لا تبيعوا الوهم للمغاربة

لا تبيعوا الوهم للمغاربة
الإثنين 7 شتنبر 2020 - 11:58

ما زالت وزارة التربية الوطنية مصرة على أن تخاطب المغاربة وكأنهم قاصرون أو جاهلون بمتطلبات وتقنيات التعليم عن بعد، ومحاولة إيهامهم وحصر فهمهم في كون التعليم عن بعد هو التلقين عبر الأنترنيت وبس، دون الإشارة إلى المقومات الأخرى التي تُعتبر العمود الفقري لهذا النوع من التعليم، ومنها بالأساس الربط بشبكة الأنترنيت وتوفير صبيب كاف لذلك، والاعتماد على لوحات رقمية، إضافة إلى الشروط الأخرى الأساسية التي تتمثل في توفير وبلورة وسائط بيداغوجية رقمية وتطبيقات ومنصات تفاعلية .

لكن، هل الواقع التعليمي المغربي يتيح هذا النوع من التعليم الافتراضي؟ بالتأكيد على أن الجواب سيكون طبعا بالنفي، وذلك راجع لأسباب بنيوية جعلت قطاع التعليم ببلادنا في تراجع مطرد، رغم تعدد الاستراتيجيات ومحاولات الإصلاح المتكررة التي لم تستطع تحقيق إقلاع حقيقي لمنظومة التربية والتكوين تمكنها من مسايرة ركب الرقمنة البيداغوجية. أما في ما يتعلق بالظروف المادية لأسر الثمانية ملايين من المتعلمين/ات فجلّها لا تتوفر على الربط بالأنترنيت عبر ما يسمى بحظيرة الاتصال اللاسلكي WIFI، إذ أن أغلبها تعتمد على التعبئة عبر الأداء المسبق، وهو ما يشكل عقبة أساسية لكون هذا النوع من خدمات الأنترنيت مكلف جدا، وخاصة بالنسبة للأسر التي تتوفر على أكثر من طفل واحد. إضافة إلى كون الإمكانيات المادية للأسر المغربية لا تتيح فرص اقتناء لوحات رقمية أو هواتف ذكية.

أمام هذا الواقع المأزوم تصبح مجموعة من الحلول التي تقترحها وزارة التربية الوطنية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا في ما أسمته المقاربة الاستباقية عبارة عن وهم سياسي، ودجل تربوي لاستغفال للمغاربة؛ كما يمكن اعتبارها بمثابة إقرار على أن مصالح أبنائنا بعيدة كل البعد في أن تكون هي الحافز والمثل الأسمى للسياسات التعليمية المتبعة في بلادنا.

لا غرابة إذن أن يباغتنا وزير التربية الوطنية في مطلع يوم السبت 22 غشت 2020، ببلاغ فيه من الكلام المُنمّق وإعلان النوايا ما يمكن اعتباره في إطار المنظومة التربوية المغربية بمثابة مُسْتنسخات، مما يراه السيد أمزازي في دول أخرى لها من المقومات والخبرة في مجال التعليم عن بعد الشيء الكثير، وبالتالي يبقى بلاغه كمدركات فتية أهل الكهف بعيدا كل البعد عن العالم الحقيقي.

المقاربة الاستباقية التي تكلم عنها البلاغ والمخطط المتكامل لتدبير الموسم الدراسي 2020-2021، يمكن اعتباره وبدون مبالغة أغرب بلاغ مثير للجدل لحكومة السيد سعد الدين العثماني منذ ظهور أول حالة عدوى لفيروس كورونا في بلادنا، والدليل على ذلك هو ردود الفعل التي ما زالت متواصلة حتى من طرف أخصائيين في مجال الصحة النفسية للطفل، وما كتب عنه تجاوز بكثير وقع كل البلاغات والمراسيم الأخرى التي تم تنزيلها خلال كل هذه الفترة من حالة الطوارئ الصحية بالمغرب. يضاف إلى ذلك الكم الهائل من التعليقات والكاريكاتور.

لقد اعتبر المغاربة أن البلاغ الذي يقرر اعتماد التعليم عن بعد خلال الموسم الدراسي الحالي مع توفير تعليم حضوري بالنسبة للمتعلمين الذين سيعبر أولياء أمورهم عن اختيار هذه الصيغة، هو بمثابة استصغار لمدركات وفهم المغاربة الذين وضعهم البلاغ بين حيص وبيص، وما لهاتين الكلمتين من معاني الشدة والاختلاط. أولى الأمور التي تستوجب أن نسائل عنها السيد وزير التربية الوطنية ونحن ندرك أنه وطاقمه التربوي لهم من الكفاءة والخبرة والتكوين الأكاديمي والبيداغوجي، ما يمكنهم من الإدراك التام بأن تلقين أبناء وبنات المغاربة عن طريق “الواتساب” لا يمكن اعتباره تماما كمكون للتعليم عن بعد، فما قامت به بشكل تطوعي أسرة التربية والتكوين إبان الحجر الصحي الأول من إنشاء مجموعات عبر تطبيق “الواتساب” وما تترب عن ذلك من الجهد والعناء من طرفهم، كان في حقيقة الأمر إجراء لمواجهة الفراغ والأمر الواقع الذي أوقعتهم فيه وزارة التربية الوطنية عندما قيل لهم حبلُكمْ على غاربكُمْ، فأمركم بين أيديكم.

لقد اتضح للجميع من خلال بلاغ وزارة أمزازي غياب رؤية استراتيجية شاملة ومنسجمة، بل يمكن اعتباره وثيقة إثبات وحجة وبرهان على عشوائية التسيير والتدبير التي تنهجها الوزارة. إذ كيف يعقل أن تعتمد الوزارة هذه الصيغة الهجينة التي أضحت مثار السخرية والاستغراب دون أن تضع احتمال اختيار التعليم الحضوري من طرف الأغلبية من الأسر المغربية نظرا لغياب بعض المقومات الأساسية في العملية التي تعتبرها الوزارة تعليما عن بعد، واكتفى بلاغ 22 غشت 2020 بالتنبيه لاحترام مسافة التباعد وتقليص التلاميذ داخل الاقسام الدراسية!!!! فهل فكرت الوزارة في أن هذه العملية في حالة ما إذا اختارت جل الأسر المغربية صيغة الحضور تقتضي توفير حجرات دراسية إضافية وموارد بشرية لإنجاز هذه العملية؟

ما يثير الغرابة والتساؤل أيضا في المذكرات الوزارية والبلاغات التي تهم قطاع التربية والتكوين والتي صدرت منذ بداية الحجر الصحي، وهو كونها تتكلم عن هذا القطاع وكأنه قطاع متجانس تتساوى فيه الظروف وتكافؤ الفرص بين الحواضر والقرى.

فما مدى مصداقية هذه الإجراءات التي تتجاهل تماما ظروف المتعلمين والمتعلمات في العالم القروي، والذين يمثلون نسبة مهمة ضمن العدد الإجمالي الذي يناهز 8 ملايين تلميذ حسب إحصائيات الوزارة؟ فأي تعليم عن بعد يا ترى كيفما كان نوعه ومقوماته ولو بأبسط صيغه يمكن لهؤلاء التلاميذ أن يستفيدوا منه، والكل يعرف واقع العالم القروي ببلادنا وشظف العيش للأسر المغربية التي لا تُمكّنهم حتى شراء “هواتف بليدة” لأطفالهم فبالأحرى الذكية منها؟ إضافة لشبكة الأنترنيت التي لا تغطي كل القرى والبوادي في المملكة.

أما عن الأطر التربوية التي من المفروض أن تسهر على عملية التعليم عن بعد ولو بصيغته المغربية Apprentissage à distance made in Morocco، فتلك حكاية أخرى لا عنوان لها سوى أن وزارة السيد أمزازي تنهج وبالمكشوف سياسة غض الطرف عن عورات منظومتنا التربوية وتسويق شعارات زائفة لا صلة لها مطلقا بالواقع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • سنة بيضاء .
    الإثنين 7 شتنبر 2020 - 12:50

    إستعرض الأستاذ معوقات التعليم عن بعد وعن قرب وهي معوقات يعرفها الخاص والعام ولكنه بالمقابل عجز أو تغاضى عن تقديم بديل من باب المساهمة ولو بالرأي في أنجع الطرق لتدبير الدخول السلس ولو في حدوده الدنيا . شخصيا ومن خلال ملاحظتي المباشرة لا أرى بارقة أمل في غير إعلان السنة الدراسية سنة بيضاء فأمام الكثير من المؤسسات التعلمية التي صادف مروري العابر أمامها الفترة الصباحية لهذا اليوم هناك اكتظاض وتزاحم لا يجدي معه التباعد داخل الفصول ولن يبعد شبح العدوى عن الأساتذة وهيئة الإدارة والتلاميذ أنفسهم وذويهم وباقي مخالطيهم بالتبعية .

  • من المستحيل تدارك ...
    الإثنين 7 شتنبر 2020 - 13:40

    … التاخير الحاصل في إدخال المعارف والقواعد الأساسية للتقنيات والبرمجة الحوسبية.programmation informatique. في طور التعليم الابتدائي كما فعلت الدول الاوروبية منذ العقد السابع من القرن 20.
    مما يبين أننا متاخرون بحوالي 50 سنة عن الركب الرقمي.
    كان من المفروض تلقين هذه المعارف للجميع لمحاربة الأمية في هذا المجال خاصة مع ظهور الانترنيت وتهافت الشباب على ( السيبيرات) .
    استعمال الكمبيوتر صار من الضروريات في كل المجالات فهو وسيلة البيع والشراء يحتاجه حتى البقال.
    ما دامت تقنياته لا تدرس بالانجليزية منذ التعليم الاولي فاننا سنزداد تخلفا .
    وما دامت وزارة التعليم لا تشترط في الاستاذية إتقان لغات ثلاث ( الانجليزية والفرنسية او الإسبانية والعربية ) فان مستوى التعليم سيبقى متأخرا ومتدهورا لن يصنع الا العاجزين فكريا و العاطلين عن الشغل.

  • إلى المعلق 2
    الإثنين 7 شتنبر 2020 - 14:15

    أنا متفق معك تماماً في ضرورة إتقان اللغات المتداولة لكن لا تنسى أن نظرتك للكون هي التي تحدد لغتك لا العكس فلغة الشاعر ليست هي لغة الأفراد البسطاء . لدى الفرنسية (الموجودة في هذه البلاد منذ عقود طويلة ) تراث فكري و فلسفي هائل و مع ذلك لم نستغله نحن المغاربة كما يجب مثلنا مثل جيراننا الذين ناهز الوجود الفرنسي عندهم القرن ، بمعنى آخر إذا افترضنا أن المغاربة أصبحوا يتقنون الإنجليزية فهذا لا يعني أنهم سيفكرون مثل الانجليز أو الأمريكيين

  • rechrecheur pas chercheur
    الإثنين 7 شتنبر 2020 - 16:36

    غرابة إذن أن يباغتنا وزير التربية الوطنية في مطلع يوم السبت 22 غشت 2020، ببلاغ فيه من الكلام المُنمّق وإعلان النوايا ما يمكن اعتباره في إطار المنظومة التربوية المغربية بمثابة مُسْتنسخات، مما يراه السيد أمزازي في دول أخرى لها من المقومات والخبرة في مجال التعليم عن بعد الشيء الكثير، وبالتالي يبقى بلاغه كمدركات فتية أهل الكهف بعيدا كل البعد عن العالم الحقيقي.

  • أستاذ الاجتماعيات
    الإثنين 7 شتنبر 2020 - 20:28

    كنت دائما ضد فكرة سنة بيضاء، و كنت أعتبر كل من يفكر بهذا الإجراء المتطرف، أنه شخص ساذج و لا يهمه مصلحة ملايين التلاميذ، و كنت أعتبر سنة بيضاء جريمة إنسانية و تربوية في حق التلاميذ.
    لكنني الآن غيرت رأيي، ليس لأنني أصبحت أحبذ الفكرة، لكنني و بعد تجربة عذاب التعليم عن البعد السنة الماضية، و بعد أن وجدت نفسي مع مجموعة من 4 تلاميذ، في حين أنه كان لدي 270 تلميذا في لوائح الأقسام التي كنت أدرسها، أدركت أن التعليم عن بعد فاشل، و لا يضمن تكافؤ الفرص.
    و حتى البارحة كنت ضد التعليم عن بعد، و كنت مصرا على التعليم الحضوري رغم المخاطر، لكن بعد ما عاينته اليوم من عشوائية و تخبط و فوضى جامحة، ليس فقط بالمؤسسة التي أعمل بها، بل أيضا في المؤسسات المجاورة، و حتى أصدقائي، ممن إتصلت بهم و يعملون في مدن أخرى، لاحظوا نفس الملاحظات و عاينوا نفس الفوضى و العشوائية..
    فأيقنت أننا نتجه نحو كارثة كبيرة، و أن اوزارة لا تعنيها سلامتنا في شيء.
    الحل سنة بيضاء، و ليأخدو %20 أو %30 من أجورنا، إذا كانت مشكلة الدولة عبئ كتلة أجورنا إذا ما طبقت سنة بيضاء.
    و لتلغى جميع الإمتحانات، و الإقتصار على إمتحان ثانية باك.

  • الى المعلق 3
    الإثنين 7 شتنبر 2020 - 20:29

    … يا اخي انا متفق معك تماما في النقص الحاصل في الانفتاح على الفكر الفلسفي النقدي الذي يطرح كثيرا من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة علمية قطعية وليست غيبية او ظنية.
    المقصود بوجوب تلقين بعض المواد باللغات الاكثر انتشارا في العالم منذ الإبتدائي هو تمكين الأطفال من الإعتماد على انفسهم في الدراسة والتكوين مسايرة للمستجدات في مجال التواصل على الصعيد العالمي والذي تتيحه الانترنيت.
    فتدريس المعلوميات والانترنيت بالإنجليزية مثلا للأطفال ستجعلهم ينهلون معارفها ومستجداتها من منابعها مباشرة بدون إطالة طريق المرور إليها بالترجمة.
    مما سيمكن الطفل كذلك من التواصل مع أقرانه عبر العالم وتبادل المعلومات معهم .

  • زينون الرواقي
    الثلاثاء 8 شتنبر 2020 - 09:18

    اتفق مع أستاذ الاجتماعيات فنحن أمام خيارين لا ثالث لهما اما سنة بيضاء أو سنة سوداء .. فالوباء ينتشر والبؤر تتناسل بشكل مطاسطازي وثقافة الاحتراز والتقيد باجراءات السلامة منعدمة لدى الكبار فما بالنا بالصغار .. الأفضل ان تعلن سنة بيضاء من نحشر التلاميذ ي بؤر ولا ندري ان كانوا هم ولا أهلهم سيبلغون نهاية السنة الدراسية دون يدرجوا في إحصاءات المصابين والمتوفين والحالات الحرجة فالحرب اليوم ضد الوباء خرجت عن التخطيط وأصبحنا نعيش على وقع المفاجئات والقرارات الفورية الليلية .. أنا من جيل عاش سنة دراسية بيضاء سنة 72 لم يكن الدافع يومها وباءاً ولا جائحة بل إضرابات وتناطح تيارات ذاك العهد ولم يكن المبرر ملحّاً كما هو اليوم فهل توقفت حياتنا بعدها ؟ عندما تصبح التضحية بسنة مقابل التضحية بحياة كلها فالأفضل اختيار أهون الضررين خير من تنتهي السنة ومعها حياة الكثيرين …. على الدولة ألُا تماطل في هذَا الأمر وكأنها تنتظر بفارغ الصبر إتمام التلاميذ لمسارهم التعليمي في أقرب وقت لتوظيفهم والاستفادة من عطاءاتهم أليس من سبقوهم وتخرجوا يعيشون اليوم حياة بيضاء باكملها ومنهم من تجاوز عشرون سنة بيضاء بعد تخرّجه ؟

  • النرويجي الأسمر
    الثلاثاء 8 شتنبر 2020 - 16:24

    "هم" لا يبيعوننا "الوهم" بل يفرضونه علينا فرضا، و بكل الطرق و أشدها خبثا و إهانة.
    وزير الصحة يحمل مسؤولية إرتفاع عدد الوفيات اليومي، للمصابين من أصحاب الأمراض المزمنة، بمنطق بما أنهم يعرفون أنهم لديهم أمراض مزمنة، فيجب أن يتخدو كل الإحتياطات و الحرص أكثر من الآخرين!!!! بعبارة أخرى أن يعزلوا أنفسهم في مغارات أعالي الجبال!!!!
    وزير التعليم يحمل المسؤولية لرجال ونساء التعليم، مستعينا بقنوات الصرف الصحي التلفزية، التي تظهر وزارته بأنها "التنين المحارب" الذي قام بكل الإحترازات التي من شأنها حماية التلميذ، و الأستاذ خارج هذه الحماية طبعا، بل هو المطالب بتطبيقها!!!! و مطالب بمتابعة التلميذ بقاعة الدرس و خارجا، كالأحمق المجنون الذي يتبع على الأرض خيال الطيور المحلقة!!!!
    و أعلن منذ قليل فتح الحدود أمام الأجانب لدخول المغرب، و طبعا هذا السائح الأجنبي لن يكون مسؤولا عن نشر الفيروس، و لا السلطات التي سمحت له بالدخول، المسؤول هو المواطن المغربي، و ويل لكل مغربي يسمح لنفسه أن تنتقل إليه العدوى من السائح المنزه!!!!
    مصالح المدارس الخاصة و الفنادق و المصانع، أهم بكثير من تلميذ أو مواطن أو عامل.

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية