(1)
بعض الناس ليس لهم من هدف في الحياة سوى التحطيم والهدم، فوسيلتهم المحببة للفهم والعيش هي “المعول”. فليس من همّهم ولا ممّا يشغل بالهم أن يقدموا اقتراحات وبدائل حقيقية لما يحطمونه، وغالبا لأنهم – بكل بساطة – لا يمتلكون القدرات اللازمة لتقديم مشاريع بنائية، أو لأن نفسيتهم وذهنيتهم تقولبت بمنطق المطرقة وفلسفتها. وهؤلاء هم أنفسُهم من يفهمون “النقد” في بُعده الواحد الذي يشير إلى “النقض”، ويتّبعون أثرَه المُهلكَ إلى منتهاه.
في حين نجد آخرين يؤمنون بقيمة النقد وجدواه وفائدته في بناء حياةٍ سَوِيّة قائمة على جدلية النقض والإبرام بشكل متبادل. وهؤلاء غالبا ما يعتقدون بضرورة أن يكون الإنسان متشبّثا دائما بـ”نقطة ارتكاز” عقدية أو أخلاقية أو فكرية فلسفية تحكم رؤيته لله والإنسان والكون وتُسيّجها وأن كانت متهافتتا مهلهلة، لأن وجودَها مع علاّتها خير من غيابها، حتى لا يعيش الإنسان في تسيّب لا تَحُدّه قيم ولا ينضبط لأخلاق. ألا ترى – مثلا – كيف أن شريحة واسعة جدا من سكان الهند والصين، وغيرهما، تعتقد في مبادئ ديانات وثنية، وتنضبط لأصولها ومقولاتها في كل تفاصيل حياتها اليومية، بينما تبدو لنا هذه الملل – ولغيرنا – غاية في الخطأ والانحراف، ولكنه – رغم ذلك – من الناحية الأخلاقية والقيمية أحسن بكثير مما تعيشه شريحة واسعة أيضا في الغرب، حيث تقوم حياتها على “الداروينية” و”الفرويدية” و”السبرمانية”، وما شئت من فلسفات تشييء الإنسان وتجزيئه وتسطيحه، والتي تتعامل مع الإنسان باعتباره “جزء لا يتجزء من الطبيعة” ينضبط لقوانينها المادية الصارمة، وتسري عليه العلاقات البينية التي تحكم مكوناتها: حربا أوسلما، بينما الإنسان ـ كما خلق الله تعالى وأراده ـ أكبر بكثير من أن يستوعبه بُعد واحد.
وفي الحقيقة، الكثير يُسلّم بسهولة للمقولة التي تؤكد بأن الإنسان – باعتباره كائن متديّن – خير له أن يعيش تحت “ضَلال” (انتبه ضَلال وليس ظِلال) دين منحرف من أن يمنحَ نفسه وحياته ويرتهن مستقبله للمقولات العدمية التي أنتجتها بعض “المدارس” الفلسفية والفكرية الغربية، وعلى رأسها النيتشوية.
فالسؤال المطروح دائما وأبدا على كل من اختار استراتيجية التفكيك والنقض والهدم، دون أي التفاتة للمساهمة في البناء وتعويض ما تهدم، أو إبرام نسق جديد هو: وماذا بعد ؟
(2)
ففرويد – مثلا – في كتيبه “الأحمر” الموسوم بـ”مستقبل وهم”، هاجم – كعادته – الدين بشراسة، ووصمه بكل عيّ ونقيصة، واعتبره – في أحسن الأحوال – عزاء الإنسان القلق إزّاء أخطار الحياة ومعاناتها، وبشّر من ثم بنهاية هذا الوهم الذي ابتدعه الإنسان في بداياته، وطوره وهو في حَبوه الحثيث نحو الرقي والتقدم الماديين. ثم قدَّم ما اعتبره بديلا لهذه “الطفولة الإنسانية”، فنادى بتأليه العلم، الذي أعطى الدليل – حسب قوله – انطلاقا من النجاحات الكثيرة والمهمة التي حققها، على أنه الحقيقة المطلقة الوحيدة في حياة الإنسان. بل إنه ليدعو ـ في صفاقة ـ للاستسلام للغرائز والأهواء، لأن حتى الدوافع العقلية الصرفة لا كبير وزن لها لدى الإنسان المعاصر، ولا قدرة له على مواجهتها.
ولكن هل استطاع العلم بالفعل أن يملأ الفراغ الذي تركه انسحاب الدين من حياة الإنسان الغربي ؟ من ـ إذن ـ سيروي فضولَه، ومن سيخفف عنه وطأة الحياة وقساوتها ؟ ومن سيكون عزاءه في هذا الكون الشاسع الخطر؟ ومن غيره سيجيب عن أسئلته الوجودية الحارقة ؟ ومن ـ يا ترى ـ سيروي له سرديات “البدء” و”الخروج” و”العشاء الأخير” ؟ لا أحد غيرك أيها “الدين”، وإن كنتُ منحرفا…لا أحد غيرك..!
(3)
في قصته القصيرة المُعَنونَة بـ”ولي الله” والتي تشكل جوهر مجموعته القصصية الموسومة بـ”شفاه غليظة”، يتوقف الروائي المصري المبدع محمود تيمور عند قضيتنا التي نناقشها هنا، ونعني خطورة هدم الأنساق دون التفكير في اقتراح بدائل، أو اقتراحها ولكنها دون الواقع المحقق بكثير. ويحكي عن ضابط شرطة قادته الصدف كي يزور مَن سمّاه صديقُه “وليّا لله” يتمتع بـ”بركة” تجعله يقدر على شفاء علل وأمراض. وعندما التقت نظراتهما ثارت في نفسه شكوك حول هذا الوجه الذي سبق ـ بدون أدنى شك ـ أن التقاه، ولكن لا يدري متى وأين. فعاد إلى بيته محمّلا، ليس بالشفاء ـ كما وعده صديقه ـ ولكن بسؤال همّمَه وقضّ مضجعه، إلى أن اكتشف ـ بعد طول تفكير ـ بأن ذلك الرجل في الحقيقة ما هو سوى مجرم هارب من العدالة، ومنذ زمن طويل. فقرر أن يلقي القبض عليه. اتفق مع فريق أمني على خطة تقتضي بأن يفعلوا ذلك أثناء “زيارته الاستشفائية” المقبلة ! انتظر الضابط المساعد كثيرا أن يعطيَه الإشارة، ولكنها لم تأت. وعندما التقيا بعد ذلك في مدخل القرية شرح له ـ بمنطق القلب والعقل ـ سبب تراجعه عن فكرة القبض على هذا المُدّعي.
شرح له كيف شاهد الفرح في عيون أهل القرية بـ”وليّهم”، وكيف قرأ الهدوء والطمأنينة في حياتهم اليومية، وكيف أنهم قانعون بالحركة الاقتصادية لقريتهم، وكيف تتمتع هذه المنطقة بالأمن والأمان وقلة الصراعات وندرة الجريمة وتوقف دوامة الانتقامات. فما الذي تطلبه الدولة من منطقة وسكانها أكثر من هذا ؟ دع الناس ـ إذن ـ في “أمنهم وسلامهم” ولا داعي لتغيير هذا النسق، لأن الدولة ـ بكل بساطة ـ لا تمتلك بديلا أفضل من هذا؟
هل هذه دعوة للحفاظ على الوضع القائم مهما كان تخلفه ومرضيته وأعطابه ؟ إذا توقفنا عند مبتدئها فهذا أمر بيّن واضح. نعم ستكون كذلك بدون أدنى شك، ستكون دعوة رجعية سكونية رافضة لأي تغيير مادام الأمر غير مثير للمشاكل. أما إذا تعدّينا إلى خبرها فالأمر مختلف، إنها نداء للمفكرين والفلاسفة بأن يتريثوا أثناء تفكيرهم في تحطيم الأنساق القائمة، وأن يفكروا جيدا في الفراغ المهول الذي سيتركه ذلك في نفوس الناس وحياتهم، وأن يفكروا جيدا في البدائل الجديدة بنفس الحرارة التي عملوا بها على نسف المقولات والتنظيمات القديمة. أما الدولة المستبدة فلا شك أن هذا الوضع سيروقها، وربما ستعمل على تعميمه على باقي مدنها وقُراها، ولم لا تدريس هذا المنطق في جامعاتها ومعاهدها باعتباره تجربة رائدة في تخدير الناس وضبط أوضاعهم الاجتماعية.
يعيش الانسان ويستمد طاقة استمراره في الحياة من الغداء والاترواء وكذلك تحتاج روحه الى زاد روحي حتى لا يتيه فيظل مجرد دَابَّة تأكل وتتناسل وقد أعفاها انعدام العقل والتفكير من التيه .. وكما يختار الانسان غداءه وينفر من أطعمة دون الاخرى من حقه ان يختار زاده الروحي الذي يلائم قناعاته ورؤيته لأمور الحياة وما بعد الحياة .. المشكل ليس في النقد والهدم وان كان مذموماً متى كان دافعه المشاكسة والضرب على غير هدى لمجرد الإيلام وتفريغ سادية دفينة بل في المعني بهذا النقد والضرب أيضاً عندما يركب رأسه مدافعاً دون أدوات إقناع عن البقع السوداء التي يحفل بها معتقده ومكفّراً من خالفه الرأي عِوَض امتلاك القدرة على إعمال العقل والانتقال الى العصر بدل التقوقع داخل سيرة الأولين وظروف التنزيل والانفصام بين جسد يعيش في القرن الواحد والعشرون وعقل لم يبرح القرن السادس .. لا يعقل ان يرفض العاقل دواءاً فعّالاً لعلاج داء كان مستعصياً في العهود السحيقة ويتمسك عوضه بالعلاج بالكيّ أو بلعاب دجّال أو فَقِيه كما جرت العادة في الغابر من الأزمان .. المشكل ليس في الدين بل في الصراع بين المعجزات الحقيقية التي قطعت مع الزائفة.
عجبت لك استاذ تنتقد فرويد لأنه نادى بعدم محاربة الطبيعة والرغبة ، ولاتنتقد من عاكسها ونزى بسيدة سباها بقوة القهر والجبروت ولها بعل ولها أبناء . عجبت لك وآمنت أن االإيمان ، انتبه الضلال بالفتحة على الضاد كما (وصفته) بالسكون على الفاء ، أفيون الشعوب .
استعمال الدين كإيديولوجية لتدجين الناس هو نوع من النفاق في الاسلام، فلاسفة اوربا وزعماء عصر النهضة ثاروا ضد جمود الكنيسة واستبدادها بالسلطة ورعايتها للخرافة والتضليل، أما المسلمون، على العكس، فإن بعدهم عن الدين الحقيقي ونزوعهم نحو العلمانية وتقليد أوربا هو ما جعلهم يتذيلون المراتب الدنيا اقتصاديا واجتماعيا و قيميا.
كل العاهات الثقافية والاجتماعية التي نراها يوميا ليست مشكلا؟
نحن في أسفل سافلين ولا يوجد انحدار أكثر من هذا
وبالتالي يجب هدم هذه الأنساق كلها واعادة بناء العقل المغربي على اساس علمي محض..
ولا عزاء للخرافة والمخرفين.
لمناقشة رأي الكاتب، بعيدا عن أيديولوجيته الدائرة حول معتقد صوفي لا يخفى، أقترح مقطعا من السلم المنورق، وهو متن تراثي من متون المنطق والحكمة، نظمه على شاكلة الشعر العمودي عبد الرحمن بن محمد الصغير الأخضر، في القرن الهجري العاشر، يصفه بقرن الجهل والفساد والفتون. يقول في خاتمته :
– وكن أخي للمبتدي مسامحـــا // وكن لإصلاح الفساد ناصحا
– وأصلح الفساد بالتأمـــــــــــل // وإن بديهة فلا تبـــــــــــــدل
– إذ قيل كم من مزيف صحيحا // لأجل كون فهمه قبيحــــــــا
أما فقهاء السلطان ووعاظه، فيقولون : تفسير الواضحات من المفضحات.
كان الفتى إبراهيم حاملا للبديل قبل أن يهم بنقد مجتمعه بدء بأبيه آزر، يا أبتي إنني قد جاءني من العلم ما لم يأتك 43 مريم، وانتهاء بتحطيم الآلهة إلا كبيرا لهم وشحه بمعول الهدم، لعله ينطق فيشهد عليه؛ إنهن أضللن كثيرا من الناس، كما جاء في القرآن على لسان إبراهيم، ذلك الشيخ الذي يسكنني !
تعوّد الانسان المعاصر على ما أنتجه العقل المبدع الخلّاق ولم يعد يثير اندهاشه وتعجبه ولا رعبه ولا خشوعه بعد أن أدرك أن ما يراه ويتناوله ويستعمله لا تقف وراءه قوى غيبية خارقة وأن كل ذلك موجود في الطبيعة ووميكانزماتها التي لم تكن تنتظر سوى نهوض العقل البشري الجبار من سباته ونفض غبار الدين والخرافة لسبر غور الأشياء وتطويعها خدمة للإنسان .. لو قيّض للأقدمين ولسلفنا الصالح ان يبعث ليرى مئات البشر يحشرون داخل أنبوب معدني نسميه طائرة فيحلّقون فوق السحاب يأكلون ويشربون الى أن يبلغوا وجهتهم أو من يتكلم في قطعة بلاستيكية مع أهله وذويه وهم في أقصى بقعة من هذا الكوكب ولو ركبوا المصاعد في البنايات الشاهقة وخلاف ذلك من الاختراعات لخرّوا ساجدين خاشعين يبسملون ويحوقلون وهم يَرَوْن ما لا يروى فقط بل يلمس ويشاهد ولعبدوا أشياء أخرى غير ما أتاهم في زمنهم .. وعلى طرف النقيض لو نقل خرافيو اليوم المتقوقعين داخل شرنقة بدايات الاسلام في رحلة عبر الزمن الى حياة ماضي السلف لكان حالهم أشبه بحال العالقين اليوم في خلاء الشام وسجون الأكراد يتوسّلون دولهم ان تستعيدهم ولو للبقاء في السجون ما بقي لهم عمر ….
حاول الكاتب الايحاء ان هناك فريقين : فريق المتدينين التوحيديين+الوتنيين !! وهناك فريق اللامتدينين والالحاديين (اتباع دارويين وفرويد ونيتشه ) ونسي او تناسى كبيرهم ماركس
فالفريق الاول له نقطة ارتكاز عقدي تحد قيمه وتضبط اخلاقه ونقده البناء والفريق الثاني هو بإختصار نقيضه المتناظر opposé symetrique
انه منطق الثنائيات والتقابلات الذي يعج به الفكر العقائدي الدوغماتي الاسلامي وهذه الثنائية تؤسس للنفي والاقصاء وإبعاد الرأي الأخر ومصادرته ،وهذا الفكر المتعصب لا يستطيع الارتقاء الى ميزة الاختلاف والجدل والتجاوز التي تحكم الواقع في صيرورة تغير مستمر لا تتوقف عند تصورات وتمثلات نمطية جامدة للفكر الدوغمائي
هل الذين يرفضون اللاهوتية والاديان اشرار بدون اخلاق حميدة؟
من المؤكد ان الايمان بالالهة او الاديان ليس ضمانة للأخلاق ،فهناك عدد لا حصر لهم ممن آمنوا بالدين وعاشوا حياة لا أخلاقية ولا زال صدى شناعتهم يتردد عبر التاريخ ،لقد إقترف الاعمال الشريرة كل من المؤمنين وغيرالمؤمنين ومن متدينين ومن ملحدين من يهود من نصارى من هندوس من لاهوتيين وعلمانيين
فسوء الاخلاق ليس له حدود
Merci pour ton bel article. Toutefois, dans ton article ,vous designez les nietschiens, les freudiens, les derridiens comme étant les ennemis de la culture traditionnelle marocaine, alors que ce n'est pas vrais. les ennemis des soufis, des zawayas ,des marabouts, ce sont la wahabiya et les frères musulmans. Ce sont ces derniers qui vous accusent de Koffre et s'attaquent aux marabouts. Le soufisme a beaucoup à gagner avec la pensée Nietschienne ainsi qu'avec la psychologie parce que leurs centres d'intéret est commun, c'est celui de l'ame
Pour la pensée nietschiens, la psychanalyse et les soufis, ce n'est pas la raison qui nous dévoile l'etre humain dans sa singularité. Pour comprendre l'homme Ce qu'est l'homme ces 3 courants, appellent à aller au dela de la raison. Cet au delà c'est le rêve, la vision, l'extase…etc C'est ce que les romantiques allemand appellent l'inconscient avant Freud. Les trois courants nous disent qu'on ne peut atteindre ce niveau qu'en neutralisant le moi conscient , cela les soufis l'appellent AL FANA'. Le fana' chez les soufis est l'expérience ou le sujet s'ouvre sur son audelà de la raison. Les trois courant appellent à une interprétation symbolique pour comprendre cette pensée psychique
نحن لا. نهدم. فقط. نتم. مهمة. قالها. التاريخ. الإنساني. الاغريق. تم الرومان. فالبزنطيين ويمكنك اضافة. السومريون و الفراعنة. والفرس. مع. يزدجر و اخرون تم. المسلمين ومن. بعد الأوروبيون. فسلة المهملات هي ديموقراطية فمادا. ننسف. ؟المنسقات !!!الدي يراهن على. اللغة العربية ايس عليه الا. تاسيس زاوية. للشعراء و المجاديب