محاولة الاغتصاب في الشارع ما هي إلا أعراض أمراض مجتمع ينتحر!

محاولة الاغتصاب في الشارع ما هي إلا أعراض أمراض مجتمع ينتحر!
الأربعاء 28 مارس 2018 - 01:14

مرة أخرى، اهتمام جماهيري كبير بـالفيديو الأخير الجديد الذي انتشر في العالم الأزرق بشكل كبير والذي يظهر محاولة اغتصاب فتاة قاصر في وضح النهار في قلب شارع عمومي، وهو فيديو لا يصدمني كما لم يصدمني من قبله فيديو اغتصاب فتاة حافلة الدار البيضاء، لأنه مجرد مقطع واحد من مسلسل الاغتصاب الدائم في المجتمع المسكوت عنه في بلد يفتخر بإيمانه وتشبثه بالتقاليد والدين. ولكن للأسف ما في أرض الواقع أمر، ومن الصعب ابتلاعه، وقد حان الوقت لنرى وجوهنا في مرآة الحقيقة.

فكيف لنا أن نقرأ أو نحلل مرة ثانية ظاهرة الاغتصاب في وضح النهار وفي الفضاء العام؟

1-واقع مظلم ومستقبل بلا رؤية أمام الشباب

الشباب فقدوا الثقة في كل شيء وأصبح حلمهم الوحيد الهجرة إلى بلدان الأضواء، بعد أن فقدوا كل أمل في مجتمعهم، بل أصبحوا كأعداء له لا يشعرون بأنهم ينتمون إليه في غياب أي مرافقة لهم؛ فلا يجدون من يشفق عليهم، وصاروا يرون أنفسهم مرفوضين لا صوت ولا وجود لهم كأنهم أشباح تائهة. وتزداد الأمور تعقيداً وسوءاً حين لا تُعطى لهم الفرص للبناء؛ وهكذا لا يبقى أمامهم إلا الانجراف في دوامات التدمير لإبراز وجودهم والانتقام من المجتمع الذي أهملهم.

2-غياب التربية الجنسية

التربية الجنسية ليست كما هو شائع في ثقافة مجتمعنا مجرد تشجيع على الجنس والفساد، وها نحن نرى يوما بعد يوم نتيجة غيابها في مدارسنا وبيوتنا، بل إن التربية الجنسية السليمة تستند إلى قواعد أخلاقية متينة، وتعلم أولا الاحترام التام للذات وللغير والمساواة بين الجنسين وتقنين الشحنة الجنسية وتقويم السلوك الجنسي.

3-التسيب في التعامل مع التحرش الجنسي في الشوارع

المجتمع بكامل مكوناته ومؤسساته وأفراده يشاهد يوميا، وفي أي مكان ووقت، وقائع التحرش الجنسي؛ بحيث صار من المستحيل على الفتاة أن تخطو خطوة واحدة بدون أن تسمع نباح الذكور وتشعر بأياديهم تتلمسها كأنها الحجر الأسعد! إن هذا التحرش الفردي والجماعي يزيد في السُّعار الجنسي عند الذكر إلى درجة أعلى بعد كسر جميع الحواجز وتجاوز كل الاعتبارات، ثم لا يبقى أمامه إلا الاغتصاب.

4-فشل التعليم

ما يقع في شوارعنا ما هو إلا مقياس حراري لدرجة جودة التعليم والتربية المنزلية. فبأي مبادئ وقيم تشبع هذا الشاب لكي يتجرأ على الاغتصاب في وسط الشارع وبمساعدة أصدقائه الذين يصورون مهارته في السعي وراء ممارسة الجنس والتفاخر بـشدة فحولته؟

5-فقدان الحس بالانتماء للمجتمع

أصبح المجتمع يتفكك مع ارتفاع السعي إلى تحقيق النجاح الفردي والتشجيع على التنافس، مما أدى إلى تقوية النوازع الأنانية وبتر الحس بالانتماء إلى المجتمع وتعطيل مسؤولية الفرد تجاهه؛ فأصبح الشاب كالحيوان الاستهلاكي داخل غابة المجتمع، وأصبح كل شيء فريسة له.

6-فشل التربية الدينية

لقد فشل الدين بصيغته الحالية داخل مجتمعنا في مهمته، وهي صيغة تهتم فقط بالطقوس والشكليات وتركز على الحرام قبل الحلال، وصارت فارغة من القيم الروحانية. إن الدين هو في الأصل القناة التي تمر بواسطتها كل الفضائل الإلهية والقيم الروحانية والأخلاقية النبيلة. فمتى تحول الدين إلى مجرد مجموعة من الطقوس والإكراهات الشكلية العاجزة على تحفيز وتنمية القدرات الروحانية لدى الشباب، صرنا، مع الأسف، نرى الكثير منهم يتحولون إلى وحوش تتصارع وتتسابق لتلبية رغباتها الغريزية الطبيعية وغير الطبيعية بدون حدود!

*خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • KANT KHWANJI
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 07:01

    التحرش بالنساء في مقر العمل أو الشارع، تعبير -عن وعي أو لاوعي- على أن العمل والشارع ليس المكان الطبيعي للمرأة، بل مكانها هو البيت ("التريا" حسب، بنكيران)! وبذلك، فالتحرش، يعتبر ضمنيا و موضوعيا، ضمن "النهي عن المنكر"،كتأديب للمرأة التي تجرأت على الخروج من "بيت الطاعة"!

    أو لم يقل سيد "الخلق و الأخلاق"«علقوا السوط حيث يراه أهل البيت(النساء)،فإنه لهم أدب»،و«قوله ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»،إلخ..لكن النساء العظيمات(انديرا غاندي،أنجيلا ميركل،ماركريت تاتشر وتيريزا مي إلخ..) ينسفن الفكر الداعشي من الأساس!

    التحرش بالنساء، منسجم مع فكرة تعدد الزوجات،ونكاح العبيد والإيماء(الجواري) التي يشترين من السوق الحلال،كما كان يفعل الصحابة "الأجلاء" كالصحابي ابن الصحابي،عبد الله بن عمر وهو يتفحص البضاعة (الثديين العاريين،بحكم أن الإسلام "الذي كرم المرأة !!" يعتبر عورة الجارية مثل عورة الرجل، أي من السرة إلى الركبة) في السوق أمام العامة من الأطفال و النساء! وعمر الذي ينسب له قول زور"متى إستعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم احرارا" كان يضرب إيماءه على الرأس إن وضعن غطاء لشعرهن،لأن ذلك من خاصية الحرائر!

    KK

  • انا مرة اخرى
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 09:46

    اغتصاب في الشارع, اعتداء وسرقة بالسلاح الابيض في الشارع.. ماهي الا اعراض مجتمع لا يقوم فيه الامن بدوره.لماذا?لان
    المغتصبون والسراق والقتلة يا سيدي المحلل النفسي موجودون وسيظلون موجودين في كل المجتمعات بما فيها المتقدمة جدا كالولايات المتحدة الامريكية لكن الفرق هو ان الامن هناك لا يتهاون يقوم بدوره قدر الاستطاعة..
    اما المغرب فقد اخد يتطورعلى خطى دول تتقدم (لا تتنحر) وتعرف اكثر مما يحدث في المغرب من جرائم كالبرازيل,وهي دولة ضعيفة الامن رغم انها مسيحية( كي لا نتهم الاسلام) ومتقدمة اقتصاديا(التامنة عالميا)!
    القضية قضية حضور الامن ونجاعته ام لا..
    تعبنا من جلد الدات والتهويل..
    انشري ياهسبريس

  • عبد الرحيم فتح الخير
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 09:47

    ساهم تهور الفتاة وسذاجتها في مجريات الأحداث ، فقد استدرجت وبمحض إرادتها لمكان خارج نطاق الأمان . متجاهلة نصائح أمها بعدم الوثوق ولا الخروج مع الغريب ، وعدم الإختلاء به بعيدا عن الأنظار . وأتصور أنه وقبل أن يقدم هذا الفتى على تعنيفها فقد كانت تتبادل معه ، اللمسات والكلمات . وكعادة غالبية الفتيات اللواتي غالبا مايكتفين بهذه المداعبات ، وينسحبن متى ما مالت الأمور للأسوأ ، خوفا من فقدان البكارة ، عنوان الشرف في المجتمع المتخلف . وهو ما لايساير هوى الشباب الذي يحاول وقدر استطاعته الوصول بالعملية لأقصى درجات النشوة ، باعتباره رجلا ولن تقع تبعات هذا الفعل على كاهله . وبالتالي وأمام الممانعة من جانب ، والرغبة من جانب آخر ، يحصل العنف والارغام ، متى ماتوفرت الظروف وهو ماساهم فيه غباءها وخروجها لمكان خلاء .

  • قلة الترببة
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 09:47

    اول الاسباب لما يقع في مجتمعنا هو انك تعطي الحرية لمن لا يستحقها او بمعنا اخر انك تعطي طفلا صغيرا علبة كبريت و تقول له العب بها.ضاعت المدرسة بضياع التعليم تم بعدها التربية.فشل المؤسسة التعليمية واضح.تانيا غياب مؤطيين فعلين في المجتمع سواء الحقل الديني او الحزبي و المجتمع المدني واصبك الكل (داخل سوق راسو) و المسطرة المعقدة عندمى تبلغ عن عنف في الشارع العام بحيت تصبح طالع نازل.و اخيرا هجر التعليم لاسباب الكل بعلمها المدرسة العمومية افلست و الطبقة الكادحة لا تتوفر على موارد مادية لتعليم اطفالها في المؤسسات الخصوصية الباهضة التمن و الغير مراقبة بزيادات لا معقولة و متكررة كل بداية موسم دراسي.و هاده هي النتيجة الحتمية لسياسة تعليمية تكرس الامية وتنتج العاطلين. ولا من يجيب .واليم الدي يدرس فيه اطفال المسولين في المدارس العمومية يومها نقول اننا اصلحنا التعليم.و المجتمع.

  • mimou
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 10:20

    اي دولة الا ولها قوانين تضبط تحركات مواطنيها يتقيد بها الذكر والانثى
    تيسير ما هو مطلق وتقييد المقيد لذالك ترى في الدول يكتسح عامل التوعية كل مكان في المدرسة في الشارع اثناء العمل وحتى داخل البيوت اذا لم يقوم الوالدين بهذه المهمة ادنى انحراف ل الطفل او الشاب يبدو للمجتمع من الجار ال المعلم حتى عابر الطريق اذا لاحض شخص يتحرك خارج الدائرة يتدخل وتتدخل هيئات اخرى
    لاعادة التربية وتعليمه ما له وما عليه
    نقول دولتنا عضيمة ونتغنى بدولة الحق والقانون لاكن في الواقع الكل محروم من حقه ولا ينصفه القانون وهذا ليس موجود اصلا بلد المنافقين

  • عبد الرحيم فتح الخير
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 13:38

    من منطق الرجولة ، وليس من منطق الذكورة . أقول للفتيات شرف الفتاة كعود الكبريت استعمال مرة . فحافظن على مسافة من معسول الكلام ، ولاتستسلمن ،فالمجتمع مليء بالذءاب ، في ثياب الحملان . تعقلن أرجوكن ، فتبعات الهوى ، تلقى عليكن ولوحدكن ، جرائره !!!

  • Топ
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 19:53

    الاِغتصاب أوالقتل من أجل الاِغتصاب ليس بشيئ جديد في تاريخ المسلمين بل هوّ أُسُّ القواعد التي بُنيت عليها الدولة الإسلامية من أجل الانتشاروالتمدد والحصول على الخيرات من الدول المجاورة بما فيها الأرض والأكل والمال والشقروات الحِسان من الفرس والروم والسريان.فنبينا المُنزل من فوق سبع سماوات حّرم المعاشرة الحرة التي كانت سائدة في الربع الخالي وحلّلّ مُتعة اِغتصاب الأخريات خارج الصحراء كجزاء للجيش بعد فتح بلادهم ونشر التعاليم الدينية السمحة والنبيلة.فصفية قُتل أهلها واغتُصبت لتفوزبالجنة وليخفف عليها من ضغطة القبر,خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة الصحابي المسلم للفوزبزوجته الجميلة ألخ
    التحرش واللواط والاِغتصاب يُعيد نفسه داخل البقعة الإسلامية بشدة بسبب الكبت المُتخثر داخل التاريخ الاسلامي.فالناس تقتدي بالقدوة كما هي في السيرة الدينية لعظماء الإسلام ويُعيدون السيرعليها من أجل الفوزبجنة
    المسلم المعاصربريئ مما يعمل لأن عملية الكُبت التاريخي بكل أحداثها تَجمّعت وتمركزت داخل جينومه فأصبح لاشعوريا مكبوتا مُقلدا ومُعيدا وفاعلا لوقائع وأحداث تسكنه من جيل لجيل عبرالجينوم المُتواتر فيه دون علمه/الجن/

  • مريم
    الخميس 29 مارس 2018 - 08:39

    الكبت هو أصل المصائب اماذا لا ترخص الدولة لخاذمات الجنس وتشرف على تنظيم ااخدمات الجنسية مع مواكبة طبية أمنية حتى يستفيد المحرومون وذوي الحالات النفسية والاعاقة والمطلقون والمطلقات خاصة ذوات الاطفال التىخيص للمومسات في النوادي والفنادق أو محلات التدليك سينقص من ااجريمة واللقطاءو….وستستفيد الدولة من دخل ضريبى

  • JAMILA
    الخميس 29 مارس 2018 - 16:14

    Toutes tes sources de Ahadits sont rejetés car ne sont pas Sahih. Tu as choisit les ahadits adoptés par les chouyouks ignorants qui veulent controler les femmes et les asservir.Tu sais bien que c'est une grande responsabilité quand tu diffuse une information erronée à grande échelle surtout sur le prophète ou la religion en général, et qu'il faut être prudent. Ton commentaire montre ta grande ignorance, et le copier coller de ce qu'on te raconte sans faire de recherche profondes, et avoir un esprit critique. Aprés le déces du prophète SAW , plusieurs ahadits ont été inventés pour asservir les peuples et les femmes. maintenant 80% des ahadits ne sont pas sahihs. Donc je te suggère de bien faire tes recherches. Est ce que tu applique ta thèse sur ta mère?. Est ce que tu veux que ton père frappe ta mère? Le prophère SAW n?a jamais frappé ni femme ni enfants, donc comment justifier tes histoires qui n'ont aucune base?

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:20

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"

صوت وصورة
الاتحاد الدستوري في مقر "البام"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:43

الاتحاد الدستوري في مقر "البام"