نظيف يكشف كواليس "وارث الأسرار" ويستعد للاقتباس من "مسرح ونوس"

نظيف يكشف كواليس "وارث الأسرار" ويستعد للاقتباس من "مسرح ونوس"
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الأحد 8 نونبر 2026 - 04:00

استهل المخرج والسيناريست المغربي محمد نظيف حديثه خلال حلوله ضيفا على حلقة جديدة من برنامج “FBM لنعبر”، الذي يقدمه الإعلامي بلال مرميد، بالحديث عن فيلمه السينمائي الجديد “وارث الأسرار”، الذي يعرض حاليا في القاعات المغربية، مقدما العمل باعتباره محطة جديدة في مساره الإخراجي، وتجربة اختار من خلالها الاشتغال على حكاية إنسانية من زاوية الابن، انطلاقا من رواية للكاتبة فاتحة مرشيد، تتناول علاقة عائلية يحيط بها الغياب وأسرار الماضي.

وأضاف نظيف خلال البرنامج الذي تبثه قناة “ميدي 1 تيفي”، أن اختياره تقديم الحكاية من منظور الابن ارتبط برؤيته الفنية للموضوع، وبحرصه على معالجة القضايا الحساسة بهدوء وشاعرية، بعيدا عن افتعال الصدام أو السعي إلى إثارة الجدل لذاته، مؤكدا أن الجرأة في السينما لا تقتصر على تناول الموضوعات الصادمة، بل ترتبط أيضا بكيفية الاقتراب من المناطق الرمادية وفتح النقاش حولها دون أحكام مسبقة أو عقد.

وسجل الفنان المغربي أن مساره الفني امتد إلى الإخراج والإنتاج وكتابة السيناريو، وهي اختيارات قال إنها مكنته من امتلاك مساحة أكبر لإنجاز المشاريع التي يؤمن بها، وتفادي البقاء في حالة انتظار للأدوار والفرص التي قد تأتي أو لا تأتي، مستحضرا في السياق ذاته الصعوبات التي واجهته في المسرح والإنتاج السينمائي، ومعلنا عن مشروعه المقبل المقتبس من مسرحية “طقوس الإشارات والتحولات” للكاتب السوري الراحل سعد الله ونوس.

الجرأة والاختيار الفني

توقف نظيف عند طبيعة المعالجة السينمائية التي اعتمدها في “وارث الأسرار”، موضحا أن الفيلم، وهو ثالث أعماله السينمائية الطويلة بعد “الأندلس مونامور” سنة 2011 و”نساء الجناح جيم” سنة 2013، جاء بعد وقفة مع الذات ومراجعة لتجربتيه السابقتين؛ إذ اختار عدم الانتقال إلى التصوير قبل استكمال الشروط الإنتاجية التي تتيح له تنفيذ العمل وفق التصور الذي وضعه له.

وقال إن إنجاز الفيلم استغرق وقتا بسبب رغبته في تفادي تكرار بعض الاختيارات السابقة، مضيفا أنه لم يكن مستعدا للدخول في تجربة جديدة بإمكانات محدودة، وأنه انتظر إلى حين توفر شروط إنتاجية وتقنية تسمح له بالاشتغال بصورة أكثر احترافية، معربا عن ارتياحه للنتيجة التي وصل إليها العمل.

وبخصوص نقل الرواية إلى الشاشة، أوضح المخرج المغربي أن الحكاية الأصلية ظلت حاضرة في الفيلم، لكن زاوية المعالجة السينمائية استقرت على شخصية الابن، الذي يكتشف حقيقة مختلفة عن الاعتقاد الذي رافقه بشأن مغادرة والده للأسرة حين كان طفلا. واعتبر أن اختيار هذه الزاوية منح العمل إمكانات إنسانية وسردية، وجعل اهتمامه منصبا على الشخصيات ومواقفها، أكثر من الانحياز إلى طرف على حساب آخر.

وفي رده على ملاحظات بلال مرميد بشأن مستوى الجرأة في الفيلم مقارنة بالرواية، شدد نظيف على أنه لا يتعامل مع الجرأة بمنطق واحد، مبرزا أن هناك فرقا بين تناول موضوع حساس وبين السعي إلى خلق صدام مع الجمهور.

وزاد: إن تصوره للسينما يقوم على الهدوء والشاعرية، وأنه لا يريد دفع المتلقي إلى موقف محدد، بقدر ما يسعى إلى تقديم شخصياته والدفاع عنها فنيا، وترك مساحة للمشاهد كي يتعاطف معها أو يختلف معها أو يحتفظ بموقفه الخاص.

وأكد المتحدث ذاته أنه لا يخشى النقاش الذي قد يثيره الفيلم، وأنه مستعد للدخول في حوار بشأن اختياراته الفنية، مشيرا إلى أن العمل يتناول قضايا إنسانية تمس جوانب من الحياة الأسرية والاجتماعية، وهي موضوعات يرى أنها تستحق النقاش بعيدا عن التهويل أو المعالجة القائمة على الصدمة.

المهرجانات وحرية المخرج

في سياق حديثه عن مسار الفيلم خارج القاعات الوطنية، أشار نظيف إلى أنه كان يتوقع أن تكون انطلاقته في المهرجانات من مهرجان مراكش الدولي للفيلم، لكنه شدد على أنه لا يملك موقفا سلبيا من لجان الاختيار، ولا يستطيع الحديث نيابة عنها أو تحديد الأسباب التي تقف وراء قراراتها.

وأوضح أن النقاش بشأن مشاركة الفيلم في بعض المهرجانات ارتبط، بحسب ما بلغه، بطبيعة الموضوع وزاوية تناوله، لافتا إلى أن بعض الجهات طلبت إدخال تعديلات على السيناريو أو حذف أجزاء من العمل، فيما طُرحت عليه إمكانية تقليص مدته بنحو 15 أو 20 دقيقة من أجل تيسير عرضه في مهرجانات أخرى، وهو ما لم يكن مستعدا لقبوله.

وأضاف أن الفيلم سيظل متاحا في نسخته الحالية، معتبرا أن الأعمال السينمائية يمكن أن تجد طريقها إلى جمهورها ومهرجاناتها في مراحل لاحقة، حتى بعد مرور سنوات على إنجازها، ومؤكدا أن الأولوية بالنسبة إليه تتمثل في وصول “وارث الأسرار” إلى الجمهور المغربي، وأن يلتقي العمل بالمتفرجين الذين أنجز من أجلهم.

تحديات التوزيع والقاعات

انتقل النقاش إلى إشكالية تزامن عرض أفلام مغربية عدة في القاعات خلال الفترة نفسها، وما يترتب عن ذلك من منافسة على الشاشات والجمهور، خصوصا أن أعمالا أخرى تستحق العرض تجد نفسها أمام خيارات محدودة في البرمجة والتوزيع.

وفي هذا الصدد، صرح نظيف بأن موعد إطلاق “وارث الأسرار” حُدد في البداية بما ينسجم مع خطة الاستفادة من مشاركة الفيلم في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، قبل أن يطرأ تغيير على موعد المهرجان، وهو ما جعل تعديل تاريخ الخروج إلى القاعات أمرا صعبا.

واسترسل في القول إنه فوجئ بدوره بوجود أفلام مغربية أخرى مبرمجة في الفترة نفسها، متفقا مع أهمية التنسيق بين المنتجين والموزعين لتفادي تكديس الأعمال في مواعيد متقاربة.

وأفرد المتحدث أن الموزع يتحمل بدوره مسؤولية معرفة مواعيد خروج الأفلام وتدبير عملية توزيعها، غير أن الإشكال يتجاوز أحيانا مسألة التنسيق، ليرتبط بمحدودية البنية التحتية السينمائية في المغرب، وقلة القاعات والشاشات المتاحة أمام الإنتاجات الوطنية.

ولفت المخرج إلى أن عددا من المدن المغربية الكبيرة لا تتوفر على قاعات سينمائية، وهو ما يحد من فرص وصول الأفلام إلى جمهور أوسع، مستحضرا التراجع الكبير الذي عرفه عدد الشاشات مقارنة بما كان عليه الوضع في العقود الماضية.

كما أشار إلى حالة متفرجة من مدينة تيزنيت اضطرت إلى السفر نحو مراكش لمشاهدة فيلمه، معتبرا أن مثل هذه الحالات تكشف حجم المسافة التي لا يزال يتعين على الجمهور قطعها من أجل الوصول إلى الإنتاج السينمائي المغربي.

التمثيل والإنتاج

بالعودة إلى بداياته الفنية، أكد نظيف أنه يعتبر نفسه ممثلا بالدرجة الأولى، وأن شغفه بالتمثيل تشكل منذ مرحلة الدراسة الثانوية، قبل أن يتابع تكوينه في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، ثم يواصل دراساته في مجال المسرح وفنون العرض بباريس.

