حلم الدولة يواصل التعثر في فلسطين

حلم الدولة يواصل التعثر في فلسطين
صورة: أرشيف
السبت 19 شتنبر 2026 - 16:32

عندما اعترفت فرنسا والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى العام الماضي بدولة فلسطين، شعر رائد الأعمال الفلسطيني آدم بدر ببعض الأمل، لكنه أمل يتلاشى في ظل تدهور الأوضاع المستمر في الأراضي الفلسطينية وغياب آفاق الحلول.

يقول بدر (27 عاما)، وهو من مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية المحتلة التي تشهد تصاعدا في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ سنوات، لوكالة فرانس برس: “شعرت بالسعادة عندما سمعت عن ذلك”.

ويضيف: “الآن، بعد عام، لا نرى أي تحسن، بل على العكس، فالوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم، ولا أحد يستطيع فعل أي شيء”.

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان، وضعف السلطة الفلسطينية. فيما، وإن تراجعت حدّة العنف في قطاع غزة، لم تنته الحرب تماما ولم يعرف مصير القطاع الفلسطيني.

في 22 شتنبر 2025، ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة خاصة في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين، متعهدا بإيجاد مسار جديد في ظل الغضب العالمي من الهجوم الإسرائيلي المدمّر على غزة.

واعترفت عشر دول، من بينها أيضا كندا وأستراليا، بالدولة الفلسطينية، ما رفع عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي قامت بذلك إلى نحو 157 دولة، أي أكثر من أربعة أخماس أعضاء المنظمة الدولية.

لكن إسرائيل، التي تحظى بدعم الولايات المتحدة، ترفض بشكل قاطع إقامة دولة فلسطينية. وكثّفت جهودها لعزل السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.

ويتخوّف مراقبون أن تضمّ إسرائيل الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، بعد موافقة حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية على توسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق.

يقول وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، عمر عوض الله، لوكالة فرانس برس، إن “الاعتراف يجعل حلّ الدولتين واقعا سياسيا ودبلوماسيا. لكن لسوء الحظ، على الأرض، لا يزال يعتمد على السلوك غير القانوني لإسرائيل التي لا تنفذ القرارات الدولية”.

ويضيف: “المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، لذا على الدول الآن أن تتخذ إجراءات” ضدها.

وترى المحللة السياسية الفلسطينية إيناس عبد الرازق أن الاعتراف بدولة فلسطين لا يساوي الكثير من دون اتخاذ تدابير تهدف إلى دعم وجود دولة وتواجه الأفعال الإسرائيلية.

وتقول: “لقد تحوّل حلّ الدولتين إلى لازمة دبلوماسية لتجنب مواجهة الواقع، وهو أن نظاما يرتكب إبادة جماعية، يسيطر على كامل الأراضي” الفلسطينية.

إسرائيل في الهجوم

على امتداد التلال الكلسية في الضفة الغربية، تصطف آلاف الأعلام الإسرائيلية على الطرق التي يستخدمها المستوطنون الإسرائيليون، وتتخللها بين الحين والآخر كتابات على الجدران فيها “لا مستقبل في فلسطين”، في دعوة إلى رحيل الفلسطينيين.

ويقول نتانياهو إن إقامة دولة فلسطينية ستكون “مكافأة على الإرهاب” بعد أن نفذت حماس في 7 أكتوبر 2023 الهجوم الأكثر عنفا في تاريخ إسرائيل التي ردّت بعملية عسكرية ضخمة في غزة.

وقال نتانياهو الشهر الماضي: “طالما أنا رئيس للحكومة، لن تُقام دولة فلسطينية خاضعة لسيطرة إيران”، في إشارة إلى التحالف بين حماس والجمهورية الإسلامية، “لا في غزة ولا في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية). نقطة”.

وشنّت إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة هجوما في فبراير على إيران استتبعته حرب لا تزال مستمرة، رغم أن إسرائيل لم تساهم فيها منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في أبريل الذي ما لبث أن تعرض لخروقات متتالية عبر مواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقبل أسابيع، أمرت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية التي تخدم الفلسطينيين في القدس الشرقية، ردّا على عقوبات فرضتها دول غربية على رأسها المملكة المتحدة، ومن بينها فرنسا وكندا، على المستوطنات الإسرائيلية بسبب عدم قانونيتها وعنف المستوطنين.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، مبررا هذه الخطوة، إن حكومة حزب العمال في بريطانيا تحاول “فرض” دولة فلسطينية على إسرائيل، لكن هذه المحاولة “محكوم عليها بالفشل”.

تصاعد الهجمات

تتعرّض السلطة الفلسطينية، التي أقيمت في التسعينات ككيان مؤقت لتمثيل الشعب الفلسطيني، لانتقادات مرتبطة بالفساد والافتقار إلى الشرعية.

وقد تحوّلت إلى كيان أكثر عجزا عندما بدأت إسرائيل بخنقها اقتصاديا بعد العام 2023، فتجد صعوبة في دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين جراء عدم تحويل الدولة العبرية عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عنها.

في مطلع عام 2025، أقامت إسرائيل نحو ألف بوابة حديدية في الضفة الغربية، عند مداخل معظم القرى والبلدات، تقوم بإغلاقها بين الفينة والأخرى للتحكّم في حركة الفلسطينيين. بالإضافة إلى عشرات الحواجز العسكرية التي تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض.

ويندّد الفلسطينيون بسياسة “أرض أكثر وعرب أقل”، التي تطبّق إسرائيل عمليا عبر إقدام مستوطنين على طرد التجمعات الرعوية المعزولة من المناطق الريفية في الضفة من أجل إقامة بؤر استيطانية.

وتقول الأمم المتحدة إن المستوطنين المتطرفين نفذوا في عام 2026 ما معدله ست هجمات يوميا ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

ويشكو الفلسطينيون من أن مرتكبي أعمال العنف من الإسرائيليين نادرا ما يُحاسبون، وأن الجيش يوفر لهم الحماية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه كلّف الجيش بإعداد خطة هدفها “نقل كل صلاحيات حفظ النظام” المتصلة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، في خطوة يراها مراقبون مزيدا من التقدم نحو الضم.

ويرى سامح، وهو مهندس برمجيات من نابلس، أن الاعترافات بالدولة الفلسطينية العام الماضي لا تزال “إشارة إيجابية”، لكن الوضع صعب.

ويقول: “لا يزال هناك فارق كبير بين الاعتراف الدولي وبين رؤية هذا الاعتراف يُترجَم إلى واقع ملموس على الأرض”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • عمر
    السبت 19 شتنبر 2026 - 16:49

    استرجاع الارض و المسجد لن يكون الا بالجهاد …اسرائيل لا توزع الهدايا …اسرائيل توزع القنابل و الموت…و نحن في هذه الايام المباركة و اقتراب الذكرى المجيدة، السابع من اكتوبر، نستبشر خيرا باسترجاع الارض المقدسة كاملة…الثمن الذي دفعه الغزيون لن يذهب سدى.

  • سمير الليل
    السبت 19 شتنبر 2026 - 17:14

    مادامت هناك قضية ومادام هناك إيمان بوجود هذه القضية، ومادام هناك رجال عاهدوا الله على الجهاد والفداء بالنفس والروح حتى آخر رمق، فالنصر لا محالة سيبزغ فجره عاجلا أم آجلا…
    هي مسألة أمر من الله تعالى فقط

صوت وصورة
بنعزيز وتعميم مدارس الريادة
السبت 19 شتنبر 2026 - 17:12

بنعزيز وتعميم مدارس الريادة

صوت وصورة
إجراءات برنامج الأحرار
السبت 19 شتنبر 2026 - 15:51 3

إجراءات برنامج الأحرار

صوت وصورة
مجزرة تيفلت تهدد السلامة
السبت 19 شتنبر 2026 - 15:39 4

مجزرة تيفلت تهدد السلامة

صوت وصورة
بطاقة "العامل الموسمي"
السبت 19 شتنبر 2026 - 14:20 4

بطاقة "العامل الموسمي"

صوت وصورة
مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش
السبت 19 شتنبر 2026 - 13:07 13

مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش

صوت وصورة
"إغلاق الشوارع" يثير الجدل
السبت 19 شتنبر 2026 - 12:35 4

"إغلاق الشوارع" يثير الجدل