أعادت القرارات العاملية الصادرة عن عمال أقاليم تيزنيت، سيدي إفني واشتوكة آيت باها بشأن تحديد موسم “الأكدال” بغابات الأركان بهذه الأقاليم، والتي حددت فترات يُمنع خلالها كل أشكال استغلال هذا المجال الغابوي، كجني وجمع ثمار الأركان أو ما يعرف بـ”تافيوشت”، وكذا الرعي بجميع أنواعه في هذه المناطق، (أعادت) النقاش حول أهمية هذه الأساليب التقليدية التي تبنتها الدولة في تنظيم الاستغلال الجماعي للمراعي والموارد الطبيعية، ودورها في تجديد هذه الموارد والحفاظ على التنوع البيولوجي.
ويشير نظام “أكدال” الذي يحيل على المنع أو الحماية، وفق تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية تحت عنوان “حوكمة الأراضي والموارد الطبيعية وتغير المناخ في المنطقة العربية”، إلى نظام تقليدي معتمد في المناطق الأمازيغية بالمغرب والجزائر وتونس، كان يخضع لقواعد تحدد حقوق الولوج إلى الموارد وطرق تطبيقها، استنادًا إلى القانون العرفي وأساليب التدبير التقليدي للأراضي، مبرزا أن مناطق “الأكدال” تتميز عادة بغناها مقارنة بالمناطق المجاورة لها.
في هذا الصدد، قال عبد الله بوشطارت، باحث في التاريخ، إن “نظام أگدال هو قانون ينتشر في كل المناطق بالمغرب، أفرزه العقل الأمازيغي منذ القدم لتنظيم المجالات الرعوية والحفاظ على استمرارية الموارد وحماية الغطاء النباتي والتوازن الإيكولوجي، فهو نظام يشمل العديد من القوانين والإجراءات والتدابير التي اتفقت بشأنها الجماعة وخضعت لها وتوارثتها الأجيال، كما يضم العديد من العقوبات التي يتم تطبيقها على الذين تثبت عليهم مخالفات، كعدم احترام الفترات التي يتم فيها منع الرعي أو جني الثمار وغيرها”.
وشرح أن “هناك أنواعا عدة حسب اختلاف وخصوصيات كل المنطقة؛ فهناك أگدال الذي يشمل فقط الأشجار والثمار، مثل أركان واللوز وغيرها في مناطق سوس والأطلس الصغير، كما يوجد أيضا نظام أكدال خاص بالمراعي، وينتشر في سفوح الأطلس الكبير، مثل أگدال تيشكا وياگور واگدال بوگماز وغيرها”.
وتابع المصرح لهسبريس بأن “المدهش في هذا النظام هو استمراريته وفعاليته وحيويته، فرغم عدم الاشتغال بالتشريع الأمازيغي حاليا، إلا أن السلطة تستنجد به لمحاربة ظاهرة الرعي الجائر التي تجتاح مناطق وادنون وسوس والأطلس الصغير وتهدد كل المجالات الغابوية ومحاصيل الساكنة والموارد المائية وأشجار أرگان التي ينفرد بها المغرب في العالم، كما يساهم تطبيق وإعادة الاعتبار لهذا النظام وتثمينه وترصيده في حماية المجال الغابوي وفي حماية التنوع الإيكولوجي والنباتي واستدامة الموارد الطبيعية”.
ودعا بوشطارت في هذا الصدد إلى “تحيين وتطبيق والعمل بهذه القوانين الأمازيغية لأن لها وظائف إيكولوجية واقتصادية واجتماعية وثقافية، فهي نتاج العبقرية الأمازيغية التي تهدف إلى خلق توازن بين الحاجة واستغلال الموارد الطبيعية، وبين الحماية والتدبير من أجل الاستدامة، وهذا التوازن هو الرهان الحقيقي الذي يسعى العالم إلى خلقه والحفاظ عليه، وخاصة المهتمين بالتغيرات المناخية”.
من جهته، أوضح أحمد يحيى، عضو تنسيقية أكال للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة منسق لجنة الأرض والعرض والموارد، أن “نظام ‘أكدال’ هو نظام عرفي عريق كان مجلس الحكماء أو ‘إنفلاس’ في القبائل الأمازيغية يقره لتنظيم استغلال الموارد الطبيعية والمراعي بشكل عادل ومستدام”، مبرزا أن “القبيلة كانت تاريخيا هي المؤسسة الفاعلة في تدبير المجال الغابوي وتحديد فترات الرعي والراحة، قبل أن تنتقل هذه الصلاحيات إلى السلطات الإدارية”.
وأضاف يحيى، في تصريح لهسبريس، أن “القرارات العاملية الصادرة في هذا الشأن مهمة جدا، بالرغم من أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها، إلا أن الإشكالية تكمن في غياب الإرادة في تنزيلها وفرض احترامها بسبب تواطؤ بعض رجال السلطة، الشيء الذي يفتح الباب أمام تمادي الرعاة الرحل في الاعتداء على شجر الأركان وعلى أملاك الساكنة المحلية، ما يجعل هذه القرارات مجرد حبر على ورق في غياب الحزم الإداري”.
وذكر المتحدث أنه “بمقارنة القرارات العاملية الصادرة في هذا الشأن، فإن قرار عامل اشتوكة تضمن لأول مرة إشارة صريحة إلى ظهير 4 مارس 1925 المتعلق بحماية وتحديد غابات الأركان”، معتبرا أن “أهمية هذا الظهير تتجلى في كونه يكرس حقوق الانتفاع لفائدة السكان الأصليين، ويمنع الغرباء عن القبيلة من استغلال المجال الغابوي أو شجر الأركان، فيما صمتت باقي القرارات عن هذا المقتضى، ما قد يترك المجال مفتوحا أمام التأويلات بعد انتهاء مدة المنع”.
أكدال موروث قانوني و اجتماعي و اقتصادي بامتياز و تطبيق ديمقراطي يحافظ على المصلحة الفضلى للمجتمعات المحلية و للموارد الطبيعية و الاقتصادية في المناطق الغابوية .
لقد كنا في المنطقة نتمسك باحترام قانون / عرف أكدال . فلا أحد يرعى فيه أو يحتتطب منه أو يجني منه حتى يتم نضج المنتوج الغابوي من ثمار شجر الأركان و يأذن الإعلان / البريح بافتتاح الجني و بعد الجني تتوالى المواسم الإجتماعية و الاقتصادية في المنطقة تباعا و كل خميس يتم اعتمار موسم من المواسم التجارية و الإجتماعية و الدينية التي يلتقي فيها أبناء المنطقة
للتسوق و اللقاء / ألموقار . و قبل ذلك تستعد الدواوير و المداشر بإبداء زينتها عبر عمليات طلاء المنازل و تجميلها بألوان الطين الجديد و الجير الأبيض الناصع لتزهو المنطقة بأفراحها و أعراسها و فلكلورها .
كيف سنطبق قانون مر عليه الان قرن من الزمن من 1925 الى اليوم ، ومنطقة سوس شهدت منذ ذلك الوقت تحولات كبيرة وكثيرة ،ومنها ان في سنة 1925 ،سنة مغادرة ليوطي المغرب ،لم تستكمل فرنسا احتلال المغرب ،وكانت منطقة سوس تسيرها ” لجميعت ” اعتمادا على الاعراف ” الواح” وكان معظم السكان يعيشون في البوادي ،عكس اليوم ، ولم يكن هناك رعي جائر يقوم به الرحل القادمين من الصحراء ،والذين لاتطالهم القوانين ، كما ان لجميعت كانت تعين من يراقب تطبيق قرارتها لمنع استغلال جني الارگان مثلا ،وفي وقت المنع يعين انفلاس من يقوم بمراقبة قراراتها ليلا ونهارا “انفگور ” .اما الان فإن سرقة ثمار الارگان فتتم جهارا نهارا وليلا ،والسلطة عاجزة عن مراقبة تنفيذ قراراتها . لانها غير قادرة على زجر المخالفات التي تقع خلال فترة ما يسمى ب ” الاگدال ” .