وأوضح أن ابتعاده النسبي عن الظهور أمام الكاميرا خلال السنوات الأخيرة لا يعني تخليه عن التمثيل، بل يرتبط، في جانب منه، بالتصنيف الذي أصبح يرافق اسمه لدى بعض المخرجين وشركات الإنتاج، بعدما ارتبط حضوره أكثر بصفته مخرجا ومنتجا.

وأعرب ضيف مرميد عن رغبته في تلقي عروض لأدوار مختلفة عن الشخصيات التي اعتاد تجسيدها، مؤكدا أن التمثيل يظل من المهن التي يحبها ويرغب في مواصلة ممارستها.

وأشار إلى أن توليه مهام الإخراج والإنتاج لم يكن ابتعادا عن التمثيل، وإنما جاء استجابة لرغبته في إنجاز أعماله وفق رؤيته الخاصة، وعدم الارتهان لانتظار فرص قد لا تتحقق بالشروط المناسبة.

وفي هذا السياق، قال إن بعض الفنانين والفرق المسرحية يواجهون ظروفا مهنية صعبة رغم تكوينهم وتجاربهم، وهو ما دفعه إلى توسيع مجال اشتغاله حتى يتمكن من العيش من المهنة التي اختارها، وبناء مسار مهني يسمح له بالاستمرار وتوفير متطلبات أسرته.

وتحدث نظيف كذلك عن تجاربه في الإنتاج، سواء في أعمال مغربية أو مشاريع دولية، مبرزا أنه لا يتعامل مع الإنتاج باعتباره نشاطا منفصلا عن اختياراته الفنية، بل يفضل الاشتغال على المشاريع التي تثير اهتمامه ويؤمن بقيمتها. كما استحضر الصعوبات التي رافقت بعض التجارب، ومن بينها فيلم «صيف في بجعد» للمخرج عمر مول الدويرة، الذي واجهت عملية إنجازه عراقيل مرتبطة بظروف الإنتاج وجائحة كورونا، قبل أن يشق طريقه إلى المهرجانات ويحصد جوائز، ويعرض لاحقا على القناة الأولى.

المسرح يعود إلى الواجهة

عن علاقته بالمسرح، قال نظيف إن بداياته الفنية ارتبطت بخشبة المسرح، وإنه ظل يحمل تقديرا خاصا لهذا المجال، غير أن ظروف الإنتاج والعمل المسرحي، خصوصا في سنواته الأولى، جعلت الاستمرار فيه أمرا صعبا. وأوضح أنه كان يتولى إنتاج أعماله المسرحية بنفسه، ويبحث عن مصادر تمويل مختلفة، قبل أن تتراكم الصعوبات ويتراجع حماسه لمواصلة التجربة بالشروط نفسها.

وأضاف أن بعض المشاريع التي اشتغل عليها لم تحصل على الدعم الذي كان ينتظره، وهو ما شكل بالنسبة إليه خيبة دفعت به إلى إعادة ترتيب أولوياته، بالتزامن مع التحضير لأعماله السينمائية الأولى، قبل أن يختار التركيز على الإخراج والإنتاج والتمثيل في مشاريع أخرى.

ورغم ذلك، أكد أن المسرح لم يغادر اهتمامه، كاشفا أن مشروعه السينمائي المقبل يستند إلى نص مسرحي، من خلال اقتباس مسرحية “طقوس الإشارات والتحولات” للكاتب سعد الله ونوس، في عمل وصفه بأنه فيلم تاريخي، ليعود بذلك إلى الاشتغال على النصوص المسرحية من بوابة السينما، في امتداد لمسار فني جمع بين التمثيل والإخراج والإنتاج والكتابة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
المغرب يروج للقنب الهندي ببراغ
السبت 7 نونبر 2026 - 21:10

المغرب يروج للقنب الهندي ببراغ

صوت وصورة
انطلاقة الموسم الفلاحي
السبت 7 نونبر 2026 - 19:36 1

انطلاقة الموسم الفلاحي

صوت وصورة
ارتفاع أسعار السمك يثير الاستياء
السبت 7 نونبر 2026 - 18:18 13

ارتفاع أسعار السمك يثير الاستياء

صوت وصورة
إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل
السبت 7 نونبر 2026 - 16:38 20

إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل

صوت وصورة
تشييع جثمان أرملة إدريس البصري
السبت 7 نونبر 2026 - 14:37 11

تشييع جثمان أرملة إدريس البصري

صوت وصورة
العنف الأسري يدق ناقوس الخطر
السبت 7 نونبر 2026 - 13:24 3

العنف الأسري يدق ناقوس الخطر