تأجيل "زعامة الاستقلال" .. عناد شباط النقابي ووزن بركة السياسي

تأجيل "زعامة الاستقلال" .. عناد شباط النقابي ووزن بركة السياسي
السبت 7 أكتوبر 2017 - 01:30

شكّل المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال الأسبوع الماضي الحدث، لما عرفه من أحداث نتج عنها تأجيل انتخاب الأمين العام للحزب وأعضاء اللجنة التنفيذية. والغريب في الأمر هو أن الكثير من الإعلاميين والباحثين والسياسيين ركزوا في هذا المؤتمر على التراشق بالصحون والكراسي وتبادل أشكال من العنف المادي واللفظي بين المؤتمرين، دون التركيز على الأهم في التأجيل ما دام أن كل أشكال العنف التي عرفها المؤتمر كانت مجرد آليات لتحقيق أهداف إستراتيجية مسطرة مسبقا من لدن كل تيار.

وما عرفه المؤتمر الاستقلالي من أحداث كانت منتظرا؛ لأن شروط عقده كانت مأزومة ميزها تبادل اتهامات خطيرة بين المرشحين: “مرشح التحكم” و”المرشح الرافض للتحكم”.

مرشحان لهما “بروفايلان” مختلفين: حميد شباط، النقابي الذي يريد ولاية ثانية بأي ثمن ويريد أن يثبت بأنه لن يستسلم – بسهولة- وليس له ما يخسره، خصوصا بعد كل الضربات والنكسات التي تعرض لها خلال الشهور الأخيرة.

ونزار بركة، السياسي الذي تنقصه تجارب خوض الانتخابات والمواجهات ولا يمتلك شرعية عريضة عند كل الاستقلاليين؛ لكن له مشروعيته العلمية والأكاديمية والتدبيرية، ووراءه قوى وجهات قررت طي مرحلة شباط بأي وسيلة.

وبين عناد شباط النقابي الذي يلعب الكل للكل وبين بركة الذي يريد أن يلعب الأدوار التي كلف بها تم تأجيل المؤتمر. تأجيل تكتيكي شكلا؛ لكنه في العمق يضمر اتساع دائرة الخلافات والتعارضات وتشبث كل مرشح بأحقيته بالأمانة العامة واستعداده الدفاع عنها بكل الوسائل، وعليه يبدو سيناريو إخراج المؤتمر من عنق الزجاجة لن يكون بالأمر الهين في المحطة الثانية ليوم 7 من أكتوبر إلا إذا تدخلت قوى معينة.

التراشق بالصحون والكراسي أدوات

قرأ كثير من الناس هذه الأفعال كأهداف، في حين إنها مجرد وسائل غايتها ليس العنف من أجل العنف؛ ولكن إثبات الذات وإرسال رسائل مشفرة إلى من يهمه الأمر بأن كل مرشح وأتباعه لهم عدة وسائل لنسف المؤتمر إذا كانت الأمور تسير لغير صالحهم، وبأن الالتجاء إلى هاته الأدوات في المؤتمرات “المخدومة مسبقا” يبقى حقا مشروعا في عالم السياسة حينما تفقد نبلها ومبادئ التنافس السياسي الشريف.

ا– شباط والمؤتمر

ترشح شباط للأمانة العامة لولاية ثانية للمؤتمر الـ17 وهو واع كل الوعي بأنه يخوض مواجهات وصراعات مع عدة قوى ظاهرة وخفية وعلى عدة مستويات وجبهات وفهم رسائل الدولة الموجهة إليه.. لذلك يدرك جيدا وهو ترشحه للأمانة العامة لولاية ثانية لحزب الاستقلال هو مغامرة نقابي عنيد وليس مغامرة سياسي مفاوض بمعنى أنه يترشح وهو قادر على قلب الطاولة بما فيها وعلى ما حولها لأنه ليس له من يخسره.

ب- بركة والمؤتمر

ترشح نزار بركة للأمانة العامة في المؤتمر الـ17 وهو مستخف من مناورات والقدرات التحكمية لشباط في أتباعه، وهم محترفون في معرفة قلب الطاولات.

ضعف بركة يكمن في أنه يثق في الكثير من المحيطين به من ذوي المصالح السياسوية الضيقة.. لذلك فوجئ بسيناريوهات شباط في المؤتمر مما جعل حضوره باهتا في أشغال المؤتمر. بركة سياسي من نوع آخر قليل التجارب والتراكمات في خبث الحروب الانتخابية والسياسية.

2- تضليل بلاغ رئاسة المؤتمر حول التأجيل

جاء بلاغ تأجيل المؤتمر غير مقنع، سواء في شكله أو في مضمونه؛ بل إنه أكد تيه الرئاسة في كيفية إخراج المؤتمر بأقل خسارة. أما تبريرات البلاغ تأجيل المؤتمر والمرتبطة ببعض الأخطاء المادية في لائحة المجلس الوطني فهي مجرد مناورات وغير مقنعة وإخفاء حقيقة الفشل في ظل تناقض مواقف المرشحين شباط وبركة؛ لأن أسباب التأجيل تتجاوز – بكثير- بعض الأخطاء المادية أو التقنية إلى تناقض المواقف واختلاف الرؤى وحرب التموقعات وفشل الرئاسة في إيجاد توافق بين الطرفين، وهذا ما سكت عنه البلاغ.

إن التأجيل فرض نفسه بعد تخوف الرئاسة من مفاجأة فوز شباط بعد ظهوره القوي أثناء أشغال المؤتمر مقابل حضور باهت لنزار بركة الذي كان الكل يراهن على فوزه في المحطة الأولى من المؤتمر بعد توفير كل الشروط الذاتية والموضوعية لذلك بقيادة حمدي ولد الرشيد وعبد الصمد قيوح.

3- تأجيل المؤتمر خطة تكتيكية

تنص المادة الـ103 من القانون الأساسي للحزب على: “إذا تعذر انفضاض المؤتمر قبل اكتمال أشغاله فإنه يبقى مفتوحا ليستأنف داخل أجل لا يتجاوز ثلاثة شهور”… إذن، القانون واضح؛ فالتأجيل يمكن أن يدوم 3 أشهر. وعليه، فتأجيل جلسة التصويت على الأمين العام إلى السبت المقبل لا يرتبط فقط بـ”أسباب فنية وتقنية”، بل بربح نوع من الوقت لتوفير أجواء التنافس السلمي بين متنافسين لهما بروفايلين مختلفين وإيجاد توافق حول النقاط التالية:

أولا- ضبط هوية بطاقات التصويت، وقوائم أسمائها؛

ثانيا- توفير أجواء التنافس السلمي، يوم التصويت؛

ثالثا- تقبل النتائج؛

ورابعا- عدم تصريح أي من المتنافسين للصحافة، قبل، وخلال يوم السبت وهو ما فشل فيه إلى الآن رئيس المؤتمر بعد الخرجات المتعددة التي ظهر فيها شباط وهو على يقين أنه سيفوز بولاية ثانية على ما يسميه هو “مرشح المخزن”؛ وهو ما يوحي بأن هوة الخلاف بين شباط وبركة وتيار ولد الرشيد اتسعت أكثر بعد هذا التأجيل، الذي لم يعد انتصارا لشباط أو هزيمة لبركة، لكنه تأجيل على توافق هش وتكتيكي وليس على توافق استراتيجي حول مبادئ والتزامات.

4- الخط الثالث وانتخاب الأمين العام واللجنة التنفيذية

أفرز المؤتمر الـ17 لحزب الاستقلال ثلاثة توجهات غير مبنية على مرجعيات فكرية أو إيديولوجية؛ بل مبنية على تبعية لأشخاص وعلى مصالح شخصية:

حميد شباط وأتباعه وهو المقتنع بأن مرحلته قد طويت، ولكن يناور بهدف ضمان بعض المصالح له ولأتباعه؛

نزار بركة شخصية أكاديمية دون امتداد جماهيري أو تنظيمي مدعوم من قوى خارجية وداخلية؛

عبد القادر الكيحل صاحب الخط الثالث، بعد يقينه بنهاية مرحلة شباط يبحث عن موقع في مرحلة ما بعد شباط وله امتداد تنظيمي بالمجلس الوطني وبالتنظيمات الموازية التابعة للحزب… وبالتالي فإذا كان الكيحل لا يتنافس على الأمانة العامة فهو يتنافس على عضوية اللجنة التنفيذية الى جانب بعض أتباعه… ويمكن أن يلعب دورا أساسيا في تغليب كفة شباط أو كفة بركة والتأثير في الـ1250 من أعضاء المجلس الوطني، لأن الكيحل كزعيم الخط الثالث يتابع معركة التنافس غير الشريفة بين شباط وبركة وعينه على انتخابات الأمانة العامة لسنة 2021 بعد أن يفوز بعضوية اللجنة التنفيذية المكونة من 29 عضوا: منها 18 مخصصة للتنافس، و6 للنساء و4 للشباب، إضافة للأمين العام المنتخب.

وعليه، فدور زعيم وأتباع الخط الثالث سيكون لهم كلمتهم في انتخاب الأمين العام، وبالخصوص في أعضاء اللجنة التنفيذية؛ لأنها هي حلبة الصراع الحقيقي بين تيار شباط وتيار بركة والخط الثالث للكيحل. أما عن انتخاب الأمين العام المقبل، فجل الاستقلاليين مقتنعون بأنه يكون لصالح نزار سواء في محطة السبت المقبل أو بعدها إلا إذا حدث معجزة يصعب التكهن بها.

التنافس الحقيقي والصعب هو حول عضوية اللجنة التنفيذية

تجري اجتماعات مكثفة بين صقور الحزب وأعضاء المجلس الوطني لتدبير محطة 7 أكتوبر، وإذا كان هناك شبه إجماع في حسم الفوز الأمانة العامة حتى ولو تم تأجيلها مرة ثانية فإن الصراع الحقيقي هو حول الفوز بعضوية اللجنة التنفيذية.. وهذا ما يؤرق – كثيرا- شباط الذي يدرك أنه في حالة فوز ياسمينة بادو وكريم غلاب وولد الرشيد ونور الدين مضيان واللبار وأحمد توفيق احجيرة وعبد الصمد قيوح بعضوية اللجنة التنفيذية فإنهم سيمثلون خطرا على مستقبله السياسي خصوصا أن التقرير المالي للحزب لم يناقش بالمؤتمر لأنه بيد القضاء.

وعليه، فإن الصراع الحقيقي والمسكوت عنه في تأجيل المؤتمر الـ17 لحزب الاستقلال لا يرتبط بصراع شباط وبركة حول الأمانة العامة بل بصراع صقور الحزب حول عضوية اللجنة التنفيذية التي ستحدد مسار شباط الذي لن يقبل بانتخاب الأمين العام دون معرفة جميع أعضاء اللجنة التنفيذية وإلا فإن الأمور قد تتأجل مرة ثانية ما دام أن القانون الأساسي للحزب نص: “إنه إذا تعذر انفضاض المؤتمر قبل اكتمال أشغاله فإنه يبقى مفتوحا ليستأنف داخل أجل لا يتجاوز ثلاثة شهور.

لذلك، نقول إن المحطة الثانية لانتخاب الأمين العام وأعضاء اللجنة التنفيذية ليوم السبت تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل تشبث كل تيار بمواقفه وحروب أتباعه على التموقع في اللجنة التنفيذية ليس دفاعا عن حزب الاستقلال المؤسسة وعن مبادئ وقيمه وتاريخه وصورته؛ بل عن التموقعات في عهد الأمين العام المقبل للحزب لضمان المصالح الشخصية، وهو ما يشكل إساءة كبيرة إلى تاريخ لحزب عريق مثل حزب الاستقلال وتدفع المواطن إلى العزوف- كما قال ملك البلاد في خطاب عيد العرش 2017- : “عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهره النبيل”. مضيفا: و”إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”.

وفعلا، يمكن أن نصف المؤتمر الـ17 لحزب الاستقلال بمؤتمر الانحراف في زمن سياسي رديء ومشهد حزبي بئيس.

*أستاذ التعليم العالي جامعة محمد الخامس، الرباط

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • boubader
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 02:32

    Baraka ne connais rien de la politique et d economie.il est juste in previligier de palais de l equipe des fassi
    il a eu une prix ds l economie achete par des contrats a l etranger,il ne peut rien faire pour l economie marocaine de people mais il fait bcp pour l economie des richs et elite qui on le monopole des grand societe et des agreement
    je croit chabate et plus politician que lui,mais les fassi veulent prendre leur familliale partie

  • Sadik YEMLAH
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 02:52

    أظن أن الإستقلاليين فهموا أنهم بحاجة إلى مرشح رزين يعيد للحزب قوته و رجاحته. و لهذا السبب فإن حظوظ نزار بركة أكبر بكثير ! و الله أعلم.
    و يبقى تكتيك "ديالي او نحرم اللعب / قلب الطاولة" واردا جدا كما قال كاتب المقال.

  • احمد
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 03:15

    لنفرض ان شباط فاز على بركة وكذلك فاز بالمركز الاول في لانتخابات وعين رئيسا هل سيسير المغرب كما سير مدينة فاس ايام كان عمدة لها ،اذهبو الى فاس وعاينو المنجزات الكبرى التي قام بها الزعيم شباط فكذلك سوف يصير مستقبل المغرب اقصد الى الهاوية

  • ABDERAHMAN
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 03:48

    يبدو ان رجل المرحلۃهو السيد شباط لانه في حالۃ اسناد المهمۃ لغيره من المرشحين المستوزرين فان حزب الاستقلال سيتحول الی نسخۃ اخری لحزب الاصالۃوالمعاصرۃ والاحزاب الاداريۃ الاخری التي تملا الساحۃ السياسيۃ المغربيۃ وهدايتعارض مع تاريخ هدا الحزب العريق والمصلحۃ الوطنيۃ…..

  • hammouda lfezzioui
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 09:28

    شاهدت البارحة رسم معبر ,رجلين قرويين يمتطيان حمارين في اتجاهين معاكسين.
    وتوقف للحديث .فهمس احدهما في اذن الاخر بالامازيغية قائلا:ماك اجران ا بوعزة
    فرد عليه الاخير :ناغن ايت ليستيقلال س الطباسل.
    ترجمة :ماذا حدث يا بوعزة? فرد عليه الاخير من فوق حماره :لقد تخاصم اهل الاستييقلال بالصحون.

  • said
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 09:34

    ا لسياسيون في المغرب همهم الوحيد هو ضمان تقاعد مريح وتمتيع عائلاتهم بالوظائف وارسال ابنائهم للدراسة في الخارج والدفاع عن مقاولاتهم

  • mmm
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 11:25

    Quand je constate que des hommes comme chabate à la tête d un grand parti politique. Je me dis que le pays va à sa perte qu'elle honte

  • تماري
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 11:48

    لا شباط و لا بركة حزب الاستقلال دخلتــو السوسة

  • salim
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 13:06

    tout ces films c le peuple qui en est la victime ni Chabat,ni non plus Nizar ne sont des gens qui peuvent changer la donne mais à mon avis choisir chabat malgré sa réputation est un bon pas.si l'istiqlal est devenu comme les autres il nya plus rien à faire

  • Superbougader
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 13:07

    ما علاقة السياسي بالنقابي هنا يمكن التنافي ويقول المثل : لي بغاها كاملة كيخليها كاملة

  • كتشوفي كنشوفك
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 13:48

    اسماء كرهها المغاربة و اصبحت ايقونة الاستغلال و التحقير و اضحك على الدقون … ياسمينة بادو وكريم غلاب وولد الرشيد ونور الدين مضيان واللبار وأحمد توفيق احجيرة وعبد الصمد قيوح …… اه لو كان المغرب بلد الحق و القانون

  • MOSBARCA
    السبت 7 أكتوبر 2017 - 14:35

    الا معرفتوش تسيرو لبلاد احسن دخلو فرنسا او امريكا هما يعرفو يسيرو لبلاد نتوما فشلتو

صوت وصورة
خصاص المرافق بسلا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 17:06 1

خصاص المرافق بسلا

صوت وصورة
السفير اليمني والموقف المغربي
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 15:57

السفير اليمني والموقف المغربي

صوت وصورة
تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 13:00

تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية

صوت وصورة
المغاربة يترقبون الحلول
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 11:16 7

المغاربة يترقبون الحلول

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء