مع اقتراب موعد الاقتراع ضمن الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، تبرز داخل الأسر اختلافات في اختيارات التصويت؛ إذ قد يتجه أفراد الأسرة الواحدة إلى دعم أحزاب أو مرشحين مختلفين، في وقت تتداخل فيه النقاشات والتفاعلات الأسرية مع المواقف الانتخابية.
تطرح هذه الاختلافات سؤالا حول طبيعة التأثير المتبادل بين أفراد الأسرة الواحدة، وما إذا كانت الاختيارات الانتخابية تظل شأنا فرديا مستقلا عن الغير، أم تتشكل أيضا في ظل التفاعلات والمواقف وتبادل التأثير والتأثر داخل المحيط الأسري.
اختلاف صحّي
ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “الاختلاف في اختيارات التصويت بين أفراد الأسرة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ظاهرة طبيعية تعكس تنوع القناعات والمواقف داخل المجتمع”، موضحة أن “الأسرة، رغم كونها فضاء مشتركا، لا تعني بالضرورة تشابه أفرادها في طريقة التفكير أو في المواقف السياسية والانتخابية”.
وأوضحت الفضل، في تصريح لهسبريس، أن “الأسرة تؤدي، من المنظور النفسي، دورا مهما في تشكيل المواقف منذ المراحل المبكرة من حياة الفرد، باعتبارها أول محيط يتعلم فيه الإنسان التعبير عن رأيه والاستماع إلى الآخرين وتكوين مواقفه تجاه مختلف القضايا”، موردة أن “النقاشات اليومية ومواقف الوالدين وطريقة التعامل مع الاختلاف تشكل لدى الفرد بعض المرجعيات التي قد تؤثر لاحقا في نظرته إلى الشأن العام”.
وأشارت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية إلى أن “التأثير الأسري في الاختيارات الانتخابية يظهر من خلال عدة آليات نفسية، من بينها التأثر بمواقف أفراد الأسرة الذين يحظون بدرجة كبيرة من الثقة والاحترام، وهو ما يعرف بالتأثير من خلال النمذجة والاقتداء، كما يمكن للعامل العاطفي أن يؤدي دورا مهما؛ إذ كلما كانت العلاقة أكثر قربا، زادت قابلية الفرد للاستماع إلى رأي الشخص الآخر والتأثر به”.
وأضافت المتحدثة أن “التأثير قد يرتبط أيضا بالرغبة في الحفاظ على الانسجام داخل الأسرة، فقد يتجنب بعض الأفراد التعبير عن موقف مخالف تفاديا للنقاش أو الصراع، بينما قد يختار آخرون موقفا مختلفا رغبة في تأكيد استقلاليتهم وإثبات أن قرارهم نابع من قناعتهم الشخصية”، مشددة على أهمية “التمييز بين التأثير والإكراه، فالتأثير الطبيعي يقوم على الحوار وتبادل الأفكار والحجج، بينما يصبح الأمر أكثر إشكالية حين يتحول الاختلاف إلى ضغط أو تهديد أو محاولة لفرض قرار معين”.
وأكدت ندى الفضل أن “الاختلاف في الاختيارات الانتخابية داخل الأسرة لا ينبغي النظر إليه باعتباره مؤشرا على وجود خلاف أو تفكك أسري، بل يمكن أن يكون دليلا على وجود مساحة من الاستقلالية الفكرية والنفسية لدى أفرادها، خاصة عندما يكون لكل فرد الحق في التعبير عن موقفه دون خوف من الرفض أو العقاب”، موضحة أن “التأثير داخل الأسرة ليس دائما في اتجاه واحد؛ إذ يمكن للأبناء أيضا التأثير في مواقف الآباء من خلال المعلومات التي يحصلون عليها من مصادر عدة”.
وأبرزت الفضل أن “الشخصية والتجارب الفردية تؤديان بدورهما دورا في تحديد درجة التأثر”، موضحة أن “الشخص الذي يمتلك استقلالية نفسية وقدرة على التفكير النقدي يكون عادة أكثر قدرة على الاستماع إلى آراء الآخرين دون التخلي بالضرورة عن قناعته، بينما قد يكون الشخص الذي يبحث بشكل كبير عن القبول الاجتماعي أو يخشى الصراع أكثر عرضة لمجاراة رأي الجماعة، بما فيها الجماعة الأسرية”.
وخلصت الأخصائية إلى أن “الاختلاف في التصويت داخل الأسرة يمكن أن يشكل فرصة لتعلم مهارة إدارة الاختلاف”، معتبرة أن “الأسرة الصحية نفسيا ليست الأسرة التي يتفق جميع أفرادها في كل شيء، وإنما الأسرة التي تستطيع أن تستوعب الاختلاف وتحافظ على الاحترام والروابط العاطفية رغم تباين المواقف”، مؤكدة أن “التصويت يظل قرارا شخصيا يعبر عن قناعة الفرد واختياره، حتى وإن تأثر بمحيطه الاجتماعي والأسري”.
تحولات مجتمعية
حسن قرنفل، أستاذ علم الاجتماع، قال إن “الإجابة عن تأثير الأسرة والنقاشات داخلها على الاختيار الانتخابي تقتضي استحضار التحولات التي عرفها المجتمع المغربي والأسرة المغربية خلال العقود الأخيرة”، موضحا أن “الأسرة انتقلت من النموذج التقليدي الذي كان فيه الأب يؤدي دورا محوريا، وله الكلمة الأولى في مختلف القضايا، إلى أسرة نووية صغيرة تتكون أساسا من الأب والأم والأبناء”.
وأوضح قرنفل، في تصريح لهسبريس، أن “هذه التحولات أفرزت داخل الأسرة نوعا من النقاش بين أفرادها، فلم يعد الأب يتمتع بالسلطة القوية التي كانت له سابقا، كما أصبحت الأم والزوجة تعبران عن آرائهما في كثير من القضايا، وأصبح الأبناء أيضا يعبرون عن مواقفهم في مختلف القضايا بكامل الحرية، وهو ما جعل النقاش داخل الأسرة أكثر حضورا وتنوعا”.
وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أن “الأسرة لم تعد الفضاء الوحيد للتنشئة الاجتماعية، ولم تعد وحدها مسؤولة عن تربية الأبناء وتزويدهم بمعارف الحياة الاجتماعية”، شارحا أن “هؤلاء أصبح لديهم موارد ومصادر أخرى للتنشئة الاجتماعية، من بينها علاقات الصداقة والزمالة وأبناء الحي وأصدقاء العمل، إلى جانب مصادر أخرى للتفاعل وتبادل الأفكار والآراء”.
وأضاف حسن قرنفل أن “التطور الرقمي أوْجَد بدوره ‘المجال الافتراضي’ الذي أصبح يلعب دورا كبيرا، خصوصا لدى الجيل الحديث؛ إذ يتفاعل الأبناء في العالم الرقمي ويتواصلون مع أشخاص آخرين ويتبادلون الأفكار والآراء حول مختلف القضايا. ونتيجة لذلك، تقلص دور الأسرة، والأب والأم، في التأثير على الأبناء في كثير من القضايا، وأصبح الحوار داخلها يقتصر في أحيان كثيرة على القضايا الأساسية والبسيطة”.
وأكد المتحدث ذاته أنه “لا يمكن أن نتوقع في الانتخابات الحالية أن يكون الأمر في معظم الحالات مرتبطا بما يفكر فيه الأب أو الأم، مع وجود استثناءات في العالم القروي وبعض الأوساط المحافظة جدا”، مبرزا أن “الأمر أصبح في الغالب مرتبطا بحرية أفراد الأسرة في اختيار طبيعة مشاركتهم والشخص أو اللائحة التي سيصوتون لها”، مضيفا أنه “حتى بين الزوجين قد يوجد خلاف أو عدم اتفاق بشأن السلوك الذي ينبغي تبنيه في هذه الانتخابات”.
وخلص حسن قرنفل إلى أن “المغرب يعيش طفرة كبرى للحريات الفردية تؤثر على قرارات الأشخاص وتصوراتهم للحياة، وهو ما سيكون حاضرا في لحظة الانتخابات، حيث سيدلي كل فرد في معظم الحالات بصوته وقراره وفق قناعاته الشخصية، متأثرا بمواقفه ونقاشاته مع أصدقائه وزملائه وتوجهات الرأي العام”، معتبرا أن “العامل الأساسي في هذه الانتخابات هو العالم الرقمي بما يحمله يوميا من أخبار وتفاعلات وأفكار ومواقف”، مؤكدا أن “التنبؤ بطريقة اختيار الأفراد لمرشحيهم يظل أمرا صعبا للغاية”.
الاسر المغربية فقدت الثقة في جميع الأحزاب السياسية ، الاسر المغربية تتظر رجالا أوفياء ونزهاء لتنمية البلاد و العباد
الحقيقة أنه لا توجد خيارات للتصويت لكي نناقش ذلك.
هناك الخيار الأوحد الواحد بوجوه مختلفة.
والله العظيم لو نهج المغرب نهج أوروبا من خلال تحقيق عيش كريم لكل المواطنين المغاربة من منزل و دخل شهري وووو ،قلت لو لو لو …لما صوت مغربي واحد على هؤلاء اللصوص الذين ينتمون الى احزاب المدرسة البصرية والأجهزة الاستخباراتية المعلومة.
الاستثناء الوحيد هو حزب العدالة والتنمية.
إنتخابات لا جدوى منها أحزاب دون المستوى ليس لها برامج لتقدمها للناخبين هذا أولا مرشحون يفتقدون لأي تكوين سياسي غالبيتهم من الاعيان يعتمدون على الولائم لا يستحقون التواجد داخل قبة البرلمان وفي الأخير سوف نحصل على حكومة تشبه الحالية أو ربما ستكون ابشع منها