مقاولات غير نشيطة تتحول إلى مصانع للفواتير المزورة لتجنب الضرائب

مقاولات غير نشيطة تتحول إلى مصانع للفواتير المزورة لتجنب الضرائب
صورة: أرشيف
الإثنين 3 مارس 2025 - 12:51

علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع برصد عناصر المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب ظهور وحدات جديدة لإنتاج الفواتير المزورة، غير واردة أرقام تعريفها الضريبية ICE ضمن القوائم المحينة الموضوعة من قبل الإدارة الجبائية، موضحة أن الوحدات المعنية توزعت أساسا بين مقاولات غير نشيطة وأخرى موضوع مساطر للتصفية القضائية لم يجر استكمالها بأحكام قضائية نهائية، ومؤكدة أن المراقبين وجهوا استفسارات إلى مقاولات ملزمة، بعد رفض خصم فواتير مقدمة من قبلها، في إطار تصريحات جبائية روتينية بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، بهدف التثبت من صحة معاملات تجارية، في شكل خدمات وسلع، عبر وثائق ومستندات إضافية.

وأوردت المصادر ذاتها أن المقاولات المستفسرة عجزت عن تقديم ما يتثبت صحة المعاملات التجارية المضمنة في الفواتير المزورة، المدلى بها ضمن التصريحات الجبائية، مشددة على أن المراقين تمكنوا من تحديد هوية الوحدات الجديدة المصدرة للفواتير المذكورة ومسيريها، فيما جرى التأكد من عدم ظهورها على رادار الضرائب منذ سنوات طويلة.

وأشارت مصادر الجريدة إلى أن الاستفسارات شملت أيضا أسباب عدم طلب شهادات تسوية جبائية Attestation de régularité fiscale من الجهات المصدرة للفواتير، قبل الدخول معها في معاملات تجارية ومالية، منبهة إلى أن مصالح المراقبة الضريبية أحالت ملفات ملزمين (أشخاص ذاتيون أساسا) ثبت تورطهم في المتاجرة بالفواتير على النيابة العامة المختصة، دون الحاجة إلى المرور عبر اللجنة الوطنية للمنازعات الضريبية، في أفق متابعتهم وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وأفادت المصادر نفسها بتوقف المراقبين عند تغييرات مشبوهة في السجلات التجارية لعدد كبير من المقاولات غير النشيطة، المتورطة في إصدار فواتير مزورة مؤخرا، حيث رصدوا عمليات تفويت ملكيات هذه المقاولات إلى أغيار، والتشطيب على ملاك ومسيرين سابقين، لغاية الالتفاف على التعقيدات المسطرية والإدارية المرافقة لعملية التسوية الجبائية التي أطلقتها المديرية قبل سنتين، وانتهت السنة الماضية، موضحة أن التحريات المنجزة حول وضعية المقاولات المذكورة أظهرت ارتباط إحداث أغلبها ببرامج تمويل عمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة وحاملي المشاريع أطلقت منذ 2020، وتسببت في إحداث مخزون ضخم من هذه المقاولات، بعدما تم رفض طلبات قروض تقدم بها أصحابها، باعتبار اشتراط البرامج المذكورة وجوب إحداث إطار مؤسساتي (مقاولة) من أجل طلب الاستفادة من دعم مالي عمومي، حيث لم يجر استغلال هذه المقاولات الجديدة من قبل أصحابها على مدى السنوات الماضية، قبل أن تتحول إلى وحدات لإنتاج الفواتير تحت الطلب.

واستند مراقبو الضرائب، حسب مصادر هسبريس، إلى مقتضيات المادتين 192 و231 من المدونة العامة للضرائب، من أجل ترتيب الجزاءات الجنائية على المتورطين في إنتاج الفواتير المزورة لغاية تسهيل التملص من أداء المستحقات الضريبية، مردفة بأن مصالح المراقبة في الشبابيك الجبائية بمدن المملكة استفادت من تطور الرقمنة وتحسين كفاءة قنوات تبادل المعطيات الإلكترونية لكشف حالات تزييف فواتير، من خلال مطابقة تصريحات زبائن ومزودين على المستوى الوطني بشكل آني، وموردة أن عدد الحالات المرصودة سجل تراجعا مقارنة مع الفترة السابقة لسنة 2022، إذ وصل حجم رواج الفواتير المذكورة إلى 40 مليار درهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • الزور و استعماله
    الإثنين 3 مارس 2025 - 12:56

    انصح مصلحة الشؤون القانونية بتقديم شكايات في الموضوع للنيابة العامة المختصة

  • مجرد سؤال
    الإثنين 3 مارس 2025 - 14:21

    ما رأي مديرية الضرائب في الكثير من المحلات التجارية في الأسواق الكبرى ذات الواجهات الزجاجية التي تبيع بعض أنواع الملابس الباهضة الثمن والعطور والإكسسوارات والتي لا يشتري منها أحد ومع ذلك فإن أصحابها يودعون مبالغ ضخمة كل يوم أو أسبوع في حساباتهم البنكية !!!! ؟

  • الفلاح العصري
    الإثنين 3 مارس 2025 - 20:29

    الحل مع الفاسدين في كل المجالات، ومن بينهم الأشخاص المكسرو السواعد الذين يظنون أنهم أذكى من الآخرين و(قافزين)، فيؤسسون “شركات” و”مقاولات” صورية، ويشرعون في إصدار فواتير مزوّرة للاغتناء غير المشروع عن طريق الغش والتحايل، هو أن يُعاملوا كما تتعامل الصين مع أمثالهم من الفاسدين المفسدين، مُدمّري الاقتصاد.
    فالصين لم تتحول من دولة متخلفة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال عقود قليلة بالصدفة، بل جاء ذلك نتيجة سياسة صارمة في مواجهة الفساد. فقد سنَّت قوانين حازمة تُعاقب مرتكبي الجرائم المالية، التي تُسبب خسائر فادحة للدولة أو تُهدّد استقرارها الاقتصادي، بعقوبات تصل إلى الإعدام. وقد أُعدم عشرات الآلاف من الفاسدين، مما أرسل رسالة قوية لكل من تسوّل له نفسه العبث بالمال العام. وقد أصبح هذا النهج شاملاً وعاماً.
    لو كان القانون يُطبّق بصرامة، ويُعدم واحد أو اثنان من الفاسدين سنويًا، لكان ذلك كافيًا لتحقيق الردع وحماية المصلحة العامة.
    وللإشارة، الفساد لا يقتصر فقط على من يصدر فواتير مزورة، وإنما يشمل أيضًا الموظف الصغير أو المتوسط أو الكبير الذي يغش في عمله، ويتحايل على القانون، ويترقى بالغش.

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء