هكذا تبدأ اغنية مشهورة للحسين السلاوي، بعنوان “الكحلة” وهي أغنية سُجلت في نهاية الأربعينيات عند شركة باثي ماركوني، وكان المغاربة معجبين بها، وامتلكوا منها نسخا كثيرة. مات السلاوي رحمه الله قبل الاستقلال بسنوات قليلة وبقيت أسطوانته متداولة. وحين بدأت الإذاعة الوطنية البث الرسمي لم تذع هذه الأغنية ولو مرة واحدة، بسبب محتواها الشعبي البسيط وليس لشيء آخر. غير أن ذلك لم يمنعها من أن تكون متداولة عبر الكاسيت، واليوم عبر الوسائل الحديثة.
هي أغنية تعكس ما تعوّد عليه المغاربة، من نظرة متعالية عن أصحاب البشرة السوداء، سواء أكانوا أحرارا أو من بقايا العبودية، وإذا كانت فرنسا منعت أسواق الرق والنخاسة رسميا سنة 1923 فإنها تساهلت مع الأعيان وكبار البلاد آنذاك. فبقيت ممارسة العبودية قائمة وراء حجب.
في هذه الأغنية، يهجو السلاوي امرأة سوداء اللون وينعت خلْقها وخلُقها بأحط النعوت، حامدا الله على التوبة من “الكحلات” وذلك باستبدالهن بالبيضاوات. وإذا كنتَ متشبعا بالعنصرية فإنك ستُعجب وتَطرب لما يقوله السلاوي، لكن إذا كان لديك أبسط حس إنساني فإنك ستكون مقتنعا بكون الناس أفعال وأخلاق لا أوصاف وعناصر وأعراق. الغريب أن الحسين السلاوي كان شديد السمرة إلى أسود، لكنه كان يعمل بحكمة الأعمش بين العميان سليم البصر.
مناسبة هذا الحديث، ما وقع بعد مباراة المغرب والسينغال وما تبعها من ردود فعل شعبية واسعة، نفضت التراب عن حقيقة نحاول مداراتها دون جدوى، وهي أننا نحن المغاربة، نمتلك حسا عنصريا تجاه ذوي البشرة السوداء، سواء أكانوا مغاربة أم أجانب. عنصرية لا تفضحها اللغة فحسب ولكن الفعل أيضا. أُذكرْ حين تتشاجر مع خصم أسود البشرة بماذا كنت تعيّره؟ الحرطاني؟ الضراوي؟ عزّي؟(في مدينة مراكش يصفونه بلون عضو في الجسد)
أيام الدراسة الجامعية، كان يسكن بالحي الجامعي بفاس طالب سوداني اشتهر بكثرة تكرار السنوات عمدا، لأنه كان يتقاضى منحة مزدوجة، وربما أعجبه المقام في المغرب، وكنا نسخر من لونه كلما مر أمامنا، فنقول شعرا: لا تشتر العبد إلا والعصا معه/إن العبيد لأنجاس مناكيد، هكذا مجانا، أو لأنه كان له حظ غريب مع أجمل فتيات الكلية. هذه نخبة المجتمع تتصرف بهذا الشكل المقيت فماذا تنتظر من سواد الناس؟
بعد الهزيمة المرة التي قيل فيها ما قيل، اشتدت حملات واسعة ضد السينغاليين أولا ثم ضد جميع الأفارقة السود، وامتدت لتشمل المقيمين عندنا قبل كأس إفريقيا، وذلك بالتحريض عليهم لترحيلهم أو منع تشغيلهم أو منع الصدقة لمن يمتهنون التسول. وهو ما يطرح أسئلة حول هذا التراث البئيس الذي ورثناه ولا نريد أن نتحول عنه، تراث اجتماعي نفسي، قبل أن يكون دينيا، نفخر باعتبارنا بشرا مميزين عن الآخرين في العرق والشكل.
إن مجتمعا، كان إلى حدود بداية القرن الماضي مطبّعا مع أسواق النخاسة في كل المدن الكبرى، ليس من المستغرب فيه حمل خلايا عنصرية قديمة، تجد لها ظروفا استثنائية لتعريّ وجهها دون حياء.
ça me rappelle ce raciste qui s’ignore et qui disait: j’ai des amis noirs et je n’ai rien contre les gens de couleur mais je refuserais que ma fille épouse l’un d’eux
أنا صراحة كمغربية صدمت من هذه الجرأة لدى البعض في ممارسة العنصرية بكل وقاحة و بدون أدنى حياء و كأن الأمر طبيعي.
أنا أرفض تماما أن تربط هويتي المغربية بهذه التصرفات المخجلة, لأنني رغم أنني شقراء تربيت على المبادئ الإسلامية و أنه لا فرق بين أبيض و أسود إلا بالتقوى و تربيت على أن أرى الجمال في جميع البشر, رغم اختلاف لون بشرتهم
مباراة كرة القدم لايمكن أبدا أن تكون مبررا لنزع إنسانيتنا و التهجم على الآخرين بألوانهم. هؤلاء لا يمثلوننا و لا يمثلون مغرب الانفتاح و الرقي و احترام كرامة الإنسان, التي هي أسمى من أي انتصار كروي
تستمد هذه النظرة الدونية شرعيتها من بعض نصوص التراث : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة . تم استخدام (وإن) لترسيخ التمييز . فهي توحي بأن تولي شخص بهذه الملامح أو الخلفية أمر واقع في أدنى سلم القبول الاجتماعي . حيث يصور الخضوع له كنوع من الابتلاء .
للتاريخ، فإن السود جزء أصيل في تاريخ المغرب مثلهم مثل غيرهم، و إنه لمن الإجحاف الفادح ربط وجودهم في بلدنا بتجارة الرقيق فقط.
كلنا نعرف كلمة “حرطاني” المحرفة عن كلمة “أحرضان”.
كان المغرب منذ تاريخ قديم موطنا تتشاركه عناصر سوداء (إحرضانن) و عناصر بيضاء (إمازيغن). و لا يمكن نفي الأصالة عن أحدهما تاريخيا.
بل إن هناك من الأدلة التاريخية ما يرجح أسبقية عنصر إحرضانن قبل أن يزاحمهم و يزحزحهم عنصر إيمازيغن عن مواقعهم.
و نقول لهؤلاء الذين تحدث عنهم المقال ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم لصحابي عيّر صحابيا بسواد أمه: “إنك امرؤ فيك جاهلية”.
فحذاري من بقايا الجاهلية يرحمكم الله.
يجب أن ندرك أننا نعيش في ظل دولة وطنية حديثة, دولة المؤسسات و القانون التي تحترم كل مواطنيها على قدم المساواة, تلك المصطلحات ك”الحرطاني” و “الضراوي” و “عزّي” ..هي مخلفات من الماضي بادت و لم يعد لها مكان في مغرب القرن ل٢١
يسكن بالقرب مني شاب يدعى وسيم لكنه لم ينل من اسمه نصيب ، ما جعله عرضة مستمرة للسخرية من قبل المحيط . هو شخص عادي الملامح ليس بالقبيح ، ولا هو بالوسيم ، لكن اختيار اسم يحمل دلالات جمالية كان هو السوط الذي يجلد به من قبل الجيران عقب كل خلاف ولو كان بسيط .
أقول لصاحب التعليق رقم 5 أن الكلمات التي أشار إليها تدخل ضمن معجم موروث له حمولة إجتماعية مثقلة بالعنصرية.
كلمة “إمازيغن” هي الأخرى تدخل ضمن ذلك المعجم العنصري.
فقط من باب التصحيح الموضوعي، فإن ما جرى في تلك المباراة لا يمكن قراءته من زاوية واحدة. فقد بدأت مظاهر التوتر – حسب ما شاهده كثيرون – من بعض عناصر الفريق السنغالي وجزء من جمهوره، حيث صدرت سلوكيات غير رياضية وأعمال فوضى لا تليق بروح المنافسة.
في المقابل، ظهر جمهور مغربي في الجهة الأخرى من المركب الرياضي بصورة حضارية تعكس قيماً راسخة في التشجيع المسؤول، رغم أجواء الاستفزاز والتصعيد التي عرفها اللقاء. وهذه شهادة واقع لا يراد بها المزايدة، وإنما تثبيت الصورة كاملة كما حدثت.
أما بخصوص بعض الألفاظ المتداولة مثل عزي وضراوي ولوين وغيرها، فهي في السياق الشعبي المغربي ألفاظ دارجة تُستعمل في التداول اليومي دون قصد عنصري بالضرورة. بل إن لفظة لوين مثلاً، في أصلها، إحالة مباشرة على اللون بوصفه وصفاً ظاهرياً، لا حكماً قيمياً. والسياق هو الذي يحدد النية، وليس المفردة في ذاتها.
غير أن الوعي المعاصر يقتضي منا دائماً مراجعة استعمالاتنا اللغوية، لأن ما نعدّه عادياً قد يُفهم عند غيرنا على نحو مختلف، واللغة مسؤولية قبل أن تكون عادة.
خلاصة القول: المغاربة، في عمومهم، ليسوا شعباً عنصرياً .. هم طيبون ..
في ألمانيا مؤخرا منعوا بعض المصطلحات العنصرية احتراما لمشاعر بعض الفئات, رغم أن المجتمع الألماني لا يعتبرها مصطلحات عنصرية.
لذلك على المغرب منع تداول بعض المصطلحات, التي تزعج أصحاب الشأن, ربما نحن نستعملها بشكل تلقائي و لكنها تجرح مشاعرهم
ألى الورزازي
أنت ربما تشتكي من عبارة “آالشلح” و ليس “إمازيغن”
و لكنه ليس التمييز الوحيد و إنما هناك مصطلح “آالعروبي” يستخدم أيضا بنفس القبح للاستصغار و النبذ