خلصت دراسة علمية مغربية حديثة، نُشرت في “Journal of Applied Geophysics”، إلى أن تطوير مشاريع الطاقة الريحية في المغرب يرتبط بشكل حاسم بالفهم الدقيق للخصائص الجيولوجية والجيوتقنية لباطن الأرض، ولا يقتصر على توفر الموارد الهوائية فقط.
وأبرزت الدراسة، المعنونة بـ“تعزيز توصيف مواقع الطاقات الريحية باستخدام مقاربات جيوفيزيائية متعددة للتصوير عالي الدقة: حالة ميدلت”، أن اعتماد مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين تقنيات جيوفيزيائية متقدمة ومعطيات ميدانية دقيقة يتيح بناء نماذج تحت سطحية أكثر موثوقية، ويساهم في تحسين تصميم الأساسات وتحديد المواقع المثلى لتثبيت التوربينات.
كما أكدت الدراسة، التي طوّرها فريق بحثي مغربي يضم كلّا من إسماعيل خدروف ومحمد الهلالي (وهما باحثان بمختبر علوم الأرض والجيوماتيك والبيئة بكلية العلوم بن مسيك التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء)، أن هذه المنهجية المتكاملة تمثل أداة فعالة لتقليص عدم اليقين، وخفض تكاليف الاستكشاف، وتعزيز سلامة ونجاعة مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة في البيئات الجيولوجية المعقدة كمنطقة ميدلت.
اعتمدت هذه الدراسة منهجية متكاملة تجمع بين تقنيات “ERT” و”SRT” و”MASW” في موقع مزرعة رياح مميز بوجود ظواهر كارستية بمنطقة ميدلت (وسط المغرب)، حيث تم تطوير نموذج جيو-زلزالي شبه ثلاثي الأبعاد متوافق مع معطيات الآبار وقياسات الحفر أثناء التنفيذ (MWD).
وأوضحت معطيات توصلت بها هسبريس أن المقاربة تعتمد على تقنيات تصوير غير تداخلية عالية الدقة، تمكن من إعادة بناء البنية تحت السطحية بشكل شبه ثلاثي الأبعاد، وتحديد التباينات الليثولوجية ومناطق الضعف البنيوي (مثل التشققات أو التجاويف المرتبطة بالوسط الكربوناتي). وتسمح هذه النتائج باشتقاق مؤشرات فيزيائية وميكانيكية ذات صلة مباشرة بعمليات التصميم الهندسي للأساسات.
وأظهرت نتائج الدراسة العلمية قدرة هذا النهج المتكامل على التمييز بين الوحدات الجيولوجية المختلفة وتقييم درجة كفاءتها الميكانيكية، مما يساهم في تحسين اختيار مواقع تثبيت التوربينات (micro-siting) وتوجيه قرارات التصميم بشكل أكثر دقة وموثوقية.
وأبرزت الدراسة أن اعتماد البيانات الجيوفيزيائية المستمرة مكانيا، بعد معايرتها بالمعطيات المباشرة، يشكل أداة فعالة لتقليص التكاليف المرتبطة بالحفر الاستكشافي، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الثقة في النتائج؛ ما يمثل تقدما مهما مقارنة بالمقاربات التقليدية المعتمدة أساسا على اختبارات نقطية محدودة.
كما أكدت النتائج أيضا أن بعض البيئات الجيولوجية (خاصة تلك المتأثرة بالتجوية أو البنيات الكارستية) تتطلب حلولا هندسية خاصة، مثل تحسين التربة أو اعتماد أساسات عميقة، مما يبرز أهمية دمج التحليل العلمي في مراحل التخطيط المبكر للمشاريع.
ويمثل هذا العمل مساهمة علمية مهمة في مجال توصيف مواقع مزارع الرياح بالمغرب، حيث يقدم إطارا منهجيا قابلا للتعميم في سياقات جيولوجية مشابهة، ويدعم تطوير بنية تحتية طاقية أكثر أمانا وفعالية.
وتعكس هذه الدراسة الدور المتنامي للبحث العلمي المغربي في مواكبة الأوراش الاستراتيجية الكبرى، وتؤكد أن التكامل بين الجيوفيزياء والهندسة الجيوتقنية يشكل ركيزة أساسية لضمان استدامة ونجاعة مشاريع الطاقة المتجددة بالمملكة”
البترول و الغاز و نووي هو لخدام دابا و المستقبل غير هاد شي كل أحلام و اماني وضياع المال .
البحث العلمي ضروري جدا لأي بلد يريد تحقيق تنمية حقيقية مستدامة
الحمد لله بلدنا مليئة بالكفاءة و على أعلى المستويات، كما يجب اعطاهم الفرص لكي يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، و بالتالي نرى أوجه جديدة و كفؤة، عوض أغلب الكوارث الذين ابتلينا بهم في الحكومة و الادارات، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و حسبنا الله و نعم الوكيل!
البلاد اللي ما عندها لا نفط و لا غاز غير تعمل الصف جانبا و تنظر ، و بالأخص الدول الغير مصنعه و هذه هي الحقيقه نراها مع الحرب في الشرق الأوسط
الحــــاجة أم الإختراع.
الدول التي لا تملك النفط ولا الغاز، محظةظة لأنها مجبرة على البحث عن البدائل، وهي من سيضحك وسيتشفى مستقبلًا على دول الزفت الحالية التي تتباهى اليوم بثرواتها البترولية وكأنها أبدية لا تنضب.
دول تعيش على مورد جاهز منحته الطبيعة وليس من صنع عقلها، بينما غيرها يُراكم العلم والخبرة والتكنولوجيا ويصنع المستقبل بيديه.
وعندما يستنزف المخزون وتجف الآبار التي صنعت غرورهم الوهمي، ستنكشف الحقيقة كاملة: من كان يعيش على ريع (جابو الله) سيسقط، ومن كان يستثمر في العقل والمعرفة ويبحث سيصعد.
وحينها ستركع دول الزفت أمام من طوّر الطاقات المتجددة، طالبة منه أن يعلّمها أو يمدّها بشيء من الطاقة التي ابتكرها بجهده.
ونضوب النفط ليس أسطورة مؤجلة إلى ما بعد ألف عام كما يتوهم البعض، بل إن بعض الدويلات وخاصة في جوارنا القريب قد تجفّ آبارها خلال عشر سنوات فقط، وأخرى خلال عقود محدودة قد لا تتجاوز أربعين سنة.
وإلى ذلك الوقت، ستكون المملكة المغربية قد طورت بدائل نظيفة، أرخص، وأكثر استدامة. وعندها لن تكون السيادة لمن يملك زفتا، بل لمن يملك عقلًا، ولن يكون المجد لأصحاب الحفر، بل لأصحاب الفكر.
إن التقليل من شأن طاقة الرياح في ظل وجود دراسات علمية رصينة ليس “رأياً”، بل هو إفلاس فكري وتمسك بائس بنموذج اقتصادي ولى زمنه. العلم لا يحتاج إلى إذن من عقول لا تزال تعتقد أن النهضة لا تأتي إلا من خلال الفؤوس، بينما هي تُبنى اليوم بالمعادلات، والبيانات الجيوفيزيائية، وقوة الطبيعة المتجددة.