شريط "الهاربون من تندوف" .. حكايات صمود وأمل بعد 25 سنة من الأسر

شريط "الهاربون من تندوف" .. حكايات صمود وأمل بعد 25 سنة من الأسر
صورة: أرشيف
السبت 14 فبراير 2026 - 02:00

يستعد الشريط السينمائي المغربي “الهاربون من تندوف” للمخرج والمؤلف عبد الحق نجيب لدخول القاعات السينمائية الوطنية خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع برمجة عروضه بعدد من القاعات الدولية؛ في خطوة تروم توسيع دائرة التعريف بهذا العمل ذي البعد الإنساني والوطني، الذي يسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في الذاكرة الجماعية للمغاربة.

ويأتي هذا الفيلم الطويل ليقارب معاناة المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف، من خلال معالجة سينمائية تستند إلى وقائع إنسانية مؤلمة عاشها جنود مغاربة وقعوا في الأسر وخضعوا لأصناف قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون تابعة لميليشيات “البوليساريو”، على امتداد خمس وعشرين سنة، دون أن يفقدوا الأمل في العودة إلى أرض الوطن.

ويروي “الهاربون من تندوف” قصة شخص ينطلق في البحث عن حقيقة ما تعرض له هؤلاء الجنود، كاشفا فصولا من المعاناة اليومية التي عاشوها داخل المخيمات، حيث القهر والعنف الممنهج وسلب الكرامة الإنسانية، قبل أن تتوج رحلتهم الطويلة بمحاولة فرار محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء، انتهت بالنجاح والعودة إلى حضن الوطن، بعد سنوات من الإبعاد القسري.

ويسلط عبد الحق نجيب في هذا الشريط الضوء على قصص إنسانية مؤثرة، ترصد صمود المغاربة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، وتشبثهم العميق بالوطن الأم، في مقابل فضح ممارسات التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يتعرضون لها منذ عقود، في طرح سينمائي يجمع بين التوثيق الدرامي والبعد الترافعي.

وفي هذا السياق، يهدف الشريط إلى تعرية واقع الانتهاكات داخل مخيمات تندوف، وتسليط الضوء على فظاعة ممارسات ميليشيات “البوليساريو”، إضافة إلى التعريف بعدالة قضية الوحدة الترابية للمملكة والانخراط الفني في الدينامية الوطنية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية بقيادة الملك محمد السادس.

ويندرج “الهاربون من تندوف” ضمن مسار سينمائي يسعى إلى نقل صوت الضحايا إلى الرأي العام الدولي، عبر لغة الفن والصورة، وإثارة النقاش حول معاناة إنسانية ظلت لسنوات طويلة حبيسة الصمت والتعتيم.

ويتتبع الفيلم رحلة خمسة أشخاص، ثلاثة رجال وامرأتان، تمكنوا من الفرار من مخيمات تندوف وخاضوا مغامرة شاقة عبر الصحراء، في محاولة لبلوغ الوطن الأم، بكل ما تحمله هذه الرحلة من مخاطر ومشاق وصراعات مع الجوع والعطش والخوف، قبل أن يتحقق الحلم الذي ظل يراودهم طيلة عقود من الأسر والحرمان.

وعلى المستوى الفني، يعرف شريط “الهاربون من تندوف” مشاركة ثلة من الأسماء البارزة في الساحة الفنية الوطنية؛ من بينهم الراحل محمد الشوبي وكمال حيمود وياسين عبد القادر ومحسن مونتكي ومحمد سموكة وكريم أوجيل وإيمان قنديلي وعلياء بن شيخ، إلى جانب أسماء أخرى، في عمل جماعي يسعى إلى تجسيد هذه القصص الإنسانية بأداء تمثيلي يلامس عمق المأساة.

وكان الفيلم قد تمكن، قبل انطلاق عروضه التجارية، من حجز مكان له ضمن عدد من المهرجانات الدولية الكبرى؛ ما أتاح له حضورا لافتا في الفضاء السينمائي العالمي، ومهد لوصوله إلى القاعات السينمائية المغربية والدولية، باعتباره عملا يزاوج بين البعد الإنساني والرسالة الوطنية ويؤكد من جديد دور السينما كأداة للترافع والدفاع عن القضايا العادلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • AISSAM
    السبت 14 فبراير 2026 - 02:50

    نطالبُ اليوم صُنّاعَ السينما المغربية، مخرجين ومنتجين وكتّاباً، بالالتفات إلى واحدةٍ من أكثر الصفحات إيلاماً في ذاكرة آلاف الأسر المغربية: أحداث “المسيرة الكحلاء” سنة 1975، حين طرد الرئيس الجزائري بومدين مئات الآلاف من المغاربة إلى مغادرة الجزائر بشكلٍ مفاجئ، صباح عيد الاضحى تاركين وراءهم بيوتهم وممتلكاتهم وذكريات عمرٍ كامل.
    لقد آن الأوان أن تُروى هذه القصة بعيون إنسانية صادقة، لا بروح الانتقام بل بروح الذاكرة والإنصاف، وأن تتحول معاناة العائلات المشرَّدة والممزَّقة إلى عملٍ سينمائي كبير يحفظ التاريخ من النسيان، ويُعرّف الأجيال الجديدة بحقيقة ما عاشه آباؤهم وأجدادهم.
    نريد فيلماً يُنصف الضحايا، يوثّق الشهادات، ويُخلِّد قصص الصمود والألم والحنين، ويُظهر أن الفن قادر على حمل ذاكرة الشعوب حين تعجز السياسة عن ذلك. فكما تُروى مآسي شعوب العالم على الشاشات الكبرى، من حق هذه المأساة أيضاً أن تجد مكانها في السينما الوطنية والعالمية.
    لذلك، نوجّه نداءً صادقاً إلى السينمائيين المغاربة:
    **اصنعوا فيلماً عن “المسيرة الكحلاء”… ليس لإحياء الجراح، بل لحفظ الحقيقة

  • سعيد
    السبت 14 فبراير 2026 - 05:22

    هذا الفيلم يشبه الفيلم الأمريكي Rescue Dawn بطولة الممثل Christian Bale تحكي قصة طيار حربي تابع للبحرية الأمريكية في حرب الهند الصينية تم إسقاط طائرته الحربية ووجد نفسه معتقل في اللاوس وتم العرض عليه من طرف المقاومين توقيع خطاب استنكار للهجوم الأمريكي على الهند الصينية فرفض الطيار الحربي الأسير التوقيع لأنه سيكون قد أصبح خائن وفي نفس الوقت هو وطني لم يوقع عن قناعة بسبب ذلك فجعلوه يتذوق العذاب وأخذوه لمكان بعيد في الغابات الماطرة ووضعوه في كوخ مع أسرى آخرين بينهم طيارين حربيين أمريكيين وكانوا جميعا في حالة مزرية ظروف الأسر كانت جد قاسية الطعام نادر وغير نظيف ولايحلقون شعورهم ولحاهم الكثة وملابسهم متسخة رثة لم يتم تغييرها أبدا ومع كل تلك الظروف لم يفقد البطل “ديتر” الأمل وفي الأخير وضعوا خطة هروب ونجا “ديتر” الذي تم إنقاذه من طرف الجنود الأمريكيين وقام رفاقه بتهريبه من مستشفى القاعدة الجوية التي كان يعالج فيها تجنبا للتحقيقات التي تعرض لها هناك من طرف عملاء CIA وأعادوه في طوافة لحاملة الطائرات التي كان يشتغل بها تعلمنا من القصة أن هناك دائما نور أمل وسط ظلام دامس من الإحباط

  • ربيع
    السبت 14 فبراير 2026 - 05:46

    سجن تزمامرت كان ايضا حلقة سواء في تاريخ المغرب نتمنى أن لا تعود

  • الحسن العطار
    السبت 14 فبراير 2026 - 08:13

    الأديب و الإعلامي و المخرج الأستاذ عبد الحق نجيب يبدل مجهود ابداعي ثقافي جبار في كل الميادين. يستحق التنويه.

  • najib
    السبت 14 فبراير 2026 - 09:53

    “انتهت بالنجاح والعودة إلى حضن الوطن، بعد سنوات من الإبعاد القسري”.

  • aziz
    السبت 14 فبراير 2026 - 10:34

    ليس الهاربون بل العائدون والمفرج عنهم من سجون الخزي والعار ، لسنوات من المعانات وسوء التغذية والعذابب الاليم على ايدي الجنود الجزائريين والمرتزقة لكن السؤال المطروح ماذا أعطت لهم الدولة كرد للاعتبار فهناك من قضى نحبه وهناك من مازال على قيد الحياة يعاني مختلف الامراض النفسية والمزمنة… لك الله يا وطن

  • بلي محمد من مدينة الدار البيضاء المملكة المغربية
    السبت 14 فبراير 2026 - 11:17

    ومن باب التتبع ان شاء الله لخطوات السينما الفن الذكي الخبير المتفتح المناقش المحلل المسافر دون توقف ودون ملل أضع فقط بعض الكلمات بعيدة عن لغة الفلسفة فهي تجر لصحراء قاحلة لاحدود لها كلمات على قدر المعرفة المتواضعة تحت ظل هد ا الخبر الفني الثقافي التعريفي فشكرا لكم وعلى سعة الصدر فمن سحرته السينما يستحيل عليه الفرار من عالمها مهما حاول أيه في البداية قلنا ذكية لكنها فليس لها مثيل وقلنا الخبيرة كدالك وقلنا المتفتحة كدالك وقلنا المناقشة كدالك وقلنا المحللة كدالك وقلنا المسافرة كدالك من يوم ان عرفها العالم شرقه وغربه وشماله وجنوبه فتحت صدرها للجميع ومن أي أرضية شرط الكتابة بلغتها وبلغة التاريخ الذي بدوره لايعرف لانحياز يقول الحقيقة كما هي ونقصد بين قوسين التاريخ الفني نعم التاريخ تستفيد منه السينما وتتكلم بلغته فالمملكة عانت لكن ظلت شامخة وأبت السينما ألا ان تضع صورة وهي كدالك

  • Ahmed
    السبت 14 فبراير 2026 - 13:45

    Pour le 3 qui est ce qu’on dit de la prison au ciel ouvert depuis 1962 mais ce n’est pas étonnant de la part du peuple le plus marionnette de la planète qui souffre le martyre écrasé mais toujours fidèle au bande mafieuse même si la plupart ils ont perdu un de leurs familles les années quatre-vingt dix les années noirs de l’asile psychiatrique alge-rienne par me régime Rakhiss Harki

  • khalidov
    السبت 14 فبراير 2026 - 14:51

    انصح الجميع بمشاهدة المسرحية المغربية (made in Morocco) كوميديا ممتعة جسدت الموضوع بحرفية..

صوت وصورة
مباشر | ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30

مباشر | ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 9

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 3

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة

صوت وصورة
بوانو ومخرجات الانتخابات
السبت 26 شتنبر 2026 - 11:30 9

بوانو ومخرجات الانتخابات