يتعجب العجب وتستغرب الغرابة، على ضوء الأحداث التي يعيشها العالم العربي، من استبداد نماذج مرضية على شاكلة زين الهاربين، لا مبارك، مزعتر، علي عبد الله طالح وغيرهم؛ بحكم الشعوب العربية واستعبادها لعهود قياسية.
وتستمر حرب النجوم التي كان يحلم بشنها الرئيس الأمريكي الراحل من غير رجعة رونالد ريغان على ليبيا، تحت تسميات أسطورية عودتنا عليها الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الشمال الأطلسي في حروبهم وحملاتهم العسكرية التأديبية والتربوية ضد كل من تخول له نفسه…تسميات من قبيل (فجر الأوديسا) و(عيشا قنديشا) ليبثوا الرجفة في قلوب أعدائهم فيفقدون السيطرة على أعصابهم والتحكم في فيزيولوجيا مصراتهم.
بينما تتفاقم معاناة الشعب الليبي، يعيد على مسامعنا سوبرمان اليمن نفس الأسطوانة القديمة ونفس الألبوم المشروخ…
الشبان قاصرون ومتهورون والشيبة محجور عليهم ومخرفون وكلا الجمعان لا يفهم في تفاصيل الحكم ودواليب السياسة…عصا الطاعة لا تشق وسوف تردع كل من تسول له أحلام يقظته أن يفكر بنظرية الفوضى الخلاقة…تساقط قطعات الدومنو سيتوقف عند الاستثناء اليمني لأنه ليس قطعة دومنو ولكنه بيدق شطرنج…تتم إدارة الثورات من غرفة عمليات في الموساد وثانية في المخابرات المركزية الأمريكية وثالثة في عطارد ورابعة في الزهرة وخامسة في المريخ…لولا حكمة الحاكم المنزه عن العيوب المعصوم من الزلل، وقدراته الخارقة في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، لتسلقت القاعدة القمة ولهدد الإسلام المتطرف الشرق قبل الغرب…لا نريد فتح الأبواب على مصراعيها ودفات النوافذ على فيراندا الفقر والمجاعة والنزاعات الطائفية والحرب الأهلية…لا تنصتوا لمنابر التعتيم الإعلامي وإذاعات تشويه الحقائق. ونذكر في هذا الباب، على سبيل الحصر لا المثال، قناة الجزيرة والجزيرة ثم الجزيرة…سحب الترخيصات من الإعلاميين المستقلين والاعتداء عليهم…العمد لخدمات البلطجية ونشر فرق القناصة فوق سطوح البيوت لتشتيت حشود المتجمهرين في ميدان التحرير وساحة التغيير…إعلان حالة الطوارئ والجنون وتفشي وباء الكوليرا والطاعون…فهمتكم…لا لمشروع التوريث…فهمتكم…لا رئاسة مدى الحياة-لا رئاسة مدى الحياة…فهمتكم…أفنيت عمرا في خدمة إسرائيل وتخريب هذا الوطن…فهمتكم…دستور جديد وانتخابات برلمانية مبكرة -ولا تستغربوا- نزيهة…طيب، سأرحل ولكن بعد حين…امنحوني بعض الوقت حتى أستكمل تحويل ما سرقته منكم من أموال…احرتموا الأولويات: ثروتي ثم ثورتكم…
أما في المغرب، فما فتئت الأحزاب من أقصى يمين الطيف السياسي إلى أقصى يساره (والضوء وألوان الطيف منهم براء) -بعد خطاب 9 مارس وقبله- تصدع رؤوسنا بغريب الأفعال وعجيب الكلام وأضغاث الأحلام. يتسابقون أمام الميكروفونات، يتسارعون أمام الكاميرات ويتدفقون على برامج التصفيق والتهريج و(الحلقة).
قالوا: (من هم شباب 20 فبراير و20 مارس؟ وكم يكون عددهم؟)
لو سلمنا عبثا-لاجدلا- بقلة عددهم، متى كانت حركات الإصلاح والتغيير ومقاومة الظلم والاستبداد تعتد بالأعداد؟ كم كان عدد البوعزيزي في تونس؟ كم كان عدد عبد الكريم الخطابي وموحا اوحمو وحمان الفطواكي والزرقطوني وكم كان عدد الخونة من المخزن إبان الاستعمار؟ كم كان عدد المقاومين الفرنسيين في ظل حكومة فيشي وكم كان عدد الخونة من حكومة بيتان؟
يقولون: (من أعطى هؤلاء النكرات الحق ليتكلموا باسم الشعب؟)
ومن أعطاهم هم الحق ليتكلموا باسم الشعب وهم أشهر من نار على علم بفسادهم ولاجدواهم؟ ربما تكون الانتخابات التشريعية وغير التشريعية المزورة والتي تَغَيَّبَ عنها الشعب لا عزوفا عن السياسة ولكن تهربا من التورط في الغش والتزوير والمشاركة في التمثيل والتهريج والعبثية؟
يقولون فيما يقولون: (هذا الشباب الثائر حشد من الأطفال والرضع و و و…)
كما لو كان دعاة التغيير في المغرب “كلهم” في الحضانات وروضات الأطفال و”كلهم” يساريون راديكاليون و”كلهم” شواذ و”كلهم” ملحدون و”كلهم” من الجماعات المتطرفة و”كلهم” بوليزاريو و”كلهم” تجاك السفاح.
ويقولون: (لم نسمع من المغاربة من يطالب بالكرامة والعدل والمساواة. لكننا نعلم علم اليقين أن مطالبهم تتلخص في الخبز ولاشيء غير الخبز.)
إنهم يحتقرون المواطن المغربي ويسفهونه ويختصرون تطلعاته في القمح وشعير الحمير. ويضعون ضرورياته في بدروم هرم ماسلو لتراتبية الاحتياجات. ثم يدافعون في نفاق واستماتة خارقتين للعادة عن بروتوكولات وطقوس تعود أيامها إلى عصور الفراعنة.
ألم يحن الأوان لكل هؤلاء السياسيين المخضرمين -من الذين نعرفهم ومن الذين نكتشفهم- لأن ينصتوا لصوت السكون، ويحترموا قيلولة الشعب الخفيفة ونومه الثقيل؟ لقد اشتد به صداع الرأس وقد ارتفعت أسعار الباراسيتامول و…الخبز الحافي.
ok, écoutez la raison des sages,de ceux qui n’entendent que le cri des bourses et des banques, ceux qui ne comprennent le dollar et l’euro.
ceux qui exploitent les misérables pour un pain nu et dur, voire noir. oui les marocains ne réclament pas le pain seul, mais la dignité, l’égalité et la démocratie. Le jour rejaillira, certes, et on passera aux comptes
حسني الله و نعم الوكيل