قراءة في طرد الوفد الشبابي المغربي من مهرجان بريتوريا

قراءة في طرد الوفد الشبابي المغربي من مهرجان  بريتوريا
الأحد 2 يناير 2011 - 19:05

على عكس الانطباعات التي يحاول الإعلام الحزبي والرسمي ترسيخها لدى المواطن المغربي من كون طرد وفد الشباب المغربي المشارك في أشغال المهرجان العالمي للشباب والطلبة ببريتوريا بقرار من اللجنة التنظيمية محاولة لسرقة المهرجان من طرف جنوب أفريقيا لخدمة أهدافها ومصالحها وعلاقاته، فإن الواقع يفرض علينا مند البداية الاعتراف بأن هدا الطرد مؤشر خطير على الضعف والهوان الذي بات يميز المجتمع المغربي حتى في الشرائح والفئات التي يفترض أنها موسومة بالنشاط والحيوية باعتبارهم عماد الحاضر وأمال المستقبل .


إن ما حدث في عاصمة جنوب أفريقيا التي لا يخفى على أحد أنها طرف رئيسي في المحور المعادي لبلادنا ،يستوجب أن نقف وقفة تأمل حقيقية وأن نعيد النظر في الكيفية والطريقة التي يتم بها تشكيل الوفود المغربية المشاركة في مثل هده التظاهرات الهامة التي ينبغي علينا استثمارها كمنبر لتوسيع الإشعاع المغربي ونصرة قضياه العادلة. إن ما يلاحظ في هدا الصدد هو استمرار نفس الأساليب العتيقة والطرق الملتوية التي تستدعي في المقام الأول اعتبارات خارجة عن التاريخ وبعيدة عن منطق العصر من قبيل الزبونية والقرابة الحزبية والعائلية الخ.


والنتيجة الطبيعية لهذا المنطق المعتل هي وفد هش ليست لديه المقومات والإمكانيات المعرفية والتواصلية التي تمكنه من تفنيد أطروحات خصوم وحدتنا الترابية بعيدا عن التشنج والتعصب الذي لا يؤدي إلى أية نتيجة وغالبا ما يبطل مفعول أية مبادرة جدية.


ولابد في هذا الإطار كذلك أن نستحضر حالة الانقسام التي ظهر بها الوفد عندما رفض القيمون عليه ضم عناصر من أحزاب مغربية أخرى كانت حاضرة في العاصمة بريتوريا مما ولد لدى المراقبين انطباعا سيئا حول وفد لم يفلح حتى في إرساء أسس التفاهم بين مكونته الداخلية فبالأحرى أن يتصدى لمناورات ودسائس عدة خصوم من عيار ثقيل اكتسبوا دربة وخبرة كبيرة في الاستغلال المقيت لمثل هده التظاهرات الدولية.


إني أخشى ما يخشاه المواطن المغربي في الظرفية الحالية هو أن يمتد ذات المنطق إلى الوفود الحزبية المرتقب تشكيلها للقيام بزيارات إلى العواصم المؤثرة في القرار الدولي لشرح الحقائق الجغرافية والتاريخية والسياسية لقضية وحدتنا الترابية في إطار التصور التي تعكف عليه هذه الأحزاب حاليا التي غابت عن المشهد في أحرج لحظات القضية الوطنية مما ترك الجهاز الدبلوماسي الرسمي وحيدا في مواجهة الخصوم حتى في مقر البرلمان الأوروبي والاسباني.


إننا إذ نواجه اللوم والتقريع المبالغ فيه أحيانا للطبقة السياسية الرسمية ،نعترف في الآن نفسه أن كثيرا من الطاقات والكفاءات المغربية داخل وخارج الوطن هي التي اختارت عن طواعية إدارة ظهرها للعمل في الشأن العام والعزوف عن المشاركة السياسية بكل تمظهراتها ،مع العلم أن هده الطاقات لها من الإمكانيات والمؤهلات ما يسمح لها بالنهوض بادوار طلائعية فاعلة وناجعة في الدفاع عن القضايا الوطنية وفي طليعتها قضية وحدتنا الترابية.


