التوقف في بداية الطريق أو منتصفه، يعني عدم الرغبة في التقدم إلى الأمام، إما خوفا أو عجزا أو ترددا، أو لأسباب أخرى يصعب تحديدها؛ وكما تصدق هذه الحالة على الأفراد تصدق أيضا على الجماعات والأوطان، في علاقتها بالاختيارات الثقافية والسياسية، التي تتحول حين التوقف فجأة، في بداية الطريق أو منتصفه، إلى مجموعة من الترددات والتشكيكات والتراجعات والإبهامات التي يصعب فهمها وتفهمها. مناسبة هذا التقديم هو المنطق الرسمي الذي نواجه به بعض التقارير، التي تنتقد جوانب معينة في سلوكنا الحقوقي والديمقراطي، إذ يميل هذا المنطق غالبا، إلى الرغبة في إبراء الذمة وإنكار ما تحمله هذه التقارير، واعتباره مجرد مزاعم كاذبة وتلفيقات تستهدف صورة بلادنا؛ والملاحظ، أن الأمر نفسه يتكرر كلما ظهرت تقارير جديدة، على هذا المستوى، إذ تتم مواجهتها بنفس الردود والمقاربات والأساليب، ما يعني أن هناك خللا منهجيا ذا طبيعة حقوقية وسياسية، يتم التغاضي عنه ولا تتم مواجهته بالشجاعة المطلوبة، بما يخدم صورة البلد حقيقة في الداخل والخارج معا.
فبدل الاضطرار في كل مرة، إلى مواجهة تقارير وبيانات وقراءات منظمات حقوقية دولية وغير دولية، بمختلف توجهاتها ورهاناتها، من لون (هيومن رايتس..) وغيرها، يجدر بنا، أن نتجه رأسا إلى مكامن الخلل في منظومتنا الحقوقية، وأن نواجه نقائصنا بشجاعة وطنية، سواء تعلق الأمر بالجوانب القانونية والتشريعية أو تعلق بالتطبيقات المواكبة أو التي يجب أن تكون مواكبة؛ ففي كل الأحوال لا يمكن أن ننفي أن لدينا إشكالات عميقة ذات طبيعة حقوقية، ترهن ما نصطلح عليه في بلادنا بالاختيار الديمقراطي، وتهدد مكاسبنا على مستويات عدة، على قلتها؛ فلا يمكن أن ننكر مثلا أن لدينا مشاكل على مستوى حرية الرأي والتعبير، فما زلنا نخلط أو نريد أن نخلط، في قانون الصحافة، بين قلم الصحافي والفعل الجنائي، ولدينا صحافيون يقبعون في السجن، بتهم يصعب الإقناع بها، بمنطق دولة الحق والقانون التي نريد؛ ولا يمكن أن ننكر، أن السياسة عندنا تشتغل كثيرا إلى جانب المال، وأن علاقة السلطة بالثروة من معوقاتنا البنيوية الموضوعية، التي نشير إليها على استحياء، ونرفض التخلص منها، ما يعني أننا لا نمارس السياسة، بالمعنى العلمي والأخلاقي للكلمة، بقدر ما نوزع ألوانا من الريع والامتيازات، ولذلك لا نحتفل كثيرا باستقلالية الأحزاب والشخصيات العمومية، ومنا من يشكك في ذلك باستمرار؛ من هنا، يسهل أن نلاحظ، أننا أطلنا المكوث طويلا في ما سميناه ذات أيام، بالانتقال الديمقراطي، الذي أصبح يتحول مع مرور الوقت إلى حالة مزمنة، تضعنا باستمرار في وضع (انتقال)، دون أن ندري بالضبط إلى أين ننتقل، وبأية مواصفات؛ ولنا أن نتأمل أخيرا، بعض العبارات والشعارات الدالة التي تحمسنا لها لبعض الوقت، ثم تناسيناها، أو يفضل بعضنا أن ينساها، على الأصح، نذكر منها: (من أين لك هذا؟)، (قانون التصريح بالممتلكات)، (ربط المسؤولية بالمحاسبة)، وغيرها.
هذه بعض مشاكلنا الحقوقية، التي يجدر بنا مواجهتها بشجاعة، ومعالجتها بروح وطنية عالية، بما يمكننا من تقوية جبهتنا الداخلية، فلا نحتاج بعدها إلى إطالة الكلام في الرد على من ينتقدوننا، ويهمهم دائما، أن يتتبعوا عثراتنا، بحق وباطل، لأن جوابنا آنذاك، سيكون واقعيا، وسيتجلى في سلوكات، وأحوال وحياة ديمقراطية، بمواصفات دالة وواضحة تتقدم بنا إلى الأمام، وتخلصنا من وضع (التوقف في المنتصف أو المفترق) المربك.
“من هنا، يسهل أن نلاحظ، أننا أطلنا المكوث طويلا في ما سميناه ذات أيام، بالانتقال الديمقراطي،…”ربما ذلك الإنتقال كان سيتحقق لو رفض عبد الرحمان اليوسفي العرض الذي قدمه الحسن الثاني،وطالب بدستور جديد،هذا لم يتحقق ودخل اليسار إلى الريع السياسي وقام بإصلاحات كارثية على البلاد ولكنها أنقدت النظام،ليبقى أمل المواطن معقودا على وصول الإسلاميين إلى الحكم وللأسف أعادوا نفس السيناريو. تخلي النقابات والأحزاب عن دورها التأطيري جعل المبادرات الفردية هي الوسيلة الوحيدة للتعبير،حتى الصحافة الحرة لم يعد لها وجود لأن النيابة العامة كانت بالمرصاد لمن أراد إدخال دبابة إلى المغرب،أو لمن تخابر مع جهات أجنبية،أو لمن قامت بالإجهاض السري،أو لمن تاجر في البشر،أو لمن قام بنشر رابط …لنصدق جميعا أن الدولة(أخنوش) قامت بكل ما في وسعها وليس من الممكن تخفيض أو تسقيف أسعار المحروقات،وحان الوقت لنراجع مدونة الأسرة ولكن بدون تغيير للثوابت، والثوابت في المغرب كثيرة وهي التي جمدت أي إنتقال ديموقراطي والعديد من المتعاونين مع جهات أجنبية والزناة والسكيرين وأعداء الوحدة الترابية والمتطاولين على أسيادهم و…يُرددون هذا.
الانتقال الديموقراطي مفهوم نخبوي, تتداوله الاحزاب و الفصائل السياسية, التي لا تمثل الا نفسها, لان ليس لها قاعدة شعبية عريضة
اما الشعب لا يؤمن لا بالاحزاب السياسية و لا غيرها, بدليل انه لا يصوت بكثافة و بالتالي لا يشارك في العمل السياسي على نطاق واسع. الشعب يبايع الملك فقط و يترك له السياسة و السياسيين ليتعامل هو معهم بمعرفته و ينشغل هو بقوته اليومي