في حكومة ومعارضة صاحب الجلالة ..!

في حكومة ومعارضة صاحب الجلالة ..!
السبت 11 أكتوبر 2014 - 14:45

لعل أصدق لحظات برنامج مباشرة معكم ليوم الأربعاء كانت لحظة عبر فيها المسؤولان الأولان لحزبي الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والإشتراكية عن غير قصد عن طبيعة العلاقة التي تجمع الجهاز التنفيذي برئيس الدولة ؛ والتي يعرفها المسؤولون الحزبيون والحكوميون ورجال ونساء الدولة ؛ والتي تزكيها الممارسات والمقاربات والتي عجزت الهندسة الدستورية القائمة عن تطويرها أو مواءمتها مع مبادىء دستورية متعارف عليها ؛ ومع تحليل واقعي لأعطاب المنظومة السياسية المغربية ؛ ومع مخارج عريقة تبدو صعبة التحقيق .

لا أعرف ما الذي صدم المتتبعين خلال البرنامج المذكور كما لا أعرف ماهية الإكتشاف الذي بزغ فوق بلاتو القناة الثانية ؛ والذي خدش قناعات مجموعة من المتفاعلين الذين استاءوا من كون الحكومة والمعارضة تعيش في جلباب صاحب الجلالة كما لا يُفهَمُ لماذا اعتبر جزء من الرأي العام الحزبي والإعلامي والفايسبوكي أن المسؤولين الحزبيين خذلا السياسة؛ ولماذا تهاطلت بيانات سياسية تدق ناقوسا مبحوحا عن خطر فاتر قديم بنيوي ؛ تلوكه المشاريع الإصلاحية دون أن تقوى على تصحيحه أو تفكيكه ؛ كل الحكومات تعتبر نفسها حكومات الملك رغم مستجد التنصيب البرلماني ؛ وكلها تقدر أن إشهارها أوراق ثبوتيتها يحميها من نزلات المقاومة ومن تشنجات الإدارة والدوائر المسيطرة ؛ ومعظم الفاعلين السياسيين يجمعون بإصرار ما يكفي من مؤونة القرب والتقرب والسباحة في فلك المماهاة ؛ ويحرقون المراحل ويحققون المستحيلات بالانخراط العلني في نادي الدوائر المتحكمة ؛ فهل اكتشف المتفرجون والصحفيون ًوالسياسيون شيئا جديداً فعلا ً ؛ ألم يسمعوها مراراً على لسان السيد رئيس حكومة الدستور الجديد و الذي ابتدع منصبا جديداً لا يعرفه الدستور اسمه معاون جلالة الملك في إدارة وتسيير حكومته ؛ ألم يروها من خلال التفويض المطلق الذي قدمه رئيس الحكومة بشأن المسؤولية اتجاه تفعيل الدستور ؛ ألم يتذوقوها من خلال بدعة حصرية إعداد القوانين التنظيمية على الحكومة والمجلس الوزاري ؛ ألم تتخلل دائماً وأبداًالبرامج الحكومية التي يتأرجح وزراؤها بين الدستور والتوجيهات الملكية ؛ ألم ترمى في وجوه المنتقدين مكابح التعليمات الملكية ؛ ألم يتساءلوا مراراً عن مايفعله ثلة ساكنة المقرات المركزية للأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني غير تطبيق المواقف الرسمية ؛ ألم يلمحوها في غموض استقلالية ما يُسمى المؤسسات المستقلة ؛ ألم تعترض سبيل عقولهم في الوثيقة الدستورية نفسها التي استنفذت كل التركيبات اللغوية والقانونية والتنظيمية دون أن تُفلح في تسطير فلسفة ديمقراطية للحكم ؛ ودون أن توضح حدود مسؤولية الحكومات المنتخبة فوق صراط ربط المسؤولية بالمحاسبة.

أما طرفة معارضة صاحب الجلالة ؛ فسياق نزولها واضح في إطار تفاعل لفظي مع جرعة التزلف المركزة التي تملأ بها الحكومة كؤوس التداول والحوار والانتقاد ؛إلا أنها تبقى أيضاً امتداداً طبيعياً لحكومة صاحب الجلالة ؛ التي تستقرأ على مايبدو إخفاقات الحكومة في تطبيق التعليمات الملكية وفي تحويل التوجهات الكبرى إلى استراتيجيات وبرامج ونتائج وأرقام ؛ والتي ترقب ضعف امتثال الجهاز التنفيذي لمقررات المجلس الوزاري وبالتالي تحمل على عاتقها مسؤولية كشف الحكومة التي لاتعدو أن تكون آلية تقنية لتطبيق خيارات علوية ؛ وطبعاً معارضتها أيضاً لن تخرج عن دور مفتش أو مراقب للآلية التقنية ومدى سرعتها في تطبيق التوجيهات ؛ ومايتطلبه الأمر من سرعة بديهة وكفاءات مختلفة في القفز على الألغام وتجنب الفخاخ المتربصة عند كل عبارة وبين جنبات كل موقف وعند ناصية كل تحليل ؛هكذا فقط يمكن أن نُعرف معارضة صاحب الجلالة ؛ وهذا حسب تقديري مايُمكن أن تُحدد كأجندة عمل هذه المعارضة وتضمن هي أيضاً حصتها من احترام قانون اللعبة وأرجوحة التوازنات عكس المعارضة التي طالما رمتها الحكومة وبعض الواجهات الإعلامية بالمنتهية الصلاحية والمهووسة بماضي الصراع وسحن الشهداء ؛ ووصمتها بالدستورانية المفرطة وأحياناً بالمؤامرة واللاوطنية .

أعتقد أن أهم مافي النازلة هو اهتمام الرأي العام بها وتوقفه عندها واستهجانه لسياسة الإختباء وراء الملك والمشي فوق الدستور عوض المشي به ؛ كما أنها ستكون فاتحة مكاشفة بواقع عليل يعطي الأحزاب والحكومات بعض هامش القرار ويحاسبها على تبعات كل القرار ؛ كما سيتوقد حتماً عند الأفراد خوفهم على السياسة وشرفها ودورها ؛وعلى الدستور ومقتضياته وآفاق تفعيله ؛ وسيجعلهم حتماً يتحسرون على أعلام نضالية لم تُنصف وأحزاب كبيرة عاثت فيها آلة التخريب الخارجية والداخلية الكثير من الصدوع ؛ وعلى رأي عام لم يرحم أعزة مواقف وتاريخ أذلتهم النضالية ؛ وعلى إعلام لا يزال يدق بمعاول التسطيح والشعبوية ..

بقي أن نذكر سياسيينا الكرام أن لفظ الجلالة المحفوفة بالقداسة خرج من دستور مابعد الحراك وأن تشبثهم باستبقائه يعكس قناعة عميقة بإستحالة الإنتقال إلى الزمن الدستوري الجديد .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Citoyen
    السبت 11 أكتوبر 2014 - 15:23

    بقي أن نذكر سياسيينا الكرام أن لفظ الجلالة المحفوفة بالقداسة خرج من دستور مابعد الحراك وأن تشبثهم باستبقائه يعكس قناعة عميقة بإستحالة الإنتقال إلى الزمن الدستوري الجديد .
    وهذا كلام في الصميم
    إذا كان الدستور يقر بمبدآ ربط المسؤولية بالمحاسبة وآن نفس الدستور لايمكن آن يحاسب الملكية فالمنطق هو آن يسود الملك ولايحكم ويحاسب من هومسؤول عبر الإقتراع المباشر . آما آن يختبىء المسؤولون وراء تعليمت وتوجيهات صاحب الجلالة فهذا لن يمكن من الإصلاح ولو بقينا قرون ننشد الإصلاح

  • مواطن مغربي
    السبت 11 أكتوبر 2014 - 15:59

    و بما أن الكل ينفذ تعليمات صاحب الجلالة فلماذا هذه الأحزاب و برامجها و مرجعيياتها المختلفة و سراعها تحت قبة البرلمان التي أدت إلى العراك و الضرب و هذه الإنتخابات السابقة و المقبلة و هذه الأغلبية و هذه المعارضة ؟

    أ هذه هي الديموقراطية المغربية مجرد مسرحية تقدم للخارج فقط؟

    إذن لا أمل في تفعيل دستور 2011 و لا أمل في ربط المسؤولية بالمحاسبة بما أن الكل ينفذ تعليمات صاحب الجلالة بما فيهم ناهبي المال العام و هذا لن تنفع المغرب في شيء و سبقى متخلفا و في مؤخرة الدول النامية إلى أن يربط المسؤولية بالمحاسبة كما هي في الدول التي تقود العالم.

  • crit
    السبت 11 أكتوبر 2014 - 18:14

    من اروع ما قرأ ت , تحياتي لك

  • ملاحظ
    الأحد 12 أكتوبر 2014 - 01:30

    المشكلة ليست في تفعيل الدستور ولكن في القائم بتفعيله.فهل يوجد بديل جاهز للقيام بهذه المهمة.فمن هو هذا البديل .البديل المفترض هو الهيئات السياسية وعلى راسها الاحزاب فهل هي مهياة للقيام بهذا الدور?الم تعتد على العمل وفقا لما هو جاهز ومعد ومن دون مشاركة تذكر في هذا الاعداد.نحن في مرحلة انتقالية تستوجب الحيطة والحذر من اسناد المسؤوليات الخطيرة والعظيمة لاناس غير مجربين.ما ذا يحدث لو سلمت قاطرة لشخص لامعرفة له بسياقتها.الامر يستلزم اولا اصلاحا في المنظومات الحزبية حتى تفرز رجالا اكفاء وبرامج مصاغة صياغة مضبوطة وملائمة .ولذلك فلا مانع من ان تكون مرحلة تشاركية يسهم فيها الطرفان المركز والمحيط كل منهما بقسط من العطاء الى حين نضج المشهد السياسي برمته.والامر يتوقف بالاساس على حدوث تغيير في العقليات والسلوكيات وازاحة الاطراف التي تعرقل الاصلاح وتقديم من هو اهل لتحمل المسؤولية التي تخدم مبدا المواطنة وتحقق نوعا من الانصاف وترقى بالوطن

  • Fathi
    الأحد 12 أكتوبر 2014 - 15:25

    les marocains dans leur ensemble sont conscients que dans le pays ,tout part du roi et que tout aboutit au roi ,et ce depuis toujours.
    Les partis politiques,le gouvernement et les parlementaires issus de ces partis ,les syndicats ,la societe civile ,l'opposition etc ne sont que des acteurs ou comparses qui jouent des roles secondaires concus et definis par le Malkhzen qui controle tout et qui place qui il veut a la place qu'il veut et qui intervient meme dans la nomination des responsables de partis .
    Sans l'aval prealable et la benediction du makhzen, aucun leader de parti politique ne pourrait etre "elu" a la tete de sa formation politique meme de facon democrartique.
    Le makhzen fait et defait depuis toujours les leaders des partis politiques au Maroc,seules sont acceptees les personnes soumises assujeties a la loi du Makhzen.

  • طاطا
    الأحد 12 أكتوبر 2014 - 16:25

    الفساد استشرى ما بين المنتخبين و السياسويين كما يستشري السرطان في باقي الاعضاء. للقضاء عليه يجب تقوية مؤسسات المراقبة و جعلها مؤسسات دستورية مستقلة غير تابعة للحكومة.

  • Mustapha Azayi
    الأحد 12 أكتوبر 2014 - 18:42

    A honest and sound piece that needs to be taken into consideration. It reflects the grim political scene in Morocco which I dread completely. Thank you mam for your nice piece.

صوت وصورة
أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 23:14

أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38

تفاصيل دعم النقل