لقد آن الآوان ،والمغرب يعيش شبه حصار من جميع حدوده ،أن يبادر الجميع كل من موقعه إلى بناء بوثقة وطنية تتضافر فيها الجهود توظف من اجلها كل الكفاءات، والمدخل الأول في هذا الصدد إعادة الثقة لكل من فقدها في العمل السياسي وإحياء روح الغيرة على الوطن التي باتت باهتة وان كان المغاربة خرجوا بالملايين في مسيرة الدار البيضاء.


إن الوصول إلى النضج المأمول للحياة السياسية الوطنية يقتضي أولا وأخيرا إعادة الاعتبار للعمل السياسي وبناءه على أساس منطلقات سليمة وقيم ايجابية من صدق وإخلاص ونكران الذات وحد أدنى من النبل في الأخلاق . وعليه ينبغي التفكير في القيام بعملية تطهيرية للحياة السياسية وتخليصها من كل الشوائب المشينة والأشخاص الدين يدعون ما لا يفعلون من خلال مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للعمل السياسي الحزبي في اتجاه ترشيده وتخليقه وجعله أكثر جدبا لأناس مخلصين تمنعهم عفتهم وكرمتهم من الانخراط في اثون صراع سياسي ظاهره مشبع بالوطنية المفترى عليها وباطنه تسابق محموم لمراكمة الثروة والمصالح الشخصية والدفاع عنها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • خالد خلدون
    الأحد 2 يناير 2011 - 19:07

    المهم ايه الاخوان ان يرسلو في متل هده الاماكن وفي الملتقيات اناس على علم بتاريخ المغرب القديم والحديت من كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسبة ولهم درايا باحوال العالم وتوزناته مع الاسلوب الراقي والمكر الشديد وان يكونو على خط وكلمة واحد وان لا نرسل هدا ابن عمي وهدا ابن او اخ خليلتي او او او ولله التوفيق

  • Khalil Strasbourg
    الأحد 2 يناير 2011 - 19:11

    Il est important de faire une évaluation objective dans le seul but de rendre l’action jeunesse plus effective et pour qu’elle attient son objectif. je suis d’accord d’envoyer des délégtions equilibrées (langues, centre d’interet artistique, ayant de bonnes pratiques dans le domaine de la jeunesse pour attirer la symppathie et la solidarité, et aussi des organisations de jeunes qui ont des programmesdevlopper par les jeunes et non pour eux), pour être juste, cette délegation a été variée sqa mission n’étais pas facile, car la délégation espagnole et du polisario n’ont pas aimé la programation par le WFDY d’une conference sur l’autonomie, d’ou leur actions depuis le début pour empécher la participation des marocains, à ce que je sache que les organisations qui ont former la délégation sont membre du WFDY et ce n’est pas le cas de l’organisation duPAM, qui sont entrain de consituer un cadre de jeunesse, mais nos organisations de jeunesse doivent s’ouvrir un peu pour les compétences et les leaders de jeunes qui ont des pistes et des conaissance surtout ceux et celles qui habitent en Europe e ailleurs pour rendre notre action plus influente et pour béneficier d’un cadre universel de l’action des jeunes marocains qui sont bi-nationnaux, et pour mettre en échec les plans de ceux qui sont contre la participations des jeunes et de leurs organisations en utilisant des fédérations internationales, c’est honteux l’utilisation du WFDYpar lla délégation non démocratique de l’espagne et autres, mais c’est bien l’élan de solidarité des autres délégations avec la délégation marocaine; il serait bien que lesautres marocains présent en afrique du sud de soutenir par solidarité leur compatriote sans faire des actions qui vont à l’encontre des initiatives de la délégation officielle, il n y a pas de concurrence, la complémentarité à l’exterieur c’est le mot d’ordre

  • ابن ادريس
    الأحد 2 يناير 2011 - 19:09

    يبدو أن صاحبي الموضوع بعيد كل البعد عن الواقع،و ما يحاول تمريره في هذا المقال هو محاولة استهجان التمثيلية المغربية في مهرجان جنوب إفريقيا،بل و يحاول ترديد أسطوانة سياح حزب البام الذين حضروا لملتقى لا يعرفون حتى ضوابطه التنظيمية و التمثيلية فيه،لهذا حينما عادوا من جولتهم السياحية أبوا إلا أن يظهروا بمظهر الفاتحين والشباب الذي سيحرر عقدة مشكل الصحراء عن طريق الصيد في الماء العكر،و محاولة تكذيب ما جاء في الندوة الصحافية التي نظمتها المنظمات الشبابية المشاركة في المحرجان،و على ما يبدو أن هؤلاء يتلاعبون بملف خطير و لا يدرون كيف بدأ فكيف لهم معرفة كيف سينتهي،ملف الصحراء أكبر من جمعية حزبية مهتمة بالشأن السياحي لأعضاء الملتقطين من هنا و هناك.
    هؤلاء كان عليهم أن يعرفوا منذ البداية أنهم لن يقبلوا في المهرجان لسبب بسيط هو أنهم ليسوا أعضاء في اللجنة التحضيرية،و فيما يخص الطرد،فليس ناتجا عن ضعف و إنما أصحاب القرار أقوى منا،لكونهم هم المنظمون،و غالبية أعضاء هذه المنظمة العالمية هم من كوبا و إسبانبا و بعض وجنوب إفريقيا،و بالتالي فإن المغرب ربح كون علمه رفعته وفود كروسيا و النيبال و الفلسطينيين،هؤلاء بالمناسبة شجبوا استحواذ المرتزقة على علمهم،و احتجوا على اهتمام المنظمين بمرتزقة البوليساريو على حساب مشاكل أكبر:فلسطين-العولمة-الفقر-الأمية-البطالة،و كان هذا الموقف قد عبرت عنه مجموعة من الدول،و عليهـفإن صاحب المقال يحاول أن يقول أن حزب البام و شبيبته -التي لم نسمع بها سوى ليلة المهرجان-هو من سيتولى مهمة حل مشكل الصحراء،لكن عن طريق الفوضلى الخلاقة التي فشلت فيها رايس بالشرق الأوسط،مع العلم أنه ليس هناك فوضى خلاقة و إنما هدامة،و ظهر ذلك جليا حينما شجع حزب البام و الوالي بالعيون إقامة المخيم و كانت النتيجة التي يعرفها الجميع،هؤلاء ليسوا سوى تجار بقضية يريدون الركوب عليها ليجدوا لأنفسهم موقعا يخلصهم من الإعتماد على وزارة الداخلية و مؤسساتها بالولايات و الأقاليم

  • Noura
    الأحد 2 يناير 2011 - 19:13

    زيادة على التربية الصالحة والتكوين والتعليم الصحيح والسليم, يجب تعليم اللغات الأجنبية الحية لشبابنا, وخاصة اللغة الأنجليزية, حتى يَسْهُلَ تَواصُلُهم مع باقي شباب العالم.

  • rachid
    الأحد 2 يناير 2011 - 19:15

    بالرغم من ان ان صاحب -التحليل- يدعي انه يقوم بمقاربة موضوعية لطرد الوفد المغربي إلا أنه عبر عن قصور في فهم مجريات الأمور للأسباب التالية:
    1-المهرجان العالمي للشباب و الطلبة ينظم كل 5 سنوات تنظمه المنظمة العالمية للشباب و الطلبة الويفدي.
    2-المغرب عضو في هده المنظمة العالمية.
    عضوية المغرب تتمثل في :الشبيبة الاستقلالية،الشبيبة الاشتراكية،الشبيبة الاتحادية،الاتحاد العام لطلبة المغرب.
    3-لا يمكن لاية منظمة ان تشارك في المهرجان الا ادا كانت عضو فيه.
    4-تمثيلية الوفد المغربي تتمثل في المنظمات العو.
    5-اختيار المشاركين لا يتم بشكل عبثي بل كل منظمة تلتجا الى أجهزتها لاختيار ممثليها.
    6- شبيبة الخواء لحزب الفراغ ليس لها حتى تنظيم شبابي و ليس عضوا في المنظمة العالمية للشباب و الطلبة و سافر الى الى بريتوريا رغم رفض المنظمة لمشاركته لانه ليس عضوا.
    7- شبيبة الفراغ سافرت الى بريتوريا على حساب دافعي الضرائب بالرغم من كونه لا علاقة لها بالمهرجان لا من قريب و لا من بعيد.
    الشباب المشارك في المهرجان ينتمي الى شبيبات الاحزاب الوطنية الديمقراطية العضو في المنظمة العالمية للشباب و الطلبة.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة