غياب الصرف الصحي يهدد الفرشة المائية بزاكورة

غياب الصرف الصحي يهدد الفرشة المائية بزاكورة
الإثنين 2 مارس 2020 - 11:45

لا تزال معاناة سكان العديد من الجماعات الترابية التابعة إداريا لإقليم زاكورة متواصلة، جراء غياب قنوات الصرف الصحي التي كانت وما زالت عائقا حقيقيا في وجه المستثمرين، كما أن غيابها يشكل تهديدا خطيرا على الفرشة المائية التي تتلوث بفعل المئات من المطمورات التقليدية التي تستعملها الساكنة.

ساكنة الجماعات الترابية بكل من تزارين والنقوب وآيت بودود وتنسيفت وفزوطة وأفرا وأفلا ندرا وتغبالت لا تزال تعاني من غياب قنوات الصرف الصحي، ولا تزال تستعمل المطمورات التقليدية؛ وهو ما أصبح يشكل خطرا على الفرشة المائية وعلى حياة الساكنة المحلية بصفة عامة.

في تصريحات متطابقة لهسبريس، أكد عدد من المتضررين من غياب قنوات الصرف الصحي بالجماعات الترابية المعنية أن قنوات الصرف الصحي تلعب دورا مهما في حماية البيئة من التلوث وكذلك الفرشة المائية التي تعاني من مخاطر كبيرة بفعل استعمال المئات أو آلاف المطمورات، موضحين أن الوضع البيئي مهدد بشكل كبير ومخيف نتيجة لامبالاة المسؤولين.

تلوث الفرشة المائية

على الرغم من المخاطر التي يمكن أن تسببها المطمورات التقليدية التي يستعملها عموم المواطنين الذين لا يتوفرون على قنوات الصرف الصحي، فإن هناك تهاونا من طرف الجهات المختصة في هذا الإطار، حيث أغلب الجماعات الترابية بإقليم زاكورة لا تزال تعاني من غياب الصرف الصحي بشكل تام.

كريم السي علي، وهو من ساكنة مركز جماعة النقوب، قال: “في الحقيقة، جل الجماعات بالإقليم تشبه قرى مهجورة لغياب التنمية بها بشتى أنواعها، وكذلك لغياب قنوات الصرف الصحي”، مضيفا: “الكل يعلم المخاطر البيئية التي تسببها المطمورات العشوائية؛ لكن ليس هناك بديل ولا حل في الوقت الراهن، وعلى الجهات المسؤولة تحمل مسؤوليتها الكاملة”، بتعبيره.

المتحدث ذاته أوضح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن جماعة النقوب وباقي الجماعات الترابية بإقليم زاكورة تفتقر إلى الصرف الصحي، لافتا إلى أن ذلك يساهم في تلوث الفرشة المائية، داعيا الدولة ومن خلالها القطاعات الحكومية المعنية إلى “التسريع في تعميم إنجاز قنوات الصرف الصحي بجميع الجماعات بدون استثناء من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان”، بتعبيره.

محمد حميدي، مواطن آخر من جماعة فزواطة، أكد ساكنة هذه الأخيرة تشتكي من غياب الصرف الصحي، مشيرا إلى أن ميزانيات الجماعات غير كافية لإنجاز مثل هذه المشاريع والمشاريع التنموية الأخرى، موضحا أن على القطاعات الحكومية المتدخلة والمعنية العمل على تخصيص ميزانيات لهذه الجماعات والإقليم بصفة عامة.

إحداث الصرف الصحي مطلب ملح

موحى بن داود، من ساكنة جماعة تنسيفت بإقليم زاكورة، أكد أن مطلب إحداث “الود الحار” بتنسيفت أصبح ملحا، بعد المشاكل الكثيرة التي تسببها المطمورات للفرشة المائية والآبار التي تستغل لتزويد السكان بالماء الصالح للشرب، مشددا على أن أغلب المطمورات غير مؤمنة ويمكن أن تتسرب مياهها العادمة إلى الآبار؛ وهو ما يهدد حياة المواطنين والحيوانات بأمراض خطيرة ومعدية، وفق تعبيره.

وطالب المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، الجهات المسؤولة بالإسراع إلى توفير الصرف الصحي بجميع جماعات الإقليم دون استثناء، لحماية الفرشة المائية من التلوث، خصوصا أن الإقليم يعرف سنويا ندرة المياه الصالحة للشرب، موضحا أن الدولة يمكن إعادة تصفية المياه العادمة لاستغلالها في المجال الفلاحي.

من جهته، أكد حمو بنخير، من سكان جماعة أيت بوداود، على ضرورة إنجار مشاريع الصرف الصحي بالمنطقة من أجل تشجيع المستثمرين على خلق مشاريعهم بالمنطقة والمساهمة في الاقتصاد المحلي، مبرزا أن الوضع البيئي الحالي أصبح غير مقبول، وعلى الجهات المسؤولة تحمل مسؤوليتها في ما ستؤول إليها الأوضاع مستقبلا، بتعبيره.

زيارة ملكية

وتعليقا على موضوع غياب الصرف الصحي بعدد من الجماعات الترابية بإقليم زكورة، ناشد عدد من النشطاء الجمعويين الملك محمدا السادس من أجل زيارة جماعات الإقليم الذي وصفوه بـ”المهمش اجتماعيا واقتصاديا وتنمويا والمغضوب عليه مقارنة بالأقاليم الأخرى”.

وقال جمال الدين بنعيسى، فاعل جمعوي من زاكورة، إن زيارة الملك محمد السادس إلى الإقليم وحدها هي التي ستنتشله من التهميش والفقر التنمويين، مشيرا إلى أن الزيارات التي يقوم بها الملك إلى عدد من ربوع المملكة تكون فأل خير على أهلها ويأتي بميزانيات ومشاريع تنموية كبرى، وناشد الملك من أجل إعطاء تعليماته إلى الجهات المسؤولة من أجل إنجاز “الواد الحار” بجميع مناطق إقليم زاكورة.

وشدد الجمعوي ذاته، في تصريح لهسبريس، على أن “استغاثة الشباب إلى ملك البلاد جاء بعد أن استنفد المواطنون بهذه الربوع “المحكورة” كل الوسائل المتاحة للمطالبة برفع العقاب الجماعي الذي عرفه إقليم زاكورة، والذي جاء ضدا على الرغبة الملكية في جعل الإقليم يلحق بركب الأقاليم التي عرفت تحولات جذرية منذ توليه العرش”، مضيفا أن الزاكوريين “كلهم أمل في زيارة ملكية تفتح باب المحاسبة لكل من ساهم من قريب أو بعيد في جعل إقليم زاكورة بجميع جماعاته تحت وطأة الخراب والدمار طيلة سنوات”.

مسؤول يجيب

مسؤول داخل عمالة إقليم زاكورة أوضح، في تصريح لهسبريس، أن عددا من الجماعات استفادت في عهد العامل السابق من مشاريع تنموية كبرى وإنجاز مجموعة من مشاريع الصرف الصحي، لافتا إلى أن جميع المتدخلين اليوم منكبون على إعداد برامج خاصة بالصرف الصحي بالجماعات التي لا تتوفر عليها، من أجل برمجتها في القريب العاجل بعد التوصل بالتمويلات الكافية.

وكشف المسؤول ذاته، الذي فضّل عدم البوح بهويته للعموم، أن الإقليم يعاني ركودا تنمويا بفعل غياب التمويلات، مشيرا إلى أن العامل الحالي يقوم بمجهودات كبيرة من أجل إعادة قطار التنمية بزاكورة إلى السكة، موردا أن “الوضع التنموي الذي يعيشه الإقليم يجب تضافر الجهود من طرف الجميع كل من موقعه لتنميته والمساهمة في خلق قفزة نوعية في التنمية على جميع الأصعدة”.

وبخصوص الزيارة الملكية، أكد المصدر ذاته أن الجميع متعطش للزيارة الملكية مواطنين ومسؤولين، لافتا إلى أن الزيارات الملكية الميمونة هي أمل الساكنة والإقليم بصفة عامة، مختتما “بدورنا، نحن داخل عمالة زاكورة نريد زيارة الملك محمد السادس نصره الله وأيده من أجل تحريك المياه الراكدة ومحاسبة كل من يعرقل التنمية”، بتعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • اقيوح
    الإثنين 2 مارس 2020 - 12:01

    البيئة مشكلة الحوض المائى برمته، وهناك السافلة يمكن ان تتاثر اكثر،

  • الصروب
    الإثنين 2 مارس 2020 - 12:46

    الحل ليس سياسي بقدر ما هو تدبيري. فالعشوائية والفوضى ولا مبلات حديثا وقديما هي التي ادت الى هذا الواقع الذي تشماز منه العقول. عقول الجميع سكان وممثليهم لو دهبت الى الارشيف في المحاكم لوجدت معضم الملفات تدور حول الترامي على الاراضي والمياه بين الاشخاص وبين القبائل. وبسبب غياب الرسوم الموتقة والتراخيص يلجؤ الجميع الى شراء الدمم والشهود وطوي الملفات واعادة فتحها. فكيف تريد من احياء بكاملها تبنى ليلا ونهار وبدون تصاميم ولا تجهيز ان تتوفر على مصاريف. اضن ان المزايدات لا تزيد الطين الا بلة. والحلول تكمن في الارادات الجماعية وليس في "الخروقات".

  • غريب
    الإثنين 2 مارس 2020 - 20:42

    عمالة زاكورة لاول مرة زرتها الاسبوع الماضى الكل يعانى حتى الدخول الى العمالة لقضاء حاجة يجب الانتظار ساعات طوال .وقد احيطة العمالة بصور من حديد حاد خطير جدا .لا مكان استقبال الا تحت الشمس الحارقة .الصبر ثم الصبر يااهل العزة

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء