باحث مغربي يقارب تاريخ "المونودراما العربية" من خلال تجربة الزروالي

باحث مغربي يقارب تاريخ "المونودراما العربية" من خلال تجربة الزروالي
صورة: أرشيف
السبت 6 غشت 2022 - 01:00

قال عمر الرويضي، أستاذ جامعي مغربي، إن “المسرح الفردي أو المونودراما يعد من الاتجاهات المسرحية التي يصح وصفها بالاتجاهات البكر، التي لم تنل حقها بعد من التنظير والممارسة، ويتأتى الدليل على هذا الحكم انطلاقا من عدد العروض المسرحية التي تمثل هذا الاتجاه، في مختلف بقاع الوطن العربي، واستنادا إلى الدراسات اللغوية النقدية، والمقالات المنشورة التي تحاول مقاربة المسرح الفردي كل سنة مقارنة بباقي عروض الاتجاهات المسرحية الأخرى”.

وأضاف الرويضي، في مقالة بحثية منشورة بمجلة “المسرح” الإماراتية عدد يوليوز، أنه بإجراء “مسح بيبليوغرافي بسيط لعدد الدراسات النقدية والمقالات، وأيام المهرجانات، والعروض المسرحية المخصصة للمسرح الفردي كل سنة، سيتضح بالتأكيد أن هذا الاتجاه ما زال في حاجة إلى اهتمام جماعي، والتزام خاص من الفنانين، والمبدعين، والنقاد، وعموم المسرحيين”.

وحاول الباحث المغربي مقاربة تلك الإشكاليات من خلال دراسة مضامين كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي: مسرح عبد الحق الزروالي نموذجا”، الصادر عن الهيئة العربية للمسرح سنة 2015، للكاتب والإعلامي المغربي الطاهر الطويل، وذلك انطلاقا من مجموعة من المحاور.

وقال: “بقراءة أفقية لمختلف التعريفات التي وقفت على مفهوم المسرح الفردي، نجدها تؤكد على حسبانه نبتة غريبة عن التربة المسرحية، وأيضاً حسبان هذا الاتجاه المسرحي شكلا مسرحيا انفرد به بعض المسرحيين العرب وتفردوا به، بتسميات مختلفة، من قبيل: المونودراما، ومسرح الممثل الواحد، والمونولوغ المسرحي”.

وأردف: “إذا كانت المونودراما تعتمد على وجود فرد واحد يمثل شخصية واحدة، فهي لا تمنع قيام ذلك الممثل لوحده بأدوار متعددة. وبالرجوع إلى الفصل الأول من الكتاب سالف الذكر، الذي جاء موسوما بعنوان: هوية المسرح الفردي، تجد الطاهر الطويل يحاول أن يتوقف بإمعان عند أهم منابع هذا الاتجاه المسرحي، وبداياته الممكنة، أو المفترضة، حيث يرجح البعض أنها تعود إلى المسرح اليوناني، من خلال أناشيد الديثرامب، التي كانت ترتل أثناء عبادة ديونيزوس”.

“وفي تقديري أن وجود الممثل الفرد أملته ضرورة فنية واقتصادية وتقنية، وبفضله جرى الانتقال من المسرح الطقوسي نحو الفضاء التمثيلي الفردي الحافل بعناصر الفرجة الحية التي يدبرها شخص واحد، والعرب قد عرفوا، منذ عصور طويلة، عدة أشكال فرجوية شبيهة، أو مطابقة للمسرح الفردي، منها: الراوي والقصاص، والحكواتي. حيث كانت توظف هذه الأشكال لأغراض ترفيهية توجيهية، وتعتمد حكي القصص والأخبار والنوادر”، يورد الرويضي.

واستطرد قائلا: “اشتهر المغرب بالحلقة التي تقام في الأسواق الشعبية، والساحات الكبرى، والأبواب التاريخية. والغاية من ذكر هذه الأشكال، هي توضيح مدى استعداد الإنسان العربي للتمثيل، بوصفه استعداداً فطريا يتجسد في إطار قوالب فرجوية متنوعة بتنوع فئات المجتمع، كما تقوم هذه الأشكال بوظائف ترفيهية، واجتماعية، وأخلاقية، وفكرية مختلفة؛ بينما يستقي صانع الفرجة مادته الحكائية من المخزون المعرفي الشعبي، ومن الواقع المعيش، فيسبغ عليه طابع الإثارة والتشويق”.

ومضى بالقول: “حتى يتمكن الناقد من وضع المتلقي في صورة واضحة حول موقع المسرح الفردي ضمن الحركة المسرحية في الوطن العربي، توقف في فترة الستينيات من القرن العشرين، بحسبانها منعطفاً حاسما في مسار المسرح العربي، حيث ظهرت دعوات تنادي بالرجوع إلى الأشكال التمثيلية التراثية والشعبية، والاستفادة منها في إيجاد شكل مسرحي جديد قلبا وقالباً”.

وفي سنة 1964، نشر يوسف إدريس بحثا مطولا في مجلة “الكاتب” المصرية، دعا فيه إلى ضرورة الرجوع إلى الظواهر التمثيلية الشعبية. وفي سنة 1967، صاغ محمود دياب مسرحيته “ليالي الحصاد”، ووظف فيها “السامر” و”المرتجل”، وجعلها حافلة بالمواقف الشعبية، وأصدر توفيق الحكيم في العام نفسه كتابه المعنون بـ “قالبنا المسرحي”، الذي نادي فيه بالعودة إلى مرحلة ما قبل السامر، وركز في دعوته الجديدة على الثالوث العربي: الحكواتي، المقلد، المداح.

ودعا علي الراعي إلى العودة إلى الشكل الفرجوي الشعبي الذي يقوم على الارتجال. وفي سوريا، انشغل سعد الله ونوس بهاجس البحث عن صيغة مسرحية عربية أصيلة. وفي تونس اتخذت الدعوة التأصيلية منذ بداية السبعينيات بعدا تراثياً مع عز الدين المدني. وفي لبنان اقترن اسم روجيه عساف بجماعة “مسرح الحكواتي”، حسب المقالة.

وواصل كاتب المقالة قراءته للمؤلف سالف الذكر بقوله: “انتقل الباحث الطاهر الطويل إلى المغرب بعد بسطه التجارب العربية، ليتوقف عند بعض التجارب المغربية التي تحت هذا الاتجاه، ومن أهمها تجربة الطيب الصديقي، الذي نال السبق في توظيف التراث الشعبي المغربي. وفي 1979، ظهرت جماعة المسرح الاحتفالي، التي أصدرت بيانها الأول، حيث عدت منبع المسرح هو الاحتفال، كما دعت إلى تأسيس مسرح عربي تتحقق فيه شروط اللقاء الحي، والمشاركة الفاعلة بين كل الأطراف المحتفلة”.

وأشار المؤلف إلى أهم التجارب المسرحية الفردية في المغرب، متسائلا عن موقع مسرحيات الممثل الواحد ضمن التجارب المسرحية الأخرى، وهل يمكن أن تعدها حالات استثنائية بالنسبة لمبدعيها أم أنها لا تعدو أن تكون محطة عادية ضمن التجربة المسرحية لصاحبها؟

وفي سياق معالجته لهذا الإشكال، يؤكد الطاهر الطويل أن شهر مارس من سنة 1976 هو تاريخ الإعلان عن المسرح الفردي في المغرب، خلال المهرجان الأول للمسرح الفردي الذي نظمته جمعية الفن السابع بمدينة الرباط، وهو المهرجان الذي عقدت دورته الثانية بمدينة فاس في شهر فبراير 1984، وأشرفت على تنظيمه جمعية قدماء “ثانوية مولاي إدريس”.

وفي مقابل خفوت التجربة المغربية، يرى الطاهر الطويل أن “المونودرامات” قد نشطت بشكل لافت للانتباه في بلدان العالم العربي، ولا أدل على ذلك من المهرجانات المسرحية الكبرى في قرطاج، ودمشق، وبغداد، وسواها، حسب المقالة، التي أكدت أن “تخصيص فصل كامل من كتاب للحديث عن تجربة عبد الحق الزروالي هو في حد ذاته إشكال يستوجب التساؤل حول مبررات الاختيار”.

لماذا الزروالي وليس غيره؟ يجيب المؤلف بأن “الزروالي أكد إصراره على مواصلة المسير في نهج ارتضاه وآمن به، محققا تراكماً كمياً مهما بجرأة وتفان، وحظيت تجربته بقسط وافر من الاحترام والشهرة داخل الوطن العربي، ما يقتضي الوقوف عند أهم السمات المميزة لتجربته على مستوى النص والعرض، وهو ما حاول توضيحه في هذا الفصل.

وقد باشر المؤلف حديثه عن التجربة “الزروالية” بتوضيح العوامل الذاتية والموضوعية التي تتداخل في ما بينها لتجعل من علاقة الزروالي بالمسرح علاقة قائمة على مؤثرات ذاتية واجتماعية، ثم مقومات فنية إبداعية من جهة ثانية. ويؤكد المؤلف أن علاقة الزروالي بالمسرح علاقة مبكرة جدا، تعود إلى سنة 1963، وتعود أول مسرحية مثلها بمفرده إلى سنة 1967 وهو في عمر 15 سنة.

وقد آمن الزروالي بأن المسرح يجب أن ينتقل إلى حيث يوجد الجمهور، بهدف تأسيس علاقة حميمية، وأكد في أكثر من مناسبة أن اختياره للمسرح الفردي بعد اختياراً بينا وثابتا وعن اقتناع، وليس مجرد حالة ظرفية طارئة. ويرى المؤلف أن المسرح الفردي، لا يطرح نفسه بديلا للمسرح الجماعي، بل يبحث عن تحقيق إضافة فنية بناءة، من دون اجترار أو تقليد أو نمطية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • عمر
    السبت 6 غشت 2022 - 01:20

    تجربة الزروالي، ما بان لي والو منها ، للأسف بعض الفنانين المغاربة ، لم يضيفوا أي شيئ للمشهد الفني المغربي، فما بالك بالعالمي، ولكم واسع النظر…

  • ابن بطانة
    السبت 6 غشت 2022 - 02:01

    بعيدا عن مناقشة ما جاء في فقرات المقال المطول الجامع المانع حول المسرح الفردي ..ولكي اعلق على النص يجب ان اكون مثقفا وانا لست بمثقف اخاف الكبوة .النص جميل و المسرح الفردي تجربة زروالية رائعة لا يظفر بها الا من كان جينيا عبد الخق الزروالى .اقول هذا الرجل الكائن لا يحتاج الى تعريف او شهادة بل ثقافته والمامه بالفن عامة ..تاريخه .ابداعاته .مؤلفاته .خزانته الفنية تعج بالعديد من فسيفساء الابداع المسرحي والروائي ..انه بحق لم يؤتى حقه في الساحة وهذا ما اريد قوله .رائد اطال الله في عمره واحيل من يريد الاستمتاع الى دردشته مع الصحافة و افكاره من قبيل الرجوع على سبيل المثال لا الحصر الى حواره مع مرميد .الى شهادته من على مقهى الفن السابع والى جلسة حوارية عبر برنامج ثقافة بلا حدود يتحدث عن مساره الفني والى حوار مع مكروفون سلطانة وفيه الزروالي يسترجع ذكرياته ….و…و….و…

  • بالاك
    السبت 6 غشت 2022 - 09:22

    تجربة الزروالي هي طريقة من الطرق التي خاضها المغاربة الدين لم تقنعهم الاعمال المسرحية التي كانت تقدم من طرف الرواد والتي في اغلبها عاشت التدبدب بين الجدية والرداءة رغم قيمة اصحابها الدين بدءوا بعدما كانوا جديين في الاول يتماهون بما ارادته منهم الاوساط المعنية او هكدا حدسوا .فالصديقي الخمسينات ليس هو الصديقي السبعينات وما بعد ونفس الشيء ينطبق على لعلج وان كان ليس بنفس الحدة.ربما عاش المسرح الهاوي في الاول بدوره كبديل لكن تم تدجين اصحابه بالجوائز والبعض اعطى لنفسه بانه قيدوم او رائد الاحتفالية من اجل الاحتفال في حين المسرح لا يجب ان تحتفل فيه حتى تنتصر والزروالي بدوره اراد ان يدلي بدلوه وسط دلك الواقع

  • متتبع
    السبت 6 غشت 2022 - 09:32

    لا أرى أي مقاربة أو فكرة ……

  • سير
    السبت 6 غشت 2022 - 11:20

    بغض النظر عن السجالات أو تابع متبوع الرصيد الابداعي والفني مشهود لكل من الزروالي والحبشي كرواد لهذا النوع من المسرح الزمن الجميل حتى يعرف هذا الجيل قيمة هذآ الفن وجب إعادة احياءه ورد الاعتبار له

  • عبدو
    السبت 6 غشت 2022 - 19:11

    لا يمكن الحديث عن المسرج الفردي دون ذكر مجهود المرحوم حوري حسين ،الذي يعتبر علامة بارزة ومتميزة في هذا الاتجاه المسرحي ،

  • مواطن2
    السبت 6 غشت 2022 - 22:02

    تعليقي يتعلق بالفنان الزروالي…اعماله جيدة…يتعامل مع ادواره بعفوية كبيرة..له تاريخ في الفن . تجاربه قد تكون موفقة او دون ذلك الا انه يبقى عملاقا…دون اغفال عدد من الفنانين الذي لا يقلون اهمية. فيلم ” رحلة الى طنجة ” كان موفقا.ولا اخفي القارئ انني شاهدته عدة مرات دون ان اشعر باي ملل…تحية عالية للسيد الزروالي والى الفنانين الكبار الذين اهملوا في ايامهم الاخيرة للاسف الشديد. وكل من غادر الدنيا من هؤلاء الفنانين في اعتقادي المتواضع انه لن يعوض ابدا….كلهم نسخة فريدة.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00 1

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 12

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 12

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34 5

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45 2

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57 2

مبادرة "رفاه الحيوان"