معارضة الباندية

معارضة الباندية
الخميس 18 أبريل 2013 - 15:38

لست أبالغ إذا قلت أن المعارضة السياسية في المغرب تعيش أسوأ أيامها اليوم …بعد صعود حزب العدالة والتنمية لقيادة الحكومة ، هذا الأخير الذي عمل على تنشيط المعارضة لسنوات ترك فراغا كبيرا بعد أن أصبح الحزب رقم واحد بالمغرب .

ضمن الدستور الجديد للمعارضة مجموعة من الحقوق التي من شأنها أن تعبد الطريق أمام المعارضة حتى تكون فاعلا رئيسيا في اللعبة السياسية ، وفي هذا الصدد نص الفصل العاشر من الدستور الحالي على مايلي

يضمن الدستور بصفة خاصة للمعارضة الحقوق التالية :

حرية الرأي والتعبير والاجتماع

حيز زمني في وسائل الإعلام الرسمية بما يتناسب مع تمثيليتيها

الإستفادة من التمويل العمومي وفق مقتضيات القانون

المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع لا سيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان

المشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي لا سيما عن طريق ملتمس الرقابة ومساءلة الحكومة ، والأسئلة الشفوية الموجهة للحكومة واللجان النيابية لتقصي الحقائق .

المساهمة في تأطير وتمثيل المواطنات والمواطنين من خلال الأحزاب المكونة لها طبقا لأحكام الفصل 7 من الدستور …..

لعل المتتبع يلاحظ أن هناك مفارقة غريبة جدا مفادها أنه في الوقت الذي تعززت فيه مكانة المعارضة دستوريا لأول مرة ، ازدادت هذه الأخيرة تراجعا ، وهذا مسار خطير لم يسبق أن شهده تاريخ المغرب السياسي من قبل .

وتفسير ذلك يعود إلى أن جانبا من المعارضة اليوم بين ألف ألف قوسين وجدت نفسها بشكل مفاجئ خارج الحكومة بعدما ظلت تقتسم كعكة الحكومات السابقة مع الكل ، لذلك فأخطر شيء على المرء أن يمارس عملا ليس مقتنعا به أصلا فماذا سيعارض حزب ” الباندية ” الذي اعلن مند ولادته غير الطبيعية انه جاء ليحكم لا ليعارض بل واكتسح الإنتخابات المحلية بين عشية وضحاها ، لهذا كلما أعلن الباندية على شاشة التلفزيون أنهم جادين في معارضتهم كلما علق عليهم الشعب المغربي بسخرية ” إنكم كاذبون أيها الباندية ” فهاته الأحزاب التي فشلت في تدبير الشان العام لعقود من الزمن تعود اليوم بنفس ” السنطيحات” لتقول للمغاربة إننا البديل المنتظر ونملك حلولا للأزمة والمالية وحلولا للقضاء على البطالة وهلم جرا …هل سيصدق المغاربة هؤلاء الذين امتصوا دمائهم لعقود ، هل الشباب المغربي ليست له ذاكرة حتى ينسى أنهم لولا “لفلوس والزرود ما وصلوا أصلا” لقبة لمان عفوا البرلمان .

هل سيقبل المغاربة معارضة “مول التعويضات ” الذي لا يستحيي أن يقول بان أربعين مليون سنتيم التي كان يحصل عليها قانونية ولا تشوبها أية شائبة ؟

نوع آخر من المعارضة المتهالكة تلك التي يمارسها أصدقاء عليوة الذين يتحدثون عن الإرث النضالي التاريخي ، ولعمري فذلك الإرث النضالي التاريخي هو إدانة لهم وليس شهادة حسن سيرة أو صك يتباهون به في الوقت الذي يتورط العديد من قياديهم في ملفات فساد ثقيلة .

نعم إننا الآن في حاجة إلى معارضة… في حاجة إلى معارضة نظيفة لم تتلطخ أيديها بالفساد، لم تسرق ولم تنهب، أما الذين سرقوا ونهبوا وامتصوا دماء المواطنين فلا يمكن أن نستأمنهم مرة أخرى على مصير البلاد والعباد.

ليس المشكل المطروح في المغرب حول فشل الحكومة أم لا ، بقدر ما أن المشكل الأكبر والعويص فعلا هو غياب معارضة حقيقية تعارض عن قناعة ، وتدافع عن الشعب لا عن مصالحها الضيقة التي بقيت تتوسع شيئا فشيئا حتى كادت تلتهم الوطن وما فيه .

المعارضة اليوم تذكرني بقصة أحد شيعة كربلاء الذي كان دوما يبكي عندما يذكر الحسين رضي الله عنه وأرضاه ، وكان دائما يردد أمام جمهور الناس أنه لو قدر له أن يعيش زمن الحسين رضي الله عنه لقاتل إلى جانبه ، ولدافع عنه دفاع الأبطال البواسل .

ذات يوم رأى الحسين رضي الله عنه في المنام وقد كان في حالة حرب ، كانت الأعداء يحاصرون الحسين رضي الله عنه وأرضاه .. ما إن رأى صاحبنا السيوف تلمع من كل جانب حتى أراد أن يتسلل هاربا إلى مكان آمن ، لكن الحسين رضي الله عنه وأرضاه رآه وقدم له درعا وسيفا ودعاه إلى القتال بجانبه ، أخد الرجل السيف والدرع وتراجع إلى الوراء ، وما إن وجد فرصة سانحة للإنفلات حتى فر لا يلوي على شيء ..

يعلق عالم الإجتماع المرحوم علي الوردي على هذه القصة في كتابه مهزلة العقل البشري فيقول إن صاحبنا الشيعي هذا لم يخذل الحسين وحسب بل سرق سيفه ودرعه .. فهل سصدقه أحد مرة أخرى إذا ما ادعى حب الحسين رضي الله عنه ؟؟

ذلك هو حال معارضة اليوم للأسف الشديد التي سرقت الوطن وعاقبها الشعب بعد ذلك ، تم تعود بنفس ” السنطيحات” والباندية ” لتطرح نفسها بديلا … يا للوقاحة … ويا لغباوتنا إذا ما صدقناهم ثانية .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • عبد الله عياش
    الخميس 18 أبريل 2013 - 18:00

    ياأخي أستحسن انتظار الاتي حتى نقيم العمل العدالة تشتغل والسبق في اصدار الاحكام غير مقبول لكل مرحلته والشعب الان لا يعترف بالخطابات بقدر ما يعترف بالانجازات هلل معي النتائج ستوفر علينا التقييم واش أفهمت او لا لا على شاكلة قول بن كيران شكرا صديقي الشرقي

  • مرااد
    الجمعة 19 أبريل 2013 - 19:18

    احتراماتي رفيق الدّرب على المقال الرّياضي. احتراماتي الخالصه . ها السبّوره لّي بغا يقرا و يتعلّم.

    زِدْني علما ،شكرا

  • Toufik belomaria
    الثلاثاء 23 أبريل 2013 - 13:11

    ليست لنا معارضة ومن زمان بل هناك مجمو عة اناس يتناوبون علينا نفس الوجوه نفس العقليات صراحة زمن المصالح لاغير

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام