هكذا فكك الكلاوي البنية القبلية في الحوز باحتكار الماء وخيرات الطبيعة

هكذا فكك الكلاوي البنية القبلية في الحوز باحتكار الماء وخيرات الطبيعة
الأربعاء 3 غشت 2022 - 00:00

دراسة تروم “إعادة قراءة عناصر النسق القائدي في مجتمع حوز مراكش في لحظة تحول فارقة تربط بين زمنين: قبل الحماية وفي خضمها” مع “إسقاط نتائج التحليل المتوصل إليه على واقع تدبير الموارد المائية في مدار مجال جغرافي ضم الجبال والسهول وما بينهما عبر اعتماد تقنية الانتقاء”، ضمها أحدث أعداد مجلة “ليكسوس” المتخصصة في التاريخ والعلوم الإنسانية.

جاء هذا في دراسة في العدد 43 من المجلة التي يمكن الاطلاع عليها رقميا، للباحث عبد الحكيم الزاوي، بعنوان “النظام القائدي وتدبير الماء في حوز مراكش”.

وتخلص الدراسة إلى أن الباشا الكلاوي كان “يعمد إلى احتكار الموارد المائية، وإعادة توزيعها وفق مقتضيات الإذعان السياسي”.

كما ذكر المصدر ذاته أنه مع “تركيز الصراع حول موردي الأرض والماء بين الفرقاء”، انعكس هذا التحول “على قيم المجتمع، وفكك من روابط تضامنه وتآزره، وعرّى عن جشع الأفراد، ونسف كل تراكم ثقافي كانت قد حصلته هذه الجماعات البشرية في تاريخها”.

بهذا، انغرست “القايدية في مجال الحوز وبعدها الحماية”، مما ترتب عنه “تفكيك المشترك القبلي التقليدي ذي الحمولة التضامنية”، مع “تغيير مسار مجموعة من الأودية والسواقي والعيون المائية لصالح إقطاعات الأسياد الجدد، مقابل حرمان المالكين الأصليين من حقوقهم المائية”.

وتقول الدراسة إن فهم مجتمع الحوز متعذر بدون العودة إلى طقس الماء داخله، مثلما يتعذر في مستوى ثان بدون العودة إلى نسقه القائدي. ويواصل معد الدراسة شارحا: “راهنت القائدية بعد شغور السلطة على مسألة احتكار الحقوق المائية، خاصة في عالية الجبل، واعتبرتها محور الارتكاز في ضبط مجال الحوز وهندسته، في قدم الجبال كما في سهلها، تهجيرا أو توطينا”.

وعاد الباحث إلى تشكل “المسألة القائدية” أولا “في شكل قيادات محلية متنازعة القوة والنفوذ، وفي مرحلة موالية في شكل طموحات سياسية تبُزُّ سلطة المخزن نفسه”، في سياق “أفرز نسقا مركزيا ظل منخورا بآفة الفساد من الداخل، ونظيمة إدارية مثخنة بالأورام والأعطاب فقدت قدرتها على ضبط الهوامش والأطراف”.

وتسجل الدراسة أنه مع “الحماية” زاد الاقتناع بأن “حيازة الأرض والماء مصدران من مصادر تشكيل السلطة والنفوذ داخل مجال الأطلس الكبير”، وهكذا برزت مع المقيم العام ليوطي “النزوعات الفردية للقياد في تملك الأرض والماء، وصار مجال حكم القايد خاضعا لتنظيم ترابي يعتمد على الملكية العقارية (…) وصار المجال خاضعا في إنتاجه لسلسلة الاقتصاد الرأسمالي”.

تم هذا في وقت “راهن فيه ليوطي على فئة القياد لفك ألغاز البنية العقارية شديدة التعقيد، وتسهيل انتقال الملكيات العقارية من القبائل إلى المعمّرين الجدد”، وبعدما تزايدت في نهاية العقد الأخير من القرن التاسع عشر “سلطة القيّاد”، حيث ظهر القائد “في صورة شخص يشتط سلطته من أجل الاستفراد بالعقار والماء، ويدفع نحو تغيير نظم وأشكال القواعد المرعية”.

وقد كان “القايد” يبدأ بـ”الاستحواذ على الأرض، ثم ينتقل إلى الحقوق المائية، وبعد ذلك يعمد إلى تحفيظها في اسمه كمالك شرعي جزاء خدماته الجليلة نحو المخزن الشريف”.

هذا المسار أفضى إلى “خلخلة البنية الإنتاجية المحلية، وتفكيك اللحمة الاجتماعية المدافعة عن الأرض والماء”.

ويقرأ الباحث قوة الكلاوي انطلاقا من مستويين: أولهما أن نفوذه السياسي وسلطته الوقتية متمركزان في قصباته في الأطلس، وثانيهما احتكاره لمعظم المنابع والسواقي في المجال.

ومع مستهل “عقد الحماية، بدأ الكلاوي في بسط سيطرته تدريجيا على حوض تانسيفت، والتحكم في مجراه الرئيس واد غدات، مما دفع بمالكيه الأصليين نحو الهامش، وعرض سكانه المحليين إلى أعمال السخرة والكورفي”.

وأجهز هذا التحكم على “منظومة الأعراف والمواثيق التي جرى التوافق عليها لقرون فيما يخص استغلال وتدبير المياه في المجال”، بعدما كانت قبائل زمران، مثلا، تفصل “حقوق الماء عن الأرض، وتمليك مياه السقي في لحظات الندرة، وتنظيم دورات السقي وفرديات الحصص المائية وفق نظام خاص يمنح لمنتسبي القبيلة الاستفادة من المياه على أساس قاعدة التراضي والتحكيم والتدقيق”.

كما بسط الكلاوي سيطرته المطلقة على مياه واد الزات، وفرض على الآخرين كراء المياه التي تفيض عنه بواسطة عقود إيجار، وبمثل هذا “كان سيد الماء المطلق في الحوز، يستحوذ بمفرده على مجمل مياه واد الزات، في عاليته كما سافلته، ما دام الماء كان يمرر من خزان إلى آخر، كما كان يرفض تدخل الإدارة في تقنين وتوزيع المياه بخلاف الأحواض الأخرى في الحوز (نفيس، غيغاية، أوريكة)”.

وسعى الكلاويون أيضا إلى بسط السيطرة على مسفيوة وأراضيها، مع ما رافق ذلك من مسلسل التهجير واقتلاع أشجار الزيتون وحرق البيوت، وتهجير 60 في المائة من سكانها عن أملاكهم، بقبائل تكانة وغجدامة وفطواكة، “ودفعوا نحو نصب الخيام في مجال قبيلة السراغنة، ومنهم من هاجر إلى المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، ومنهم من ارتحل إلى الجزائر”.

كما لم يكن “تجريد قبائل الحوز من أراضيها ومياهها كافيا لتوسيع نفوذ الكلاوي في الحوز، بل تشوف إلى عقارات الدولة، وضمن تنازلها عن مجموعة من العقارات من أهمها الكولف (…) في إطار عمليات شراء لا تعكس حقيقة قيمتها الإيجارية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • بلدة رمان
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 00:09

    االقائد التهامي الكلاوي كان أمازيغيا .
    ……………………….

  • مواطن غيور1
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 00:09

    السلام عليكم
    الباشا الكلاوي هو الآن عند ربه وهو أعلم به منا.
    سؤالي: هل كل ما فعله الكلاوي كان بعلم حكامه في فاس والرباط؟
    وهل الكلاوي هو من أدخل ووقع على الحماية؟
    ومن وقعوها ما هو التوصيف الحقيقي لهم؟!!

  • واقف بالزربة
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 00:11

    سؤال للكاتب..
    وأين هو الآن ؟؟؟؟
    أين هاد الكلاوي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • الحاج عبد ارحمان
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 00:12

    وكان التاريخ يعيد نفسه حاليا هناك لوبيات الماء بالمغرب تتحكم به وتقطعه عن عامة الشعب وتتهم الجفاف وهاته اللوبيات تتكون من رئيس الحكومة وقيادات الاحرار واصحاب المال والاعمال والسياسيين اصحاب الفيرمات والاجانب المستتمرين في الفلاحة التصديرية والاعنياء والشركات الكبرى والمناجم وشركات تعبئة المياه سيطرو على موارد الماء من عيود ووديان وسدود والمواطن يقطعون عنه الماء وتيقولولو الشتاء ما طاحتي واين ماء السنوات السابقة الممطرة سقيتو بيه الخضر والفواكه ولا فوكا اللي صدرتو عمرتو بيه مسابحكم وفنادقكم وضيعاتكم
    دعيناكوم لله

  • التاريخ يعيد نفسه
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 00:20

    سبحان الله الأحداث تشابه ما يحدث الان في المغرب،تقنين السقي بذريعة الجفاف،والحرائق التي لم نشهدها من قبل ،والتي فسرت على انها نتاج الاحتباس الحراري،،مع أن المغرب شهد سنوات جفاف وحرارة أكثر من هذه ولم تتوج بهذه الكوارث،
    الأعمى والمغمى عليه بقليل من المنطق سيخلص أن وراء هاته الأحداث مشاريع أو مخططات مدروسة،إذا أضفنا عليها التقارب الصهيوني واشياء أخرى،غير الله يحفظ.وفيقو آ لمغاربة وكونو رجال وحضيو بلادكم بالمعقول من الخونة

  • متتبع
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 00:49

    فيما مضى كان هناك ”كلاوي واحد”، أما حاليا فهناك ”عدة كلاويات” فهناك كلاوي الأراضي الخصبة وهناك غلاوي المحروقات وهناك كلاوي التأمينات وهناك غلاوي العقار وهناك غلاوي الصفقات العمومية وهناك غلاوي الثروات المعدنية …الخ وهؤلاء لم يخربوا الوطن فقط بل جوعوا معه تقريبا 40 مليون انسان والقادم من الأيام سوف يكون أسد سوادا وخرابا

  • السّبع
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 00:49

    البنية القبلية في المغرب عجيبة وغريبة, سواءا منها العربية أو الأمازيغة, ولعل ذالك يرجع إلى حرص ملوك المغرب القدماء إلى عدم إسكان وسط المغرب إلا من القبائل ذات البأس والنخوة, لذالك نجد المغرب خالٍ تماما من قبائل الغجر والنّوَر الزُّط.., مع العلم أن في الجارة الجزائر تصل نسبة الغجر (بني عداس) إلى ربع السكان تقريبا.

  • مجيد
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 01:02

    شهادة حق لقد كان آل الكلاوي يمتلكون موهبة فذة وهي موهبة حكم المغرب والشعب المغربي إنهم يمتلكون هذه الموهبة في حمضهم النووي إذا حكموا المغرب يعمه الأمن والاستقرار والمساواة والعدالة ويكون فيه الجميع سائرون على الصراط المستقيم وتكون ثقافة المغرب مبنية على
    الأصالة والمعاصرة وهناك حكام استوحوا نموذج حكمهم من آل الكلاوي كالسلطان المولى اسماعيل والمقيم العام مؤسس المغرب الحديث هوبير ليوطي والملك الراحل الحسن الثاني، كان هناك التزام صارم بالتقاليد المخزنية وكان هناك انفتاح على الثقافة الأوروبية وعلى قيم الحضارة والتحضر وكان هناك نظام مدني شبه علماني وكان الخير موجود الأكل متوفر بثمن رخيص وجودة عالية وكانت مصانع النسيج المحلية تصنع ملابس أوروبية وتصدرها لأوروبا وتطرح بعضا منها في السوق المحلية ليشتريها الذواقون وكان لكل مقام مقال وكان المغاربة يقمعون كما يجب وكان المغرب في عهد الملك الحسن الثاني يشبه إسبانيا والبرتغال ويوغوسلافيا واليونان وكان أغنى من الصين وكوريا الجنوبية، المنهج الكلاوي مدرسة حكم عريقة يجب أن تحفظ في مجلدات وأن يتعلم منها الحكام المغاربة ويستمدوا منها منهح وأسلوب حكمهم.

  • صحراوى حر
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 01:23

    الكلاوي تآمر مع المستعمر ضد السلطان احمد الهيبة بن الشبخ ماء العينين القلقمى الشنقيطى الذى بويع سلطانا على المغرب وزحف بجيوشه نحومراكش وخاض معركة سيدى بوعثمان لتحرير وسط المغرب من الاستعمار الفرنسي وكاد ان ينجح لولا تآمر سلطان المغرب حينها مع المستعمر خشية على عرشه وخيانة الكلاوي وذلك بعد أن ساهم والده الشيخ ماء العينين فى تحرير جنوب المغرب من اسبانيا

  • Alibaba
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 01:37

    عكس ما كان يقوم به عبد الكريم الخطابي والمقاومين في الريف و الأطلس
    اكبر عدو للبلاد هم من خانوا الوطن لصالح المستعمر و تهريب الثروة خارج البلاد و هاذا لازال جاري به العمل اليوم من طرف التماسيح و العفاريت.

  • علي
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 06:28

    كان من خدام الدولة
    ………………………………………….

  • لا يهم من أين أنت لكن ماذا فعلت ..
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 09:34

    انا لا يهمني من اي قبيلة كان لكن ما يهم هو لما تجتمع السلطة و المال دون مراقبة و محاسبة من شرفاء و أصحاب الضمير و المسؤولية من الشعب يعم الفساد و الظلم و البسطاء من القوم هم دائما الضحايا و هم من يؤدون فاتون انتشار اللاعدل و التسيب و الاحتكار و الزبونية والسيطرة على كل مصادر عيش كريم للمواطن …طبعا هذا الحال لا يدوم لان ما بني على فساد و ظلم و حرام مآله الزوال سريعا و صاحبه لا يتبعه الا الخزي و العار ..

  • الرسالة
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 10:15

    مقال فيه رسالة واضحة وذكية لمن يفهم جيدا ما يقع.

  • Amaghni
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 14:06

    Laglawi a bien su et bien compris les circonstances du Maroc de l’époque et il a profité de ces données pour son intérêt personnel ce qui a conduit à une catastrophe sociale manifestée par la fuite de la population autochtone laissant derrière elle tout ce qu’elle possède rien que pour rester en vie, ce qui les a déracinés et demeurer étrangers dans son propre pays

  • Abdo21
    الأربعاء 3 غشت 2022 - 22:11

    الكاتب لم يأتي بجديد فقد أوفى الباحث بول باسكون هذا الموضوع حقه بكل ما تحمل الكلمة من معنى وكتب كتابا من جزئين سماه حوز مراكش بالإضافة إلى العديد من المقالات…لم يأتي الكاتب بجديد….كما أن الكلاوي لم يكن وحده في هذا المجال هناك قياد اخرين …الكلاوي له مزاياه ومساوءه كأي حاكم….اول من ادخل لعبة الكولف إلى المغرب…جعل في عقد كراء عقار فندق السعدي 90 سنة ويعود الى جماعة مراكش…فماذا فعل به الخائنون بعد نهاية 90 سنة…. جنب العديد من المناطق القتل…كما أنه لم يكن من وقع على الحماية……

  • Reda
    الخميس 11 غشت 2022 - 19:56

    تماما، صاحب المقال لم يأتي بجديد يذكر. حتى تطرقه لتغير و تعدد أشكال التضامن الاجتماعي في الحوز و علاقته بالأرض و الموارد و دور القياد…. كله مأخود من كتاب “حوز مراكش” لبول باسكون ( اطروحة دكتوراه سنة 1977).
    المجتمع مركب من مزيج ل5 مجتمعات في آن واحد و منذ عقود خلت !!!!!
    استغرب هذا النقل البشع … حتى بعض المفاهيم تتشابه

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا