المغرب يتصدى لتهريب التراث الثقافي .. الجمارك والأمن في جبهة واحدة

المغرب يتصدى لتهريب التراث الثقافي .. الجمارك والأمن في جبهة واحدة
صور: الإيسيسكو
الإثنين 30 يونيو 2025 - 16:00

في ظل التنامي المستمر لظاهرة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والتي باتت تُوظف في تمويل شبكات الجريمة المنظمة والإرهاب، يواصل المغرب توطيد مقاربته الشاملة في حماية تراثه الرمزي، عبر أدوات تشريعية وتقنية وأمنية متقدمة، تتكامل فيها الأدوار بين المؤسسات المعنية، وعلى رأسها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والمديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني.

عبد اللطيف العمراني، المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، أكد أن الأخيرة “لا تكتفي بالوسائل التقليدية المتعارف عليها” في مراقبة “حركة الممتلكات الثقافية عبر الحدود”، بل تعتمد أيضا على آليات، منها “تقنيات تحليل البيانات لرصد الشحنات التي تقدم مخاطر”، مفيدا بأن “هذه التقنيات ستعزز في القريب المنظور بتوظيف الذكاء الاصطناعي”.

ولفت العمراني، الاثنين في كلمة له ضمن الجلسة الافتتاحية لأشغال المؤتمر الدولي حول “دور هيئات الجمارك في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية”، الذي قصّ شريطه اليوم بمقر “الإيسيسكو” بالرباط، إلى أن ضمن الآليات المذكورة أيضا “المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد”، و”ما يتيحه التعاون مع هيئات دولية مثل أنتربول واليونسكو من فرص تحسين وتقوية القدرات التدبيرية في مجال الحماية”.

ولم يفت المسؤول المغربي، الذي أكدّ أن المؤتمر سيكون مناسبة للوقوف على “الجوانب التفصيلية والتقنية” لعمل إدارة الجمارك في الدفاع عن الممتلكات الثقافية، أن يؤكد أنها تقوم بأدوار “عملياتية” و”إستراتيجية” في الخطوط الأمامية على هذا الصعيد.

أدوار متعددة

تشمل الأدوار المذكورة “الرقابة الصارمة على حركة الممتلكات الثقافية عبر الحدود”، و”الانخراط في مبادرات التعاون الإقليمي والدولي الرامية إلى استرداد الممتلكات المنهوبة”، و”تعقب وكشف وتفكيك الشبكات المتورطة في هذا النوع من الجرائم”. كما تعمل إدارة الضرائب في المغرب، في هذا الجانب، على “ترتيب الجزاءات القانونية لتحقيق الردعين العام والخاص”، و”الإشراف والرقابة على قطاعات ذات صلة بالثقافة والتحف الفنية”، وفق المتحدث ذاته.

وأورد العمراني أن الإدارة “تباشر هذه المهام بإنفاذ التشريعات الوطنية في ارتباطها بالالتزامات الدولية للمغرب، ومنها: اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن التدابير الواجبة لمنع استيراد وتصدير الممتلكات الثقافية، واتفاقية اليونيدروا المتعلقة بإعادة الممتلكات الثقافية المسروقة والمصدرة بطرق غير مشروعة”.

وشدد المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة على أن “مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية تُشكّل محورا أساسيا لانشغالات إدارة الجمارك، لأنها فاعل أساسي في نقط عبور الممتلكات على مستوى الحدود ومستويات أخرى للمراقبة الجمركية، وهيئة من هيئات الإشراف والمراقبة على القطاع في ظل قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب”.

ونبّه المسؤول ذاته إلى “تعاظم أمانة صيانة هذه الممتلكات (الثقافية)، بعدما أضحت هدفا لشبكات إجرامية محلية وأخرى عابرة للحدود، تستغلها كوسيلة للاغتناء غير المشروع على حساب الإنسانية وتراثها”، وحذّر: “الأخطر أنها تجد وسيلة للتخفي في تمويل الإرهاب وغسيل الأموال في ارتباطها بجرائم أصلية”.

“الأمن” والتراث

إلى ذلك أكد جمال لكريمات، المراقب العام بالمديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، إيمان المديرية بأن “حماية التراث الثقافي مسؤولية أمنية بقدر ما هي حضارية، إذ لا يمكن الفصل بين أمن الشعوب وحفظ ذاكرتها”، لافتا إلى أن “أي اعتداء على التراث الثقافي، بالتهريب أو التزوير أو التخريب، هو انتهاك صريح لحق الإنسان في الثقافة والانتماء والتاريخ”.

واستحضر لكريمات، في كلمته باسم المديرية، تمكن مصالح الشرطة المغربية من استرجاع لوحة فنية إيطالية ذات قيمة “تاريخية كبيرة” للفنان الإيطالي جيوفاني فرانسيسكو باربيري، الملقّب بـ”غورتشينو”، هرّبت سرا من كاتدرائية إيطالية إلى المغرب، مع توقيف المتورطين، إلى جانب استعادتها هيكل ديناصور نادر من أصل مغربي (فصيلة زارا فازور)، تمّ تهريبه وعرضه للبيع بإحدى صالات المزاد بباريس.

ووضّح المسؤول الأمني الرفيع أن “هذين القضيتين وغيرهما تُبرزان خطورة تزوير الموروث الثقافي؛ ليس فقط كجريمة احتيال بل كتهديد للبحث العلمي، وتشويش على الحقائق التاريخية، وعبث بذاكرة الشعوب”، عادا أن “هذا ما يؤكد أن العمل الأمني لم يعد مقتصرا على مكافحة الجريمة التقليدية، بل أصبح يشمل الدفاع عن التراث والذاكرة الجماعية”.

واعتبارا لذلك شدد المتحدث على “ضرورة تقوية التعاون بين الأجهزة الأمنية والجمركية والمؤسسات الثقافية والتنسيق الدائم، وتقاسم الخبرات والمعلومات”، مُجددا “استعداد المديرية لتعزيز التعاون مع كافة الشركاء، والتزامها بدعم كل المبادرات الرامية إلى تجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية”.

التزامات تتجددّ

تعهّد المسؤول الأمني ذاته بـ”المساهمة الفاعلة (للمديرية) أكثر وأكثر في أي جهد جماعي يروم حماية تراث الإنسانية؛ انطلاقاً من رؤية أمنية شمولية تدمج الأبعاد الثقافية والحقوقية في العمل الشرطي”.

وأكدّ لكريمات أن المديرية العامة للأمن الوطني “ستواصل المشاركة بفعالية في العمليات الدولية لرصد واسترداد القطع المنهوبة، ولاسيما من خلال المنظمة الدولية للشرطة الجنائية إنتربول، عبر المساهمة في عملياتها النوعية مثل Pandora وAthena واستخدام قاعدة بياناتها الخاصة بالممتلكات الثقافية المسروقة، التي تتيح التحقق الفوري من القطع الأثرية المشبوهة”.

كما التزم المسؤول ذاته بمواصلة المؤسسة الأمنية ذاتها “المشاركة في الجهود الجماعية عبر مجلس وزراء الداخلية العرب الذي يعد إطارا إقليميا فاعلا، حيث ساهم في اعتماد إستراتيجيات موحدة لمكافحة الاتجار بالتراث، وإصدار أدلة إجرائية نموذجية، وتنفيذ برامج تكوين مشترك للضباط المتخصصين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • ايت الراصد:المهاجر
    الإثنين 30 يونيو 2025 - 16:54

    تبقى هذه الندوات استعراضية فقط ونحن نرى كيف ان الثروات يتم تهريبها من المغرب من معادن ثمينة كالذهب والفضة وأحجار النيازك التي تسقط في الصحراء
    بل الاخطر كم من هياكل الديناصورات تم تهريبها والان يتحدثون على حادثة واحدة التي تم استرجاع جزء من هيكل مع ان هناك مدافع قديمة بأسوار مدن اختفت …
    الاهم لو قام المسؤولون من رجال امن وجمارك بدورهما لما كان هناك انفلات في تهريب التراث والثروات …

  • مواطن أفريقي
    الإثنين 30 يونيو 2025 - 17:17

    أين اليونسكو وعموم المنظمات الدولية مما نهب من مصر العزيزة من آثار ونفائس الحضارة المصرية القديمة ؟ مكان تلك الثروات المتاحف المصرية، وليس متاحف باريس وبرلين ونيويورك…

  • البرنوصي
    الإثنين 30 يونيو 2025 - 18:14

    المتاحف العالمية مليئة بما نهب من المستعمرات أو بعد حروب صليبية حديثة كما وقع في العراق وسوريا .
    المغرب أيضا ضحية هذا النهر بسبب اللصوصية الإستعمارية قبل 1956 وبعدها من طرف عصابات منظمة ومغاربة متعاونين عن وعي أو دونه ودائما من أجل الربح المالي المغرب.
    المدن العتيقة في جميع أنحاء المغرب نكست من طرف عصابات تخصصت في تصدير مآثر معمارية قديمة كأبوب الرياضات وجبسها ونافوراتها وزليجها أوان وأمتعة خشبية شاهدة على فترات من الثقافة المغربية.
    بيعت كل هذه الثروات الثقافية وصدرت الى الدول الغربية في أغلب الأحيان .
    متاحف في الغرب تشهد على أفعال هذه البلدان الشريرة .
    سرقوا ونهبوا وما زالوا ينهبون ويتباهون بلافتات حقوق الانسان وليس لحقوق الانسان أي أثر أو حضور عندما يهم الامر تصرفاتهم تجاه الدول الضعيفة.
    تصرفات لصوص براية دول بأكملها سرقت كل ما ثمين عند الآخرين وما زالت تتباهى بأنها جاءت بالحضارة الى البلدان المستعمرة أو المتعددة عليها خارج القانون الدولي.

  • مواطن
    الإثنين 30 يونيو 2025 - 18:40

    القفطان المغربي والطرز بأنواعه والنقش على الخشب والزليج والمصنوعات الجلدية التقليدية والصناعة والفنون التقليدية المغربية عامة تسرق وتصدر إلى دولة العالم الآخر بطرق ملتوية وتعرض في معارض عالمية بإسم الجزائر على أنها ثرات مشترك أو مسروق منهم . يجب أن نوقف تهريب موروثنا الثقافي إلى دويلة العالم الآخر و لانقتصر فقط على البحث عن التحف القديمة.

  • سعيد أزيلال
    الإثنين 30 يونيو 2025 - 22:16

    نريد تفعيل دور الجمارك أيضا في استرداد بعض القطع الأثرية المرتبطة بالمنحوتات الحجرية لجبل راث و مرتفع تيزي نترغيست بإقليم أزيلال التي يلغ عددها 64 قطعة حجرية من طرف أحد “الباحثين” الفرنسيين ألان رودريج”، و قد سبق لطلبة ابن زهر في الأركيولوجيا و الفن الصخري أن رفعوا شكاية في هذا الصدد منذ مدة…. فالمرجو كل من سولت له نفسه أو من يعتقد أنه يتكئ على ركيزة معينة أنه سينجو من المتابعة على الأقل الجامعية للطلبة و الباحثين الغيورين على تراث المغرب. و للحديث يقية

  • عبدالكريم بوشيخي
    الإثنين 30 يونيو 2025 - 23:34

    لولى اليقظة لما عادث الى المغرب الثريا الكبرى لجامع القرويين التي تعتبر من أجمل التحف العالمية التي تزن أزيد.من 17 قنطارا و يعود تاريخها الى القرن الحادي عشر، اختفاء تلك التحفة و ظهورها بمتحف اللوفر ثم ارجاعها الى فاس بأمر ملكي بعد تفجر القضية سنة 2019 دق ناقوس الخطر على تراث عريق مهدد بالنهب، سن قوانين ردعية و ادخال ألبسة تراثية و بعض تحف الصناعة التقليدية و العمرانية القابلة للتقليد في الدول الأخرى الى قائمة الممنوعات أو وسمها بشعار المغرب قد يجعل حدا للنهب و يصون تراث الحضارة المغربية العريقة.

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 5

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 9

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34 5

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45 2

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57 2

مبادرة "رفاه الحيوان"

صوت وصورة
الصحراء والدبلوماسية الملكية
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:07 2

الصحراء والدبلوماسية الملكية