مراكز التفكير والبحث أي مستقبل لمغرب الغد

مراكز التفكير والبحث أي مستقبل لمغرب الغد
الثلاثاء 15 يناير 2013 - 12:29

يشمل الوعي بالمستقبل توظيف كل الامكانيات والخبرات والمهارات المعرفية والنفسية التي يستخدمها الانسان في فهم المستقبل ثم البدء بوضع بصيرة ورؤية واضحة الأهداف للتخطيط وصنع القرار وحل المشكلات بمعنى ان الدراسات المستقبلية تحتاج الى تفكير في ربط تجارب الماضي بالحاضر، وفهم عمق مقتضيات هذا الحاضر، سياقاته المعرفية الفكرية ،الاقتصادية ،السياسية، الاجتماعية، توازناته الدولية، لإتخاذ القرار والبدء في التنفيذ …والتنفيذ يحتاج الى تطور الانسان الداخلي وتطور المجتمع الداخلي لأن لكل منهما متضمنات تنعكس على الدراسات المستقبلية ومفهوم اللاستبصار التقليدي …

لم يبقى التنبؤ بالمستقبل اليوم رهين بدراسة الباحثين والمفكرين،بل تحولت مجالات البحث فيه إلى طرق حديثة في جمع المعلومات واستخدام أساليب حساب رياضية وإحصائية لاستقراء التطورات المحتملة والممكنة في ضوء المعطيات السائدة ،وبالتالي فإن البحث في مستقبل الواقع الصناعي والزراعي والبيئي قد يخضع ببساطة لأجهزة مركبة تقحم فيها مجموعة من الاحصائيات لتتنبأ لك بمستقبل التطور في غضون 20 او 30 سنة المقبلة ،لكن يبقى استشراف مستقبل ماسيؤول اليه الواقع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والمالي أصعب بكثير من والدليل على ذلك ،عدم تمكن الكثير من مراكز التفكير المستقبلي ومقاولات الذكاء الهندسي من التنبؤ بالأزمة المالية الخانقة التي تسربت كغاز مسيل للموارد المالية الدولية.

اليوم نحن بصدد البحث عن مصادر للموارد البشرية المستدامة ، والتي يعتبر التعليم والبحث العلمي الدينامو المحرك لإستدامتها ، فكيف نستشرف مستقبل الواقع الثقافي لولوج مجتمع المعرفة، في ظل أزمة فكرية ترتبط في مجتمعاتنا بواقع تكلس جيولوجي للعقل الجمعي الثقافي.

هناك فرضيتان تحاولان تفسير ظاهرة الأزمة الثقافية وهشاشة النظام الثقافي لمجتمعاتنا تنطلق الفرضية الأولى ” من أن ثقافتنا العربية تعاني معاناة شديدة وأزمة شاملة مركبة وعميقة وعجزها عن التكيف والتأقلم الايجابي والفعال مع المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية, وهذه الأزمة تحتوي أزمة شرعية وأزمة هوية وأزمة عقلانية وأزمة رفض وقبول “.
وأما الفرضية الثانية فتنطلق من “أن ثقافتنا العربية كمنظومة ونظام, وما نتج عنه من نهوض فكري ومنتوج ثقافي وسياسي قد اصابه الانهيار بعد هزائم تاريخية متتالية ،ومن ثم يتوجب البحث عن نظام ثقافي ببنية معاصرة ورؤية ورواد جدد مؤهلون لولوج مجتمع المعرفة السريع الخطى والتطور.

هذه الريادة لن تتحقق بتغير الربيع العربي المأمول، لأن الاجتهاد في تعديل الدساتير يقتضي الاجتهاد في تعديل قيم وعقليات وسلوك من سيحتكم لهذه الدساتير ،ومادامت الثورة الحقيقية لم تحدث في عقولنا، وعلى ذواتنا، فلن نأمل تحقيق المعجزات من الربيع العربي في بناء الإنسان الوطني المسخر لطاقاته وكفاءته في بناء الوطن والدفع بتنميته بعيدا عن مصالح الانتماء الضيق للحزبية أو المصالح الشخصية،أوالعشيرة،أو الانتماء المذهبي والفكري والايديولوجي، إن مستقبل جيل مجتمع المعرفة رهين بإعادة صياغة العقل الحاضر بما يتماشى وتحديات المرحلة استشرافا لمستقبل مشرف لمجتمعاتنا، هذا المستقبل لن تتحدد معالمه إلا إذا استثمرنا حق الاستثمار، حكومات ،شركات،مقاولات، رجال اعمال،مجتمع مدني ، مفكرون في شتى التخصصات….

1- في حسن صياغة مشاريع التخطيط العلمي الدقيق.

2- العناية بالأخلاق والقيم. فانهيار الصدق في القول والعمل، يحول الثقافة الى حرفة والسياسات الحزبية والانتمائية الى حرفة، والإعلام إلى حرفة ،والاستثمار الاقتصادي الى حرفة، والعمل الجمعوي في غياب حب الوطن الى حرفة…..

3- تعزيز قيم التعددية الثقافية ضمن الهوية الوطنية وحسن توظيف إمكاناتها لإشعاعها في المنافسات الحضارية العالمية.

4- أولوية تطوير استراتيجية برامج التعليم بشكل وتفعيل دور مؤسساته في مشاريع تحقيق التنمية المستدامة.

5- دعم مراكز التفكير وهندسة الأفكار في إقتصاديات المعرفة والذكاء الاقتصادي والذكاء المعرفي الذي سيؤهل الجيل المقبل للدخول لمجتمع المعرفة .

6- تفعيل الخطط التي تجعل من الجامعة الوطنية ومراكز البحث في كل بلد المحضن الرئيسي لانتاج اقتصاديات المعرفة. فالدول التي تسعى الى بناء اقتصاد معرفي يجني ثماره مواطنوه ويفعلوه دول استوعبت معاني الاستفادة من خبرات وكفاءات الوطن ووظفتها رغم قلة الموارد المالية ، والاقتصاد الذي لا يستفيد من مراكز البحث والتطوير وكفاءات الرأسمال البشري الذي تزخر به بلداننا سيبقى في معاناته …ولنا مثل واضح على شركة آرم القابضة البريطانية التي تتخذ من مدينة كمبريدج العلمية مقرا لها.

7 – دعم مراكز ودور النشر والإعلام وخاصة في نشر الوعي الثقافي الجماعي لمجتمعنا.

8 – تقوية إرادة الوعي الفردي والمجتمعي وتحفيز الدافعية إلى الانجاز ،الذي يحفظ لنا كفاءاتنا الوطنية داخل بلداننا .
وبناء على ما سبق نحن في أمس الحاجة اليوم لدعم مشاريع مراكز الدراسات والأبحاث وتحفيز طاقاتنا لاستشراف مستقبل بلداننا وإيجاد حلول لها من جوانب معرفية واقتصادية واجتماعية .

*رئيسة مركز إنماء للأبحاث والدراسات المستقبلية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • marrueccos
    الثلاثاء 15 يناير 2013 - 13:09

    الفرضيات الخاطئة تنتج عنها نتائج خاطئة !!!
    التفاعل الثقافي ميزة إنسانية لا تسمح أن تستحوذ ثقافة على ما تنتجه الثقافات المغايرة لها وهذا يعاقب عليه قانونا ( سرقة حقوق الإبداع ) !!!
    المدخل لتجنيب المجتمع التصادم بين فئاته وليس تدافعها يبتدئ من تخلص عقولنا من الهيمنة ! الفكر لا تحده الجدران ولا مكاتب الدراسات ! مكان الفكر العقل ومتى تحرر هذا الأخير يفاجئك بقدراته المذهلة وهي قدرات تسكن فيه ولا تسكن ثقافة بعينها !!!
    التعددية الثقافية ليست مساحيق لتجميل هوية لا نعلم ما هي !!! نحملها لنظهر بوجه يخالف طبيعة تفكير عقولنا !!! بهذا الفعل نخطئ عقولنا قبل عقول ووعي الٱخرين !!!

  • arsad
    الثلاثاء 15 يناير 2013 - 13:36

    تحياتي للاستاذة مريم أيت حمد..
    إقترحات ونظرية وقعية وواضحة والسؤال مذا عن مجلس الحسبات والقضاء ومفهوم المعارضة وكيف لنا أن نطبق المواطنة في ضل زواج الدولة والأحزاب بأصحاب المصالح والإقتصاديين الذين يعملون على لي دراع الحكومات بشتى الوسائل وهل العولمة التي إنخرط فيها المغرب في صالح الدول المتخلفة والمحدودة الموارد مثل المغرب
    يستطيع المغرب أن يبني داته ويقوي ثقفته وقتصاده بشروط وهي أن يخالف تعلمات البنك الدولي والعمل بصرامة مع الإتحاد الأروبي والعمل على تحديث القوة المسلحة من تم العمل بمجاء في مقال الأستاذة

  • د.محمد
    الثلاثاء 15 يناير 2013 - 16:01

    بوركت يا دكتورة مريم على جهودك وجهادك من أجل الارتقاء بالوعي الجمعي إلى المنزلة التي يفقه فيها أهمية الثقافة ودورها في تدبير الواقع ومعالجة قضاياه وفي بناء المستقبل ورسم معالمه وتشكيل نخبه وأعلامه. هكذا يكون المثقف العضوي أستاذتنا الكريمة، وأشهد أنك من طينة الكبار علما وخلقا وانتماء لهذا البلد. دمت موفقة ومسددة ولك كل التقدير والاحترام

  • KANT KHWANJI
    الثلاثاء 15 يناير 2013 - 17:26

    Parler de la recherche et de la réflexion, tu devrais la première à réfléchir, tu caches tes cheveux comme si c'était une partie génitale et tu viens nous gaver avec un texte sous forme de copier coller sur d autres penseurs
    À ta place je me tiendrais loin des feux de la rampe
    Franchement,essaye de faire fonctionner tes méninges et enlève cette tenue ridicule
    sois une femme libre et intelligente au lieu de te soumettre aux désires des barbus rêveurs de "ma malakat aymanohom"m

  • محمد الودغيري
    الثلاثاء 15 يناير 2013 - 19:05

    أظن ان المعلق رقم 4 باسم الخوانجي سابقا له عقة مع الحجاب والموضوع لا علاقة له بالهوية الدينية علماء الاستراتيجية الكبار كانوا بلحى طويلة لم يقل لهم احد احلقوا لحاكم حتى نسمع ونناقش أفكاركم انها سيدي للأسف مشكلة العبث بعالم الأشياء بعيدا عن جوهر الأفكار لن نتخلص من عقلية الحكم على المظاهر … فلتكن خوانجيا او غير خوانجي فلتكن ماشئت ولتلبس ماشئت ولتؤمن بما شئت ولتتكلم باي لغة شئت المهم انزل الى مجال رحب لنقاش مصير مجتمعنا الثقافي بعيدا عن سياسة الكر والفر والسب وصور النمطية التي تعشعش في ذهنك وتمنع صفاء روحك وعقلك للتفكير والانجاز تحية اكبار واجلال للدكتورة مريم آيت أحمد ومزيد من العطاء لنساء المغرب الأحرار بعيدا عن مزايدات الخرقة والتخربيقة والحكم على المظهر على الأقل الخرقة لم تحجب فكرها على العطاء فماذا تقدم لنا الخوانجي سابقا من دون خرقة ..

  • ابو الفتوح
    الثلاثاء 15 يناير 2013 - 20:15

    حقيقة لا اريد عادة الدخول في صيرورة المفاهيم العائمة التي تربك المتلقي فالرسالة لابد ان تكون واضحة للجميع لان من الاساليب التي بنت حائط العزلة بين المثقف والمتلقي للمعرفة هي مثل هده النقاشات التي يمكن ان نصطلح عليها بالبيزنطية ,وكان الكاتب _وهذا وقع _يعيش عزلة عن ذاته وعن محيطه ليرسم لنفسه ومجتمعه صورة تكون اشبه بالخيال منها الى الواقع ,ان استعمال المصطلحات المولدة يخنق اللغة ,والاحكام الجاهزة ترسم واقعا مظلما في عقل المرسل و المرسل اليه ,من مثل تكلس العقل الجمعي , عجز الثقافة العربية عن التاقلم والتكيف , البحث عن نظام ثقافي ببنية عصرية , هذا كله يبرز ان المرسل نفسه فاقد للبوصلة عائم في بنية مفاهيمية موغلة في التوحد والانفراط ,ولعل اساتذة الفلسفة الحديثة تنبهوا لهذا الامر سلفا ,ان الوضوح المفاهيمي يجعل ذهن المرسل مرتاحا وقلب المرسل اليه وعقلة متيقضا ,هذا لاجل الا تبقى الفئة المثقفة نائمة في الابراج العاجية وتصدر الاحكام على ما دونها وتصفها بنعوث مشينة ,وكانها ليست نتاج هذا المجتمع , ان الذين سهروا على تربيتنا جميعا كانوا اميين ومثقلين بالثقافة البسيطة "المتخلفة"ولكن لذيهم الهام قوي.

  • abdenbi
    الثلاثاء 15 يناير 2013 - 22:15

    Vous parlez de la nécessité de s'épanouir mais en même temps vous faites montre d'un certain fanatisme puisque vous ne cessez de réduire tout dans la dimension arabe, le printemps arabe… N'est ce pas là une véritable atteinte à la reflexion et à la pensée libre!!!Merci Hespress

  • سؤالي kant khwanjo
    الثلاثاء 15 يناير 2013 - 23:11

    سؤالي kant khwanjoهل موسى و عيسى و داود و محمد و و و (من نعرف و من لا نعرف من "الأنبياء و الرّسل") ، شخصيات خيالية ،؟أم شخصيات حقيقية ذكيّة أو عبقرية أو خارقة للعادة؟
    لا أسأل عن و جود أو عدم وجود "القوّة "أو "الصّدفة" لهذا الكون.
    أعني لا تقل لي أنا ملحد إذن أنا لا أجاوب

  • حسن
    الخميس 17 يناير 2013 - 01:21

    لم أنته بعد من قراءة كتاب الاستاذة _كثر الله من طينتها_::جدلية الحوار:: ومن خلال هذا النص الذي بين أيدينا اكتشفت على أن فكرها ينمو عن توجه يؤسس للبناء الحضاري المتميز ,,,تحليل هذا النص يحتاج منا إلى كلام كثير يصب في التفاصيل المركبة لكل كيان مؤسساتي تتطلبه المرحلة ,ينهل من ينابيع مختلفة في الزمان والمكان وعلى مختلف المستويات….وهذا لعمري من المشاريع الحضارية التي تطمح لها الامم المتعطشة للريادة والقيادة ..
    ترتيب المعلومات البانية للمؤسسات الفكرية من الاولويات الحاسمة كاستراتيجيا لا مفر منها لمحاصرة تيه البحث '(تجارب)

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة