هيئة النزاهة تدعو إلى وكالة وطنية لاسترداد الأموال والممتلكات غير المشروعة

هيئة النزاهة تدعو إلى وكالة وطنية لاسترداد الأموال والممتلكات غير المشروعة
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 5 نونبر 2026 - 06:00

كشف “التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم 2025” عن حصيلة لافتة للتبليغ عن الرشوة، واتساع نطاق المؤسسات العمومية المعنية بمتابعات مالية لمسؤولين عموميين، مشيرا إلى تأييد هذه المؤسسة الدستورية إحداث وكالة وطنية لتدبير استرداد الدولة للأموال غير المشروعة، التي تعد موضوع مشروع قانون أعدته وزارة العدل.

وأفاد التقرير ذاته، المنشور حديثا بالجريدة الرسمية للمملكة، استنادا إلى المعطيات المتوفرة لدى النيابة العامة، بأن الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة تلقى منذ إطلاقه بتاريخ 14 ماي 2018 إلى غاية 31 دجنبر 2025 ما مجموعه 94765 مكالمة، أسفرت عن ضبط 420 حالة تلبس بالرشوة، صدرت بشأنها أحكام بالإدانة تضمنت عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية.

اختلالات بالجملة

عن المتابعات على خلفية اختلالات مالية، أوضحت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية قررت خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025 متابعة 196 شخصا، وذلك بناء على دراسة 111 طلبا لرفع القضايا أفضت إلى إصدار 76 ملتمسا لإجراء التحقيق.

واعتبر التقرير أن “الدلالة الأساسية لهذه المعطيات لا ترتبط بعدد الأشخاص المتابعين فقط، وإنما باتساع نطاق الجهات المعنية بها”.

وفصّلت الهيئة، في هذا الصدد، أن المتابعات شملت مرفقين اثنين تابعين للدولة، و8 مؤسسات عمومية، وشركة عمومية، و83 جماعة ترابية، وشركة تنمية محلية، ومؤسسة عمومية محلية، مضيفة أن هذا التوزيع “يكشف أن الاختلالات لا ترتبط بقطاع محدد، وإنما تمتد إلى مستويات متعددة من التدبير العمومي”.

وبيّنت طبيعة الأفعال موضوع المتابعة، بحسب التقرير، أن الاختلالات همّت تنفيذ النفقات العمومية، وتدبير الموارد البشرية، وتحصيل المداخيل، وتدبير الممتلكات العمومية، وممارسة مهام الرقابة والإشراف، كما شملت الشروع في تنفيذ الصفقات قبل استكمال المساطر القانونية، وتسوية نفقات خارج الإطار التعاقدي، وتحميل الميزانيات العمومية مصاريف لا تدخل ضمن اختصاصاتها، وعدم التقيد بالمساطر المنظمة لبعض عمليات التوظيف والتدبير الإداري.

إحالات منجزة

بلغ عدد الإحالات المنجزة من قبل الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، ارتباطا بالاشتباه في وجود مخالفات تدبيرية، 20 ملفا خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025.

وتحدثت الهيئة عن ثلاثة مجالات رئيسية للمخاطر، بناء على طبيعة الأفعال موضوع هذه الإحالات التي استأثرت الجماعات الترابية بالحصة الأكبر منها.

يتعلق المجال الأول بالطلبيات العمومية، حيث تم رصد حالات الإدلاء بوثائق غير صحيحة، أو المساس بقواعد المنافسة، أو أداء مستحقات عن أشغال غير منجزة، أو المبالغة في أثمان الخدمات والتوريدات.

أما المجال الثاني، فيهم تدبير المال العام والممتلكات العمومية، ويتضمن حالات الاستيلاء على موارد عمومية أو تحصيل مبالغ دون سند قانوني أو استعمال الممتلكات العمومية لأغراض شخصية أو السماح باستغلالها خارج الأطر القانونية.

ويشمل المجال الثالث الحالات المرتبطة بالتعمير والتدبير العقاري، خصوصا إصدار رخص أو شواهد غير مطابقة للقانون أو الإعلان عن تسلم أشغال رغم عدم احترام الالتزامات التعاقدية.

وكالة “الاسترداد”

اعتبرت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ضمن التقرير المذكور، أن استكمال البناء المؤسساتي الوطني في مجال مكافحة الفساد يقتضي التفكير في إحداث مؤسسة عمومية تحت اسم “وكالة تدبير واسترداد الموجودات المحجوزة أو المصادرة”.

وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد أعلن خلال الولاية الحكومية السابقة إعداد الوزارة مشروع قانون يهم إحداث الوكالة الوطنية لتحصيل وتدبير الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادرة.

وأوضحت الهيئة أن مقترحها لا يهدف إلى “خلق متدخل إضافي داخل المنظومة، وإنما إلى سد فراغ مؤسساتي قائم حاليا بين مرحلة الحجز القضائي ومرحلة الاسترداد الفعلي للعائدات”.

وشدد التقرير على أن “نجاح الدولة في استرجاع الأموال غير المشروعة لا يقاس بعدد الأحكام القاضية بالمصادرة، وإنما بمدى قدرتها على تحويل تلك الأحكام إلى قيمة اقتصادية فعلية تعود بالنفع على المالية العمومية”.

وأشارت الهيئة إلى أن الدول المتقدمة في المجال “عملت على إحداث أجهزة متخصصة تضطلع حصريا بمهمة إدارة الأصول المحجوزة والمصادرة”، مستحضرة نماذج “وكالة تدبير واسترداد الموجودات المحجوزة والمصادرة” بفرنسا، و”الوكالة الوطنية لإدارة وتخصيص الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادرة” بإيطاليا، إلى جانب تجارب دولية أخرى.

وفي السياق المغربي، يفترض أن تتمتع هذه الوكالة، بحسب تصور الهيئة، بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، تحت وصاية وزارة الاقتصاد والمالية، وأن تشمل اختصاصاتها مسك سجل وطني موحد للأصول المحجوزة والمصادرة، وتقديم الدعم التقني للسلطات القضائية، والإشراف على عمليات التقييم والحفظ والتثمين والبيع أو الإتلاف، وتدبير الحسابات المرتبطة بالعائدات المالية والمساهمة في آليات التعاون الدولي الخاصة بالحجز والمصادرة واسترداد الموجودات.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 23:14 3

أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44 1

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 4

تفاصيل دعم النقل