قلعة "الصقالة".. تاريخ بطراز أوروبي بين أحضان المغرب

قلعة "الصقالة".. تاريخ بطراز أوروبي بين أحضان المغرب
الثلاثاء 2 يوليوز 2013 - 09:00

على أسوار قلعة “الصقالة ” التاريخية في مدينة الصويرة المغربية، تنطبع صفحات من حكاية المغرب مع جارته الأوروبية، تمتد فصولها، منذ أيام الغزوات المغربية في اتجاه شبه الجزيرة الإيبرية (البرتغال وإسبانيا) لإقامة حضارة الأندلس في الفترة بين عامي 711 و1492م.

ومع الغزو الاستعماري الذي شنته الدول الأوروبية على السواحل الجنوبية للبحر المتوسط بعد ضعف الدولة المركزية في بلاد المغرب الأقصى أمام تطور الآلة العسكرية الأوربية مع نهاية القرن الرابع عشر وبدايات القرن الخامس عشر الميلادي، جاء إنشاء قلعة “الصقالة” على يد السلطان المغربي محمد بن عبد الله (فترة الدولة العلوية) في القرن الثامن عشر؛ لحماية أمن الساحل المغربي.

وصنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” قلعة “الصقالة”، ضمن التراث العالمي، وهي تشبه إلى حد بعيد القلاع العسكرية التي أنشأت لتأمين الدفاعات في الثغور المغربية ضد الغزو الأوروبي.

وبحسب جولة أجرتها مراسلة الأناضول في مدينة الصويرة وزارت خلالها قلعة “الصقالة”، فإن القلعة تضفي على المدينة طابعا خاصا، يجعل منها ومن أزقتها القديمة المطوقة بأسوار تاريخية أشبه بحصن صغير، يطفو على سطح المدينة التي تحيط بها مياه المحيط الأطلسي من جنباتها الثلاث، وتطل شواطئها على جزيرة موكادور التاريخية.

ورغم مرور عدة قرون على تشييدها، إلا أن هذه القلعة التاريخية وأسوارها لا تزال تحافظ على صلابتها وتماسكها في مواجهة أمواج البحر العاتية ورطوبته المقيمة في المدينة على امتداد فصول السنة.

وتحاكي أسوار القلعة في طريقة بنائها وتصميمها الطراز الأوروبي، على خلاف باقي الأسوار الداخلية للمدينة، التي ظلت محافظة على طراز المدن المغربية العتيقة الغني بفن العمارة الأندلسية والطراز الموحدي (نسبة للإمبراطورية الموحدية التي حكمت المغرب بين عامي 1121 و1269م)، في إقامة الأسوار والتحصينات الخارجية للمدن.

فعلى الواجهة البحرية للمدينة أقيمت صقالتان (قلاع دفاعية) صقالة القصبة وصقالة البحر، وتشير الدراسات التاريخية إلى أن السلطان العلوي محمد بن عبد الله الذي يعد المؤسس التاريخي لمدينة الصويرة سنة 1760م، قد أولى اهتماما كبيرا لإنشاء هذه القلاع الدفاعية في عدد من المدن المغربية وفي مقدمتها الصويرة نظرا لموقعها الجغرافي الإستراتيجية.

وكانت تقام في قمة هذه القلاع العسكرية أبراجا كبيرة للمراقبة وشرفات يتمركز بها جنود السواحل ضد الهجمات الإيبرية (الإسبانية والبرتغالية)، خاصة بعد الاحتلال الأسباني والبرتغالي في القرن الخامس عشر بعد ضعف السلطة المركزية في المغرب زمن الدولة الوطاسية (1472 – 1545) وعدم قدرة الجيش المغربي السلطاني على مواجهة التهديدات الخارجية، قبل أن يستعيد المغرب قوته العسكرية والسياسية في عهد الدولة السعدية (1554 – 1659).

وقرب شاطئ مدينة الصويرة التاريخية تتواجد جزيرة موكادور، وهي عبارة عن مجموعة من الكتل الصخرية التي تنبسط في مياه المحيط الأطلسي وتبعد عن شاطئ المدينة نحو كيلو متر واحد، حيث تعد الجزيرة الوحيدة على طول الساحل الأطلسي المغربي، إلى جانب جزر الكناري الخاضعة للسيطرة الإسبانية.

وتتحدث الروايات التاريخية أن هذه الجزيرة كانت محطة تجارية لسفن الفينقيين، الذين يرجح أنهم من أطلقوا عليها اسم موكادور ويعني باللغة الفينيقية القديمة “ميكدول” أي الحصن الصغير.

ولعبت هذه الجزيرة أدوارا دفاعية مهمة بالنسبة للمدينة، وبُني بها سجن كان يوضع به المعتقلون، كما بني بالجزيرة مسجد ذو طراز مميز مما أعطى الجزيرة منظرا ساحرا يجعل منها معلما سياحيا متميزا في المغرب.

كما توجد قرب شاطئ المدينة جزيرة أخرى صغيرة بها قلعة عسكرية، كانت بمثابة ثكنة للمراقبة العسكرية، لكن هذه الآثار التاريخية لهذا الأرخبيل الساحر على شواطئ مدينة الصويرة تعاني الآن بفعل رطوبة البحر وملوحة مياهه من خطر الانهيار حسبما يقول نشطاء محليون.

وتكلف بناء هذه الآثار، التي تشبه إلى حد بعيد القلاع التاريخية الأوروبية، مبالغ باهظة وقت بنائها.

وتتوفر في القلاع العسكرية في مدينة الصويرة،على غرار باقي المدن الساحلية المغربية، أبراج للمراقبة بها مدافع موجهة صوب البحر وبها نقوش تدل على أصلها الإيبري، وهو ما يؤكد أن المغرب في حينها كان يسعى إلى الاستفادة من التقدم الذي عرفته أوروبا في المجال العسكري من أجل الدفاع عن أراضيه تجاه الضغوط الاستعمارية المتلاحقة التي كان يتعرض لها خاصة في ذلك الوقت.

وفي عهد الدولة الوطاسية، تعرضت أغلب المدن الساحلية المغربية للاحتلال، الصويرة (جنوب)، الجديدة (وسط)، آسفي (وسط))، وقامت الزوايا الصوفية في حينها بحملات الجهاد ضد الغزو الاستعماري.

وتمكنت المقاومة المغربية بعد معركة واد المخازن الشهيرة من إنهاء التواجد الإيبري في المغرب سنة 1578م واستعادة الثغور المغربية باستثناء مدينتي سبتة ومليلة المطلتين على ساحل البحر المتوسط واللتين تخضعان للسيطرة الإسبانية حتى اليوم، رغم مطالبة المغرب بتسوية هذا الملف.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • abdeljalil
    الثلاثاء 2 يوليوز 2013 - 09:47

    أتمنى أن تكون هناك إلتفاتة مولوية لهاذه المعالم التاريخية لإعادة ترميمها وتأثيتها بالبنية التحتية لتصبح قابلة للزيارة السياحية الداخلية والخارجية وكذا الثقافية التاريخية المدرسية…وتوفير وسائل النقل البحرية مقابل تعريفة معقولة قد تغطي تكاليف الصيانة اليومية لهذه المعالم…على غرار دول العالم…واستغلالها سينمائيا لم لا؟

  • zorif souss
    الثلاثاء 2 يوليوز 2013 - 10:28

    :les noms amazigh des viles marocains arabisés
    Tanger: Tingis
    Tetouan: Tittawin
    Al Hoceima: Biya
    Nador: Anadur
    Chefchaouen: Duf Acciwen
    Taza: Tizi
    Taourirt: Tawrirt
    Rabat: Tamesna
    Meknes: Ameknas
    Casablanca: Anfa
    Misour: Amisour
    El Jadida: Mazagan
    Safi: Asafi
    Beni Mellal: Ayt Mellal
    Midelt: Timdelt
    imetghren: Errachidia
    Essaouira: Mugadur
    Ouarzazate: Wa Zzazat
    Zagora: Tazagurt
    Sidi Ifni: Ifni
    Goulmima: Igwelmimen
    Guelmim: ?
    fem el hisn:imi ugadir
    chaoun:achawn
    ……

  • ابن خلدون
    الثلاثاء 2 يوليوز 2013 - 10:50

    موضوع قيم اخي ومفيد شكرا هسبريس التي اضحت تهتم في الاونة الاخيرة بكل ما هو تاريخي

  • Assauiry
    الثلاثاء 2 يوليوز 2013 - 11:20

    اسم " موكادور " امازيغية الاصل ويعود اصلها الى " موكدرور " اسم مركب من " مو " وتهني " مولات " والثاني " كادرور" الغبار المعروف لذينا في اللهجة المتداولة ب " لعجاج " وهذا يعود الى رحلات القوافل الامازيغية التجارية عبر الساحل القادمة من الجنوب والثي تصادف الرياح الحاملة للرمل وتبناها " البرتغاليون اثناء وصولهم وحرفوها ال " موكادور .

  • MOHAMMED IMIHI
    الثلاثاء 2 يوليوز 2013 - 11:23

    مدينة الصويرة يطالها التهميش من طرف المسؤوولين لا حكامة جيدة للموارد المالية ولا بينة تحتية ………
    نطالب بحل المجلس البلدي

  • sasdaouimed
    الثلاثاء 2 يوليوز 2013 - 14:29

    Bonjour,
    C'est d'ailleurs sur les rempart de la ville d'Essaouira et dans les Studio Atlass d'OUrzazate qu'a ét filmé la saison 3 de la série américaine à succès international "THE GAME OF THE THRONES
    Mettez ce nom + morocco sur youtube pour voir
    Bonne journée

  • kabir
    الثلاثاء 2 يوليوز 2013 - 20:59

    شكرا هبريس على اختيار مواضيع جد رائعة. مزيدا من التالق باذن الله

  • chawki
    الإثنين 8 يوليوز 2013 - 09:23

    شكرا هبريس على اختيار مواضيع جد رائعة. مزيدا من التالق باذن الله

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 4

السوق والغلاء