فاعلون صحراويون: خطاب الملك يرسم ملامح مغرب التنمية والاستقرار والسيادة

فاعلون صحراويون: خطاب الملك يرسم ملامح مغرب التنمية والاستقرار والسيادة
صور: هسبريس
الخميس 30 يوليوز 2026 - 22:00

احتضن قصر المؤتمرات بمدينة العيون، مساء الأربعاء، مراسم الإنصات إلى الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، الذي خصصه الملك محمد السادس لتوجيه رسائل قوية وواضحة بشأن تثبيت دعائم الاستقرار، وتعزيز السيادة الوطنية، ومواصلة مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ مكانة المملكة باعتبارها فاعلا إقليميا ودوليا وازنا.

حضر مراسم حفل الإنصات إلى الخطاب الملكي، الذي ترأسه عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، عدد من رؤساء المجالس المنتخبة والقناصل العامين المعتمدين بمدينة العيون، إلى جانب مسؤولين قضائيين وأمنيين وعسكريين، وثلة من شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، فضلا عن ممثلي هيئات المجتمع المدني.

وخصص الملك محمد السادس المضمون الرئيسي لخطابه إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش لاستعراض أبرز التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، وتسليط الضوء على المرتكزات الأساسية للنموذج التنموي المغربي، القائم على الاستقرار السياسي والنجاعة المؤسساتية، وتعزيز السيادة الاقتصادية، والانفتاح على شراكات دولية متوازنة.

وأبرز العاهل المغربي أن “المغرب يعيش اليوم مرحلة فاصلة في مساره التنموي، يتعين أن تسود فيها روح الثقة والتفاؤل بدل خطابات اليأس والإحباط”، مؤكدا أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي يشكل ركيزة أساسية لمواصلة الإنجازات ورفع التحديات.

وأشار ملك البلاد إلى أن المكتسبات التي حققتها المملكة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، تقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة والتخطيط الاستباقي والتطلع إلى المستقبل، مبرزا أن المغرب نجح في ترسيخ مكانته باعتباره قطبا للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي.

وزاد الجالس على العرش أن “المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي تم تحقيقها تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا”، مشددا على ضرورة مواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى لتعزيز الدينامية التنموية التي تشهدها المملكة.

خطاب الإنجاز والتفاؤل

بهذه المناسبة، قال إبراهيم بلالي السويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن خطاب الملك بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش يمكن وصفه بأنه “خطاب الإنجازات وخطاب التفاؤل”، بالنظر إلى ما حمله من رسائل سياسية واقتصادية واستراتيجية عكست رؤية واضحة لمستقبل المملكة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأوضح المحلل السياسي ذاته، في تصريح لهسبريس عقب حفل الإنصات إلى الخطاب الملكي بقصر المؤتمرات بمدينة العيون، أن خطاب الملك محمد السادس أكد أن المنجزات التي راكمها المغرب خلال العقود الماضية ليست حصيلة مرحلة حكومية بعينها، وإنما ثمرة مشروع دولة متكامل ورؤية استراتيجية ممتدة؛ وهو ما أعطى، بحسبه، “دليلا واضحا على استمرارية النموذج التنموي المغربي وقدرته على التكيف مع مختلف التحديات والمتغيرات”.

وأشار السويح إلى أن الملك وضع الاستقرار في صلب المعادلة التنموية للمملكة، مبرزا أن هذا الاختيار الاستراتيجي هو الذي مكن المغرب من تعزيز مكانته الاقتصادية والدبلوماسية، ومواصلة تنفيذ مشاريعه الكبرى في محيط إقليمي ودولي يتسم بالتقلبات وعدم اليقين.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن المؤشرات الاقتصادية التي تضمنها الخطاب تعكس حجم التحول الذي يشهده الاقتصاد الوطني، سواء من خلال ارتفاع وتيرة النمو، أو عبر النتائج التي حققتها قطاعات الصناعة والسياحة والفلاحة والطاقات المتجددة، فضلا عن نجاح المملكة في ترسيخ مكانتها بوصفها منصة صناعية إقليمية ذات قدرة تنافسية متزايدة.

وخلص إبراهيم بلالي السويح إلى أن الخطاب الملكي استعرض حصيلة الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، كما قدم تصورا متكاملا للمرحلة المقبلة، موضحا أن “الرسالة الأساسية التي وجهها جلالة الملك تتمثل في ضرورة تحصين المكتسبات الوطنية، ومواصلة الإصلاحات الكبرى، وتعزيز السيادة الاقتصادية، وترسيخ الثقة في المستقبل، بما ينسجم مع طموح بناء مغرب قوي ومستقر ومؤثر إقليميا ودوليا”.

رهانات المستقبل

من جانبه، سجل عبد اللطيف بيرا، أحد شيوخ تحديد الهوية، أن الخطاب الملكي لهذه السنة اتسم بقدر كبير من الوضوح والصراحة، وعكس حرص المؤسسة الملكية على مخاطبة المغاربة بلغة الأرقام والحقائق، من خلال الوقوف عند حصيلة الإنجازات التي تحققت، واستشراف التحديات والرهانات التي تنتظر المملكة خلال المرحلة المقبلة.

وقال بيرا، في تصريح لهسبريس، إن الخطاب حمل دلالات عميقة، أبرزها التأكيد على أن قوة المغرب لا تقاس فقط بما يحققه من مؤشرات اقتصادية وتنموية، وإنما أيضا بما راكمه من استقرار مؤسساتي وتماسك اجتماعي وقدرة على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأضاف أن الخطاب أبرز مظاهر التقدم التي تعرفها المملكة، كما تضمن في الوقت نفسه دعوة واضحة إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية والالتزام، لضمان الحفاظ على المكتسبات التي تحققت وتعزيزها في مختلف المجالات.

ولفت المصدر نفسه إلى أن العاهل المغربي شدد على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والبعد الاجتماعي، مؤكدا أن بناء مغرب المستقبل يظل رهينا بمواصلة الاستثمار في الإنسان، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية بين مختلف الجهات والأقاليم.

وبخصوص الرهانات المرتبطة بالمستقبل، أوضح شيخ القبيلة الصحراوية أن الخطاب الملكي رسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ السيادة الوطنية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، إلى جانب مواصلة الانفتاح على الشراكات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وأجمل بالقول إن الخطاب الملكي جسد مرة أخرى قوة الرؤية الاستراتيجية التي يقود بها الملك مسيرة البلاد، مؤكدا أن المغاربة يجدون في هذه المناسبة السنوية فرصة متجددة لاستحضار حجم التحولات التي شهدتها المملكة، وتجديد الثقة في مستقبل وطن اختار أن يجعل من الاستقرار والتنمية أساسا لمساره نحو التقدم والازدهار.

ترسيخ ثقة الدولة

حسين انداح الكيحل، أحد أعيان القبائل الصحراوية، صرح بأن “الخطاب الملكي حمل رسائل قوية إلى الداخل والخارج، وعكس حجم التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية، كما أكد أن المغرب يمضي بثبات نحو ترسيخ مكانته الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية”.

وأضاف الكيحل، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “جلالة الملك حرص على التأكيد على أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى”، لافتا إلى أنه “رغم التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، فقد استطاع المغرب الحفاظ على استقراره وتعزيز موقعه بوصفه شريكا موثوقا على المستويين الإقليمي والدولي”.

وتابع قائلا: “الخطاب تميز أيضا بالتركيز على أهمية تعزيز السيادة الوطنية في أبعادها الاقتصادية والصناعية والغذائية والطاقية، فضلا عن التأكيد على مواصلة المشاريع الكبرى المرتبطة بالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات الحديثة، وهي خيارات تؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل”.

وختم الكيحل حديثه لهسبريس بالإشارة إلى أن “نص الخطاب جاء مركزا على عدة محددات مهمة ساهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز الثقة في المستقبل، وحدد كذلك ملامح المرحلة المقبلة، القائمة على مواصلة الإصلاحات الكبرى وتحقيق التنمية الشاملة وترسيخ المكانة التي بات المغرب يحتلها على الصعيدين القاري والدولي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Freethinker
    الخميس 30 يوليوز 2026 - 22:13

    فين هاد التنمية والناس مقهورين بالغلاء والبطالة والفقر وباغيين يحرقوا من البلاد كلهم؟؟؟

    دولة فاشلة بكل المقاييس وشفات فينا العديان.

  • Hadraoui
    الخميس 30 يوليوز 2026 - 22:28

    الحمد لله، كما جرت عليه العادة
    الخطاب الملكي يؤكد مرة أخرى على بلورة رؤية سديدة و متجددة، قوامها تكريس المقاربة الإستشراقية، و تعزيز دينامية الإنخراط المسؤول. بما يضمن التنزيل الأمثل للأوراش الكبرى، في إطار المخططات السامية، و ترصيد المكتسبات، و انفتاح آفاق أكثر انسجاما مع متطلبات المرحلة.

  • سفيان الهولندي
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 08:25

    ألآ تتساءل السلطات عن سبب فرار المواطنين من جميع الفئات العمرية من هذا البلد السعيد الذي يشعل غيرة الآخرين و يحسدنا عليه الجميع ؟ هذا البلد المستقر… ؟

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام