ترشيد النفقات العمومية يقلّص عجز الميزانية .. والتفعيل رهان مشروع المالية

ترشيد النفقات العمومية يقلّص عجز الميزانية .. والتفعيل رهان مشروع المالية
السبت 10 غشت 2024 - 18:00

علّق اقتصاديون على نقطة تدبير النفقات التي كانت ضمن المذكرة التوجيهية التي بعث بها عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إلى الوزراء حول إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2025، حاثا إياهم جميعا على ضرورة التقيد بإعداد مقترحات حسب الأولويات المحددة، مع الالتزام بضبط النفقات، وفقا لتوجيهات عديدة؛ منها العمل على الاستعمال الأمثل للموارد البشرية المتاحة، خاصة من خلال التكوين والتوزيع المتوازن على المستويين المركزي والجهوي.

وفيما يرتبط بنفقات التسيير، دعا أخنوش إلى وجوب الحرص على التدبير الأمثل لهذه النفقات؛ من خلال ترشيد استعمال المياه وتقليص نفقات استهلاك الكهرباء، عبر الحرص على استعمال الطاقات المتجددة، إلى جانب عقلنة النفقات المتعلقة بالاتصالات.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس السلطة التنفيذية على عدم مراكمة المتأخرات وإعطاء الأولوية لتصفيتها، خاصة تلك المتعلقة بالماء والكهرباء، والتقليص لأقصى حد من نفقات النقل والتنقل داخل المملكة وخارجها ونفقات الاستقبال والفندقة وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والندوات وكذا نفقات الدراسات.

“تصور راهني”

عمر الكتاني، الخبير والمحلل الاقتصادي، عدّ الحديث عن ترشيد النفقات العمومية “تجسيدا راهنيا لما نحتاجه كسياسة عمومية في مجمل القطاعات التي كانت تتجاهل الظرفية وتتصرف بنوع من الأريحية وبنوع من التبذير”.

وأضاف الخبير والمحلل الاقتصادي، في تصريح لهسبريس، أن هذه الخطوة “إجراء ضروري لمحاربة الريع الذي كان ينتعش في بعض المناصب العمومية وبعض التعويضات غير المستحقة التي كانت تتم كمحاباة، فهذا التصور الجديد يفترض أن يقطع عليها الطريق”.

وشدد الكتاني على أن “هذه التوجيهات يجب أن تكون مدعمة بنَفَس استراتيجي لضبط التوازنات وتحقيق هوامش مهمة تسعف في تعزيز الميزانية العمومية؛ من خلال ضبط التعاطي مع ترشيد الاستثمار العمومي وترشيد النفقات، ومن ثم استهلاك مؤسسات الدولة؛ لنعرف أن هذا التدبير ينطلق من أسس تسعف في تقييمه وتقويمه، لكونه محوريا في تقليص عجز الميزانية وتحقيق نسبة نمو معتبرة”.

وأبرز المتحدث عينه أن “الدولة لا شك في أن لديها تصورا لهذا الموضوع؛ لكنه يتعين أن ينطلق من توصيات ومقترحات خارج النسق الرسمي”، لافتا إلى أن “قوة التنفيذ تمثل بدورها عنصرا محوريا في هذه الاستراتيجية؛ فالإرادة السياسية لوحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى تنفيذ وتتبع”، مؤكدا أن “الحكومة عليها، باعتبارها الجهة التي أصدرت المذكرة، أن ترصد عملية تفعيل التوجيهات ضمن جميع القطاعات الحكومية”.

وأشار الخبير والمحلل الاقتصادي سالف الذكر إلى أن “الدولة بخوضها هذه الخطوة تبرهن على أنها بدأت تشعر بأن الأمور أصبحت بالفعل جدية، وأنه لم يعد هناك بد من الخضوع لتوصيات كانت مرفوعة منذ وقت طويل تنبه إلى أن تكاليف سفريات بعض المسؤولين الحكوميين منهكة بالفعل للموازنة العامة”، لافتا إلى “عدم ملاءمة هذه السياسات المالية المعتمدة قطاعيا مع وضعية اقتصادية صعبة صارت رهانات تفعيل الدولة الاجتماعية مرفوعة على أعلى مستوى”.

“نفقات للاستغناء عنها”

المهدي لحلو، باحث في الاقتصاد وأستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، قال إن “الحديث عن عقلنة وترشيد النفقات هو خطاب متكرر؛ ولكنه كل سنة يتخذ زاوية ما ليراهن عليها”.

وأوضح لحلو، في تصريح لهسبريس، أن “هذه السنة كان الحديث عن الماء بالنظر إلى وضعية الندرة التي نعيشها على مستوى الموارد المائية على الصعيد الوطني والتي كانت لها تداعيات كثيرة على مستوى تدبير القطاع الاقتصادي الوطني وتسببت في متاعب مالية كثيرة بالنسبة للميزانية العامة”.

ونبه الأستاذ الجامعي المتخصص في الاقتصاد إلى أن “التعهد بهذا الترشيد يطرح أسئلة كثيرة على مستوى التفعيل، خصوصا أنه سمعنا مرة أنه سيكون هناك تعاطٍ تقشفي من ناحية استخدام السيارات العمومية؛ وهو ما لم يتم، بحكم أننا مازلنا نرصد هذه السيارات متوفرة بكثرة في جميع المدن المغربية بكل كلفتها”.

وشدد المتحدث على أن “الوضعية الحالية لا تسمح باستمرار وضعية النفقات الحالية لكونها منهكة للدولة، ولا أدل على ذلك مساهمة المغرب في الألعاب الأولمبية بباريس، التي هي ميزانية ثقيلة مرصودة ولكن بدون تأثير حقيقي؛ وهذا ينسحب على قطاعات كثيرة، ولكن الشيء بالشيء يذكر”.

ولم يبخس لحلو هذه المسألة أهميتها العمومية؛ لكنه ألح على مسألة الجدية والحزم في التفعيل، خصوصا أنه هذه المرة التركيز ينصب على الطاقات المتجددة وأساسا على الموارد المائية التي تستدعي أن يجتهد الفاعل الرسمي في اللجوء المكثف إلى الموارد غير الاعتيادية من قبيل المياه العادمة المعالجة، وكذلك استعمال مياه الأمطار وضمان عدم ضياعها ومراقبة التجهيزات التي تستعمل المياه داخل الإدارات”، منبها إلى أن “هناك تراخيا يخلق تكاليف منهكة للدولة، التي تعد أحد أكبر المستهلكين للطاقة والمياه والنفقات التي يمكن الاستغناء عنها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • mohamedoukarfi
    السبت 10 غشت 2024 - 18:08

    نعاون سي اخنوش بترشيد النفقات .
    اذا افترضنا ان كل سيارة من 200000 سيارة تابعة للدولة كتصرف 150 درهم في النهار يعني 1000 مليار في السنة لي كتخسر عليهم ! ! حلل وناقش

  • گيگوز
    السبت 10 غشت 2024 - 18:13

    عن أي ترشيد تتحدثون و سيارات الدولة تتٱكل في العطلة الصيفية في الجبال و على الشواطئ .
    ٱلاف السيارات المخصصة للمهام الإدارية تستعمل حتى في الصيف لقطع ٱلاف الكيلومترات بعيدا عن مقر العمل المخصصة له و مصاريفها طبعا من جيوب المواطنين .
    ما لم يتوقف هذا الريع و المظهر الصارخ من الفساد فلا تنتظروا تنمية و لا ترشيد .
    استعمال سيارات المصالح الإدارية لقضاء الأغراض الشخصية خرق واضح للقانون و جريمة سرقة يتحدى فاعلها القانون و الدولة و الإدارة و المواطنين .

  • adil
    السبت 10 غشت 2024 - 18:17

    ترشيد النفقات يبدا بالمناصب الوزارية هو لي ينقص سيارات الحكومة ادا نقصنا بعض المناصب بازاف تكاليف غادا تنقص.

  • طاطا الشمس الضائعة
    السبت 10 غشت 2024 - 18:27

    المرافق العمومية بطاطا من العمالة حتى المستوصف يجب ان تجهز بالألواح الشمسية لانتاج الطاقة
    الاقليم يمر تقريبا ب 360 يوم مشمس فما المانع من الاستفادة منها

  • هشام
    السبت 10 غشت 2024 - 18:31

    النفقات العمومية تشكل أهم الأدوات التي تنفذ بها الدولة برامجها التنموية في مختلف المجالات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، والبيئية…، الهادفة إلى رفع مستوى معيشة ورفاهية المواطنين، وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال الصاعدة، فقد بات من الضروري ترشيد النفقات العمومية لكي تتم في إطار يضمن التوافق بين الإنفاق وأهداف السياسة النقدية والمالية، وأن يتم توزيع الموارد العمومية على أكمل وجه بين مختلف القطاعات التنموية، بطريقة تعكس أولوياتها السياسية، بما في ذلك النمو المستدام، فضلا عن تحقيق التنمية البشرية.

    وعليه فقد أصبح

  • أحمد
    السبت 10 غشت 2024 - 19:12

    للأسف الأغلبية لا تؤدي واجباتها اتجاه أموال وممتلكات و تجهيزات بلدها إما بوضع قوانين أو التحايل عليها من أجل حلب و استغلال هذه المقدرات بأكبر قدر ممكن أو بالإختلاس أو التبذير أو التخريب …..

  • Azrar
    السبت 10 غشت 2024 - 19:23

    ترشيد النفقات يبدأ بضبط أستعمال سيارات الدولة وبونات محروقاتها وهواتفها الذكية أضافة ألى تقنين السفريات الخارجية للمسؤولين وتحرير المساكن العمومية وألغاء مجانية الكهرباء والماء …

  • تابي علي
    السبت 10 غشت 2024 - 19:25

    الحقيقة هي سياسة التراجع عن دعم المواد الضرورية للعيش الكريم والتخلي عن التعليم والصحة والقطاعات الاجتماعية هي التي أدت إلى تراجع النفقات وبالتالي عجز الميزانية اماً التبذير في القطاعات الأخرى وحياة البذخ لا زالت سائدة في المراكز العليا من الإدارة والسلطة !!
    فقط فئة الشعب البسيط هي التي تؤدي فاتورة التقشف وما غير ذلك سوى وهم لان الواقع يبين كل شيء إذا باركة من مغالطة الناس المواطن هو الخيط القصير

  • المال السايب
    السبت 10 غشت 2024 - 19:51

    90 ألف موظف شبح.متلاشيات الدولة بالملايير زيد عليها ميزانيات مرصودة لمشاريع متوقفة غير هاكاك وحتى طوموبيلات المخزن فين ما مشيتي تلقاهم كيقضيو بيها مآرب أخرى يعني المحروقات غاتستهلك ملايير خرين.السهرات والمهرجانات والوفود من العالم على حسابنا كولشي خالص والمغنين والمطربين كيديو ملايير خرين عاودتاني وزيد وزيد.واش أعباد الله كتفلاو علينا نديرو التقشف؟!!!! الي فهم يتسطا!

  • حسن بلغازي
    السبت 10 غشت 2024 - 21:06

    محاربة الفساد وارجاع المال العام المنهوب وفتح لاسمير ومحاسبة كل مسؤول فاشل هي الكفيلة بترشيد النفقات وتحقيق رفاهية المواطن

  • فريد
    السبت 10 غشت 2024 - 22:10

    ترشيد النفقات يجب ان يشمل ايضا وزارة الخارجية وجامعة الكرة

  • الزروالي
    الأحد 11 غشت 2024 - 17:19

    ننتضر رجوع اعضاء. البرلمان من عطلتهم الغير مستحقة لنرى هل باستطاعتهم فتح ملف الجامعات الرياضية وتفعيل المراقبة البعدية وبالأخص الوزير المكلف بالقطاع
    ام سوف يطبق بدئ (خلي العاصفة)تمر ويهدئ الجميع

صوت وصورة
أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 23:14 3

أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44 1

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 4

تفاصيل دعم النقل