تجربة المكاتب القضائية في الملاعب .. نموذج مغربي إفريقي للأمن الرياضي

تجربة المكاتب القضائية في الملاعب .. نموذج مغربي إفريقي للأمن الرياضي
صورة: منير امحيمدات
الثلاثاء 3 مارس 2026 - 15:00

سجّلت المكاتب القضائية المعتمدة بالملاعب المحتضنة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” تقديم ما مجموعه 202 شخص، في إطار 152 مسطرة تتعلق بارتكاب أفعال جرمية يعاقَب عليها بمقتضى القانون الجنائي وبعض القوانين الخاصة؛ 79,2 في المائة منهم مغاربة و20,8 في المائة أجانب من جنسيات إفريقية وأوروبية.

واتخذ ممثلو النيابة العامة بهذه المكاتب قرارات بالمتابعة والإحالة على جلسة المحكمة في 82 مسطرة، فيما تم تفعيل الغرامة التصالحية في 56 مسطرة، وتقرر حفظ المسطرة في حالتين وتكليف الشرطة القضائية بإتمام البحث في 12 مسطرة أخرى.

وأفادت المديرية العامة للأمن الوطني ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل، في بيان مشترك بمثابة حصيلة، بأن “هذه التجربة تعتبر مختبرا ميدانيا حقيقيا أتاح اختبار الآليات والمساطر المعتمدة لتطويرها في أفق الاستحقاقات الرياضية المقبلة، وفي طليعتها كأس العالم 2030 الذي ستحتضنه بلادنا بشراكة مع إسبانيا والبرتغال”.

وتطرح المكاتب القضائية التي تم إحداثها بتسعة ملاعب خلال البطولة القارية الأخيرة أسئلة حول سبل تطويرها استعداداً للاستحقاقات المقبلة، إذ يؤكد باحثون في القانون والشأن الرياضي أنها “تمكّن من تسريع الإجراءات وجعل القضاء مواكبا للحدث الرياضي، خصوصا ما يتعلق بالجُنح”، مشيرين إلى “إمكانية التفكير في العمل بها بخصوص البطولة الوطنية الاحترافية”.

القضاء في المواكبة

شعيب لمسهل، محام رئيس المركز المغربي للوعي القانوني، أوضح أن “المكاتب القضائية شكّلت آلية آنية لمعالجة المخالفات والجنح البسيطة التي تم ضبطها بالملاعب التي احتضنت فعاليات كأس أمم إفريقيا، حيث ساهمت في معالجتها بشكل يخدم النجاعة القضائية من جهة، ويخدم التوجه الجديد الذي تسير فيه المملكة، المتعلق بضبط الجريمة الرياضية، من جهة ثانية”.

وأكد لمسهل، في تصريح لهسبريس، أن “هذا النموذج في بطولة ‘الكان’ الأخيرة يعتبر ناجحا، ولا سيما أنه يستحضر ويساهم في ترسيخ العدالة المواكِبة للأحداث، وهذا في حد ذاته يشكل نقلة نوعية في تغطية التظاهرات الرياضية”، متابعا: “تجسد هذه التجربة مفهوم العدالة القريبة والسريعة، التي تعد من ركائز الديمقراطية ودولة الحق والقانون”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “اختصاص المكاتب القضائية المذكورة يشمل مخالفات مضبوطة وواقعة في رقعة معينة ومضبوطة مكانيا وزمانيا كذلك؛ وبالتالي فإن سرعة التعامل معها من طرف الأجهزة الأمنية تجعل مسار معالجتها سريعا، بخلاف المسار الروتيني الذي اعتدنا عليه في حالة ضبط مخالفة، الذي يشمل الإحالة على المراكز الأمنية قبل الإحالة على التقديم أمام النيابة العامة واتخاذ المتعين في حق المعني في إطار المتابعة؛ وهذا المسار الطويل يتطلب تعبئة موارد بشرية كبيرة”.

وزاد المحامي نفسه: “في حالة كأس أمم إفريقيا الأخيرة ساهم إحداث المراكز القضائية داخل الملاعب في تجاوز مجموعة من العوامل المتداخلة، على رأسها عامل الزمن”، مردفا: “هذه المراكز لا يمكنها أن تعالج القضايا الكبرى، لأن تدخّلها رهين بمخالفات الشغب والمخالفات التنظيمية والمنازعات البسيطة”.

وعلاقة بما ورد ضمن البيان المشترك لوزارة العدل والمديرية العامة للأمن الوطني ورئاسة النيابة العامة يرى رئيس المركز المغربي للوعي القانوني أن “هذه التجربة ستخضع للتطوير والتعميم مستقبلا، بلا شك، إذ من المنتظر أن تتحول لدينا إلى إجراء عادي يواكب فعاليات البطولة الوطنية وجميع ملتقياتنا الرياضية”، مبرزا أنه “مع مرور الزمن يمكن التوجه نحو ترسيمها والتنصيص عليها صراحة في المقتضيات القانونية”.

إلى ذلك سجّل لمسهل أن “تطوير هذه التجربة سينطلق من معطيين أساسيين؛ أولهما تعزيز الجاهزية للمواعيد الكبرى وتعزيز صورة المغرب دوليا، إذ من شأنها المساعدة في تطوير التشريع الرياضي، بما يسهم في ضبط عمليات الشغب والمخالفات التي تشهدها الملاعب؛ كما ستساهم في تدبير النزاعات خلال آجال محدودة”.

“تجربة مغربية”

عبد العزيز البلغيتي، ناقد ومحلل رياضي، أكد أن “المغرب نجح في تقديم نموذج رائد للأمن الرياضي خلال كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وتجلى ذلك في منظومة استباقية همّت مختلف الأماكن المحتضنة للبطولة، التي تعزّزت بإحداث مكاتب قضائية داخل تسعة ملاعب”.

وأفاد البلغيتي، في تصريح لهسبريس، بأن “تجربة هذه المكاتب تظل سابقة وطنية وإفريقية، إذ استهدفت تحقيق العدالة المواكبة للحدث، ومكّنت من زجر المخالفين فورا وتعزيز النزاهة، فضلا عن مكافحة كل مظاهر الخلاف مع القوانين الجاري بها العمل”، موردا أن “هذه التجربة تكاملت وتناغمت مع الإجراءات الأمنية التي وقفت على تنفيذها وتسطيرها الجهات المختصة”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “عمل المكاتب الرياضية ساهم في ضبط الأمن الرياضي بالتظاهرة”، متابعا بأنه “من المنتظر أن تخضع هذه التجربة للتقييم والتطوير، ولا سيما أن المغرب يستعد لاحتضان تظاهرات قارية ودولية أخرى، على رأسها كأس العالم رفقة إسبانيا والبرتغال سنة 2030”.

ولفت الناقد الرياضي نفسه إلى أن “إنجاح هذه التجربة لم يكن بالأمر السهل”، كاشفا أن “المغرب نجح أمنيا وقضائيا في توفير الأجواء اللازمة لسير البطولة، ما جعله يكتسب تجربة جديدة سيُخضعها للتطوير، بلا شك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • مهتم
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 15:20

    يجب على النيابة العامة استئناف الاحكام ضد المجرمين السنغاليين

  • مسكيني
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 15:21

    لا أعتقد أنّ ما حدث يمكن وصفه بنجاحٍ أمني، بل على العكس يبدو إخفاقًا أمنيًا واستخباراتيًا سمح لأعداء المغرب بالتآمر والتنسيق لإفشال البطولة. فقد شهدنا دخول أشخاص إلى المغرب من دون توفرهم على تذاكر أو مأوى، ورأينا عناصر معروفة على مرأى ومسمع من الجميع تُصدر التعليمات لإثارة الفوضى، إضافة إلى ما رافق ذلك من حملات إعلامية مضلِّلة، وتعثر في تنظيم النهائي، وأحكام مخففة في حق بعض السنغاليين.
    يبدو وكأن هذه المنظومة تُطبَّق بصرامة على المغاربة وحدهم، بينما يُعامَل الأجانب بمعايير مختلفة.

  • تحية خالصة
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 15:33

    مقاربة أمنية وقضاء القرب ممثل في النيابة العامة بالملاعب تجربة ناجحة في منافسات الكان بالمغرب، لكن يجب لجم رعونة الأفارقة ببلادنا وارغامهم على احترام المغاربة والقوانين، وطرد المهاجرين غير الشرعيين إلى خارج الحدود، ورفع عقوبات المشاغبين السنغاليين في نهائي الكان إلى الحد الأقصى، والصرامة في التعامل مع مثل هؤلاء وخاصة في منح التأشيرة للافارقة، والمغاربة للمغاربة فقط تشجيعا ومناصرة في جميع المحافل وطنية ودولية

  • الكرة الافريقية
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 15:43

    فكرة زوينة صراحة
    وخا قولبونا او دو لينا لكاس لي كنا حنا نستحقوا عنهم بجميع المعايير
    ولكن حنا اكفينا هد الاختراع تاع المكاتب القضائية في المغرب
    المغرب سيفوز ان شاء الله بلكاس جاية

  • الشعب مقهور
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 16:03

    لقد تعبنا من وجود الافارقة وتصرفاتهم الاجرامية في المغرب يجب على الدولة ان تتدخل

  • Sami
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 16:29

    هده الصورة لأنكم عندما ينقبض قلبي و الجرح يفتح من جديد لأنهم اهانونا في بلادينا و المشكلة من اردل الشعوب

  • Mohamed Anassi
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:31

    نمودج مغربي وفقط
    نسبنا الى افريقيا ليس قدرا منزل من السماء…..
    الاوربيون هم من قاموا بهدا التقسيم وهم من فصلو ا انفسهم متلا عن دول البلطيق ونسبوها الى اسيا رغم انها من العرق الابيض وليس الاصفر او الاسمر…
    دول شمال افريقيا لا تشبه دول جنوب الصحراء في اي شيء….وهي ضمن شعوب البحر الابيض المتوسط لدلك كفاكم حشرا للمغرب في كل ما هو افريقي او العكس

  • إنهاء العلاقات الافريقية
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:37

    سلام ،منذ بدأ المغرب في تسهيل دخول من هب ودب من مهاجري جنوب الصحراء بافريقيا وهو يعرف مشاكل عويصة يتسبب فيها هؤلاء المهاجرين القادمين من ادغال افريقيا حيث تقدر عدد الدول الافريقية بأكثر من 53دولة،والكارثة انه لا يفرض على هؤلاء تأشيرة حتى يتسنى للجهات المختصة تمحيص سوابقهم القضائية والصحية بل يتم السماح لهم بالدخول إلى المغرب دون معرفة هل هم مجانين او مجرمين او جواسيس مندسين ،ويمتاز هؤلاء المهاجرين بضعف المستوى الثقافي والتقني ولايعرف اكثرهم سوى الشحاذة في مفترق الطرق او بيع المخدرات للمراهقين والرذيلة والاغتصاب والسرقة والشعوذه والقرصنة وغير ذلك من الموبقات ،ومعلوم ان جميع الدول ترفض دخول هؤلاء الأشرار بل تنقلهم بالطائرات مثل ما تفعل الولايات المتحده الامريكيه وتونس والجزائر وغيرها من الدول ،ولقد حان الوقت لقيام الجهات المختصة بطرد هؤلاء المهاجرين الأشرار بالطائرات الى اوطانهم الأصلية أو اضعف الايمان نقلهم إلى الحدود ومنعهم من الدخول الى المغرب بصفة نهائية مع فرض التأشيرة وضمانة بعشرين مليون سنتيم يخصم منها اي تضرر قام به صاحب التأشيرة القادم من جنوب الصحراء بافريقيا.

  • الشعب
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:39

    مادا إستفادة جمهور المغربي من هد.تجربة هههههههه

  • Michael El Younsi
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 18:43

    لمادا نحن نعاني من هدا النوع من التفكير او النقص ان صح التعبير..؟ لمادا لا تكون فقط مغربية باعتبار انها ابتكار مغربي قح؟؟؟؟؟ لمادا نحن دائما نحاول إشراك الغير..؟ هل ليس لدينا ثقة في انفسنا وفي قدراتنا ؟؟؟ انا عندما اقرأ العنوان مباشرة يتخيل الى ذهني على اننا نعاني من نقص الثقة في أنفسنا ونريد كسب إعجاب الغير او تزكية الغير بلشراك طرف اخر في مبادراتنا!!!!غريب هده العقلية !

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش