هناك اليوم في بلادنا قضية جارية أمام القضاء. وما دامت جارية ولم تستنفد كل تطوراتها، كل التأويلات مفتوحة. وكل متهم بريء حتى يستنفد كل المساطر من أجل إثبات براءته.
من جهة أخرى الرأي العام الوطني منقسم حول موضوع المحاكمة والتهم الرائجة وما بين الجاني المفترض والمجني عليه المفترض، الرأي العام منقسم بسبب اعتبارات تنتمي للسياسة أو إلى فضاء الحريات أو إلى فضاء الاعتبارات القيمية والسلوكية السائدة وغير السائدة… كل التأويلات تروج بيننا بما فيها أن التهمة ملفقة بمعنى أن لها دواع سياسية، وبما فيها أن الشخص المجني عليه له الحق في الدفاع عن نفسه رغم الطابع غير الاعتيادي المحتمل لاختياراته…
وعلى الرغم من تفاجئ الأوساط المتابعة لمجريات المحاكمة بالحكم الصادر مؤخرا، فإن القضاء لا زال يمسك بالملف إلى اليوم بعد تعذر عقد الجلسات بشكل اعتيادي. مع العلم أن أي تعليق قبل أن يصير الحكم نهائيا يمكن أن يعتبر تدخلا في شأن القضاء.
خارج ذلك، كلنا نريد الحكم بالعدل بعيدا كل استعمال في أي اتجاه. ونريد لبلادنا أن تخرج عدالتها مرفوعة الرأس ليس فقط من أجل أن يكون القضاء رافعة أساسية لمواجهة تحديات التنمية التي أخذ منا نقاشها أكثر من سنتين من الزمن، بل لأننا كذلك نريد أن نعيش في بلد نشعر فيه بالسكينة والاطمئنان والثقة، تلك الثقة المفقودة في عدد من المؤسسات للأسف بشهادةٍ شجاعةٍ من التقرير الختامي للجنة النموذج التنموي نفسه.
نريد أن تُسترد الثقة بما يفضي إلى تعبئة الطاقات من أجل إنجاح القفزة التي طالما انتظرناها وحلمنا بها لبلادنا…
وفي سياق استعادة الثقة هذا، نذكر بقضية متداولة في فضاءاتنا بتواتر شديد ويتعلق الأمر بفرضية عودة القبضة الأمنية إلى فضائنا العام. وفي هذا الصدد، وما دام القصدُ هو العمل على الإصلاح، ألَمْ يحنِ الوقتُ كي نقارب أمر استعادة الثقة المطلوبة من زاوية مجدِّدة؟ واستحضارا لروح اشتغال هيئة الإنصاف والصالحة وملاحظات لجنة النموذج التنموي، أليست هناك حاجة إلى إنشاء آلية تواصلية تسمح دورياً لكل المعنيين من أمنيين وحقوقيين ومسؤولين حكوميين على المجال ومؤسسات معنية…، بتقاسم المعلومات وفهم ما يجري باستمرار ودرء كل تأويل مخالف للواقع والحيلولة دون الانزلاق إلى سياسة أمنية غير مقبولة ولا منتجة؟
من كل هذه الزوايا أنظر إلى هذا الملف الحساس جدا،
وفي هذا السياق تبدو مسؤولية القضاة في هذا الملف وأمثاله كبيرة ومحدِّدة…
******
في نفس سياق استحضار الاستعمال السياسي من عدمه، لا بد من التذكير هنا بواقعة ذات حساسية هي الأخرى.
منذ أكثر من سنة، حدث أن اعتقلت ممرضة إلى جانب صحفية مغربية وصديقها في مدينة الرباط بتهمة الإجهاض والمشاركة في تسهيل القيام به.
انتفضنا جميعا انتفاضة واحدة وطالبنا بإطلاق سراح الشابة وصديقها. وكذلك كان، وسرعان ما عادا إلى الحياة الطبيعية واقترنا برباط الزوجية.
انتفضنا، من منطق حرصنا على بناء المستقبل دائما وأبدا.
انتفضنا ليس لأن الأمر – كما يعتقد كثيرون بيننا – فيه كثير أو قليل من سياسة. بل لأننا نناضل بوجه مكشوف من أجل الحق في الإيقاف الإرادي للحمل في إطار القانون، ومن أجل إخراج الدولة رأسها وعيونها من غرف نوم المواطنين البالغين سن الرشد، أو صالوناتهم أو حمامات منازلهم…
******
في غمرة هذا السياق المتشابك، يتقدم السيد نيد برايس، متحدثا باسم الخارجية الأمريكية، بتصريح يشكل تدخلا سافرا في شؤون داخلية لبلد غير بلده. أي لبلدنا.
ومن المثير بدءاً هو إقدام السيد برايس في نفس الندوة الصحفية على هذا التدخل في قضية تتعلق بالمغرب بينما امتنع عن الإدلاء بأي تصريح في قضية مواطن يحمل الجنسية الأمريكية ارتباطا بما وقع في الأردن…
أولا لماذا هذا الامتناع؟ وثانيا وهو الأهم: هل يمكن القبول بهكذا تدخل، مهما تكن صفة المتدخل ومهما تكن قوته على مستوى المنتظم الأممي ومهما يكن قرب دولته من دولتنا؟ ومهما تكن طبيعة مصالحه فينا ومصالحنا فيه؟ هل نقبل بهذا والحال أن المغرب لم يسمح لنفسه أبدا أن يحشر أنفه في قضايا معروضة على القضاء الأمريكي؟
لا يا سيدي،
لا نريد أن نتحجج بما فعلته أمريكا طوال تاريخها – مما تفيض به كتب التاريخ منذ القرن 17 – في حق الضعفاء والهامشيين والمختلفين والمخالفين، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى، مما لا يؤهلها بالقطع لإعطاء دروس من هذا النوع…
ولا نريد أن نذكرها بما فعلته طوال القرن الذي ودعناه في كل بقاع الدنيا باسم “الحرية والديمقراطية وقيم العالم الحر”…
وليست لنا إمكانية إحصاء بوارجها في كل بحار المعمور اليوم من أجل استمرار سياستها المبنية على الهيمنة والقوة والاستغلال…
مع ذلك لا نريد أن نعمم فنقول أن كل شرور العالم منها، بل الشرور من قوى أخرى كذلك بالتأكيد.
لكن المثير في خرجاتكم هو بالضبط اعتقادكم أنكم تمثلون النموذج الأمثل في كل شيء وأن من حقكم، بالتالي، إعطاء الدروس للآخرين، لكل الآخرين مهما كانوا…
حتى ولو كان هؤلاء الآخرون هم بلد كالصين التي يشهد التاريخ أنها لم تستعمر بلدا من أجل أن تبني صرح قوتها، كما فعلت أمريكا وآخرون، وهاهي تتقدم بثبات وأنتم تكادون لا تفهمون كيف أصبح لحاق أمريكا بها صعبا للغاية وربما مستحيلا بحسب العديد من الخبراء…
لا. هذا ليس دفاعا عن الشيوعية، ففكرة العدالة على وجه الأرض تتخذ اليوم مناح جديدة غير النظام الشيوعي الذي أخلف الموعد هو الآخر…
هذا دفاع عن فكرة الاستقلال الوطني، مستر برايس.
الاستقلال الذي يمنع أي أحد من التدخل المتعالي والمهين في شؤون الآخرين، وما كذبة “أسلحة الدمار الشامل” على لسان دونالد رامسفيلد وكولن باول ببعيدة عن ذاكراتنا، ولا زال صوت الشاعر والدبلوماسي الفرنسي دومنيك دوفيلبان يتردد صداه بين جدران مجلس الأمن وأنتم تقررون سحق العراق، بناء على كذبة صراح…
إياك أن تعتبر ذلك دفاعا عن نظام دكتاتوري لم تبق بيننا إلا بقاياه.
أتشرف بأن أخبرك أننا كنا في الحركة الحقوقية المغربية أول من احتج على عنف أساليب النظام العراقي، لكن ليس بالتلفيق والبهتان…
*****
سيدي، لنا في تاريخنا صفحة نكرهها.
هي صفحة المحميين التي مهدت لفترة الحماية البغضية. هذا “حماية نكليز”. وذاك “حماية ألمان”… الخ.
لا نريد لهذه الصفحة أن تعود لتاريخنا. وهي لن تمر – لا قدر الله – إلا على أجسادنا.
لا نريد أن تبحثوا بيننا عمن يمكن أن تعتبروهم “حماية مريكان” أو “حماية فرنسيس” أو “حماية إسبان” كما حاولت أن تفعل ذلك وزيرةٌ إسبانية أقيلت مؤخرا…
نريد أن نحل مشاكلنا بيننا كمغاربة. نتصارع. نتفاعل. بل نهز بعضنا هزا ثم نستحضر العقل والحكمة جميعا كي نتخذ القرار الصائب والسليم من أجل مستقبلنا ومستقبل أبنائنا.
لا نريد أن يحكمنا أحد غيرنا، مستر بريس،
وبالمناسبة، نحن نقدر موقفكم الأخير في موضوع حوزة المغرب من شماله إلى جنوبه كتجاوز للظلم الذي أحدثته أطماع أوروبا وتقسيمها للعالم في القرن الماضي.
لكن…
نحن نقول كذلك، ونحن المغاربة كما تعلم أمَّة عريقة ذات جذور ضاربة في التاريخ، نقول قولا نتشبث به أكثر من غيره: “قطران بلادي ولا عسل بْلاداتْ الناس”.
ألا نِعْمَ القول…
ورد في عرض الأستاذ الإشارة إلى”المعلومة” ، ثم قضية الثقة في مؤسساتنا وعلى رأسها القضاء ، بدءا نحن لا نمتلك من المعلومة إلا قشورها حتى ولو ظلت العديد من المؤسسات والأطراف الإعلامية تنادي بالحق في المعلومة ، والمفارقة أنك تجد جهة أجنبية بفعل الاستخبارات المتشعبة في مؤسساتنا ، تمتلك معلومات خطيرة وتعتمدها في مخاطبة المسؤولين المغاربة ، ثانياً وكما شهد به تقرير النموذج التنموي أن جل المغاربة فقدوا الثقة في مؤسساتهم ، تعلق الأمر بالقضاء أو الحقوق بصفة عامة ، لذا ما زالت معظمها مسيسا إلى أبعد الحدود ، يتبع
وملفات بوعشرين والريسوني ومن قبلهما رشيد نيني ليست ببعيدة عنا ، مسألة التطبيع المغربي الإسرائيلي حتى الآن لا نعرف عنها سوى القشور ثم أخيراً “اعتراف” أمريكا بمغربية الصحراء أو بالأحرى تبني موقف الحكم الذاتي في الصحراء المغربية .. لنرى مؤخراً وبشكل مفاجئ ومستغرب أن تقريرا صادرا من الخارجية الأمريكية “يواخذ” المغرب بتقصيره في مبدأ “الحريات والحقوق” ، نحن لا نمتلك معلومات ضافية للتحليل ، وحتى لو اجتهدنا وحاولنا الرد على هذا التقرير لواجهتنا الجهات الأخرى ربما بقرائن لا نملك أمامها سوى الإذعان ، سلمات
لا أحد يجادل في نبل و صدق مواقف الكاتب . فهو من أسرة مناضلة و حقوقية و أدبية . كما لا نناقش أن مواقف الغرب تتحكم فيها مصالحها . وو. ورقة حقوق الإنسان لذا الغرب جوكر . كشف معتقل تازمامارت ، و تنزيل برنامج الإنصاف و المصالحة نتيجة ضغط هذا الغرب .
كل هذا الكلام المزرق والمتملق، دون ان يقر بان هناك فعلا حالة ظلم واضحة للعيان في حق معتقلين انتهكت حقوقهم، وقبلها انتهكت حقوق القضاء والعدالة، بشكل يعزز فقدان المغاربة للثقة في مؤسساتهم. المغاربة لا يحتاجون وزير الخارجية الامريكي ليخبرهم بغياب احترام حقوق الانسان وغياب العدل، بل يرون ذلك بشكل يومي وهم يرون تصاعد القبضة الامنية التي تقوض كل مؤسسات الدولة.
احمد الريسوني انزل في اخيه في مقالة اخيرة ايات من التنزيل الحكيم و قال فيه من مطلع سورة الرحمن المباركة ان جريرة اخيه سليمان هي جريرة البيان و ماذا هل بيان ما سبق الاية من تحديد العلم و التعليم بالتنزيل ثم به يكون البيان و بيان لا احمد الريسوني بالمقالة الاخيرة و لا سليمان الريسوني لم يكن في محله و ربما هذا الاخير قام بالبيان بميدان اشتغاله الاعلامي الصحفي اما البيان الحق هو ما جاء بالتنزيل ما كان له منه من نصيب و ان كنت لست متخصصا لكن الحقيقة و المسؤولية الادبية كما يدعون دعتني لافكر على هذا النحو و الشرح يطول و يطول التفسير في الاية فالبيان على قدر المستطاع و التمكين من اللغة و الموروث و الاولويات هذا من جانب ما يروج عن الدين و عن السياسة و عن الاشكالية المزعومة التي تجمع و تفرق بينهما
و هذا هو الدرس المردود عليكم لان الدراسة في التنزيل لكم فيه ما تخيرون لكنكم اخترتم و ابيتم و رغبتم عن كتابكم
من هم مؤلفو القرآن؟
كان عنوان الفيديو كافيا لانغوائي، ومتابعة الشريط، ثم بعد ذلك البحث عن الكتاب بهدف تحميله سدى.
سعيد يقطين
مسالة تصريح ممثل وزير خارجية الامريكي حول ملفات حقوق الانسان
اعتبرها مسالة عادية من حيث المضمون حيث غياب الادلة و البراهين تضع القضاء على المحك صاحب المقال لم يتكلم عن المساعدات الامريكية المغرب !!!! وماهي الشروط للاستفادة من تلك القروض
مجرد تساؤل.
هل تدخل ترامب كان سافرا أيضا !!!؟؟؟
جاء في المقال ما نصه:
“في غمرة هذا السياق المتشابك، يتقدم السيد نيد برايس، متحدثا باسم الخارجية الأمريكية، بتصريح يشكل تدخلا سافرا في شؤون داخلية لبلد غير بلده. أي لبلدنا” انتهى الاقتباس
عندما تدخل ترامب وقفز على حكم محكمة العدل الدولية وموقف الشرعية الدولية متمثلا في الأمم المتحدة التي تعتبر قضية الصحراء قضية تصفية استعمار هللتم وكبرتم لتدخله.
_ألا نعم القول ،،قطران بلادي و لا عسل بلدات الناس .
و ماذا عن القائل : في بلادي ظلموني .
و شي درهم شي عشرة خرشاشة و الفراشة وعكاشة .
المأمول في عضو الإنصاف و المصالحة و جبر الضرر الجماعي أن لا يصبح بوقا للحكومة بل لسانا للمجتمع المدني و مدعيا عاما للمظلوم و المحروم . و ما عتابي إلا تعبير عن احترامي للوديع و المنبهي و ووو كل من ضحى من أجل الكرامة
في انتظار القرار اللغوي
يجب الاعتراف بأن تربيتنا التقليدية تفتقر إلى التأهيل الذهني للإدارة، الذي يُعدّ الأجيال لاتخاذ القرارات الجريئة. هذه التنشئة مضادّة لتنمية الإحساس بالمسؤولية، لأن من لا يُربّى على الإحساس بالمسؤولية غير جدير بأن يؤتمن. إذا كانت اللغة ثروة، فهي تحتاج إلى تنمية واستثمار وتطوير.
ثمة أكثر من ألف سنة من التقاعس. لعل الجاحظ أوّل من تناول قضية تبسيط قواعد اللغة، حين أوصى بعدم تعليم الصبيان إلاّ ما يفيدهم في حياتهم اليومية. نظريّاً
عبد اللطيف الزبيدي
طموح السلحفاة
الإنسان السعيد هو الذى يعرف كيف يكون تلميذًا حتى فى أيام المشيب..
هادية المستكاوى
نفس المصدر يشيد بمجهودات المغرب و بالتحالف الأمني بين الولايات المتحدة الأمريكية و المغرب بعد ترحيل معتقل قضى في غوانتنامو قرابة عشرون سنة دون محاكمة . .