في أجواء فكرية غنية بالنقاش والتبادل، احتضن نادي الضباط بمدينة الداخلة، اليوم الجمعة، فعاليات الملتقى الخامس للجامعة المفتوحة للداخلة، المنظم تحت شعار: “الذكاء الاقتصادي والإقلاع الإفريقي المشترك: أية أدوار لأفارقة العالم؟”.
الملتقى الذي انعقد تحت إشراف جمعية الدراسات والأبحاث من أجل التنمية ومنتدى الجمعيات الإفريقية للذكاء الاقتصادي، شكل مناسبة لعرض تجارب ناجحة من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج ممن اختاروا أن يوظفوا كفاءاتهم العلمية والتكنولوجية لخدمة بلدان إقامتهم، مع الحفاظ على ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم.
من بين النماذج البارزة التي تناولها اللقاء، تجربة عبد الرفيع لحمام، المبتكر المغربي المقيم في فرنسا والمتخصص في معالجة المعلومات، الذي استعرض مساره الأكاديمي والمهني، متحدثا عن مشروع ابتكاري يحمل قيمة عالمية.
وأوضح لحمام أنه أسس برنامجا ذكيا لمعالجة اللغة الطبيعية قادرًا على تلخيص الوثائق في 21 لغة و150 مجالا مختلفا، اعتمادا على تقنيات متقدمة في الفهم النصي.
وقال في عرضه: “هدفنا أن نجعل الفهم أساس القرار. فالذكاء الاقتصادي الإفريقي في أمسّ الحاجة إلى أدوات رقمية قادرة على تحليل الكم الهائل من الوثائق والتقارير بطريقة تحافظ على المعنى وتساعد على اتخاذ قرارات استراتيجية دقيقة”.

وأضاف الباحث أن مشروعه يسعى إلى تقديم حل متطور في مجال تلخيص النصوص، موضحا أن البرنامج الذي طوره يختلف عن أدوات التلخيص التقليدية، لأنه يعتمد على ما سماه “سحابة المفاهيم” بدل “سحابة الكلمات”، ما يسمح بفهم أعمق للمعاني والسياقات.
كما أشار إلى أن هذه التكنولوجيا تراعي أيضا حماية المعطيات الشخصية؛ إذ يمكن تثبيتها على أجهزة الشركات من دون الحاجة إلى رفع البيانات إلى خوادم الإنترنت.
وقال: “نريد أن نثبت أن الكفاءات المغربية يمكنها أن تبتكر من أوروبا لحل مشكلات إفريقية، وأن تنقل المعرفة وتخلق فرص عمل بالمغرب في الوقت ذاته”.
من جهتها، استعرضت الدكتورة مونيا علالي، أستاذة باحثة بجامعة بادوفا في إيطاليا، تجربة الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي، مبرزة أن حضور المغاربة هناك يعد من أقدم وأقوى أشكال الوجود العربي الإفريقي في أوروبا.
وأوضحت أن المغاربة بإيطاليا “يشكلون اليوم أول جالية عربية إفريقية، بعد أن بدأت الهجرة المنظمة في السبعينيات، خاصة نحو مناطق الشمال ذات النشاط الصناعي والزراعي الكثيف”.
واعتبرت أن الجالية المغربية في إيطاليا تمثل نموذجا لـ”الانتماء المزدوج”، يجمع بين الاندماج الإيجابي في المجتمع الإيطالي والحفاظ على الهوية الثقافية المغربية.

وأضافت علالي أن الجيل الثاني من المغاربة في إيطاليا يتبوأ اليوم مواقع أكاديمية وثقافية مهمة، ويساهم في الحياة السياسية المحلية، مشيرة إلى وجود أكثر من 15 ألف مقاولة مغربية بإيطاليا، مما يجعل هذه الجالية من أكثر الجاليات دينامية على مستوى ريادة الأعمال.
وفي ما يخص مساهمة الجالية في الاقتصاد الوطني، أكدت الباحثة أن التحويلات المالية القادمة من إيطاليا تشكل نسبة مهمة من إجمالي تحويلات مغاربة العالم، مشيرة إلى أن القيمة الإجمالية لهذه التحويلات بلغت 19 مليار درهم، جزء كبير منها مصدره الجالية المقيمة هناك.
كما تطرقت إلى ظاهرة الهجرة العائدة نحو المغرب، معتبرة أنها لم تعد فقط مرتبطة بالتقاعد أو العودة النهائية، بل أصبحت هجرة استثمارية تهدف إلى خلق مشاريع وفرص شغل، خاصة في المدن والجهات الأصلية للمهاجرين.
وفي ختام مداخلتها، شددت علالي على أهمية تعزيز التعاون الأكاديمي والاقتصادي بين المغرب وإيطاليا، مبرزة أن الجامعات الإيطالية والمغربية باتت تنفتح على شراكات علمية وبحثية مشتركة، قائلة: “نحن أمام جيل جديد من الكفاءات المغربية التي لا تهاجر فقط، بل تبني جسورا بين الضفتين”.
ما المعنى من كل هذه اللقاءات؟ ig فقط لسرد تجارب ناس هربوا من الفشل و الريع و الفساد و القهر و الرشوة و الفقر و الظلم ؟ هل تحفيز المهاجرين الناجحين على العودة من بلد ما هربوا منه ؟ لا نفهم الغاية من هذه الجموعات…
علاش المغاربة كينجحو فالمهجر وما كينجحوش فبلادهم …
الحقيقة المرة هي أن مغاربة العالم لا يتلقون أي دعم مؤسسي يذكر من المغرب. عندنا مبادرات فردية هنا و هناك. لكن و لا واحد منهم نجح مثلا في تأسيس جامعة أو مستشفى أو مركز بحثي معتبر أو منصة إنترنيت أو شركة تكنولوجيا بمليار دولار أو ما شابه. الذي لا نفهمه: كل الشركات الكبرى من بوينغ إلى علي بابا أو ميتا كلها وراءها دول تساندها و توفر لها الصفقات. المغرب لا يوفر منصات للصفقات لأبناء الشعب حاملي المشاريع لا في الداخل و لا في الخارج. لا توجد هناك مهراجانات تقنية كما في تركيا. لا توجد معارض في التكنولوجيا و البرمجيات إلخ. بل الصفقات تدار بطريقة غير شفافة بين باك صاحبي و السياسي كذا و رئيس جمعية كذا. نحتاج منصات شفافة للصفقات.
للأسف، لا أعتقد أنهم سيعودون للاستثمار في البلاد. النجاح ممكن في بلد يوفر جميع شروط الاستثمار، ولكن ليس في بلد تفرض فيه الدولة ضرائب على رأس المال والأرباح. على سبيل المثال، تفرض البلديات حاليًا ضرائب على الأراضي غير المطورة، وهي ضريبة مختلفة لأنها تتضمن دفع رأس المال. هذا يعني أن أي استثمار في هذا المجال محكوم عليه بالفشل. أنا أعيش في أوروبا، حيث تُفرض الضرائب على الأرباح فقط.