفرض عليها جهدا لمزيد من المرونة والبحث عمّا هو مشترك وتفعيله في اتجاه مزيد من التقارب. والتعايش، هذا المفهوم السياسي الحديث هو الأرضية السياسية والاجتماعية والثقافية التي تسمح بتحقق هذا النوع من التقارب. فالتقارب ينمو في جو التعايش والاحتكاك ، وليس في جو العزلة والانزواء. أما الوحدة إن أريد بها وحدة المسلمين بالمعنى السياسي والحضاري والاجتماعي، فهذا عين المطلوب. بل من الممكن انطلاق صيغة لوحدة مركبة تنطلق من أرضية مشتركة، يمكن الاشتغال عليها بتكثيف عناصر المشترك وتضييق دائرة المختلف، باحتوائها بمزيد من النظر والصرامة في الاجتهاد والسبر. لنتسامح في توسيع دائرة المشترك، ونكون صارمين في تفكيك وتضييق دائرة المختلف. هذه هي قاعدة الوحدة. والتي هي نتيجة طبيعية للتقريب وقبل ذلك أرضية صلبة للتعايش.
خلاف أم اختلاف؟
التقريب معناه ، أن لا يكون الخلاف في الاجتهاد والتأويل سببا في الاختلاف في الموقف من العمومات التي تؤسس لوحدة الأمة ووحدة مصيرها. وهي تعني بمعنى آخر عدم الشطط في الخلاف، بأن لا يصبح قاعدة صلبة للفتن الضارية. وهذا النوع من الاختلاف السعيد هو ما أمضته سيرة العقلاء فضلا عن الشارع المقدس الذي أبى على الأمة كل صنوف الشطط . فهي أمة مطالبة بالتواسط في الأمور وعدم الغلو . وأما أن يكون الخلاف رحمة، فلا أعتقد أن منطوق الخبر يفيد هذا المعنى، حيث حصل خطأ كبير نظرا لاستعمال مشترك لفظي هو الاختلاف. وحيثما حصل هذا النوع من الاستعمال، تعين النظر إلى السياق أو تدخل من هو واقف على المعنى ، كما فسر ذلك أحد أئمة أهل البيت، لما قال بأن معنى الاختلاف هنا هو الاختلاف إلى العلماء بمعنى الرجوع إليهم طلبا للعلم والمعرفة ، من باب “اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”. وهذا المعنى يمكننا الوصول إليه من خلال تأويل الكتاب، حيث أن واحدة من غاية بعثة الأنبياء هو التعليم والتزكية. فلما كان الرسول ( ص ) هو الرحمة المهداة ، ورحمة للعالمين ، فواحدة من مصاديق الرحمة تعليمه للناس. فالعلم رحمة ، وقد سمى الاختلاف إلى العلماء رحمة ، من باب تسمية نتيجة الشيء بمقدمته ، وكم لهذا من نظير في لسان العرب. فالاختلاف إلى العلماء طريق تحصيل العلم. فالرحمة ثابتة بالاختلاف إلى العلماء وطلب العلم لا بالخلاف العلمي الذي هو بالجملة قد يكون كذلك وقد لا يكون. ثم لا وجه لتخصيص خلاف الأمة بالرحمة مادام الخلاف العلمي هو ثابت عموما في الأمة وأغيارها من الأمم . إن الخلاف لا مشروعية له إلاّ أن يستند إلى أدلة تجعل المتبني له قاطعا بخلافه. فهو من هذه الناحية مشروع ، لأنه خلاف علمي بالدليل . والتقريب ليس هدفه أن يصرف الفرقاء عما قطعوا به ، بل هدفه منع الشطط في الخلاف. وأن ثبوت القطع برأي المدعي ليس دليلا على حجية القطيعة مع المدعى عليه.
التقريب في زمن العصبيات والتطرف
أي أفق للتقريب بين المذاهب والوحدة بين المسلمين، في ظل تنامي التيارات والحساسيات الراديكالية في العالم العربي والإسلامي؟!
لا وجود لما يمنع من إمكانية التقريب. بل هذا هو المطلوب الشرعي والعقلائي. ووجود الحساسيات الراديكالية هو أمر وارد في كل جيل وفي كل مكان. وهي ظاهرة تتغذى على مواقف لا تلتقي مع سماحة الإسلام وسعة أفقه وقدرته على تهذيب النفوس والعصبيات. الحساسيات الراديكالية تتغذى على إكراهات ضيق الأفق وعدم النزول إلى واقع التعدد الذي يطبع المجتمعات الإنسانية. ومن شأن التقدم الاجتماعي أن يحاصر النزعة الراديكالية ، لأنها نشاز على منطق الحداثة ونشاز في دنيا التمدن القائمة على التسامح وثقافة العيش المشترك. الحساسيات الراديكالية هي نزعة أحفورية من بقايا العصر الجاهلي وعصور الظلام. والنهضة الحديثة وثقافة التنوير وصدمات الحداثة كل هذا من شأنه أن يلجم ويقمع هذا النزوع المرضي الذي يسمّى الحساسيات الراديكالية. ثم إن هناك ما يتطلب وقفة تأملية لم يلتفت المسلمون إلى ضرورتها ، وهي إعادة قراءة التاريخ الإسلامي في ضوء المعطيات التي يوجبها حاضرهم، وبالشامة التي أكسبتهم إياها معاصرتهم . فلا زلت أرى أن ثمة مغالطة كبيرة في العناوين التي أطلقتها المدارس والاتجاهات الإسلامية على نفسها. كيف يقال هذا شيعي وذاك سني ، وبأي معيار يتم هذا التقسيم العبثي للعناوين. فالشيعة: هذا عنوان سياسي. بينما السنة: هذا عنوان شرعي فقهي. وكان أحرى أن يقال ، إن هؤلاء شيعة علي وأولئك شيعة معاوية. أما السنة فإنها المصدر الثاني للتشريع ، وهي من حيث الاعتبار محل إجماع الطرفين. والقائل بعدم اعتبارها ناشز بموجب الإجماع المركب. أليست تلك دائرة مشتركة فرّطنا فيها وكانت أصلح أن تعمق التوافق بين المدرستين. فكيف يطلق عنوان سياسي على فرقة وعنوان فقهي على أخرى، فما محل النزاع بعد ارتفاع القيود الاحترازية والمخصصة وما هو الفصل الذي يميز هذه عن تلك مع غياب وحدة المقسم . فهذا الفصل أو التفريع لا هو منطقي ولا هو تاريخي؟! وعليه ، فإذا اتضح أن أغلب المسلمين اليوم يتعاطفون سياسيا مع علي بن أبي طالب في حربه ضد معاوية ، ويخطئون خصومه، أليس من الطبيعي أن نعتبرهم بهذا المعنى السياسي شيعة لعلي. وإذا كان الشيعة يؤمنون بأن السنة مصدرا ثانيا للتشريع ولهم مدونات أخبارية وعلم للدراية والرجال يجعلهم يردّون من الأخبار المروية في مدوناتهم ما يفوق ما يعجب منه خصومهم ، أليسوا من الناحية الشرعية هم سنة أيضا . لهذا قلت مرارا إن الأمة عموما هي سنية وشيعية في آن واحد ، مهما تمايزوا. ولا يبقى بعد ذلك إلا أن نتحدث عن مدارس مختلفة واجتهادات متنوعة ، فنقول هذا على مذهب الجمهور وذاك على مذهب أهل البيت. فتكون الوجهة هي الإسلام ، والطائفة هي الأمة على اختلاف مدارسها وتنوع اجتهاداتها. بل كيف ترانا نفاخر الأمم بأننا أمة مليارية ، في حين ترانا نتحدث ككانتونات طوائفية ومذاهبية برسم الفرقة والتشتت. في حين ، ليس التشتت أن نتنوع بل التشتت أن لا نستوعب التنوع!
التقريب؛ مسؤولية من؟
يبرز دور العلماء في العالم الإسلامي، وتحديدا علماء الدين الذين هم أكثر تأثيرا في هذا المجال. فخلف أكثر الدعوات التفريقية يوجد دور لداعية حتى لا نقول عالما ؛ لأن العلماء الحقيقين لا ينخرطون في الفتن. ومن هنا حق القول: إذا فسد العالِم فسد العالم. وليس دور العالم كافيا إلا إذا اندرج في عمل جمعي لتكثيف مساعي التقريب وتراكم خطاب التوافق وإبراز الأرضية المشتركة بين الفرقاء. وهذا بدوره غير كافي إذا لم ينتظم ضمن عمل مؤسسي ، سواء أكان في إطار حركة مستقلة من المجتمع المدني أم مؤسسات الدولة ، التي تملك إمكانيات هائلة للدفع برسالة التقريب إلى منتهاها. بهذا المعنى يكون للعلماء دور كبير لا محالة بمؤازرة كل الأطراف المعنية بالتقريب سواء المجتمع المدني أو مؤسسة الدولة. وتحدثت عن دور العلماء ، لأنهم المسؤولون عن كل أشكال الجهل بالخلاف. ذلك لأن أعلم الناس هو أعلمهم بخلاف الناس. إن أكثر ما تلوكه ألسنة الناس من جهل بالآخر هو نتيجة تجهيل أو استرخاء صادر من العلماء.فأمام هذا التهريج والتجديف ، يبرز دور العلماء ليقولوا كلمة حق ، حيث الساكت عن الحق شيطان أخرص. ولكن هذا لا ينفي بأن مسألة التقريب والوحدة إن قصر بها العلماء فهي تتوقف أيضا على إرادة سياسية حقيقية. ففي كل تاريخنا كانت السياسة هي من يفرق والسياسة هي من يجمع عند الاقتضاء.
حوار بين المذاهب قبل الحديث عن حوار بين الحضارات
تلك هي أم المفارقات. أن تكرم الغريب وتجافي جارك. وسيرة العقلاء قاضية بأن الأقربين أولى بالمعروف. والآخر نفسه لن يثق في خطاب التسامح الصادر عن هذا الطرف أو ذاك من المسلمين ، وهو يشاهد مظاهر العصبية التي تحكم العلاقة بين المسلمين . ولعله من عجائب الأمور أن تجد المسلمين يتناحرون ويزدادون فرقة في عز التحدي المحدق بوجودهم. فهم يقبلون بالهزائم المنكرة ولا يقبلون باللحمة والتقارب مهما تطلب الأمر، فيما هم يملؤون الدنيا ويشغلون الناس بالحوار والتقارب مع الأديان والثقافات المختلفة. وليس ذلك إلاّ مصداق آخر للعبثية التي يعيشها العالم الإسلامي وصناع قراره.
وحتى لو حدث التقريب في ظاهر الخطاب فإن يوميات التعايش تؤكد على أن التقارب لا يزال في طوره الجنيني ، لم يكد يرفع جبالا من العصبية الطائفية التي حلت محل العصبية القبلية. من هنا أعتقد أن ما من أحد يتحدث في حوار الثقافات ولم يتحرر من العقدة الطائفية إلا وهو كاذب بالأولوية القطعية ، لأن الحوار لن يكون أحسن مع البعيد إذا لم يكون حسنا مع القريب. ولا يمكن أن أكون محسنا معا الغريب إذا لم أكن عادلا مع القريب.
العصبيات الدينية الداخلية و الإكراهات الخارجية
كلا الأمرين سبب في تعزيز الفرقة والبعاد بين مذاهب الأمة التي كان يفترض أن تكون أمّة واحدة . لكن هذا لا يعني البتة أن الخارج دائما هو المسئول عن تردي أوضاعنا. فالعصبية واحدة من مظاهر القابلية للاستعمار كما كان يقول المرحوم مالك بن نبي. وبالعصبية نمكّن الخارج من استحكام السيطرة. ولا يخفى أن العصبية هي أم الآفات العربية ومصيبة عموم الشرق. ولو أنك تأملت جوهر المشكلات العربية ومضيت شوطا يسيرا في تحليلها ، لوجدت أن المشكل الطائفي هو في مقدمة المشاكل التي خربت العمران العربي . وهذا مرده أيضا إلى استفحال داء العصبية العضال . ولعله من الجنون أن نعتقد بقدرتنا على تغيير واقع الاختلاف بتكريس آليات الغلب التقليدية. فزمان الغلب والتجديف والاستئصال ولّى بلا رجعة. فلا ينفع إلا التدبير العقلاني لمشكلاتنا بما فيها مسألة الخلاف التي لا زالت ثقيلة على العقل العربي والإسلامي وعموم الشرق المهووس بثقافة اللون الواحد والذوق الواحد. إنها مشكلة الاستبداد وضيق الأفق وهشاشة الكيانات العربية والإسلامية التي لا زالت حتى اليوم عاجزة عن أن تبني دولتها المدنية . فالمشكلة مركبة ، وليس للخارج سوى أن يستفيد من جنون الداخل وحماقات بيتنا الداخلي الذي يشكو من سوء التدبير. إن الخارج بالفعل حاضر في هذه الفتن. وهو اليوم يسعى جهده ليجعلها سلاحه الفتّاك من دون حاجة إلى جبوش جرارة لإضعاف العالم الإسلامي. هناك في الغرب إعجاب بالهندوسية والبودية يقابله نظرة عدائية للمعتقدات الإسلامية . وهذا طبيعي جدا. حيث ليس ثمة عدو حقيقي لمثل تلك المعتقدات ، لأنها لا تقدم تصورا يزاحم الغرب في مشروعه الحضاري. هذه المعتقدات والأديان على تنوعها لا تشكل تحديا حضاريا للغرب المسيحي ـ اليهودي الذي يعيش اليوم صراعا ساخنا مع العالم العربي والإسلامي. الإسلام بغض النظر عن الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها ولا يزال بعض أتباعه، هو بالجملة دين حيوي. وليس أمام أعدائه سوى أن يمضوا إلى أقصى حدود التجديف والتنميط والتخويف منه لتكريس الحاجز النفسي بين الإسلام وأبناء الغرب الذين باتوا يتساقطون بالجملة أمام حيويته ومنطقه والآفاق التي يتيحها للمنتمين إليه. وقد يكون من الخطأ أن يعتقد بعض المتطرفين الإسلاميين أن ظاهرة إسلام الآحاد من الغربيين بعد الأحداث الأخيرة، دليلا على صحة اختياراتهم. والحق أنه كان أحرى أن يقال ، بأن الكثير من الغربيين يقدمون على تبني الإسلام رغم تلك الصورة النمطية التي يتواطأ في تثبيتها المتطرفون من الغرب ومن العالم الإسلامي معا. وذلك لأن جزءا من جاذبية الإسلام ظلت محفوظة خلف بشاعة الصورة التي أضفاها عليه أعداؤه وأبناءه المتطرفون. مشكلة الإسلام هي فضلا عن المحتوى الحضاري والحيوي لتعاليمه ، هو المجال الجيو ـ سياسي الذي يحتله العرب والمسلمون. إنها قصة النفط وقصة إسرائيل في نهاية المطاف. وبهذا المعنى ، فإن الإسلام يشكل عقدة تاريخية وحضارية لكثير من المتطرفين الغربيين الذين لا زالوا يعيشون على أوهام الحرب الصليبية . مع أنني أعتقد أن حربا صليبية لم تعد إلا حكاية أحفورية في أذهان محدودة جدا. ولن تكون هناك حرب من هذا القبيل ممكنة إلا بالمعنى الذي تحصل فيه إبادة كيانات بالجملة وهذا أمر مستحيل. فالحرب الصليبية معناها الحرب النووية العظمى ، لأن الحسم فيها لن يكون إلا بمثل هذه الحرب. والحرب النووية العظمى ليست حلا بل هي كارثة على الجميع. إن الحديث عن حرب صليبية هو مجاز يحرف الأنظار عن الاستراتيجيات الكبرى التي تستهدف الهيمنة الاقتصادية والحضارية. وهي من بقايا التعبيرات الكلاسيكية لغرب فقد كل إمكانيات خوض حرب دينية.
المسلمون و الصورة النمطية السائدة عنهم
مع اعتقادي بأن الصورة النمطية عن المسلمين في عين الآخر يتحملها الاثنان معا، كل بحسبه ، إلا أنني أعتقد بأن للمسلمين النصيب الأهم ، من حيث أنهم منذ تاريخ طويل قدموا أبشع صورة عن إسلامهم ، في السلوك الفردي والجماعي على السواء. فداء المكابرة لا يزال يستولي على الوجدان المسلم ، ولا أحد يملك الإنصات إلى الآخر كي يتعرف على حقيقته. وبدل أن يستند المسلمون في تشخيص صورتهم مرآويا ، اكتفوا بالتّواهم النرجسي . يعتقدون أن مجرد المكابرة والممانعة على التخلف والجهل كافي لتصحيح الصورة وتغييرها لدى الآخر. وحينما أتحدث عن الآخر ، أعني تحديدا الشعوب الغربية وليس بالضرورة المتخصصين في صناعة الصورة النمطية وأنصار الإسلاموفوبيا من ذوي النزعات السياسية والتصنيفية المعروفة. أعني هذه الشعوب التي كفّت منذ تاريخ طويل أن تكون شعوبا صليبية أو متآمرة ، بل هي شعوب غارقة في المغالطة التي ينتجها إعلام لا يمثل كل النزاهة وإن كان يتحلى بتقنية عالية ومتقدمة. لقد غدا الإعلام في الغرب صناعة تعيد إنتاج الثقافة نفسها ، والأنماط نفسها عن نفسها وعن الآخر . هذا هو الآخر المعني في كلامنا ، لأنه بالفعل يجهل الصورة الحقيقية للإسلام ، ويزداد جهلا يوما بعد يوم نتيجة عجز المسلمين عن تقديم صورة صحيحة عن أنفسهم ، لأنهم لا يزالون يجهلون الآخر وثقافته وذوقه وطبيعة ومنطق رؤيته للأشياء. إن أدنى احتكاك بضحايا الصورة النمطية هذه يؤكد على تقصير المسلمين الذين لا يقدمون صورة مشرفة عن إسلامهم ، وإذا فعلوا تحدثوا عن تعاليم مجردة وفصلوا بينها وبين ممارستهم ، وإذا نجحوا في هذا النوع من الثرثرة فإنهم عاجزون عن عرض أفكارهم بالصورة المعقولة.
آليات التقريب بين المذاهب الإسلامية
آليات التقريب والوحدة تشمل كل النواحي والقطاعات؛ فهي تربوية ومعرفية وسياسية.. اجتماعية واقتصادية وثقافية.. على أن للسياسة دورا بارزا، من حيث أن السياسة هي الجهاز المحدد لكل مدخل من هذه المداخل. ولا ننسى أن السياسة لعبت دورا رئيسا في هذا المجال. حيث الصراع في منشئه كان سياسيا ثم سرعان ما انعكس سلبا على الخلاف العلمي. لقد ورثنا هذا الصراع بنمطيته العصبانية والقبلية. وهو ما يجعل الوضع في غاية السفه في عصرنا الذي أصبح يجد معاييره الحضارية في التسامح والعيش المشترك والقبول بالآخر وثقافة الحوار والتواصل. من هذا المنطلق أعتقد أن تقدم المجتمع كفيل بتبديد هذا الشكل من العصبيات، لأن المجتمع المتقدم هو بالضرورة مجتمع مفتوح! إذن فهي آلية سياسية من حيث هي مسئولة عن إعداد المناخ الصحي للتقارب البناء. وهي تربوية لأنها معنية بإعداد الإنسان لتقبل الآخر والتخلق في التواصل معه ومحاورته ، وهي معرفية لأن ثمة الكثير الكثير من المغالطات التي لا ينهض بها دليل وهي من جملة ما حاكه هذا الطرف ضد ذاك. وأعتقد أن المهمة المعرفية قاضية بفضح تلك المغالطات والصورة النمطية التي زادت المسلمين فرقة وحرمتهم من أسباب الوحدة المنشودة والتقارب المتوخى.
آفاق التقريب بين المذاهب
إنّ الذي يجري الآن في إطار مؤتمرات التقريب والوحدة ، يؤكد على إصرار طائفة من الأمة على الوحدة بين المسلمين. وهو إصرار اجتاز تحديات لا تخفى على مطلع. على أنه كان من المفترض أن يتطور الأداء والخطاب. أي الخروج من لغة الإنشاء إلى لغة الأجرأة والتدابير العلمية والعملية. وأعتقد أن ما يرسم آفاق التقريب هو واقع التقدم الذي تشهده المجتمعات الإسلامية، حيث التحولات التي تجري على صعيد سلم الأولويات والأطر المؤثرة وبؤر الاهتمام وتغير الديناميات ، كل هذا من شأنه أن يحاصر العصبيات ويهذب الحساسيات ويجعل قضية التقريب والوحدة على أرضية المواطنة ومفهوم الأمة ، واتساع دائرة المشترك الحضاري والإنساني وما تتيحه العمومات الإسلامية ، أمرا واجب الوجود في المستقبل المنظور. إنها قضية نضج اجتماعي وحضاري وقيمي. ثم لا يخفى أن ندرة المردودية التي خلفتها سنين من العمل التقريبي ، لا تحجب الأهمية النفسية والروحية التي ترطب الأجواء وتذكر بهذه الفريضة الغائبة. مع أنني ألاحظ أيضا أن مؤتمرات التقريب اليوم لم تعد تنتج أكثر من مهرجان خطابي ، تحضره نفس الوجوه ونفس الأفكار ، ولا يكاد يتقدم بفكر جديد وفقه حيوي يخرجه من كونه مجرد تظاهرة روتينية ومناسبة للإنشاء الوحدوي والتقريبي ، والاستناد إلى الذهنية الشللية التي تجعل مشاريعنا لا تقوم على دراسات ممأسسة تمأسسا علميا لا يد للعفوية فيه ولا للحسابات الضيقة. فهذه ضريبة المشاريع التي لا تقوم على عمق تفكير وتخطيط. من هنا تلاحظ أن كل عام أنت مع موعد مع نفس الوجوه ونفس الخطاب. فإذا لم تستطع مشاريعنا ومؤتمراتنا من إحداث تحول جذري في المنظور وتعمق استراتيجيتها ، فإن الحالة الموسمية الروتينية سوف تقتل حيوية المشروع ، فلا يتحقق المراد إلا إنشاء. مع أنني أولي أهمية كبير لجدل الواقع ولتلك الجنود المجندة من أهل التقريب والوحدويين الذين ينتجون ما يفيد الأمة أكثر من بعض الإنشاءات التي تسطح الإشكال وتبسط الحلول . وهم للأسف لا تستوعبهم مشاريع التقريب ولا حتى تعرفهم. وأعتقد أن واحدة من آفاق التقريب هو تعزيز الاشتغال على القرآن الكريم وإعادة المركزية له وللتأويل. فالتأويل بالمعنى الذي نفهم منه صيرورة الإحكام للمتشابه بالعرض المستدام على القرآن ، كفيل بتصحيح منظورنا للسنة أيضا التي هي محط الكثير من الاختلاف. إن الأمة لن تقترب من بعضها ولا وسيلة لوحدتها إذا لم تعد إلى القرآن وتقرئن سنتها ، بحثا عن جامع صحيح للأمة . فالدنوّ من القرآن يعزز الروابط ويقلص التناقضات ويجعل الاختلاف بالتأويل أمرا مقبولا ومطلوبا. فلا نستنفد الجهد في تأويل السنة ، ما دامت السنة هي حصيلة هذا التأويل ، بل علينا استنفاذ الجهد في تأويل القرآن ، لأنه هو الأصل. ومثل هذه الرؤية وهذه الإستراتيجيا التأويلية تطرح جملة من الإشكاليات عملت في كتابي الأخير “الإسلام والحداثة” ، على توضيحها بما يكفي طلبا لوحدة الأمة على جامع موحد ، وفق آلية مقبولة بالوجدان لدى كافة المسلمين. أي إذا كان القرآن هو محل اتفاق المسلمين ، فلما لا يجعلونه منطلقا ومركزا لوحدتهم . وإذا قالوا : كيف ذلك ومن يملك تأويل القرآن وما إليها من تعلّلات ، قلنا بأن الأمر أيسر لمن أراد ، وهو ما حللناه في الكتاب المذكور تحت عنوان: أزمة نص أم أزمة تأويل.
المسلمون أولى بالكونية والعالمية
قام الغرب بكل ما منحه صفة العالمية ، فكان أمره ظاهرا في هذا المجال ، لأنه غالب ولأنه ممأسس. بينما ما لدينا من تعاليم هي محفوظات وأفكار محلقة في الفراغ. ولذا كان هذا القليل الساذج
الرفض (التشيع الإمامي)ليس مذهبا فقهيا بل هو دين جديد له أصول وأركان إيمانه الخاصة (كالولاية) وطبيعي أن تكون له فروع مختلفة (أي أحكام فقهية) ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بالمذاهب اﻷربعة التي هي متفقة على أصول أهل السنة و الجماعة,
فكيف يكون تقريب بين دينين متعارضان (مثلا المسلمون يجمعون على عدالة الصحابة وأنهم خير البشر بعد الأنبياء بينما يقول رؤوس وعلماء الشيعة الكبار و المعتمدة كتبهم كالكليني وغيره أنهم كفار).
أستاذ هاني لم تعد تقيتكم تعمل. وهدى الله الجميع.
المذهب الشيعي دين قائم بذاته و ليس له علاقة بالاسلام وهذا ما يؤكده هذا العالم الرافضي الذي يعتبر من العلماء المعتبرين لذي الشيعة .
يقول نعمة الله الجزائري في كتاب “الأنوار النعمانية” 2/278 : “إنا لا نجتمع معهم ) أي السنة ) لا على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذالك أنهم يقولون – أي السنة – : أن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعد أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذالك النبي، بل نقول : إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذالك النبي نبينا” وفي هذا أبلغ دليل على أن من ينادي بالتقريب بين السنة والشيعة إنما ينادي بتقريب الشمس من القمر في لحظة واحدة، وهذا يستحيل طبعا
كنت ولا زلت أكثر تواضعا في الحجاج واللجاج المذاهبي منذ أدركت أن إرادة الحسم لا يمكن أن تتعدى الاختيارات الشخصية :هذا ادعاء وهذه هي الحقيقة بلسان هاني:
– “أن عمر بن الخطاب كان يتجسس على كل ما يصدر عن الرسول ( ص )
– وكان عمر بن الخطاب في حالة من الهوس والهذيان
– ما الذي يمنع ابن خلدون من أن يشير إلى ما قامت به عائشة من مخالفات لشرع الله
– لقد استمر عمر في شربه للخمر حتى وفاته ، ورخص لأهل الشام في ذلك حتى كان من الحق أن تعتبره عائشة خمرا حراما لا مجال للتخريج فيه
– فكيف بالله عليك أن يكون فاروق الأمة ممن يعبث بأحكام الله ويصعد منبر رسول الله ( ص ) بعد أن يكرع ما شاء له شيطانه
– غايتنا من ذلك هو إيجاد مفتاح لشخصية عمر ولعبقريته التي نسجها عنه أدباءنا ومؤرخونا ، وكيف لا يكون عبقريا وهو الذي رخص في شرب الخمر وجعلها دواءا له يساعده على الهضم ويسهل بطنه
غاية الكلام في الثلاثة
الغاية من هذه الاطلالة الموجزة والسريعة في أحوال الثلاثة : أبو بكر وعمر وعثمان ، هو أن نعيد تشكيل المنظار الذي من خلاله نظرت العامة إليهم وهو ما عنينا به
قبلا ، – الأصنام – وليس الصنم سوى تقديس الوهم ، وأسطرت التاريخ ، وتضبيب الغاية من نزول الرسالة ، وأذكر يوم كنت من المعجبين بعمر بن الخطاب ، حيث أبهرني ما اشتهر به من
عدل واستقامة ، حتى ظننت أنني أمام نموذج من الكمال لا يدانيه سوى الخيال ، ووقعت تحت تأثيره لمدة طويلة ، ويا لها من خشونة تلك التي كنت أحسب أنها سلوك الإسلام ، ويا لها من علاقة قاسية كانت تقوم بيض وبين المحيط من حولي ، لقد اكتشفت عمر بن الخطاب شيئا فشيئا .
وانتهيت كافرا به وما أن كفرت بعمر ، حتى تغيرت سلوكي وأمست أكثر استجابة لهمسة التعاليم الإسلامية وتحررت مشاعري من عمر ، وكانت كبرى الانتصارات التي جاهدت من أجل تحقيقها
، هي أن أخرج من كهوف عمر بن الخطاب إلى روضة الإمام علي ( ع ) وإلى عالم البيت الهاشمي” هاني كفر بأبي بكر وعمر وعثمان ولم يكفر بهم أمير المونيين علي عليه السلام إذا سمى ثلاثة من أولاده بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان
ويقول هاني:”فعلى أصحاب الضمائر أن لا ينسوا أنه لا مخرج لتعدد المذاهب في الإسلام. وأن المطلوب أن لا ننسى أن الإسلام هدف أسمى. وبأننا أمة واحدة “هذا ادعاء والحقيقة هي هذه على لسان هاني(الخلافة المغتصبة)التي لا مجال للتشكيك فيها أو تعويمها بالحديث عن الوحدة :”إن عقلي لم يعد يفهم هذه الفلسفة الوحدوية المجحفة ، ولا ذائقتي بالتي تستسيغ هذه النغمة
السياسوية . أي وحدة هذه التي تقوم على مذبحة الحق ؟ ! . وأي فتنة بدأت وانتهت ؟ ! كيف أسكت وأنا أرى مجاميعهم تعقد الجلسات وتؤلف البحوث الطوال في تكفير أهل الولاية ومحاصرة المد العلوي . لنعد فيما نعود إليه إلى طاولة المفاوضات التاريخية وبعقلية نيرة ومنهجية موضوعية . وعلى كل حال فأنا لا أروم الفتنة ولا إعاقة الوحدة . وإذا كانت الفتنة هي أن أكشف عن وجه الحقيقة والوحدة هي أن أساهم في تعزيز الباطل ، فنعم الفتنة هي ونعم الفرقة كانت ! “
ياهاني لن يصدقك أحد بالحديث عن التقريب والوحدة وستظل أسير ماضيك وإنتاجاتك (الاستبصارية)
وأرى أن الدكتور زقاقي أصدق منك في طلب الوحدة
شافعيا أو حنفيا أو مالكيا أو جعفريا !!!!!!بل قل سنيا أو شافعيا ولا داعي لخلط الاوراق.
المذاهب الإسلامية المعروفة اربع مذاهب، تختلف في بعض الفروع أما اصول الدين فلا نقاش فيها.
اما عندما نحلم ونسعى للتقارب مع المذاهب المحسوبة على الإسلام والتي تخالف المذاهب الأربعة في الأصول، فهذا شيئ محال ادراكه ولقد فشل كل دعاة التقارب.
بالأحرى ما يجب فعله، هو البحث عن التقارب السني السني ونبذ كل مظاهر الخلاف، من اجل لم اشلاء الجسد الإسلامي المتناثرة هنا وهناك، والتصدي للمذاهب ذات المعتقدات الفاسدة، ونشر الإسلام الصحيح.
فلا مداهنة لأهل الباطل.
وشكرا لصاحب الموضوع.
لا قارب الله بيني و بين من ينتقص من أمهات المؤمنين و يكفر الصحابة و يقول بتحريف القرآن.
اللهم إن كان ادريس هاني ممن يرمون أم المؤمنين عائشة بالفاحشة فأنزل عليه صاعقة من عندك
اللهم آمين
من قرأمقاربة الدكتور زقاقي وومقال ادريس هاني أدرك الفرق بين عدالة أهل السنة وإنصافهم ووضوحهم وموضوعيتهم كما عبر عن ذلك شيخنا أحمد زقاقي ، كما سيدرك إمعان إدريس هاني الشيعي في التقية وتغطية الحقائق وسياسة الهروب الى الامام والابتعاد عن مواجهة القضايا الجوهرية التي تشكل بؤرة الخلاف السني والشيعي إضافة الى تعالي الرافضة على الآخرين .
تحية للدكتور زقاقي الذي أخرج ادريس هاني من قمقمه .
مسلمون ! هذا ما يريده الله
=========================
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الله ـ سبحانه ـ الذي خلق بني البشر للتعايش والتعاون على البر والتقوى ـ وليبلوهم أيهم أحسن عملا ، وجعل الصراع بين الحق والباطل مستمرا إلى يوم القيامة، يتأرجحان قوة وضعفا حسب اجتهاد أصحاب الحق أو من يخالفهم، إن الله تعالى لم يغب عليه أن يضيف مسميات ونعوتا للإ سلام الذي ارتضاه لعباده {ومن أحسن دينا ممن أسلم ؟؟؟}. ولم يسم هذه المسميات التي يتصارع الناس اليوم من أجلها إلا الناس أنفسهم{ إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم }.. فلم يرد في كتاب الله ما ينعت محمدا [ص] وأصحابه(بالسني ولا بالشيعي ولا بالمعتزلي ولا بال..)* إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباءكم. وإنما أراد الله أمرا آخر سبحانه بقوله تعالى{ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ووردت كلمة: مسلم، ومسلمون في كثير من آي القرآن الكريم مجردة بدون نعوت حتى يجتمع أهل الإيمان على دين واحد{ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ }13الشورى
* وعليه فإن كل من ينفخ بعلم أو بغير علم في المسميات التي أحدثت بأسباب تاريخية ولت ومضت ،اندثر بعضها وزال وبقي بعض من هذه التسميات تلوكها الألسنة ويتلاسن بها ، ويتاجر بها أهل المصالح والأهواء المحسوبون على العلماء والجهلاء سواء ، خدمة لمشروع اعداء الأمة الإسلامية التي وصفها الله تعالى ب{خير أمة أخرجت للناس} فهل يعي[المسلمون]اليوم (حكاما ومحكومين) دورهم، وقضيتهم، رسالتهم؟؟؟؟ أرجو ذلك وأدعو والله المستعان / والسلام عليكم ورحمة الله
والله العظيم إنه لشئ مفرح يشرح الصدر أن يتفطن إخواني المغاربة الأحرار لحقيقة دين الروافض الذي لا تجمعه معنا أي مشتركات فقرآنهم غير قرآننا ولا أدل على ذلك من تأليف شيخهم الطبرسي “فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب” الذي طبع في ايران وبمباركتها كيف نتقارب مع من يقول بأن كتاب ربنا محرف
ثم أن الدكتور زقاقي كان أحسن منك بكثير ياهاني فقدكان منصفا حيث نقل من كتب الفريقين وعرصها كما هي وترك الحكم للقارئ وهذا عهدنا بإخواننا في العدل والإحسان
أما الأستاذية أنت يا هاني من يسعى إلى ممارستها على القراء من خلال إدعائك أنك تعرف وتفهم كل شيء
علي أنت كذاب أشر ، أعطني دليلا واحدا صحيحا على ماتتهم به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه ظل يشرب الخمر حتى مات بالله عليك أمثلك يشجعنا على التقريب أيها الكذاب ،
لعلمك الدكتور زقاقي نال شهادته للدكتوراه في الفقه المقارن وأصول الفقه،ومن يعرفه يدرك زيادة على ذلك تكوينه العصامي،ومسؤولياته التنظيمية فويل للشجي من الخلي
فيما يكتبه هذا الرجل ممارسة للأستاذية بشكل واضح،إقرأ مثلا مقدمة كتابه تر هذه الأستاذية واضحة، كما في قوله مثلا : “إنني لم أطلب الانتقام من سنوات التجهيل الذي مارسه في حقنا علماؤنا من العامة . إنني أود فقط أن أمد يد المساعدة لمن أراد أن يتحرر من سلطة الفكر الجاهز، من الأسر الموروث ، أريد أن أسجل تجربتي حتى لايبقى بعدي مغفل . ليكن ما يكون . ولكن لايبقى مغفل ” (ص 13 من كتابه : لفد شيعني الحسين ).
ويقول في نفس الكتاب (ص16)عن رفاقه من أهل السنة والجماعة : “أنا أعرف أنهم متجاهلون،وإن كانوا في أغلب الأحيان مغفلين ، ولكن هذا سوف لايمنعني من أن أقول كلمتي “.
لكن التقريب الذي يتكلم عنه الرجل يفهم من كلامه في كتابه أنه هو الأخذ بالتشيع مثلما فعل هو نفسه، وذلك من خلال الإيحاء بأن الأخذ بمذهب أهل السنة والجماعة أو رفض التشيع ب”اللوثة الوهابية” تارة، و”عقلية الظلام الأموي” طورا، وبالأنفاق المظلمة آونة ….
وإنك لتشعر بالعجب ممن يتهم عائشة رضي الله عنهابأنها ، مثلا، “كانت مصدر قلق وإزعاج للرسول (ص)، مزعجة مشاغبة كادت تشيبه قبل المشيب ” (ص341 من كتابه)، ويعرض بها ، كما فعل الشيعة من قديم، فيىحي بكفرها حينما يورد قوله تعالى (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط).
بل الغريب أنه ينوه بكتاب الأكاذيب المسمى “المراجعات” لعبدالحسين شرف الدين الموسوي، فيقول عنه أنه “الأضخم حجما والأضبط مضمونا”(ص 26)، لكنه ، على خلاف المراجعات الذي يصف سجاح مثلا بالدجالة وغير ذلك، لكن إدريس هاني يدافع عنها في كتابه .
يدافع إدريس هاني عن المرتدين وبعض مدعي النبوة، لالشيء سوى أن أبا بكر واجههم، فرام الشيعة – بالادعاء أن أولئك المرتدين كانوا مسلمين – قلب مكرمة أبي بكر إلى فضيحة!! فمثلا يرى
أحد المتشيعين أن “سجاح لم تكن كما يصورها التاريخ المقلوب أنها خارجة أو مرتدة . ورأيي أنها لم تكن كذلك، إلا أن السياسة اقتضت حبكها على تلك الصورة، لالشيء سوى أنها لاتملك أن تكتب التاريخ، بينما أعداؤها يملكون كتابته ” (من : لقد شيعني الحسين، لإدريس الحسيني، أي إدريس هاني، ص 150/151). فمن نصدق : عبدالحسين شرف الدين الذي يصف سجاح بالدجالة، وبأنها من عناصر جياشة “بكل حنق من محمد وآله وأصحابه وبكل حقد وحسيكة لكلمة الإسلام تريد أن تنقض أساسها وتستأصل شأفتها…”(المراجعات، ص 365)؟
إن التقريب المطلوب ليس هو ، كما يريد الشيعة، أن يتخلى السني عن سنيته ويصبح شيعيا، وليس هو الحوار بين الشيعة والسنة بمنطق، ثم نشر كلام قبيح عن السنة بمنطق آخر في المناطق الشيعية، وإلا:
– هل لدى الشيعة فتوى، مثل فتوى الشيخ شلتوت التي أشار إليها المقال، تجيز التعبد بالمذاهب السنية ؟لماذا لم تصدر مثل هذه الفتوى لدى الشيعة إلى الآن ؟
– هل يقبل المجتمع الشيعي أن يسمي أحدهم باسم أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة …كما يسمي السنيون أبناءهم بالحسين والحسن وجعفر والمهدي…دون أن يجدوا حرجا في ذلك ؟
– لكاذا توقفت جهود التقريب: أليس ذلك بسبب عدم جدية الشيعة في ذلك التقريب ؟ واطلعوا على ماحدث لموسى جار الله ، وماذكره السباعي رحمه الله عن عبدالحسين شرف الدين فيما كتبه عن أبي هريرة في فترة قيام جهود التقريب على قدم وساق .
أرجو ألا يضيع الشيعة جهودهم فيما يسمى بالتقريب . فأهل السنة تأكدوا، والحمد لله، من دعوتكم للتقريب حينما تكونون ضعافا، وذبحكم لأهل السنة حينما تتمكنون، كما يحدث الآن في العراق وغيرها .
بل مادور إيران مثلا في تسهيل احتلال العراق وأفغانستان ؟ أم أنها قصة ابن العلقمي والطوسي تتكرر من جديد؟
بقيت كلمة لادريس هاني : ما مواقفك في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، ومعظم المعتقلين إسلاميون سنيون ؟ لماذا لانسمع لك صوتا ضد الغلاء الذي تكتوي بناره الأسر المغربية المسحوقة، والظلم الذي لايستثني إلا أبناء الذوات، والغنى الفاحش لدى القلة إلى جانب الفقر المدقع لدى الأغلبية ؟
التزم بلطمكم وتطبيركم ومتعتكم وشتمكم للصحابة…وَ:
دع المكارم لاترحل لبغيتها
واقعد فإنك ….
نحن السنة الن نسب ال بيت محمد واصحابة محمد الي ان رسول الله اكبر معلم اطهر خلاق الله كيف يختار الله الي نبيه محمدا زوجة زانية اصحابة كفار ومنافقين و انتم الم تنتقص من الصحابة بلا حت من الله سبحانه وتعال الي ان الله يعلم الغيب احسن منكم يارفضي كيف الله يرضي على اشخص يكره في القران ويعدها يرتدو استغفر الله العطيم منك يا هاني ان شاء الله الن تتهنانة بي ما تريد وشرب البحر
بسمه تعالى، السيد إدريس، نحن شيعة أهل البيت لا يمكننا أن نتحد مع شيعة أبي بكر وعمر و عثمان و عائشة و حفصة ومن أشبه. نحن لا نريد تقارباً مع من يعبد إلاهاً ممكن الرؤية بعين مجردة. و لا يمكننا أن نتحد مع دين الوهابية دين الإرهاب و القتل والذبح و رضاعة الكبير. كما ولا يمكننا إن نتحد مع أمثال الصوفية و أتباع ديانة وحدة الموجود من من القائلين بالكثرة والوحدة من أمثال إبن العربي و من تأثر به أمثال صاحب مصطلح -النشاز- الذي جئت تشنع به بالإشارة على الشيعة الخلص . نحن مع السلام و المجتمع المدني فقط ولكل ديدنه يعبد ربه ويقدس سحابته كما شاء.
الوحدة الإسلامية هي مبتغى كل مسلم وحلمه الذي لن يتحقق على المنظورالمتوسط،فلا القمي ولا غيره قادر على فك العقدة او تنقية الأجواء من القنابل الموقوتة التي وضعت بأحكام وترعاها عقليات أقل ما يقال عنها سادية ،تنادي في المحافل بالوحدة وتنشر الرعب في صفوف الآمنين في جنح الظلام وتبيع وتشتري في العباد داخل الغرف السوداء،من ينشد الوحدة لا يبيع ارضالرافدين للشيطان لينحرهم أبناءها يوم العيد ! لماذا كثر اللغط على الوحدة الإسلامية اليوم بالضبط،؟فهل الظروف مواتية للعب هذه الورقة؟هذاحق يراد به باطل،فالوحدة ضرورة لكن أن تكون مطية لوضع اليد على الغير فهي تصبح بلية،فقبل الوحدة عليناتبادل المحبة ونزع فتائل الخلافات بين الجاروجاره من المسلمين ويطمئن القوي منا الضعيف لا أن يغتصب أراضيه،وبما أن البعض يطبل ويزمر ويتباهى بالنظام الإسلامي الإيراني ويعتبرونه النموذج الأنسب للوحدة الإسلامية ،فعلينا جميعا أن نتأكد بالحجج والأعمال هل هذاالنظام أهل للإتباع أم لا؟ فقبل كل شيء وأول شيء نقوم به هو الإطلاع على مدى التصالح والتجانس هذا النظام مع ذاته و ذويه من الإيرانيين بكل طوائفهم وللتأكد من هذاعليناإلقاء نظرة على الدستورلنكتشف مدى صدقية النظام في مسألة الوحدة،ففي الدستور الإيراني نجدبأن المسلمين أمة واحدة وكلهم مسلمون وان سياسة إيران تجاه الدول والشعوب الإسلامية تقوم على المحبة والتعاون ،لكن نجد في المقابل وبالمادة 12 من الدستور:”أن الدين الرسمي لإيران هوالإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشري وهي مادة غيرقابلة للتغيير” .مع العلم أن 20% من الإيرانيين سنة مع العلم أن المذهب الجعفري يسقط كل المذاهب،وهذا القمي يدافع عن عقيدته ومذهبه ويتعصب اليه ويقول في كتابه رسالة الاعتقادات ص:103 :”واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي والأئمة بعده كمن جحد نبوة جميع الأنبياء .. “وهذاما أكد عليه الخميني في كتابه الأربعون حديثايكفركل المذاهب،فكيف يعقل أن يستجيب إنسان مسلم الى دعوة للوحدة والتقارب والداعي يكفره ويجعل من مذهبه المذهب الأحق والى الأبد؟وهذا يؤكد بأن النظام الإيراني يسعى لطمس المذهب السني وبالتالي التاريخ السني الذي ساد لقرون كثيرة.(يتبع)
كيف نتحدث عن الوحدة الاسلامية وايران القطر الأهم في المعادلةنظامه يتبنى سياسة عرقية وطائفية،فمثلا لليهود والنصارى والمجوس حقوقهم كاملة معززة ومدونة باسهاب بالدستور في حين أهل السنة من الشعب الايراني يمر عليهم الدستور مر الكرام وكأنهم لاجئين في وطنهم، فقبل اللهث وراءالوحدة الاسلامية على زعيم الأمة أن يكون زعيما قولا وفعلا وأن يبدأ بتوحيد مواطنيه وتمكين طوائفه من كل الحقوق والواجبات قولا وتجسيدا ،وللمتسائل أن يتساءل لماذا الإشارة الى ايران ولم لا الدول الأخرى؟فببساطة لأن نظامها يسعى لأن يكون النموذج لهذه الأمة الموحدة وهذا حلم إذا أراده أن يصبح حقيقة عليه أن يتخلى عن الكثير من الشوائب التي تشوب بنيويته ومعتقداته التي لا تساير ولا تناسب المذاهب الاسلاميةالأخرى عقائديا وفقهيا،فكيف يعقل أن أن يرتمي مسلم في أحضان نظام يصنفة خارج الدين الإسلامي ويعتبره نجسا؟فكيف أستقوم هذه الوحدة والطائفية أساس النظام المعروض على الأمةكمنقذ ؟وهل ايران مستعدة لقبول بنظام بديل لنظامها يقود الأمة؟
وإذا ما هبت رياح هذه الوحدةفهل سيقودها الإنسان الأثقى والأصلح أم الأقوى عسكريا ونفوذا؟هي تساؤلات قد تبدو تافهة لكنها تطرق العمق وتنبش المسكوت عنه والمتمثل في حلم خلق أمبراطورية صفوية تعيد أمجاد أحفاد ابن سبأ،والبعض ولكون القضية ليست قضية وحدة اسلامية وبعد تعذر التوصل الى الأمة المرتقبة لتباين العقائد
والمسلمات والطموحات و صعوبة التقارب وبعد انسداد الآفاق بدأوا يتحدثون عن وحدة سياسية واقتصاديةفلماذا هذا النفاق والتدليس ؟فلماذا لا يقال للشعوب تعالوانستنزف خيراتكم ونتحكم فيكم عوض النصارى واليهود؟
إن أي تقارب لا يبنى على المبادئ الاسلامية الصحيحة وتوحيد الرؤيا
وتمكين المسلم من حقوقه الكاملة
بقطع النظر عن عرقه وطائفته وهذا يتطلب دستورا جديدا يوضع خصيصاللأمة الموحدة ومن غير هذا فلن تقوم قائمة حتى لوحدة اسلامية اقليمية أو جهوية وحتى تلك التفاهمات التي تطفو هنا وهناك بين دول اسلامية ما هي إلا رقصات على حبل المصلحة الآنية فما أن تختفي المصلحة حتى تنذثر التفاهمات والأخوة وتحل محلها التشاحنات.
أنا علي المعلق رقم 3و4
يبدو أن بعض المعلقين فهموا خطأ كلامي،ما سقته من حديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو كلام ادريس هاني،وسبه للخلفاء الراشدين وأمنا عائشة ،لأبين كذبه في الدعوة إلى التقريب والوحدة،يبدو أن المزدوجتين لم تظهرا جيدا للقراء،سامحوني،وأقوال هاني منقولة من كتابه(الخلافة المغتصبة)،
يروي صاحب كتاب ( نهج البلاغة ) ـ وهو كتاب معتمد عند الشيعة ـ أن عليًا رضي الله عنه استعفى من الخلافة وقال: «دعوني والتمسوا غيري»!(ص136) وهذا يدل على بطلان مذهب الشيعة، إذ كيف يستعفي منها، وتنصيبه إمامًا وخليفة أمر فرض من الله لازم ـ عندكم ـ كان يطالب به أبابكر ـ كما تزعمون يزعم الشيعة أن فاطمة رضي الله عنها بَضْعة المصطفى صلى الله عليه وسلم قد أهينت في زمن أبي بكر رضي الله عنه وكسر ضلعها، وهمّ بحرق بيتها وإسقاط جنينها الذي أسموه المحسن!
والسؤال : أين علي رضي الله عنه عن هذا كله؟! ولماذا لم يأخذ بحقها، وهو الشجاع الكرار؟!
ذكر الكليني في كتاب الكافي: «أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم» (ج1/258). ثم يذكر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) حديثاً يقول: «لم يكن إمام إلا مات مقتولاً أو مسموماً» (ج43/364).فإذا كان الإمام يعلم الغيب كما ذكر الكليني والحر العاملي، فسيعلم ما يقدم له من طعام وشراب، فإن كان مسموماً علم ما فيه من سم وتجنبه، فإن لم يتجنبه مات منتحراً؛ لأنه يعلم أن الطعام مسموم! فيكون قاتلا لنفسه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن قاتل نفسه في النار! فهل يرضى الشيعة هذا للأئمة؟!
إذا كان علي رضي الله عنه يعلم أنه خليفة من الله منصوص عليه، فلماذا بايع أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؟!
فان قلتم : إنه كان عاجزًا، فالعاجز لايصلح للإمامة؛ لأنها لا تكون إلا للقادر على أعبائها.
وإن قلتم : كان مستطيعًا ولكنه لم يفعل، فهذه خيانة.
والخائن لايصلح إماما! ولا يؤتمن على الرعية.
ـ وحاشاه من كل ذلك
عندما تولى علي رضي الله عنه لم نجده خالف الخلفاء الراشدين قبله؛ فلم يخرج للناس قرآناً غير الذي عندهم، ولم ينكر على أحد منهم شيئاً، بل تواتر قوله على المنبر: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر» ولم يشرع المتعة، ولم يرد فدك، ولم يوجب المتعة في الحج على الناس،
يزعم الشيعة أن معاوية ـ رضي الله عنه ـ كان كافرًا، ثم نجد أن الحسن بن علي رضي الله عنه قد تنازل له عن الخلافة ـ وهو الإمام المعصوم ـ، فيلزمهم أن يكون الحسن قد تنازل عن الخلافة لكافر، وهذا مخالف لعصمته! أو أن يكون معاوية مسلمًا!
من المعلوم أن الحسن رضي الله عنه هو ابن علي، وأمه فاطمة رضي الله عنهما، وهو من أهل الكساء عند الشيعة ومن الأئمة المعصومين، شأنه في ذلك شأن أخيه الحسين رضي الله عنه، فلماذا انقطعت الإمامة عن أولاده واستمرت في أولاد الحسين؟!! فأبوهما واحد وأمهما واحدة وكلاهما سيدان، ويزيد الحسن على الحسين بواحدة هي أنه قبله وأكبر منه سناً وهو بكر أبيه؟
لماذا قاتل أبو بكر رضي الله عنه المرتدين، وقال: لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه، بينما يقول الشيعة بأن عليًا رضي الله عنه، لم يخرج المصحف الذي كتبه عن الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن يرتد الناس!! وقد كان هو الخليفة، وله من الصفات والتأييد الإلهي كما يدعي الشيعة، ومع هذا يرفض أن يُخرج المصحف خوفاً من ارتداد الناس، ويرضى أن يدع الناس في الضلال، وأبو بكر يقاتل المرتدين على عقال بعير!!
حديث الكساء شمل أربعة أنفس من بيت « علي » ـ رضي الله عنه ـ بالتطهير
فما هو الدليل على إدخال غيرهم في التطهير والعصمة؟!
تم تحرير المسجد الأقصى في زمن عمر رضي الله عنه، ثم في زمن القائد السني صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
فما هي انجازات الشيعة على مدار التاريخ؟!
وهل فتحوا شبراً من الأرض أو نكأوا عدواً للإسلام والمسلمين؟
يدعي الشيعة أن عمر ـ رضي الله عنه ـ يبغض عليًا ـ رضي الله عنه ـ ثم نجد عمر يولي عليًا على المدينة عندما خرج لاستلام مفاتيح بيت المقدس؟! علما بأن عليًا رضي الله عنه كان سيصبح خليفة على المسلمين في حال تعرض ـ عمر رضي الله عنه ـ لأية مكروه!
كيف تكذب يا ابن المتعة والسفاح الجماعي على الفاروق الذي دك عروش الفرس وأخمد نيرانها بأنه كان يشرب الخمر ويتجسس على رسول الله من أين نقلت هذه الرواية لنتأكد من صحتها يا رافضي من كتاب الكذاب الآشر عبد الحسين في مراجعاته المدلس للروايات والذي يحذف الأحاديث كما يحلوا له اقرأ نقد كتاب المراجعات للدكتور طه الديلمي ليتبين لك ممن تأخذ دينتك، لنفترض جدلا يا ابن المتعة أن عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه أنه كان سكران المهم لقد حطم كبرياء ساداتك، يا فاجر، فانتظر يوم أسودا في الدنيا قبل الآخرة، وهاهو نموذجك حسن شحاتة اللعين أصابه الله بالشلل الكلي، هذا جزاء من يحارب الله ورسوله ويقذف في أزواجه، أنا أتعجب عقيدة مبنية على الجنس والمتعة واللواط والبيدوفيلي (المتعة بالقاصرين) يتكلم على الزنا، فهاهي طهران عاصمة ايران أكبر دولة في أسيا للتعاطي للزنا أكثر من ربع مليون طفل لقيط وقد استصرخ الرئيس السابق رفسنجاني ولكن هل من مجيب وطلب وقف المتعة، لكن أنا له ذلك لأن من ترك المتعة كمن ترك سنة من سنن الروافض ،وإذا أردت تزاحم رسول الله في باب الجنة عليك ان تتمتع على الأقل أربعة مرات.
استسمح السيد علي كل ما قلته.
إلى صاحب التعليق رقم 26 للتقارب ومماجاء في قوله لانجتمع من يقول برضاعة الكبير وبرؤية الله عز وجل،فإن كان الطعن في كتب السنة فالطعن بمروياتكم أولا:
– فراضعة الكبير مشروع عند الروافض حتى ارضاع الذكور للذكور والذي لا يخرج الحليب منه عادة، قال الطوسي:(ان علماء الاثني عشرة قالوا بصحة رضاعة الكبير من المرأة رجوعا لقول أبي عبد الله (إذارضع الرجل من لبن المرأة حرم عليه كل شيء من ولدها).
– رضاعة الرجل من الرجل
ّّّتزعم الروافض أن أبا طالب كان يرضع من رسول الله (ص)
– عن أبي عبد الله قال:( لما ولد النبي (ص)مكث أياما ليس له لبن فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه،فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعها إليها(الكافي1/373كتاب الحجة)
-عن أبي عبد الله قال:(لم يرضع الحسين من فاطمة (ع)ولا من أنثى كان يؤتى به النبي(ص) فيضع ابهمه في فيه، فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث(كتاب الكافي1/386كتاب الحجة)
– عن أبي الحسن أن النبي (ص) كان يؤتى بالحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزىء به ولم يرتضع من أنثى (الكافي 1/378 باب مولد الحسين.
اما انكار الرافضة رؤية الله بالرغم من وضوحهافي القرآن (وجوه ناضرة إلى ربها ناضرة).
_في حديث بكر بن صالح عن أبي الحسن الرضا قال: من سره أن ينظر إلى الله بغير حجاب وينظر الله إليه بغير حجاب فليتولى آلمحمد)
_وفي تفسير للقمي في قوله تعالى:(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) فإنه حدثني أبي عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (ع)قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فإن الله يبين ثوابها لعظم خطرها عنده فقال الآية ثم فسرها (فاجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى فإذا نظروا إليه _أي رحمته_ خروا سجدا. هذه مرويات كتبكم، أما في كتب أهل السنة وفي صحاحها هذا وعد الله ولا يخلف الله وعده.
بعد تسلمه لبندقية إسرائيلية الصنع وإستعملها حزب الشيطان لدحر أبناء السنة بجميع أطيافهم نساء ودكورا خلال حرب 2006 ومن العجاب الذي لاينكره إلا سفيه بإغتيال الرئيس الحريري من طرف الحزب نفسه فلما التعميم على جرائم الحزب وإنكار الحقيقة
ما نقلته يا دادا الفاهم لا يخدم ما تصبوإليه من التنقيص من عمر بن الخطاب الذي أذل أسيادك الفرس ودمر امبراطورياتهم وأطفأ نارهم وترك في نفوسهم ونفوس أتباعهم عقدة نفسية حتى أن مجرد اسم عمر يذكرهم بتلك الهزائم ولذلك حرموا التسمي بإسمه في بلادهم وعلى أتباعهم
لدى سؤال لم أجد له جوابا وأرجوا من عنده الجواب أن يتحفنا به إذا شخص اسمه عمر ثم صار شيعيا هل يشترطون عليه أن يغير اسمه أم لا ؟؟؟؟؟
أما ما سعيت إليه من إثباث أن عمر يشرب الخمر وقد ساء ظنك لأن النبيد ليس كله حرام وإليك الفتوى بالأدلة
فيجوز شرب النبيذ قبل غليانه – أي قبل أن يتحول إلى خمر- وذلك بشرطين:
الأول: ألا يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن.
الثاني: ألا يجمع فيه بين شيئين مختلفين كتمر وزبيب.
ودليل الجواز ما رواه مسلم وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كُنّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سِقَاءٍ. يُوكَىَ أَعْلاَهُ. وَلَهُ عَزْلاَءُ. نَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً. وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً، فَيَشْرَبُهُ غَدْوَةً.
ودليل اشتراط ألا يأتي عليه ثلاثة أيام ولياليهن ما رواه مسلم وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به فيسقى أو يهراق.
وقال الشعبي : اشربه ثلاثة أيام إلا أن يغلي. ، وقال الشوكاني : قوله: في ثلاث، فيه دليل على أن النبيذ بعد الثلاث قد صار مظنة لكونه مسكراً فيتوجه اجتنابه.
ودليل اشتراط عدم الجمع بين شيئين مختلفين في النبيذ ما رواه الجماعة إلا الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعاً، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعاً” وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجمع شيئين نبيذا يبغي أحدهما على صاحبه. رواه النسائي
قول عمر (ر) “اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا” يدل على بصيرته بمساوئ الخمر وانتظاره لتحريمها وقوله”انتهينا” استجابة فورية للامر بالتحريم, ومعظم الصحابة كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها وهذا لا يطعن في عدالتهم. اما النبيذ فهو غير الخمر. وعلى العموم ادلة جد واهية شبيهة بادلة النصارى عند محاورتهم للمسلمين, السنة بطبيعة الحال لان الشيعة ليسوا من الاسلام في شئ كما يعلم الجميع.
عادت حليمة لوقاحتهاالقديمة، من جديد يطل أحمد حسن بعد غيبة السرداب التي لم تكن في واقع الحال سوى هروبا من سجال لم يقوى على مسايرته، ليسترسل في نسج واجترار الأكاذيب التى دأب عليها بعد أن تبين له غياب الأقلام التي كانت تجعل منه قزما تافها أمام القراء.
المختار وإن بدا لك أنه يستنسخ من المواقع فلا مشاحة في أنه لسان حق تعقب ترهاتك من قبل وكشف عمالتك.
ولن أجافي الحقيقة إن أعلنت أنك بمعية من يصدقونك الرؤيا تجسيد صريح للكفر البواح، وأن كل من يحمل عقائد غلاة الشيعة لا يصح شرعا أن يُدْرج في خانة المسلمين، وأن أي دعوة للتقريب من قبيل ما يدعو إليه صاحبك هي أقرب لكم إلى اليهود منها إلى المسلمين، وأن عمر بن الخطاب أشرف من أن تلوك سيرته شفاه حقير يستسيغ التمتع بالرضيعة والصَّبِيَّةِ والأمرد الذي طر شاربه.
وختاما أقول: أريحوا أنفسكم من هذه الدعاوى وانتظروا مقبوركم الذي لن يخرج حتى يكون ألف حَجَّاجٍ في انتظار الظفر برقبته قبل أن يفكر في نبش قبري سيِّديه.
والعاشق ما يزال سيفا على أمثالك…
continues mr hassan avec des arguments forts, mais faut savoir ke omar imcapable d’ouvrire 1metre caré rapelé vous la batail de khayber kan abou baker et apré sont revenus avec 1énorme déception revenu san rien faire et lev le prophéte la priere de allah sur lui et ahl lbayte réclame qu’il dena le drapeau a 1courageux qui aime allah et son prophéte et aimé par allah et son prophé un énorme guerier cé imam aly le héro de tous les temps et il a ouvrert khaybar; et la bataille de ohod kan les trois ont fuient laissant le prophéte seul, cé imam aly seul ki est résté lutte avec lui bien sur quelques martyres comme hamza, mais nooo le jour de khandak quand amer bnou wid defu tous les musulmans, le prophéte appelle ki sort a amer bni wid et aura paradis votre omar et abou béssé la téte toujours cé imam aly ki sauve la situation
في بداية هذا التعقيب وددت لو أن صاحب المقال تحلى بشيء من الجرأة لتحديد من توجه إليه ببعض انتقاداته التي وردت في بداية المقال،وما أراه إلا الدكتور زقاقي،وأرجو ألا أكون مسيئا للظن إن قلت أن المقال برمته دبج في إطار خطة إستباقية للتشويش على مقال زقاقي الذي تميز في عمومه بالموضوعية وبعد النظر ومتحررا من كل مظاهر الأستاذية وادعاء امتلاك مطلق الحقيقة
والتي تبدو بينة من خلال ما أورده إدريس هاني عندما يقول:
– وأنكر من ذلك أن يسعى البعض للحديث عن المذاهب المخالفة فيما هو متولّد داخل مذهب عقدي تشكلت عليه عواطفه ونشأت عليه أفكاره .
– وهو إذ يسعى سعيه يلتف ويدور فقط وفقط ليرجّح مذهبه ببلادة.
– حيث لم يكن الفقه المقارن تكوينه ولا الإنصاف المذاهبي ثقافته
– ولا يوجد من داخلها من يملك الحديث إلاّ عن نفسه.
– يبدو من تبلد الطرق التي تمضي في موضوعيتها بعيدا لتلتف ماطاب لها وتلتقط من آراء المخالف ما لا يقع في المعتبر من رأيه الملزم له
– فلكلّ الحق في ترجيح رأيه لكن لا حق له في أن ينصب نفسه شارحا لمدرسة أخرى إلاّ أن يلمّ بها إلمام علمائها لا إلمام خصومها
– وتلك هي حكاية تهافت الموضوعيين المغشوشين
– من أبلد الدعاوى التي صادفتها قوم يزعمون أنهم فوق المذاهب ـ هكذا يجب أن نصدقهم ـ حتى أن أجرأهم يرى أنه ليس سنيا ولا شيعيا.
هكذا يصادر هاني حق الآخرين في الاطلاع على المذاهب المخالفة ومعرفة التراث الآخر الذي يسعى هاني لتخليصه من محنته في مقابل إذكاء نيران الخلافات التاريخية المشتتة لوحدة الأمة التي يزعم الكاتب الحرص عليها وهو أبعد ما يكون عن التقريب الذي ينسفه في أول خطوة يمتح فيها من معين مصطلحات البلادة والغش التي يرمي بها الآخرين .
ورجائي أن يفتح باب المناظرة التي دعا إليها بشروعه في الرد الصريح على ما يكتبه الدكتور أحمد زقاقي في حديثه عن الخلاف السني الشيعي لنقف على فلسفة التقريب والوحدة عند واحد من معتنقي المذهب الشيعي لأن ما قرأته في مقال الأستاذ هاني عن التقريب والوحدة لا يجتمع مع الكثير من القناعات – وهذا حقه – التي عبر عنها في مناسبات أخرى فيما يكتبه أو يصرح به لبعض القنوات التي أعطى من خلالها مثال العقائدي الحديدي المتمترس بدروع من الغموض والعصبية اللذان لا يتوافقان مع دعاوى التقريب والوحدة.
أنى لا أنكر عليك هاني أن ترد أي مشرب شئت فلا إكراه في الدين ولكن أؤاخذ عليك أن تقع فيما ترى أنت أنك تنكره على الآخرين .